مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 
 

كيف ستنتهي حـــرب العـــــراق؟
 

لا يوجد وجه للمقارنة بين حرب اميركا الخاسرة في فيتنام و مشروعها الحالي في العراق. فبعد كل شيء فان فيتنام هي من دول جنوب شرق اسيا بينما العراق من دول الشرق الاوسط.حدث النزاع في الاولى في الغابات المطرية الاستوائية اما الحالية فتحدث في بلدات صحراوية و كان الجيش في حرب فيتنام يتألف من الجنود المختارين و المصنفين ضمن التجنيد الالزامي اما في العراق فهم من المتطوعين.
لكن يستمر الرأي العام بالمقارنة بين هاتين الحربين بالرغم من انكار ادارة بوش لها على مضض.و الصلة الاكثر وضوحا في حديثهم هي كلمة"مستنقع" فبالنسبة للمراسلين الذين غطوا الحرب في فيتنام فأن حرب العراق لاتزودهم بالتحليلات قدرما تذكرهم باشباح الماضي.
حاربت اميركا في فيتنام لتحد من انتشار الشيوعية, لكن مسسبباب حرب العراق مستمرة في التغيير حيث يبدو ان الفكرة المركزية لها كانت خلق ديمقراطية مسالمة في قلب الشرق الاوسط المنتج للنفط و التي يمكن ان تكون قدوة حسنة لدفع المنطقة نحو التغيير .
قامت القيادة التي وصفها دايفد هالبرستام بال" الافضل و الالمع" قبل اربعين سنة بشن حربها على فيتنام لمنع وقوع المزيد من الدول المجاورة حسب نظرية الدومينو. لكن الافضل و الالمع هذه المرة امنوا بالقوة التحويلية للديموقراطية و بذلك عكس تطبيق نظرية الدومينو . على كل حال يبدو كلام الكثيرمن الاساتذة المتخصصين في الحرب عن "ربيع عربي " خال من الصحة.
كانت كلتا الحربين في فيتنام و العراق اختياريتين فلا صدام حسين ولا هو تشي منه شكلا تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة , لكن في كلتا الحالتين سلك قادتنا في واشنطن طريق التدخل العسكري للحفاظ على مصالح أميركا. بينما كان في فيتنام تهديد فعلي من الشيوعية لم يمثل التطرف الاسلامي في العراق مشكلة بارزة قبل ان نذهب الى هناك ولم يمتلك صدام حسين الوسائل اللازمة لايذائنا.
وجدت الادارة في ذلك الوقت في فيتنام و الان في العراق نفسها متورطة في حرب غير قادرة على الفوز فيها و تقاوم خسارتها. وكما تخلى الشعب الامريكي عن تأييده لحرب فيتنام كذلك يفعل في حرب العراق و تعلم ادارة بوش ان البقاء على هذا المسار هو ليس خياراً طويل الامد.و ان موجة الاعلانات الاخيرة عن سحب القوات من العراق جاءت نتيجة الضغط المحلي و ليس نتيجة لتحسن الظروف في العراق.
و نرى بوش اليوم يكرر ما فعله سلفه جون مندن حيث يقسم على الاستمرار في القتال حتى النصر و يردد نفس العبارات الطنانة التافهة عن الانتصار ..مثل اننا نقاتل الارهابيين في العراق لكي لا نضطر الى مقاتلتهم هنا في و طننا وفي الحقيقة فقد ساعدت الحرب في العراق تنظيم القاعدة لتجنيد المزيد من الارهابيين لشن هجوم علينا في وطننا.
شهدت كلتا الحربين مجموعة من التقديرات الخاطئة من قبل قادتنا الحربيين ولعب الكبرياء دورا كبيرا في كلتا الحربين.اذ يبدو من غير المقنع لوزارتي دفاع جونسن و جورج بوش ان تستطيع هاتين العدوتين الضعيفتين الوقوف بوجه اسلحة اميركا الحديثة ففي كلتا الحربين كان يعتقد ان اميركا ستحقق النصر وترجع بسرعة.
