المطالبة باقامة تمثال له..عبود الكرخي يترنم بالمجرشة في بيت المدى

Friday 6th of November 2009 05:56:00 PM ,
العدد :
الصفحة : منوعات وأخيرة ,

متابعة/ كاظم الجماسيتصوير/ مهدي الخالديضمن نشاطها الاسبوعي وبمناسبة الذكرى الثالثة والستين،اقامت المدى بيت الثقافة والفنون صباح امس احتفالية كبيرة للشاعر الراحل الملا عبود الكرخي، بحضور عدد كبير من المثقفين ومتابعي ومحبي شعره. افتتح الاحتفالية الباحث والناقد باسم عبد الحميد حمودي،

 مرحباً بالجمهور ومخاطباً اياهم: تحية لكم وانتم تحتفون بالكرخي الزبيدي الطويرجاوي..الملا عبود عالم خاص واسع الاهتمامات، لم يكن شاعراً شعبياً فقط، كان صحفياً وثائراً وجندياً وعارفاً بلغات عدة منها، الروسية والتركية والكردية اضافة للعربية. وكان افنديا وفي الوقت ذاته يرتدي الصاية والعقال.. وإضاف: الملا عبود الكرخي رجل صنعته الحياة وعركته خلال ثمانين عاماً وأكثر التي عاشها، جال في كل أرض ودخل الفيافي والقفار، حين كان يشتغل بالتجارة مع والده ويمتطي الابل ويسير بها الى الحجاز وغيرها، منعه والده من العمل في أي مكان حتى توفي، فأخذ الكرخي سمته وبات جندياً ثم أسيراً ثم عاد وثار مع الثائرين في ثورة العشرين، وأخذ اسيراً الى الهند. حياة لاتحيط بها رواية حياة حافلة، الكل يذكر الكرخي في (مجرشته) وغيرها، ويسرني ان اقرأ مقطعاً من هذه القصيدة الملحمية الخالدة، يقول الكرخي (ذبيت روحي على الجرش، وأدري الجرش ياذيها، ساعة وأكسر المجرشة وأنعل أبو راعيها، ساعة واكسر المجرشة وأنعل أبو السواها، اشجم سفينة البلبحر تمشي بعكسها أهواها، ايصير أخشن ياخلك نتجابل آنا وياها).. لك ان تتخيل عزيزي المستمع أية صور بليغة لاتتحدث عن شكوى امرأة بل تتحدث عن عالم كامل، ومن يقرأ هذه القصيدة وغيرها سيعجب لـ مدى سعة اطلاع الشاعر وقدرته الفذة على التعبير.. وختم حمودي حديثه المرتجل بالقول: سادتي الكرام لن أطيل عليكم..سيكون المتحدث الاول في هذه الاحتفالية الفنان سامي عبد الحميد. شاعر الوجدان الشعبي وبدأ حديثه قائلاً: لعل من اهم انجازات هذا البيت، استذكار مبدعي العراق العزيز وتذكيرنا بهم، ومن أهم أنجازات هذا البيت هو الوقوف بوجه كل ماهو سلبي وبكل ما يضر العراق والعراقيين، ولعل من اهم المبدعين الذين رسموا سلبيات الماضي هو شاعرنا الملا عبود الكرخي، واضاف الفنان سامي: عندما كنت ادرس في جامعة أوريكون في الولايات المتحدة، شاهدت مسرحية عن شاعر ومغن شعبي اميركي، وفي تلك المسرحية استعرض الكاتب والمخرج سيرة حياة هذه الشخصية، وكان الممثل يغني وينشد الشعر ويعزف على الجيتار وتعرض الى المواقف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ذلك البلد الواسع الكبير.. وما ان عدت الى بغداد نهاية عام 1976 حتى حملت في ذهني فكرة تأليف مسرحية عن شاعرنا الشعبي الكبير الملا عبود الكرخي وقد تمكنت آنذاك من الحصول على ديوانه الاول ثم قمت باعداد نص مسرحي، وكان في ذهني كيف لي ان استعرض حياة ذلك الزجال الكبير وكيف اطعم تلك السيرة بمشاهد مختلفة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العراق في مراحل مختلفة، وقد ساعدني في ذلك صديقي الفنان يوسف العاني الذي كان على معرفة اكثر مني، بهذا الشاعر.. وبالفعل أكملنا النص المسرحي وكنت افكر كيف اقدم هذا النص الى الجمهور وما اذا كان سيتقبله..أم لا..واضاف الفنان سامي عبد الحميد: ظهرت المسرحية بإسلوب احتفالي اكثر من كونه اسلوباً درامياً، وتميز النص بأنه يحمل صفات المسرح الملحمي البر يختي، الراوية والمشاهد القصيرة والتحولات في الزمان والمكان، التحولات في الافكار المختلفة، الذروات المختلفة، اضافة الى تحويل بعض اشعار الملا عبود الكرخي الى اغان شعبية، واهازيج ومربعات بغدادية، تخللت العرض المسرحي، وكان يؤديها عدد من طلبة اكاديمية الفنون الجميلة الذين معظمهم الان اساتذة في كلية الفنون الجميلة/قسم الفنون المسرحية. واشار عبد الحميد الى: ان المسرحية عندما عرضت على خشبة مسرح بغداد عام 1977/1978، كان رد فعل الجمهور جيداً في ذلك العام وعندما يوجه ليّ السؤال لماذا لاتعيد عرض هذه المسرحية؟سأجيب، ربما قناعتي الفكرية او الفنية قد تغيرت اليوم عنها في السابق، وعلى الرغم من ذلك فاذا ما قدر لي ان اعيد اخراج هذه المسرحية سأخرجها حتماً وبشكل اكثر نضجاً وفناً. كما أتمنى ان يأتي إلي من يدفعني الى ان اعيد اخراج تلك المسرحية المعتمدة كليا على قصائد الملا عبود الكرخي، من اولها حتى آخرها.. ان شعر الكرخي بسيط وأحياناً يوصف لبساطته بالسطحية، ولكن ما يميزه انه يضرب على الوجدان الشعبي، الامر الذي سيظل يجعل منه حياً حتى زمن آخر مقبل.. كان يعبر بصدق عن وجدان الطبقات الكادحة من ابناء الشعب، واكبر مثال على ذلك ما قرأه الناقد، باسم عبد الحميد حمودي من مقطع من (المجرشة)..واستمر سامي عبد الحميد في حديثه: ان الفنان الراحل قاسم محمد قد اعد نصاً مسرحياً يتناول المجرشة، وكنا آنذاك في فرقة المسرح الفني الحديث ننوي ان نقدم هذا النص على خشبة مسرح بغداد، ولكن للأسف لم تتح لنا الفرصة.. وعلى الرغم من ذلك فأنا اعتقد أن سيأتي اليوم الذي نخرج فيه هذا النص على احدى خشبات المسرح في بغداد، ولابد لي من ان اذكر واحدة من الطرائف التي مرت بنا في اثناء عرض مسرحية (ليلة بغدادية مع الملا عبود الكرخي) حيث اخترنا الممثل الكوميدي