هواء في شبك:عنزةٌ وان طارت

Sunday 11th of October 2009 08:01:00 PM ,
العدد :
الصفحة : سياسية ,

عبد الله السكوتييحكى إن  اثنين كانا في طريق وأبصرا سوادا أعلى شجرة بعيداً عنهما ، فقال احدهما : انه طير ، وقال الثاني : بل عنزة واختلفا وأصر كل واحد منهما على رأيه ، ثم أن السواد طار عن الشجرة ، فقال الأول : هل اقتنعت الآن بأنه طير؟ فقال الثاني : بل عنزة وان طارت!!.

كثير من القوى السياسية والدينية ما زالت تراهن على ان السواد الذي طار عنزة ولا تريد ان تعترف أنه طير ، وبما ان السماء هي مسرح لكل طائر فهم يراهنون على انه اختفى وانه عنزة ويريدون من الناس ان تصدق ذلك!!.ان الديمقراطية في العراق تسير في طريق ربما يكون صحيحاً بعض الشيء بعد أن فرز الشعب الكثير من القوى التي تاجرت بقوته ومرضه وراهنت على جهله ، ولذا فهو لا يصدق هذه المرة أن السواد الذي كان على الشجرة هو عنزة حتى اذا طارت فعلاً ، بل سيقول انه طائر ويجاهد في سبيل اثبات رأيه الصحيح وسيطالب بمنهجية القوى المتنازعة ولا ادري لماذا لا تطرح هذه القوى التي ترشح للانتخابات برامجها السياسية والاقتصادية ومناهجها التي ستطبقها في حالة فوزها ، الديمقراطية في العراق بعد أن حُوِّلت عن معناها الأصلي تسلك سبيل الدعاية الفجة التي تعتمد بالصور و الجداريات التي تشوّه وجه المدينة ، والمتابع لهذا الأمر يستطيع أن يرى اللوحات الممزقة تملأ شوارع بغداد ولا تخلو حتى السيطرات ذات الجدران الكونكريتية من سباق الدعاية الذي ينمّ عن ازدحام في الشعارات ، في حين تناست هذه القوى أن تقوم بعقد ندوات خاصة تشرح فيها موقفها من أمور مهمة كثيرة ابسطها ان تعلن هويتها السياسية وولاءاتها قبل الشروع بجمع الأصوات والدخول في السباق الانتخابي.ما حدث قبل أربعة اعوام لا يمكن ان يحدث اليوم وذلك للمتغيرات التي حدثت ومنها المرارة التي ذاقتها الجموع التي كانت متفائلة في بداية الأمر حيث خرجت بمجاميع تصحبها الأهازيج وحتى الجدالات التي تحدث في الطرق ربما كانت تعطي الأرجحية في الفوز لهذا او ذاك بنسب معينة أما الآن ومن مجموع عشرة اشخاص اتفق تسعة منهم على أن ما افرزته الديمقراطية هو سيءٌ ولا يرقى الى 1% ممن تصور الانسان العراقي عنها وما وضعه في حساباته من انه سوف يرى خلاف الوضع السابق وسيحقق ذاته على الأقل ولكنه في نهاية الاربع سنوات لم يحصد سوى المواعيد التي لم تعطِ سوى الخيبة ، لقد تناسلت الهموم والمشاكل وبعضهم من أجّل همومه لحين انتخاب الحكومة الجديدة وفي هذه المرة الشعب يريد الوضوح لا ان يبقى الطائر غامضاً ، لتدافع الجهة المنتخبة عنه وتقول انه عنزة وان طارت.