كتب مؤخرا وزير دفاع الرئيس السابق ريتشارد نيكسون ميلفين لايرد "كلتا الحربين بنيتا على اساس اخفاقات استخباراتية و احتمال لخداع صريح." اضف الى ذلك خداع النفس المتعمد ايضا حيث انه في كلتا الحربين كان هناك جنوح لتجاهل اولئك الذين يمتلكون معلومات عن ماهية العراق و فيتنام كما اعترف وزير دفاع الرئيس جونسن روبرت ماكنامارا بعد سنوات من حرب فيتنام بأنه لم يكن يعرف شيئا عن حضارة و تأريخ الفيتناميين لكن على حد علمي انه تجاهل عمدا اشخاصا كان باستطاعتهم ان يزودوه بتلك المعلومات عن شكل الصعوبات التي كانت ستواجهه. وعلى نفس النمط مضى دونالد رامسفيلد متجاهلا نصائح اولئك الذين يعرفون الكثيرعن العراق. و في كلتا الحالتين فقد تم غض النظر و السمع عن اي معلومة تمر في طريقهم
ادار نائب الرئيس في العراق بول بريمر و جماعته من الايديولوجيين الشباب العراق بمساعدة الجهلاء وقد قيل لي انه لن يسمح باجهاض دستور العراق الجديد كما اغدقت الاموال عليه بدون حسيب او رقيب , وقد وصف بعدها فريق جون نيغروبونتي جماعة بريمر بال"الواهمون".
و بالاشارة الى وصف جورج بيكرمؤلف "بوابة القتلة" حول المؤتمرات الصحفية اليومية التي تعقد في بغداد: يقول بان تلك التصريحات حول نيات قوات التحالف نحو المتمردين كانت دائما مخالفة للواقع و احيانا عارية عن الصحة تماما وفي احيان اخرى متضاربة بشكل صريح مع تصريحات اطلقت قبل يوم او اسبوع. و كأنما يصف السيد بيكر "اخطاء الساعة الخامسة" في سايغون و ليس في بغداد.
وكما حدث في سايغون قديما كان هناك الشبان المتألقون الذين يعملون بجد لساعات طويلة ليجعلوا الفيتناميين يتصرفون على الطريقة الامريكية متناسين تماما واقع البلد المحيط بهم.
بالمقارنة مع العراق ربما يمكننا القول ان هناك عدداً كبيراً نسبيا من الذين يتحدثون الفيتنامية بين الاميركيين المنتشرين في و حول الارياف هناك بينما يعيش الاميريكيون في العراق في عزلة شبه تامة مع قلة ممن يتحدثون العربية و اتصالهم محدود جدا مع العراقيين خارج قواعدهم المحصنة.
كان المنظرون من العلماء و المفكرين المدنيين الذين جاءوا الى السلطة مع جورج بوش و الذين روجوا للحرب لايمتلكون ادنى خبرة عسكرية و كانت لديهم كما عبر عنها نائب الرئيس ديك جيني بوضوح " اولويات اخرى" عدا ان يقاتلوا من اجل بلدهم.
بالرغم من ان الرئيس بوش اعترف اخيرا بوجود بعض المشاكل في العراق الا ان الاستنزاف السيئ للدعاية كان له اصداء مشابهة لتلك التي كانت في الحقبة الفيتنامية وان عبارة الحرب الفيتنامية الشهيرة عن " الضوء الذي في نهاية النفق" نجدها تظهر في جميع التصريحات المتفائلة التي تصدر عن البيت الابيض عن النهاية المزرية و الانفاس الاخيرة التي يلفظها التمرد في العراق.
اما اليوم فان تدريب الجيش العراقي يدفع بخطى متسارعة لكي نستطيع الانسحاب، وهذا ما يشابه طرح الرئيس نيكسون في بناء الجيش الفيتنامي العسكري الذي كان من المفترض ان يحرر فيتنام كي يعود الجيش الامريكي الى الوطن.
