الطـابـور وحـاجــة الـعـراقـيـين لـلـنـظــام

Wednesday 21st of October 2009 06:25:00 PM ,
العدد :
الصفحة : سينما ,

علي جابر مجموعة من الناس للحصول على شيء معين كمراجعة الدوائر الرسمية لقضاء مصلحة او أستلام معونات انسانية وهذه من الظواهر الجديدة على مجتمعنا.... الطابور يؤدي وظيفتين متناقضتين الاولى الحفاظ على نظام وتسهيل المراجعات وهي ايجابية وحضارية ولكن من جانب اخر كثيرا مايؤدي هذا السلوك الى ارهاق المواطن والضغط عليه ربما بشكل متعمد لاكمال معاملته وهي حالة سلبية..عن ذلك.

الطابور يعني اصطفاف و انتظام يقول المواطن حسين الشرع (50سنة): في الشارع لايوجد التزام بين الناس بسبب عدم وجود (ثقافة الطابور) فمن يكون في مراب السيارات يركض خلف السيارة ليسبق غيره، وكذلك من يكون في السوق يسارع ليكون اول المتسوقين ومن يراجع الدوائر الذي يستوجب الامر فيها، النظام تراه يتدافع حتى يكون اول من يصل الى الموظف وهذا الامر يعتبر تعدياً على حقوق الاخرين.الدوائر الحكومية لم توفر الوسائل والادوات اللازمة لنجاح ((الطابور)) بصورة سليمة من يقصدها لقضاء مصلحة لايجد حتى مكاناً ليجلس فيه لغرض الانتظار او ظل يستظل به من وهج الشمس او من امطار الشتاء. اما المواطنة اماني سلمان ((موظفة)) فعن انواع استغلال الطوابير من قبل الاخرين تقول: هناك من يجد في الطابور حالة من حالات الاستغلال غير المشروع للمواطنين وابتزازهم بسبب ما يعانونه من تعب وأرهاق ناتج عن الانتظار المضني،ما يضطرهم الى التعامل ((بالرشوة)) مع (سماسرة) ربما يكونون وهميين والسبب يعود الى ان بعض الدوائر فيها الموظفون لايؤدون عملهم بصورة صحيحة، فتتراكم المعاملات ويزداد طول الطابور وتقع على عاتق الجهات الرقابية في هذه الوزارات مراقبة ذلك وحث الموظفين على انجاز المعاملات التي يتحمل في سبيلها المراجعون المشقة والتعب والمال... ونوه الاعلامي علي قاسم الى ان اطول الطوابير في العالم هي الطوابير الموجودة في العراق وان الألتزام بالطوابير الايجابية مرتبطة بأمرين الاول «ثقافة الشعوب» الذي اذا أعتاد على هذا السلوك فأنه لن يحيد عنه بل يستمر في العمل به مادامت الاغلبية تعمل ذلك ويقع على عاتق الاباء الدور الكبير في تنشئة أولادهم الصغار خصوصاً من عمر 6 سنوات الى مرحلة الشباب على الألتزام والنظام حتى تتبلور هذه المبادئ وتكون جزءاً من شخصيتهم ونشاطهم في الحياة وللبيئه أيضاً دور مشابه فاذا كان الانسان او القلة هي التي تريد النظام والالتزام والكثرة تعمل بالضد فأن الامر نهايته الفشل المؤكد. وذكر الدكتور عباس التميمي حالة نادرة يقوم بها الرئيس التركي (رجب طيب اوردكان) عند ذهابه الى السوق واقتناء الاشياء فأنه يفعل مايفعله الناس بالوقوف في الطابور والالتزام وبين، ان هذاالسلوك سيعطي أنطباعاً لدى الناس بأن من يقودهم هو اول الملتزمين فيكون قدوة في التقليد والاقتفاء لكن عندما يرى الناس موظفاً بسيطاً يخرق هذه القواعد مستغلاً سلطته فأنهم بالتأكيد سياخذون فكرة سلبية عن النظام الهرمي الحكومي ككل. وان حل مثل هذه المشاكل يكون بايجاد الاليات والقوانين التي تنظم عمل الناس وتفهمهم مايجوز ومالايجوز كذلك للاعلام دور مهم في التوعية.