تطور الرأسمالية وأثرها خلال القرن التاسع عشر

Monday 26th of October 2009 05:52:00 PM ,
العدد :
الصفحة : الملحق الاقتصادي ,

 إعداد / المدى الاقتصاديعرفت أوربا الغربية تحولات اقتصادية وتقنية خلال القرن الـ18، مما ساعد على تطور الرأسمالية في القرن الـ19 بأوروبا الغربية وأمريكا الشمالية؛ حيث تحولت من رأسمالية صناعية إلى رأسمالية مالية. وكانت لذلك التطور نتائج مهمة شملت ميادين مختلفة:

سياسية وفكرية واقتصادية واجتماعية، تجلى تطور الرأسمالية في القرن الـ19 في تطور مختلف القطاعات الاقتصادية. في مجال الصناعة تطور الانتاج الصناعي نتيجة استعمال الآلة وتطبيق الاختراعات التقنية الجديدة، ما أدى إلى تجديد هياكل الصناعة وظهور صناعات جديدة حيث ظهرت الصناعة الميكانيكية كفرع مستقل، فتطور إنتاج الآلات ما ساعد على تطور الصناعة من يدوية إلى آلية. وظهرت مصانع كبرى لصهر المعادن، فأصبحت الصناعة الثقيلة تحتل المكانة الأولى عوض صناعة النسيج. وارتبط تطور صناعة التعدين بتطور صناعات أخرى كاستخراج المعادن والكيميائية وإنتاج الكهرباء، حيث عرف الثلث الأخير من القرن الـ19 بعصر الفولاذ، واستمر التطور التقني باختراع أنواع مختلفة من المحركات كمحركات الكهرباء والدييزل ومحركات الاحتراق الداخلي والتربينات البخارية. واستعملت هذه الآلات بشكل واسع شمل البوادي الأوروبية فعرفت تحولات مهمة. في مجال الزراعة ظل الانتاج الفلاحي في معظمه معيشيا تقليديا حتى منتصف القرن19، ثم تطورت الفلاحة نتيجة تدخل الرأسمالية في البوادي وامتداد طرق المواصلات خاصة السكك الحديدية، إضافة إلى أهمية الطلب نتيجة ارتفاع عدد سكان المدن. واتجه الاستغلال الفلاحي نحو الزيادة في الانتاج وتحقيق مردودية مرتفعة باستعمال الآلة ونتائج البحث العلمي والأسمدة وطريقة التناوب الزراعي والتخصص في الانتاج قصد التسويق، وتطلب ذلك التحول استثمارات مالية مهمة، ما أدى إلى التركيز الرأسمالي في مجال الفلاحة، وأصبحت معظم الأراضي في يد الملاك الكبار البرجوازيون، والنبلاء الذين استوعبوا التطورات الجديدة، في حين اختفى الفلاحون الصغار تقريبا، وتقلصت نسبة اليد العاملة في الفلاحة بسبب استعمال الآلة، ونشطت الهجرة القروية نحو المدن لتوفر طرق المواصلات، وتخصصت بعض المناطق والدول في إنتاج معين مثل القمح بالولايات المتحدة وكندا وروسيا، والصوف بأستراليا و الأرجنتين. كما تراجعت بعض المزروعات (النباتات الزيتية) أمام تربية الأبقار المنتجة للحليب واللحوم قصد تلبية حاجيات المدن، واهتمت بعض الشركات الفلاحية باستغلال المستعمرات خاصة بالنسبة للمنتجات المدارية. المواصلات والمبادلات التجارية ارتبط تطور المواصلات البرية والنهرية والبحرية بتطور الصناعة، نظرا لحاجتها إلى الأسواق والمواد الأولية ومصادر الطاقة، وتطلب ذلك تعبيد الطرق وحفر قنوات ملاحية للربط بين الأنهار الصالحة للملاحة. لكن السكك الحديد كانت رمزا للثورة الصناعية؛ اكتشفت بإنكلترا على يد جورج ستيفنسن، وانتشر استعمالها في بقية أوروبا الغربية والولايات المتحدة (خريطة ص.16) ما أدى إلى تخفيض تكاليف النقل والمدة الزمنية للتنقل بين المناطق، وتطورت الملاحة البحرية بحفر قنوات جديدة مثل السويس و باناما، واستعمل الحديد والآلة البخارية في صناعة السفن الكبرى. وظهرت موانئ كبرى مثل لندن ونيويورك وروتردام، كما ظهرت شركات ملاحية كبرى. وبعد اختراع محركات البنزين والعجلات المطاطية، ظهرت السيارات في 1895. كما ظهرت وسائل أخرى في أواخر القرن الـ19 كالدراجة العادية والنارية والتلغراف والهاتف والصحف ووكالات الأنباء. وساعدت وسائل المواصلات على تطور المبادلات التجارية، حيث مكنت الصناعة من تصريف الانتاج والحصول على المواد الأولية ومصادر الطاقة. واتسع حجم المبادلات العالمية وظهرت البورصات وزادت حدة التنافس التجاري، ما دفع بعض الدول إلى فرض الحماية الجمركية. ولعبت الأبناك دورا مهماً في تطوير القطاعات الاقتصادية حيث وظفت أموالها في المؤسسات التجارية والصناعية وفي المضاربات البورصوية، إضافة إلى القروض، واستفادت الأبناك من نمو الكتلة النقدية بعد اكتشاف الذهب في كاليفورنيا و أستراليا، وإصدار الأوراق النقدية واستعمال الشيكات. تطور الرأسمالية الصناعية إلى رأسمالية مالية نتيجة للتركيز الرأسمالي تطورت الشركات من -شركات الأشخاص- عائلية أو لبعض الشركاء إلى -شركات الرساميل- شركات المساهمة أو المجهولة الاسم، وهذا التركيز حتمته ظروف المنافسة من أجل تحسين الجودة وتخفيض تكاليف الانتاج ولتحقيق الأرباح. والتركيز الرأسمالي أنواع؛ فعلى مستوى الانتاج نجد الأفـقي ويتم بين شركات ذات إنتاج متشابه، ويعطي ما يسمى بالكارتيل. ثم العمودي ويتم بإدماج شركات تسهم في إنتاج واحد لتشكيل شركة واحدة، ويعطي ما يسمى بالتروست. وعلى المستوى المالي ظهرت شركات التملك) (الهولدينغ)وهي شركات مالية احتكارية تفرض سيطرتها على المؤسسات البنكية والصناعية بواسطة امتلاك قسم كبير من أسهمها. لذلك سميت رأسمالية القرن الـ19 بالرأسمالية المالية. وبرغم تطور الاقتصاد الرأسمالي في القرن الـالـ19، فإنه تميز بتعرضه للأزمات الدورية الناتجة عن تضخم فائض الانتاج والمبالغة في القروض والمضاربات المالية، مما يؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي وانتشار البطالة. ا