هذا كله لا يعني انه لا يوجد تقدم في العراق , لكن السؤال هل هو كالتقدم الذي حصل في فيتنام؟ و ماذا يشكل هذا التقدم لهدفنا الرئيسي؟ ففي فيتنام لم تؤثر عدد الابار التي حفرناها او المدارس التي بنيناها للفيتناميين اذ من الواضح انه ظل هنالك فيتناميون يشربون من تلك الابار و يتقبلون تلكم المدارس ومع ذلك يرفضون الاميريكيين بشدة في بلادهم. وتتكرر نفس الحقيقة المرة اليوم في العراق اذ يبدو منطقيا ان يعارض العراقيون صدام البارحة و يعارضونا اليوم وكأنما صارت الوطنية عند الفيتناميين تعني العداء لاميركا اكثر من العداء للشيوعية و نفس الحال عند العراقيين اذ باتت الوطنية عندهم تنمو على حساب العداء لاميركا.
لقد سببت القوات الاميريكية بنيران اسلحتها المدمرة في كلتا الحربين دمارا كبيرا و خسائر في ارواح المدنيين.
عانت ادارة نيكسون من الاعمال الوحشية التي ارتكبها الاميريكيون في فيتنام التي البت الراي العام ضد الحرب مما اثار مشكلة كيفية احتواء المعلومات.كما فعل بوش اليوم بقضية فضيحة ابو غريب.
كتب ميلفن ليرد بان في فيتنام " الانتخابات التي اقامتها الولايات المتحدة شجعت الرجال الفاسدين الانانيين الذين لم يكونوا اكثر من دكتاتوريين في زي رجال دولة" قد نكون مبكرين جدا لاستنتاج النهاية نفسها في العراق لكنه من الواضح ان اغلب السياسيين العراقيين دربوا على نفس القالب الذي درب عليه السياسيون في سايغون.و يبدو ان الخوف الكبير " عدد الجثث"الذي تجنبته الولايات المتحدة في العراق يزحف عائدا للظهور كأن عدد المتمردين الذين نقتل كل يوم ليس له اي تأثيراليوم على حقيقة اننا نربح الحرب.
و يظهر ان مهمات البحث و التدمير التي طبقها الجنرال وليام في حرب فيتنام تعيد نفسها اليوم في العراق وفي ذلك الوقت كما اليوم المتمردون يختفون امام قطعاتنا و يعاودون الظهور عندما ننسحب كأنهم دائما يعلمون بموعد حضورنا مسبقا.
من المثير لشخص مثلي قضى عدة سنوات في فيتنام ان يلتقي جنرالات اميركيين يعملون في العراق والذين لم تسنح لهم فرصة القتال في جنوب شرق اسيا و في ذلك الوقت كما الان من الواضح ان هذه الحرب المطولة تضع ضغطا كبيرا على الجيش الامريكي و هذا ما عبر لي عن قلقه منه الجنرال كريغتن أبرامز وهو ما يقلق قادتنا العسكريين اليوم في العراق.
احتاج الجيش الامريكي لعدة سنوات ليشفى من اثار حرب فيتنام و سوف يحتاج الى عدة سنوات ايضا ليشفى من الضغوط التي يكابدها في العراق. لكن الفكرة التي تتلبسني هي امكانية ان نفوز بجميع المعارك و نخسر الحرب في النهاية..
لن ينتهي التورط الامريكي في العراق بمجرد رحيل المروحيات الامريكية من فوق سطح السفارة و لكن قد تنتهي نهاية سيئة على يد قادة الحرب الطائفية و العرقية معززين بذلك فكرة اولئك الذين يتمنون السوء لاميركا ويرددون انها جاءت لزعزعة الشرق الاوسط بدلا من تحويله الى الديمقراطية.أوقد ينبثق عراق موحد يمثل الشعب ولكن في النهاية هذا كله عائد للعراقيين و ليس للأميركيين الذين لا يستطيعون السيطرة على الاحداث ومرة أخرى كما في فيتنام نحن نَتعلم درسا جديدا عن محدودية القوة الأمريكيةِ.
عن: نيويورك تايمز

