سلوى جرّاح: سأكتب عن هذه الشخصيات التي تتاجر بالوطن

Sunday 14th of April 2013 09:01:00 PM ,
العدد : 2775
الصفحة : عام ,

نظّمت مؤسسة الحوار الإنساني بلندن أمسية ثقافية للروائية سلوى جرّاح تحدثت فيها عن "الشخصية الروائية" في روايتها الرابعة "بلا شطآن"، كما عرّجت في الوقت ذاته على رواية "أرقٌ على أرق" من دون أن تنسى الإشارة إلى روايتها الخامسة التي لم تكتمل بعد وهي "صورة

نظّمت مؤسسة الحوار الإنساني بلندن أمسية ثقافية للروائية سلوى جرّاح تحدثت فيها عن "الشخصية الروائية" في روايتها الرابعة "بلا شطآن"، كما عرّجت في الوقت ذاته على رواية "أرقٌ على أرق" من دون أن تنسى الإشارة إلى روايتها الخامسة التي لم تكتمل بعد وهي "صورة في ماء ساكن". وقد تناول كاتب هذه السطور شخصياتها الروائية بالنقد والتحليل واصفاً إياها بالشخصيات الصيانية تارة والتدميرية تارة أخرى كما يذهب الجرجاني، كما تناول المستويين الرمزي والواقعي للعنوان الذي يحتمل تأويلات عديدة. ونظراً للتفاعل العميق بين الروائية سلوى جرّاح وبين الجمهور الذي حضر الندوة ارتأينا أن نغطّي مجمل الأسئلة التي أُثيرت بعد المحاضرة وردود الكاتبة التي كانت تعبِّر عن حبها للعراق بطريقة إنسانية تنطوي على الكثير من الصدق والشفافية المُحببة إلى النفوس. وفي الآتي نص الحوار:
غانم جواد: لقد اخترتِ العراق وطناً، وتركتيهِ لأسباب معينة، يا تُرى، هل أن العراقَ ترككِ؟
-كلا، لا يمكن أن يتركني العراق. سألني صديق: "لماذا اخترتِ أن تكون إحدى بطلات رواية "بلا شطآن" فلسطينية؟" فقلت له ببساطة: "أردت أن أُظهر كم أنّ العراق وطن حقيقي يمكن أن تعيش فيه وتحبه. أنا نشأت في العراق، وتعلّمت فيه، وأحببتهُ. وحينما كان يُقال لي عندما كنتُ صغيرة أرسمي شجرة، أرسم نخلة لأنني أحبُّ البصرة ونخيلها. كيف يتركني العراق وأنا متزوجة من عراقي، وأولادي يتكلمون باللهجة العراقية في البيت، وأقربائي الذين يزورونني يبذلون جهداً لكي تبدو لهجتهم قريبة من النبرة العراقية؟".
أحمد الكاتب: هناك شخصيات مناضلة ضحّت من أجل وطنها وغادرت إلى المنافي العالمية، وهناك شخصيات أخرى ضحّت بالوطن وعادت لتتاجر به، بل وتحارب كلَّ مَنْ يعمل بجد من أجل رُقي الوطن وتطوِّره لأنها عادت من أجل أن تتبوأ المناصب، وتكسب الأموال. أتمنى أن تسلِّطي الضوء في رواياتك القادمة على هذا النمط من الشخصيات المُرائية؟
-كنتُ في رواية "أرقٌ على أرق" سليطة اللسان جداً على السلطة الفلسطينية وبعض الفلسطينيين الذين انحرفوا عن المسارات الصحيحة. وفي هذه الرواية تحديداً كان عندي بعض الشخصيات السلبية مثل عبد المنعم صبري وصبيح الشريف، فعبد المنعم رجل بدأ حياته في مخيّم للاجئين الفلسطينيين، وهذا أمر لا يُعاب عليه، فهناك بالمقابل شخصية حسين الخيّاط الذي نشأ هو الآخر في مخيّم برج البراجنة، لكنه أصبح طبيباً في إحدى مستشفيات لندن واسمه مكتوب على مدخل المستشفى مثل كثير من الأطباء العراقيين، ولكن عبد المنعم الذي ذهب إلى قبرص وعاد منها ثرياً، وبدأ يستغل هذه الثروة مُتلاعباً بـ "آية"، ومُغرياً إياها إلى دروب الخطيئة والرذيلة.
هادي حدّاد: ألا تعتقدين أن الإنسان إذا عاش ثلاثين سنة خارج وطنه يصبح غريباً عنه؟ وهل أن هجرة عادل النعماني في رواية "بلا شطآن" قد سلخته من وطنه أم لا؟
-عادل النعماني هو شخصية عراقية إشكالية وهو يشبه الإسفنجة التي تتشبّع بأشياء كثيرة كالحضارة والثقافة والعلم، وكان يحب زيارة الغرب وينهل من ثقافته وفنونه وحضاراته. يا تُرى، هل انسلخ من وطنه أم لا؟ أنا أعتقد نحن لا ننسلخ من أوطاننا حينما نهاجر. أنا كامرأة أفكر بهذه الطريقة، ولا أدري إذا كان الرجل يفكر بهذه الطريقة أم لا! فإذا أحبت المرأة رجلاً ثم قرر هذا الرجل أن لا يبادلها الحب فبالتأكيد أنها سوف تتعذب داخلياً وتحزن مع نفسها، لكنها بعد ذلك تقول، وأنا هكذا أفكر، بأنني لا أريد الإنسان الذي لا يريدني. فعادل النعماني تزوج من خلود لأنه أحبها وأحبته على الرغم من أنها تنتمي إلى الطبقة الفقيرة، لكنه قرر أن يتزوجها، وينهي علاقته بأهله، وأن يغادر العراق بغية بدء حياة جديدة توحي إلى حدٍ ما أنه قد انسلخ من بلده.