الستراتيجية الإيرانية المائية أزاء الأنهار المشتركة مع العراق

Monday 12th of October 2009 06:55:00 PM ,
العدد :
الصفحة : الملحق الاقتصادي ,

 حيدر شامان الصافـي*توجد ثلاث مشكلات رئيسة اسهمت بتفاقم ازمة الشحة المائية في البلاد، متمثلة بعدم إيفاء الدول المتشاطئة بالحد الادنى من الحصص المائية ضمن حوضي دجلة والفرات، وإقامة المشاريع عليها من دون الرجوع الى الجانب العراقي وعدم الافصاح عن خططها التشغيلية و\"الهيدرولوجية\"،

المشكلة الثانية تتمثل بقلة معدل الامطار والثلوج الساقطة التي تراجعت الى 30 بالمئة عن معدلها العام، فيما تمثلت المشكلة الثالثة بازدياد تجاوزات اصحاب احواض تربية الاسماك على حوض النهرين والتي تجاوز عددها الالفين خلال العام الحالي، و تتم من دون موافقات من اية جهة معينة، اضافة الى تجاوزات بعض فلاحي المحافظات على الحصص المائية التي وصلت في بعض الاحيان الى 80 بالمئة.يشار الى ان نهر \"الكارون\" علاوة على ما تسهم به انهر الكرخة ، \"دويريج\" والطيب التي تصب في الاهوار أو نهر دجلة قبل ان تصل الى محافظة البصرة، كانت حتى وقت قريب تصب في شط العرب وتسهم بتقليل نسب الملوحة فيه، قبل ان يقطعها الجانب الايراني ضمن ما يقرب من 44 نهرا ورافدا وجدولا موسميا كانت تصب في العراق بضمنها نهر \"الوند\" الذي يسهم بما يقرب من 40 بالمئة من نهر \"ديالى.فزراعة الرز توقفت، والعواصف الترابية باتت تضرب مدن العراق وأريافه يومياً تقريباً، والأسماك انقرضت، والأهوار والمسطحات المائية الجنوبية تحولت إلى برارٍ موحشة، بعدما كانت لسنوات قليلة خلت واحدة من أكبر المحميات الطبيعية على وجه الكوكب وأجملها.     كذلك المجزرة التي تحدث الآن لغابات النخيل في محافظة البصرة، والتي تستقي من شبكة الجداول التي تصب في شط العرب، فبعدما حجبت الحكومة الإيرانية مياه نهر الكارون، الذي يصب في شط العرب بسد يبلغ طوله 462 متراً وارتفاعه 205 أمتار، لتوليد ألفي ميكاواط من الكهرباء في الساعة، وبفعل ضعف الوارد إلى هذا الشط من مياه دجلة والفرات، انخفضت المياه فيه إلى أدنى مستوياتها، وهذا ما سمح لمياه الخليج المالحة بالصعود شمالاً، واجتياح شبكة جداول غابات النخيل، فبدأت هذه بالذبول والموت تباعاً. هنالك 42 نهراً تنبع من الأراضي الإيرانية وتصب في الأنهار العراقية، منها 22 نهراً رئيساً، أقامت إيران عليها سدوداً وخزانات ذلك ما أثّر كثيراً على إيرادات هذه الأنهار للعراق وحصول نقص كبير في الموارد المائية لمختلف الاحتياجات الإنسانية والزراعية، ما يجعل منها مصدر تحد كبيراً للحياة الاقتصادية في العراق.  إن معظم روافد نهر دجلة تقع مصادرها في إيران لذلك عندما قام الجانب الإيراني بقطع عدد من الأنهر التي تدخل إلى العراق مثل نهر الوند والكارون احدث ذلك ضررا كبيرا بعملية إدارة الموارد المائية في العراق، حيث أن تحويل مياه النهر إلى داخل الأراضي الإيرانية تسبب بزيادة نسبة الملوحة في شط العرب كما أعطى ذلك مجالا للمد للوصول إلى مستويات عالية في العراق، وهناك تجاوزات كبيرة من قبل إيران على مياه شط العرب من خلال طرحها مياه البزل المالحة فضلا عن النفايات القادمة من مصفى عبادان إلى مياهه ما أدى إلى قتل جميع الأحياء ومنها الثروة السمكية في البصرة. أن لهذه التجاوزات تأثير كبير في ارتفاع نسبة ملوحة المياه إذ تقيم كل من تركيا وسوريا وإيران السدود لتفتح عليها الروافد ما يؤدي إلى قلة منسوب المياه القادمة إلى شط العربوارتفعت نسبة الملوحة بمعدلات عالية جدا في محافظة البصرة، بسبب  صعود اللسان الملحي إلى مياه شط العرب لقلة إيرادات المياه العذبة في نهري دجلة والفرات، ما كان له الأثر السلبي على جميع مناحي الحياة بحسب مصادر رسمية، كما تشهد محافظات وسط العراق وجنوبه شحة كبيرة جدا بالمياه لم تشهدها من قبل. ويمكننا الوقوف قليلا على اهم الانهر العراقية القادمة مصادرها من إيران : 1- نهر الوند الذي يجري في أراضي قضاء خانقين ويروي مساحات زراعية تقدر بـ 50 الف دونم ( والدونم 2500 متر مربع ) اقيمت عليه مشروعات وقنوات إيرانية، فانخفض منسوبه كثيرا على العراق. 2- نهر كنجان جم الذي يجري من ايران باتجاه الجنوب الغربي نحو العراق ليروي بدرة وزرباطية من خلال جداوله العديدة ومن رافديه جزمان وسرخ، ولقد قلت مناسيب النهر جراء المشروعات الإيرانية عليه منذ عقود طوال من السنين وقد اعترض العراق مرات عدة عبر عهوده السياسية كون إيران تسيطر على حصته من النهر، ولما جف النهر، نجحت الحكومة العراقية بشق قناة من دجلة لإرواء زرباطية. 3- نهر وادي كنكير الذي يجري من إيران نحو قضاء مندلي، وقد انخفض منسوبه بفعل السياسات الإيرانية.. ولما شحت المياه فيه، عمد العراق إلى مشروع إرواء القضاء من نهر ديالى. 4- نهر قره تو الذي يتشاطأ عند الحدود العراقية - الإيرانية لمسافة 37 كم ويصب في نهر ديالى، وقد انقطعت مياهه جراء السياسات الإيرانية منذ زمن طويل فالحق أضرارا بزراعة العراقيين. 5- نهر دويريج منابعه إيرانية ويصب في هور المشّرح، وقد أقامت إيران سدا عليه عام 1966 فانقطعت مياهه عن العراقيين. 6- نهر كرخة : منابعه إيرانية ويصب في هور الحويزة وقد قلّت مياهه أيضا بفعل بناء سدة عليه، فاحتجزت مياهه مع