 


الشراكة الاوروبية - المتوسطية للحوار والعمل
 

مثلما قال شكسبير الذي عرضت العديد من مسرحياته في دول منطقة المتوسط، "عند الرابية شديدة الانحدار يجب ان ننطلق بهدوء"، ويمكن ان يقال الشيء نفسه عن الشراكة الاوروبية- المتوسطية التي تأسست على منطق التغير والتطور بدلا من منطق الثورة، ولم تكن شراكة من ورق بل تاسست على اسس صلبة متينة وقابلة للحياة واصبحت اليوم احد اكثر الشراكات رغبة في اوربا. ان الارتقاء بالعمل الذي تقوم به الشراكة الاوروبية- المتوسطية ضروري وبخاصة في السياق الدولي الذي اقسم على مدى خمسة عشر عاما بتغييرات جذرية عميقة، ونحن اليوم بازاء عدم استقرار كبير وانبثاق دول فاشلة صارت مأوى لازمات اقليمية جديدة، وكان الارهاب وراديكالية الايديولوجيات من سمات الحرب، ووقعت بعض المدن الكبرى في العالم ومن ضمنه اوروبا والبحر المتوسط ضحايا لاعمال تمرد وحشية، كما ان مشكلات عالمية اخرى كالفقر وتدهور البيئة اجتازت الحدود، وتشير هذه التحديات الى ان الخط الفاصل بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية يذوب يوما بعد آخر، وبالتالي فان هناك مشكلات لا يمكن ان يحلها بلد بمفرده، وفي هذا السياق، تشكل منطقة المتوسط اولوية مطلقة لاوروبا، اليوم اكثر من أي وقت مضى، وتقع عند ملتقى اكبر التحديات وهي السلام والامن ومحاربة الارهاب على نحو خاص، وكذلك التنمية واحترام حقوق الانسان وحماية البيئة والتعليم وبخاصة تعليم النساء، وادارة افضل للهجرة، وبالمثل تحصل اوروبا على فوائد كبيرة واكيدة من هذه الشراكة، ولكي تضمن استقرارها وامنها وازدهارها عليها مساعدة الدول القريبة لكي تحصل على نفس مستويات الامن والاستقرار والازدهار، لقد اوجدت الشراكة الاوروبية المتوسطية بنية للحوار والعمل مهمتها الاساسية خلق فرص العمل، وضمان الامن والحياة الافضل للشعوب التي تعيش على ضفتي المتوسط، وكانت الذكرى العاشرة على تأسيس هذه الشراكة مناسبة جمعتنا لاعادة النظر بمهمات هذه الشراكة، ولهذا السبب نعود الى برشلونة المكان الذي ولدت فيه هذه الشراكة للمشاركة في القمة التي سوف تمنحها انطلاقة جديدة وتفتح آفاقا جديدة ايضا. وعلينا اتخاذ قرارات اساسية تستلزم الشجاعة والتصميم، اذ برفعنا التحديات التي نواجهها فاننا نسهم بشكل فعلي في دينامية هذه الشراكة لكي يكون لها تأثير حقيقي على حياة مواطنينا، لقد وضع برنامج عملنا اولويته على ثلاث موضوعات اساسية هي حقوق الانسان والديمقراطية، بما فيها المساواة في الجنس، والتنمية والنمو والحرية الاقتصادية المستدامة والتعليم، ونحن مقتنعون بأن الديمقراطية والحكم العادل ضروريات للحفاظ على الاستقرار والازدهار، فقد كانت هذه المبادئ حجر الزاوية في الشراكة الاوروبية - المتوسطية ولتحقيق هذا الهدف، يجب ان تأتي الاصلاحات من الداخل، ولا يمكن فرضها من الخارج، ولهذا السبب، فاننا نقترح منذ عام 2007 اداة اقتصادية جديدة تدعى/تسهيلات في الحكم/ سيكون هدفها الدعم المالي للذين يريدون البدء باصلاحات سياسية اوسع، وفي شراكتنا الاقتصادية، فان خلق منطقة للتبادل الحر عام (2010) هو اكثر من مجرد وعد، وفرص العمل والثروات التي سوف تنجم عن ذلك ستكون مهمة للازدهار والاستقرار في المنطقة وعلينا تشجيع التكامل بين دول الجنوب ـ الجنوب وخلق سوق اقليمية وتفعيل الاستثمار وتنشيطه والنمو لتقليل الفارق في الثروات بين اوروبا وجيرانها، وفي الحقيقة فان ثلث الشعوب لدى شراكاتنا المتوسطيين هم اقل من (15) عاما، ويمثلون مورداً قوياً للمستقبل وقوة غير مستثمرة لديها امكانات كبيرة، ولكن مع ثمانية ملايين طفل غير متعلم علينا بالمزيد من العمل ان اردنا الاستثمار الكامل لهذه القوة البشرية الكامنة، وفي هذا المسعى، فان القضاء على الامية امر مهم، ولهذا جعلنا عام (2015) عاما نهائيا للقضاء على هذه الكارثة، وعدا ذلك، يشكل التساوي بين الاناث والذكور في الحصول على فرص التعليم والمدرسة لجميع الاطفال في المرحلة الابتدائية احد اولوياتنا، ان كل هذه التحديات تتطلب نضجا ومثابرة في العلاقات بين اوروبا وشركائها في المتوسط، وفي الذكرى العاشرة لتأسيس شراكتنا نستغل الفرصة في برشلونة لتلقي نظرة فخر وزهو على نجاحاتنا الماضية والتوجه نحو المستقبل على امل التغلب على التحديات التي حددناها لانفسنا.
يقول المؤرخ الكبير ابن خلدون: "ان من يسير امام رفاقه فهو قائد، حتى وان مضت قرون قبل الاعتراف به على انه قائد وفي الشراكة الاوروبية المتوسطية اثبتنا القيادة لكن مواطنيننا هذه المرة سوف لا ينتظرون قرونا لكي يجنوا ثمارها.
*(رئيس المفوضية الاوروبية)
عن - ليبراسيون


