الكتابة و الرسم على الجدران

Friday 1st of February 2013 08:00:00 PM ,
العدد : 2714
الصفحة : تشكيل وعمارة ,

هناك ثلاثة أنواع من الغرافيتي  graffiti ، أو الرسم و الكتابة على الجدران ، في دلهي ــ نوع يحتاج لأن يُحفَظ، و الثاني يُمنع، و الثالث يتم تشجيعه، كما يقول سهيل هاشمي في مقاله المنشور في .The Hindu و الغرافيتي هو جمع غرافيتو graffito و يعرّفه ( ق

هناك ثلاثة أنواع من الغرافيتي  graffiti ، أو الرسم و الكتابة على الجدران ، في دلهي ــ نوع يحتاج لأن يُحفَظ، و الثاني يُمنع، و الثالث يتم تشجيعه، كما يقول سهيل هاشمي في مقاله المنشور في .The Hindu

و الغرافيتي هو جمع غرافيتو graffito و يعرّفه ( قاموس أوكسفورد المختصر ) بأنه " قطعة من الكتابة أو الرسم، خُدِشت أو رُشَّت على سطح ". و هذه القطعة تتضمن كل أنواع الغرافيتي الثلاثة كما تُرى على جدران دلهي. و هناك أنواع أخرى من الغرافيتي تستخدم الوسائل البصرية أو اللغة التي يفضّل المرء تجنبها. و لن نتحدث عن تلك لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى إثارة مشاعر أولئك الذين تتأذى عواطفهم بسهولة.

و سوف نبدأ بالكتابة، و نمر إلى الأشياء الأخرى المخدوشة أو المحفورة و نختم ذلك بالأنواع المرسومة أو المرشوشة من الغرافيتي. و يمكن أن توجد الأولى، و هي برأيي واحدة من أجمل أمثلة فن الغرافيتي التقليدي، في ضريح قديم مجهول الاسم داخل ( المتنزّه الآثاري المهرولي Mehrauli ). و للوصول إلى هذا الغرافيتي سيكون عليك أن تدخل المتنزّه من جانب غاندهاك كي باولي. و بعد عبور جامع قديم مهجور حالياً و بيوت قليلة على يسارك، ستكون أمام هيكل مربع كبير تعلوه قبة. و يعود الأثر القديم بتاريخه إلى عهد السلطنة. و حين تدخل، تلاحظ أن القوس المركزي ( المحراب ) على الجانب الغربي محجوز : و هذا ليدل على اتجاه مكة للزوار، الذين يمكن أن يريدوا الصلاة لأرواح الراحلين.

و في زيارةٍ لي هناك رأيت شيئاً من الشعر الفارسي مكتوباً على هذا المحراب المركزي، و من الواضح أن الذي كتبه قد جاء مستعداً لذلك.  فقد كانت له يدٌ رائعة؛ و يمكن أن يكون خطاطاً مدرَّباً جميل الخط. و كان جزء من السطر الأول، المكتوب بضربات جريئة من قلم قصبي و بحبر هندي، ما يزال مقروءاً مثلما كان جزء السطر الثاني، المكتوب بضربات أصغر و أقل اعتناءً. و قد نسختُ الكلمات و أخذتها إلى الباحث الفارسي الدكتور أخلاق أحمد الذي يدرّس في جامعة جواهرلال نهرو. و أريته الكلمات  ، فقال إن هذا على الأرجح شعر الشيخ حافظ شيرازي . و هو ما معناه :

[ وقفتُ ( مواجهاً القوس ) للصلاة، فتذكرتُ قوس حاجبك ... إلخ ]

و كان شعراً صوفياً هدّاماً في أحسن الأحوال و كان الفنان الغرافيتي يعرف ما يفعل، أن يكتب هذا الشعر من واحد من أعظم شعراء الفارسية و أن يكتبه على القوس، الذي قام مقام القِبلة، هو أمر مترسّخ في الموروث إلى حد أن المرء يتساءل عما إذا كان أصل الغرافيتي، ( الكتابة على الجدران )، يعود ،  مثل أمور عظيمة أخرى، إلى الشرق.

و هناك مثال آخر على الغرافيتي نأتي به هذه المرة من مكانٍ قرب سيفاليك، في  جنوب دلهي، يمكن اعتباره  آخر إضافة لفن الشوارع في دلهي، و هو شيء يحتاج للتشجيع. و هذا غرافيتي حديث و ستقوم سلطاتنا المدنية بعمل طيب للمدينة لو أنها خصصت جدران المؤسسات الحكومية الكالحة الكئيبة ليرسم عليها هؤلاء الفنانون من دون خوف من توقيفهم بتهمة تشويه الممتلكات العامة. فالآن يجد هؤلاء الفنانون الشباب أنفسهم مرغمين على القيام بذلك خفيةً كما تفعل فصائل حرب العصابات مستخدمين أسماءً مثل داكي، رين، ستار و غيره.

كما أننا بحاجةٍ لتطوير سياسة تساعدنا على حماية النوع الأول من الغرافيتي لأنه الآن جزء من التاريخ، و منع تخريبية النوع الثاني، و التشجيع على الثالث أملاً في أن تكون مدينتنا دلهي مركزاً للغرافيتي.

 

  عن / The Hindu