الحرب.. قرار
 

بقلم : تيرينس بي. جيفري
ترجمة : فضيلة يزل

 

في تصريحاته الدفاعية الأخيرة عن الحرب في العراق، وبضمنها خطابه التلفزيوني في ليلة الأحد، اتخذ الرئيس بوش فكرة ونستون تشرشل، وهي : "الحرب . . قرار"، مثلاً له، هي الفكرة التي شكلت النموذج الأول في تاريخ تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية.
لكن أعضاء الحزب الجمهوري بذلوا ما في وسعهم ليأخذوا بنظر الاعتبار الطريق الذي سيسلكه رئيسهم، وسيسلكه معه وطننا في الوقت الحاضر، فمنذ 3 سنوات ماضية، لم يلتزم الرئيس بوش بالمبادئ الدستورية المهمة ومنها : أحصل على قرار من الكونغرس قبل ان تشن الحرب.
عودة إلى عام 2002، عندما أشار مكتب الرئيس بوش الاستشاري في البيت الأبيض أن بإمكان بوش غزو العراق، دون الحصول على موافقة الكونغرس. وتوضيحاً لهذه العبارة، أورد المتحدث السابق باسم البيت الأبيض آري فليشر رسالة أرسلها المستشار السابق في البيت الأبيض ألبرتو غونزاليس الى أعضاء الكونغرس في 18 نيسان، 2002. وقد كتب غونزاليز "لا يتطلب الاعلان الرسمي للحرب أو أي تفويض أخر من الكونغرس، غير إصدار قرار يمكن الرئيس من ان يشرف مباشرة على ميدان العمليات التي قد تكون ضرورية لحماية أمننا الوطني" .
نشرت صحيفة الواشنطن بوست يوم 26 أب، 2002 خبراً جاء فيه : قال مسؤول كبير في الإدارة الإمريكية : "نحن لا نريد ، في الحصول على قرار، ان نسلم ان مثل هذا القرار كان مطلوباً دستورياً". فالرئيس بوش يرفض هذه الفكرة، إذ قال "عند الموعد المحدد" وهو يوم 4 أيلول 2002 ، ستتوجه هذه الإدارة إلى الكونغرس لتطلب منه الموافقة اللازمة التي تتناسب مع حجم التهديد.
فإذا ذهب بوش للحرب دون الحصول على "الموافقة اللازمة"، فقد يكون من الصعب عليه الوصول بها إلى نهاية موفقة. وبدون قرار من الكونغرس يقر الحرب في ذلك الوقت، يصبح القرار الذي يقره الكونغرس لانهاء الحرب في الوقت الحاضر، ليس له اية أهمية.ان الجدال الغاضب بعد الأحتلال حول سوء المعلومات الأستخباراتية عن العراق، قد يكون أشد غضباً، عندما ترتفع نسبة اصابات الجنود الأمريكان في المعركة ويتضاءل التأييد الشعبي للحرب، فقد استطاع عضو كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي ان يقود حركة معارضة للحرب من داخل الكونغرس دون ان يفكر بشأن لماذا صوتوا لقرار الحرب، ولماذا فعلوا ذلك، آنذاك، سوى أنهم رسموا صورة لتهديد صدام حسين المحسوس، وليس الملموس، من خلال نفس العبارات التي استخدمها الرئيس بوش.
بعض أعضاء المجلس التشريعي من الديمقراطيين أثاروا الرأي العام باتجاه تقصير الإدارة وعدم جدارتها في تسيير الأمور، والأكثر من ذلك انهم عينوا مرشحاً رئاسياً قام بتغيير وجهات نظره، عندما أوضح السبب وراء تصويته للحرب، فقد يعين الديمقراطيون بشكل مفاجئ مرشحاً معارضاً للحرب .. وقد يفوز في الانتخاب.
في الوقت الحاضر، العمل بطيء نوعاً ما، والتقدم باتجاه عراق مستقر بعد صدام، أمر صعب، فقد نغرق في عملية الانسحاب، تاركين خلفنا عراقاً يسير نحو حرب أهلية أو أسوأ منها.
ان حكمة الرئيس بوش في الحصول على تفويض من الكونغرس لشن الحرب كانت تستلهم جذورها من حكمة الأجداد المؤسسين للدستور. في المستقبل سيكون لزاماً على الجمهوريين الذين يقولون انهم يعتقدون بالتفسير الأساسي، القديم، للدستور استخدام نموذج بوش في إعادة صياغة المبدأ الدستوري القائل: في هذه الجمهورية، الحرب تتطلب تفويضاً دستورياً. والتاريخ واضح، ففي دراسته الشاملة "سلطة الحرب الرئاسية" أوضح الكاتب لويس فيشر ان مسودة الدستور الأصلية قالت : "من حق الكونغرس فقط اتخاذ قرار بـ "شن الحرب".
تكشف الملاحظات المأخوذة من القوانيين الدستورية انه في الوقت الذي كان يناقش فيه أسلوب لغة هذه القوانيين، أقترح بيرس بوتلر، من كارولينا الجنوبية، تحويل السلطة من الكونغرس إلى الرئيس، " الذي لن يقوم بشن الحرب ما لم يؤيده الشعب".
لكن، بعدها تحرك جيمس ماديسون من فرجينيا و ألبرت كيري من ماسوشوستس لادخال "اعلان" الاضراب على "شن" الحرب؛ تاركين القرار للسلطة التنفيذية للرد على الهجمات المفاجئة"، وأوضح كيري : " انه لا يتوقع أبداً في جمهورية ما حركة ما تمنح تفويضاً للسلطة التنفيذية وحدها لإعلان الحرب".
وقال جورج ماسون من فرجينيا، موافقاً على تعديل ماديسون وكيري انه " كان ضد منح سلطة، شن الحرب، للسلطة التنفيذية". وقد جرى التعديل، فقال فيشر ان توضيح الرئيس واشنطن عام 1793، ان : " الدستور هو من يقوم بمنح السلطة للكونغرس لاعلان الحرب؛ لذلك ، لن تكون هناك حملة هجومية، عدوانية ذات أهمية يمكن ان تتخذ الى ان يتشاوروا ويتداولوا في الموضوع ثم يكون إقرار مثل هذا الاجراء، بعد ذلك".
عندما طلب الرئيس جورج دبليو. بوش "موافقة" الكونغرس على الحرب في العراق، قد لا يتبع نصيحة محاميه، بل يتبع حرفياً فياً الدستور، لأنه فعلها، واتبع الحكمة الباقية التي وافق عليها واضع مسودة الدستور في القرن الثامن عشر، والتي كان لها الاثر الايجابي على أول خلاف في القرن الواحد والعشرين. وعلى المحافظين ان لا ينسوا ذلك.
تيرنس بي. جيفري : محرر للوقائع الإنسانية وله عمود ينشر في الصحف والمجلات المحلية.
عن: واشنطن تايمز

 
 
 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة