تقارير المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

لالش.. المزار الإيزدي المقدس يستعيد مكانته
 

لالش - المدى

صحح لي فرهاد قائلا : قل الايزدية فهي التسمية الاصح وتعطي المعنى الحقيقي لنا باللغة الكوردية وهي لغتنا الاصلية ولغة الادعية والنصوص الدينية ايضا.
في رحلتي الى منطقة لالش، المقر الرئيس للديانة الايزدية، كنت امثل فضولي وانجذابي للغموض ولكن فرهاد انكر صداقتنا قبل سفره الى المانيا بيومين واخبر البابا جاويش بانني صحفي يعمل في المدى.
لالش هو المعبد الرئيس للديانة الايزدية. يبعد عن الموصل 50 كم وعن دهوك 40 كم تحيط به سلسلة جبلية تابعة لاتروش اشهرها جبل باعذرى وهو تابع لقضاء الشيخان، مركز الايزدية في العراق والعالم، حيث مقر الامير الايزدي تحسين سعيد بك ورئيس المجلس الروحاني البابا شيخ.
لم يتصور الايزدية يوما انهم سيقومون كغيرهم من شعوب الارض بالتعريف بأنفسهم واعمار وترميم اماكن عبادتهم ومزاراتهم المقدسة، واستقبال الزوار فيها بأطمئنان وامان. ولكن هذا ما حدث وراحوا يتكلمون معي عن ضرورة ان تقوم الحكومة المنتخبة بدعم مشاريع التنقيب بعد ان بدأت حكومة كوردستان بترميم المعبد والسعي لادخاله ضمن مشاريع منظمة اليونسكو لحماية الآثار.
من الصعب تحديد الزمان والمكان الفعلي لظهور هذه الديانة. الأيزديون يؤمنون بوحدة الوجود والحلول وتناسخ الأرواح وهناك نظرية تقول بعراقة الدين الأيزدي ووجود قرائن وعلاقات متعددة الجوانب بينه وبين ديانات وادي الرافدين القديمة كالسومرية والبابلية والآشورية، ويحصرون جوانب الصلة والتطابق أحياناً في طقوس الاحتفالات والأعياد وخاصة عيد رأس السنة الذي يصادف أول أربعاء من شهر نيسان الشرقي (سه رصال جارشه مبوا صو) وايضا تحريم الزواج والكثير من الفعاليات الاجتماعية واليومية خلال شهر نيسان بشكل عام ويوم الأربعاء بشكل خاص والتقارب الكبير بين دور الإله(آنو) السومري و(نابو) البابلي و(طاووس ملك) الأيزدي في الأفكار الفلسفية والفلكية حيث يعتبر الكوكب (عطارد) رمزهم جميعاً وهناك التراتبية الدينية والالتزام بمبدأ الوراثة في المراكز الدينية فضلا عن وجود مراسيم وطقوس وأسماء ومفردات مشتركة بين تلك المعتقدات والأيزدية.
احدهم روى لي هذه الحكاية : لالش كانت في الأصل ملكاً لقدماء الأيزدية و بمرور ألازمنة أصبحت ديرا للمسيحيين وسكنها الاخوان حنا ومنا وهما من الرهبان الاتقياء وأن الشيخ عادي طلب من الراهبين تسليمه لالش كونها ملك أجداده ألأولين، الا أنهما أبيا ذلك ؛ فرد عليهما: أذهبا الى قبر والدكما و حدثاه بما قلت لكما و هو بعون الله سيعلمكما بالحقيقة وأنا راض بحكمه، فقبلا بالأمر و ذهبا الى القبر فاخبرهما والدهما أن المكان يعود الى ذلك الشيخ وهو ذو كرامات عظيمة وهو يعلم بسره، و كان يتمنى أن يظهر في عهده وقال لهما : أنتما محظوظان بمعاصرتكما له و توسلا اليه أن يبقيكما بقربه و أن يجعلكما من مريديه. وحسم ألأمر لصالح الشيخ ووافق هو الآخر على بقاء الاخوين في لالش و كافأ أحدهما برتبة البابا جاويش لكي يبقى ذكرهما في المعبد الى الابد.
يعتبر لالش المعبد الرئيس للايزدية. قيل فيه الكثير وزاره الرحالة والمستشرقون امثال لاياراد والليدي دراور وكتب عنه العديد من الكتاب امثال بيكنغهام واحمد تيمور باشا وعباس العزاوي وشاكر فتاح وتوفيق وهبي والباحث الفرنسي روجى ليسكو.
في لالش يشعر الزائر بأن الطبيعة تستقبله بلون اخر وصورة اخرى. اشجار خضر اكثرها زيتون فضلا عن التين والتوت والبلوط والحبة الخضراء وكل هذا يشيع في النفس الاسترخاء والبهجة
يتميز (كلي لالش) في جانبيه الشمالي والجنوبي بكثرة المزارات والمقامات لكن ابرزها ضريح الشيخ ئادي الهكاري وهو كبير المصلحين والاولياء الايزدية والى جانبه القبة الكبيرة التي تعلو ضريح الشيخ (هسن) اما في الجانب الثاني فهناك القبة الكبيرة لمزار الشيخ (شمس) بينما الاثر الابرز هو (كانيا سبي) العين البيضاء وهي من اقدم الاماكن واقدسها لدى السكان حيث يتم تعميد اطفال الايزدية حديثي الولادة. وهناك ايضا عين زمزم وهي الاخرى عميقة في كهف كبير تتفجر منها المياه العذبة ويزورها حجاج المعبد للاغتسال بمائها.
في كل زاوية من زوايا المعبد هناك ما يلفت الانتباه. البوابة الرئيسة بطول ستة امتار تعلوها قطعة اثرية من حجر المرمر محفورة بأسدين يرفعان طير الطاووس وهو من الرموز المقدسة للايزدية، وتوجد في القطعة حية سوداء تتدلى من الجانب الايمن، هي دلالة الحكمة وتشير الى الدور الذي لعبته الافعى في انقاذ البشرية في اسطورة طوفان النبي نوح الذي يجلٌه الايزدية كثيرا. في الداخل سبعة اعمدة كبيرة ترفع المبنى دلالة على الملائكة السبعة وفي اقصى المكان هناك الغرفة او الباحة الاقدم التي تحتضن عشرات الدنان المخصصة لخزن زيت انارة المعبد. وعلى الجدار الرئيس توجد نقوش وزخارف قديمة احدها يمثل الشمس والآخر لأولى الادوات التي استخدمها الانسان في العمل.
عن تاريخ المعبد اختلف الباحثون كثيرا منهم من قلل من اهميته وارجعه الى ثلاثة قرون ماضية فيما ارجعه البعض الاخر الى العصور البشرية الاولى.
يقول الايزدية ان لالش البقعة الاقدس على الارض وهي المكان الاول الذي بدأت فيه الحياة بعد طوفان نوح لقربه من جبل ارارات حيث رست سفينة نجاة البشرية. لكن الرأي الاخر الذي يتفق بشأنه العديد من الباحثين يقول ان لالش اقدم المعابد الكوردية التي لا تزال تحتفظ بأهميتها وقداستها.
فرهاد اعتبرها من المعابد المثرائية القديمة خاصة ان بعض الطقوس التي يمارسها الايزدية قريبة من طقوس المثرائية مثل قربان الثور للشمس بأعتبارها رمز القوة الالهية العظمى ومنها تستمد الطبيعة قوتها واستمراريتها حسب المعتقد الايزدي. والرأي الاخر الذي سمعته هناك ارجع المعبد الى عصور اقدم وعده شبيها بمعبد اليش للكوتيين اجداد الاكراد في جبل حمرين.
تقارب الالفاظ والتسميات اعطت المعبد اهميته وهو الان يشهد حملة اولية لإعماره تنفذها حكومة اقليم كوردستان من خلال بناء شبكة المياه و مشروع الخدمات الصحية.
يعتبر معبد لالش حسب موقعه ومكانته اقدم معابد كوردستان واكبرها وابهاها. تزوره الايزدية من جميع الانحاء التي ينتشرون فيها ويقدمون النذور ويقيمون شعائرهم فيه خاصة عيد رأس السنة الايزدية (سه رسال) الذي يصادف في اول اربعاء من شهر نيسان حسب التقويم الشرقي حيث يعملون على انارة باحة المعبد بالقناديل التي تسمى هناك بـ (جرا) وعدد القناديل يكون بعدد ايام السنة. ومن الاعياد المهمة عيد ( جه ما) حيث مراسيم ذبح الثور واقامة مراسيم (سه ما) وهي من اقدم المراسيم التي عرفتها البشرية، حسب ادعاء فرهاد.
الايزدية طلبوا مني ان احمل للحكومة العراقية الجديدة رغبتهم بترميم المعبد وادخاله ضمن مشاريع منظمة اليونسكو لحماية الآثار القديمة حيث هناك زوايا وبقايا آثارية قديمة فيه تعود لأكثر من الفي عام
تعرض المعبد الى حملات التدمير والخراب كثيرا جراء الفرمانات التي فرضت على الايزدية ونال منه الدمار ولم تعر له انظمة الحكم السابقة في العراق اية اهمية وساهمت سلطات حزب البعث في رفع الكثير من اجزائه التاريخية وعملت على تدميره بحجة التجديد واعادة البناء
احد الذين عملوا في حملات التجديد المزعومة تلك وهو رجل في الخمسين رفض الكشف عن اسمه قال ان السلطة البعثية اخفت الاحجار التي عليها كتابات وتواريخ ونقوش تخص تاريخ المعبد ودمروا بعضها وسرقوا ما تبقى.
صديقي فرهاد قال لي في طريق العودة : نحن نؤمن بأن التنقيبات الاثارية ستساعدنا في اكتشاف عراقة وقدم لالش.
واضاف : هذا ما ينتظره الايزدية من الحكومة الجديدة


تحذير : السيارة التي تقف أمام متجرك قد تكون ملغّمة
 

بغداد / المدى
اضطر منذر حسين، مرغما، الى ان يقوم بتفتيش السيارة السوداء نوع (برنس) بعد ان ابى صاحبها الا ان يتركها قبالة متجره ليراجع مكتب المحامي الذي في الطابق الثاني من العمارة.
فن تفخيخ السيارات هو الارقى والاجود في بغداد ؛ فهذه المدينة التي كانت تعرف في السابق بجودة بساتينها ورحابة لهوها وبديع شعرها ومغناها باتت اليوم الاكثر شهرة بمفخخاتها التي توقع من الخسائر ما لا تقوى على ايقاعه مفخخات باكستان وكشمير وبيروت.
شرطي مرور اعتدت رؤيته في شارع السعدون قال: ان اصحاب المتاجر كثيرا ما يقومون بالابلاغ عن سيارات ملغمة ونحن نتعامل الان مع هكذا بلاغ بجدية اكبر من السابق. واضاف الشرطي : الناس لا يتركون سياراتهم في الشوارع مدة طويلة بسبب الخوف من السرقة وعندما يغيب صاحب السيارة لساعة او ساعتين فأن ذلك يدعو صاحب المتجر الى الشك واحيانا الى التبليغ باحتمال ان تكون السيارة ملغمة.
منذر حسين يتاجر باجهزة الموبايل ويمارس الصيرفة على نطاق محدود ايضا. قال : الباب الشرقي بساحاته وانفاقه من اكثر المناطق التي تستهوي الارهابيين وقد تعرضت الى خسارة كبيرة في انفجار ضخم وقع بالقرب من متجري العام الماضي وسيارة البرنس هي ثالث سيارة اقوم بتفتيشها تفتيشا دقيقا بحكم عملي السابق في الكمارك بعد ان عجزت عن منع صاحبها من ركنها امام متجري.
ابو مصطفى (ساعاتي) وضع حواجز حديدية امام متجره في السعدون ويستخدم سلكا شائكا من مخلفات عملية غلق للمنطقة قامت بها الشرطة العسكرية الامريكية وهو يقوم بادامة وتجديد ساتره كلما عبثت به الشرطة العراقية ليلا او سرقه (اللصوص)
كررت الكلمة مستغربا : اللصوص ؟! فأجابني : نعم. الاحجار لاتنفع في امر كهذا ويمكن للسيارات ان تجتازها خاصة طوابير السيارات المنتظرة امام محطة تعبئة الوقود تصل الى هنا (تبعد محطة الوقود عن متجره اكثر من 2000 متر) وتابع : سياراتنا بسبب الخراب تحولت الى بلدوزرات لذلك فأن قطع الحديد الثقيلة والاسلاك الشائكة هي الانجح في منع السيارات من التوقف امام متاجرنا ولكن هناك من يسرق هذه الاشياء ويستخدمها او ان تعبث بها الشرطة وتحركها من مكانها.
صائغ في منطقة الكرادة ابتكر طريقة جديدة رغم ان الرصيف عريض ومتجره مسلح بواجهة ضد الرصاص. يقول الصائغ عبدالرحمن : تجاوزت على الشارع وقمت بحفره. جئت بعمال وحفروا حفرة طولية كتلك التي كنا نحفرها كخنادق في الجبهة مع ايران واشتريت من مراقب بلدية قطعة حديدية صفراء مكتوب عليها كلمة حفريات ووضعتها على مبعدة من خندقي. انا بصراحة لا اثق حتى بزبائني الذين اعرفهم ولا اثق بالسيارات حتى وان كانت تقودها زوجة وزير جاءت لتشتري نصف ما في متجري من ذهب.
التقيت بشخص يعرف بـ (صائد المفخخات) هو في الخمسين ويدير مطعم فلافل. الصائد روى لي حكاية شكه بسيارة نوع اوبل رصاصية اللون وقال : كان في مطعمي اربعة من عناصر الشرطة. فلافلي معروفة حتى في بلاد الفلافل (هذه البلاد هي : سوريا والاردن ومصر) في هذه الاثناء رأيت رجلا اسود الوجه يوقف سيارة نوع اوبل رصاصية اللون امام مطعمي ويترجل. لمحت على وجهه الاضطراب وهو يتلفت هاربا دون ان يلمح مراقبتي إياه. كل هذا حدث في لحظات. قلت للشرطة الذين في مطعمي ان هذه السيارة مفخخة وبالفعل قام الرجال باخلاء المنطقة فورا واستدعاء فريق الخبراء. احد افراد الشرطة من زبائن مطعمي لحق بالرجل الاسود واستطاع القاء القبض عليه وهكذا جرى ابطال مفعول السيارة ونجونا من كارثة محققة.
وتابع الصائد : هذه الفراسة هبة من عند الله.. بعد تلك الحادثة اخبرت عن ست سيارات ولكنها لم تكن مفخخة.


في درس التربية الفنية التلاميذ هم الضحية

المدى /مكتب الموصل

في الوقت الذي ينشغل فيه العراق والعالم بأمور معقدة مثل نتائج الانتخابات العراقية ومحاكمة الرئيس العراقي السابق وبرامج الأسلحة النووية ، قدم أطفال من الموصل معرضا للرسم على قاعة مديرية النشاط المدرسي في المدينة .
وعلى الرغم من ان هذا يتكرر كثيرا جاء الفرق هذه المرة من خلال مضمون اللوحات التي قدمها الاطفال حيث جاءت خالية من أي إشارة للموت او العنف ، وهو ما سجل علامة فارقة على اعتبار ان الطفل خير مرآة لما يحدث في الواقع .
عن ذلك حدثنا الاستاذ رعد كامل الحيالي مدير الإعلام التربوي في مديرية تربية نينوى حيث قال ان مجموع اللوحات بلغ اكثر من 350 لوحة عبرت اغلبها عن التراث وعن الانتماء لهذا الوطن الواحد وعن قضايا كبيرة مثل ظاهرة التلوث البيئي إضافة الى الموضوعات المعتادة من الأطفال كالمناظر الطبيعية . واضاف الحيالي ان هذا المعرض جاء نوعيا وبجهود فردية لمعلمين وجدوا ضرورة في حث التلاميذ على اهمية التعبير الفني باشكاله المختلفة من خلال ابراز خصوصية واهمية درس التربية الفنية الذي للاسف يتعرض الى تغييب متعمد من ادارات المدارس ومن اولياء الامور على حد سواء
والتقت المدى بإحدى المشاركات في المعرض وهي الطفلة إسراء عضيد (الصف الثاني الابتدائي ) التي قالت انها تفضل الرسم بالأقلام السحرية (الماجك) وهي تحب ايضا الرسم بالأقلام المائية ونفت ان يكون لوالدها (الفنان التشكيلي عضيد طارق )أي دخل في اللوحات التي تنجزها .
وعن تدريس مادة التربية الفنية اكد احد المعلمين ان هذه المادة لا تحظى بالدعم اللازم من قبل مديريات التربية في المحافظة وفي العراق ككل ، وأشار الى انها تعتبر مادة لاحقة بباقي الدروس حيث يعطى الطالب درجة كاملة فيها ما ان يحصل على درجات متقدمة في باقي الدروس .
وأضاف معلم آخر ان هذه المادة تعد أساسية في مناهج الدول المتقدمة ،وقد تؤدي الى رسوب الطالب أحيانا كثيرة ،ودعا الى الاهتمام بها استنادا الى حضارة العراق التي قدمت نماذج رائعة من الرسم والنحت ،وعلى هذا الاساس ينبغي الاهتمام بتدريس هذه المادة .
وتحدث الاستاذ كامل عبدالله (تدريسي اجتماع) قائلا : من المهم ان يتلقى الطفل عددا كافيا من المفردات التعليمية التي تؤهله لكشف موهبته فيما بعد ، ومن هنا اجد من الخطورة ان يوجه الطفل توجيها خاطئا ، ومثال ذلك ما نجده من تعلق الاطفال بالعاب الاسلحة نتيجة انعكاس ذلك من المحيط الان ، في حين لم نجد هذه الظاهرة في مرحلة السبعينيات . واستكمل قائلا : اجد من الضروري ان يشتمل المنهج الدراسي لتلاميذ المرحلة الابتدائية على مفردة صحيحة في تدريس التربية الفنية بما فيها الرسم والموسيقى واساسيات المسرح .
واتجهت المدى الى احدى المدارس الابتدائية في الجانب الايمن من الموصل والتقت بمدرسة التربية الفنية فيها التي طلبت عدم الكشف عن اسمها حيث قالت : لا تفهم الأسر اهمية هذه المادة بسبب تركيزها على تلقين التلميذ اكبر قدر من المواد العلمية والانسانية ،ولانجد تعاونا من قبل تلك الأسر في ترسيخ موهبة التلميذ فعندما ينبغ احدهم في مادة الرسم تجد الاباء والامهات لا يهتمون بذلك بل يزعمون ان ذلك مضيعة للوقت ويطالبونه بالالتفات لدروسه الاخرى ، وكذا الحال بالنسبة للموسيقى ، اما المسرح فنادرا ما تجد تلميذا يعرف كيف يكتشف نفسه فيه لانه لا احد لا في البيت ولا في المدرسة يقدر على كشف هذه الموهبة بسبب النقص الثقافي في هذا الموضوع لدى المعلمين انفسهم ، واود ان اشير الى موهبة الطفل بلال الوسيم الذي نبغ في الموسيقى والغناء والتلحين والذي وجد من قبل اسرته اهتماما كافيا وايضا من قبل الاستاذ اكرم حبيب الموسيقار المعروف الذي لم يأل جهدا في تعليمه اساسيات الموسيقى والغناء . اعتقد ان الضحية في اهمال هذه المادة هم التلاميذ .
بقي ان نقول : ان موزارت الف مقطوعته الموسيقية الاولى وهو في سن الخامسة من عمره ،ولا نظن ان الموهبة كانت وحدها التي صنعت منه موسيقارا عظيما !


انتشار تجارة أفلام الوعيد .. رجل دين : دلائل الشريعة أرفع من هذا الترويج الجاهل
 

بغداد / المدى

انتشرت في الآونة الاخيرة تجارة جديدة وجدت لها متلقين كثراً تتمثل بتجارة الاقراص المضغوطة التي تحتوي على افلام تنذر بعقاب الله عز وجل .
ففي احد تلك الافلام يظهر رجل قد شوه وجهه وجسده تماما بعد ان تم اخراجه من القبر لانه كان فاسقا او انه تعامل بالربا ، ويسبق العرض ويعقبه تعليق من الراوي الذي يذكر آيات من القرآن الكريم
وفي فيلم اخر يظهر طفل مشوه بجسد انسان ورأس حيوان وهكذا دواليك . وتستمر سلسلة هذه الافلام منذرة بعقاب الله عز وجل .
( ح . ك ) بائع اقراص مضغوطة قال ان هذه الافلام تشهد رواجا مختلفا وخاصة بين المراهقين . البعض يندفع الى مشاهدتها بدافع الفضول والبعض الاخر يكون عرضة الى التصديق بها ونحن نبيعها لانها بدأت تجذب الشباب بعد رواج الافلام الخليعة .
( م . ر ) قال ان اشخاصا يعرضون تلك الافلام بالجملة وباسعار زهيدة جدا واحيانا يقومون بتوزيعها بالمجان على غفلة من انظار الشرطة في مركز المدينة .
هذه الموجة انتشرت في تسعينيات القرن الماضي ولكن من خلال صور فوتوغرافية تظهر صور اسم الله عز وجل مكتوبة على ورقة شجر او ثمار فاكهة وما شابه .
بعض الاذاعات تروج لهذه الحالات وايضا الفضائيات العربية وخاصة في برامج الصباح وبرامج الاسرة وهي تعنى بالظواهر الفريدة دون الاشارة الى مصدر موثوق كأن تقول ان طبيبا مشهورا ذكر ان امرأة انجبت طفلا على رأسه ختم لا اله الا الله . او ان حارسا ليليا شاهد جثة تخرج من الارض وهي تحترق. استاذ علم نفس قال عن افلام ( الوعيد ) انها تجد رواجا عند البسطاء الذين يجدون فيها غذاء روحيا يعوضهم عن قساوة العالم المادي في الخارج ، ويتم فيها استخدام مؤثرات صوتية مع التركيز على ايات قرآنية دون غيرها وتكرارها بشكل مؤثر مع الاستعانة بمشاهد تمثيلية تشبه الواقعية الجديدة وتقارير مصورة تتحدث عن ظواهر التلبس وسبل اخراج الجن وشفاء المرضى .
يقول احد علماء الدين الذي طلب عدم الكشف عن اسمه : ان هذه الافلام لاتمثل دليلا على المنهاج ، وهي دعاية رخيصة وباطلة فالشريعة الاسلامية تحفل بدلائل كمثل موج البحر تثبت صدق المنهج ، وهي ارفع وارقى من هذا الترويج الجاهل ولكن القائمين على انتاج هذه الافلام لا يقصدون الا الربح . ان الاسلام دين اعتقاد عملي وهو ينأى بالمسلم عن الخرافات .


موجها كلامه إلى الجهات الرسمية .. القاضي راضي الراضي: التعاون الشفوي معنا مئة بالمئة.. لكن الحقيقي عشرة بالمئة

  • مجلس شورى الدولة اصدر تفسيرا يمنعنا من مساءلة الوزير
  • تخصيص حصة من المال الى المواطن الذي يخبر عن حالات الفساد
  • 450 قضية فساد من كل الوزارات امام المحاكم المختصة و 400 قضية في طور التحقيق
     

حاوره / مفيد الصافي
تصوير / نهاد العزاوي

مفوضية النزاهة اسم جديد ومهم، استطاعت أن تصل بصوتها إلى كل الوزارات، مساهمة في معالجة الكثير من مشكلات الفساد التي رفعت رأسها في طريق بناء عراق جديد. (المدى) التقت رئيس المفوضية القاضي راضي الراضي وحاورته في مسائل عديدة وفتحت معه بعض ملفات الفساد التي شغلت الشارع العراقي، وفيما يلي نص الحوار
*سيادة القاضي نريد أن نتعرف أولا على آلية العمل في مفوضية النزاهة،كيف تقومون بالخطوة الأولى؟ وما دور المفتش العام؟
-عملنا يعتمد على المعلومة المتعلقة بارتكاب الممارسات غير القانونية كإهدار المال العام أو حالات الفساد إلاداري. والمعلومة تأتينا من عدة جهات، فهي تأتي عن طريق المفتش العام،أو عن طريق دائرة الرقابة المالية، أو عن طريق وسائل الأعلام،أو عن طريق مقابلة شخصية مع المتضرر او المخبر نفسه، أو عن طريق الجمعية الوطنية أو مجلس الوزراء. وعندما تصل المعلومة يبدأ المحقق العدلي التابع لنا بالتحرك عليها. ولدينا اكثر من ثلاثين لجنة تحقيقية،كل لجنة تضم ثلاثة محققين عدول، يزورون يوميا الوزارات لمتابعة القضايا التي ترتبط بالفساد. اما فيما يخص سؤالك عن مكتب المفتش العام فهو الجهة المسؤولة الأولى في الوزارات.والمفتشون العاملون في الوزارات يقدمون الكثير فيما يتعلق بمكافحة الفساد. أكثر المعلومات تأتينا عن طريقهم لذا يطلق عليهم الرقيب الداخلي. والمفتش العام هو عين وأذن الوزير ووجدانه كذلك. وهو يسلط الضوء على كل مخالفة وفساد مالي في الوزارة التي يعمل فيها. ويمثل العمل الوقائي للمفوضية وحسب قانون 57، فمن حقه ان يطلع على كل ورقة أو اجراء في الوزارة التي يعمل فيها، وبالتالي إذا كانت هنالك إجراءات غير صحيحة فانه ينبه اليها قبل وقوعها حتى لا يقع البعض في مزالق الفساد.
*هل لديكم محكمة خاصة بقضاياكم وما هي المواد التي تتعاملون معها ضمن قانون العقوبات العراقي الصادر عام 1969 ؟
- في الحقيقة عندما نجمع الأدلة حول قضية ما، فإننا نبعث بها الى المحكمة،والمحكمة المختصة هي التي تشخص المادة القانونية، وبالتالي فأنها إذا رأت أن الادلة المقدمة كافية في القضية التي رفعت اليها، تقوم بتطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائية أو قانون العقوبات العراقي، أي انها تحيل القضية اما على الجنايات أو الجنح حسب جسامة الجريمة. لا نقول انها محكمة خاصة بل هو قضاء متفرغ لقضايا النزاهة.
*مفوضية النزاهة كيان جديد في المجتمع العراقي والدولة العراقية الجديدة، وهي تحاسب المسؤولين الذين يخرقون القانون في عملهم.
*هل تتعرضون الى ضغوط كبيرة بسبب نمط واجباتكم؟
- اجل إن عمل المفوضية جديد في العراق.وهنالك دول قليلة لها باع في هذا المجال مثل أميركا وبريطانيا وسنغافورة وهونك كونك. معظم الدول تستخدم طريقة ديوان الرقابة المالية المتعلق بالأمور المالية فقط،أما قانون مفوضية النزاهة فلا يتعلق بالأمور المالية فقط بل بالجنائية كذلك. وهذا يعني التحقيق ورفع الدعاوى إلى محاكم مختصة.ولكن هذا العمل بسبب جدته في العراق، واجهنا في بداية عملنا صعوبة كبيرة، لا نسميها ضغوطا وإنما عدم تعاون من قبل الوزراء والمسؤولين ومن قبل المواطنين كذلك، فالمواطن الذي ينقل لنا معلومة تخص عملنا يرفض ان يكون شاهدا فيها، فسبب ذلك تأخيرا في أعمالنا، إضافة الى كون بعض القوانين التي نتعامل معها تعتبر قوانين قديمة، بعضها يعود الى زمن العثمانيين، ولا تتناسب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت في القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين، ولكن برغم ذلك تمكنا خلال عام ونصف من عمر المفوضية من أن نوصل صوتنا الى كل الوزرات والى كل المسؤولين والى المحافظات. لدينا دائرة تسمى دائرة العلاقات والأعلام مختصة بهذه النشاطات،ونستطيع ان نقول الان اننا استطعنا ان نعرف عمل النزاهة واهدافها.
*هل لكم ان تعطونا نظرة شاملة عن قضايا الفساد المالي أو إهدار المال العام وكل القضايا التي تعاملتم بها منذ بداية عملكم؟
- وصلتنا خلال عام ونصف العام أربعة آلاف معلومة. أي أربعة آلاف اخبارية. القضايا التي استحقت التحقيق فيها كانت نحو 1500 قضية، منها 450 قضية مرفوعة أمام المحاكم، وهنالك 400 قضية يحقق بها من قبل محققي المفوضية ولم يكملوا أدلتها بعد، إضافة الى عشرات الدعاوى الأخرى. وهذه القضايا تشمل كل الوزارات.وهي قضايا متهم بها مدراء عامون و مستشارون وموظفون عاديون من مختلف الوظائف. قد يتصور البعض ان قضايا الفساد بسيطة ولكن الحقيقة عكس ذلك، فهي قضايا معقدة، فبعضها عقود اشتركت فيها أطراف دولية وهنالك قضايا فيها ايفادات وفيها تسلم وعدم تسلم وكل ذلك يحتاج الى تدقيق و بحاجة إلى وقت لإنجازه والمحكمة المختصة تحقق في هذه القضايا،يساعدها محققون لنا. وعندما يطلب منهم اية معلومة فان محققينا يحاولون الإتيان بها.
*سيادة القاضي، نرغب في ان نفتح بعض ملفات الفساد التي تعاملتهم معها والتي تشغل الجمهور.. ولنبدأ بقضية وزير الدفاع السابق السيد حازم الشعلان، هل يمكن ان تعلمونا إلى اية مرحلة وصلت القضية؟
- أحب أن أقول إلى الجمهور الكريم أن عمل المفوضية يصل إلى باب المحكمة،لان القضاء مستقل ولا يجوز التدخل بشؤونه. وبالنسبة الى موضوع حازم الشعلان فان هناك ما يقارب من 130 قضية على وزارة الدفاع وهي الان في ملعب القضاء. طبعا، انتم تعرفون أن اغلب الموظفين السابقين في وزارة الدفاع هم خارج العراق الآن، لذلك التجأنا الى الانتربول الدولي لاستقدامهم أو القاء القبض عليهم.
*وهل اسم السيد حازم الشعلان من ضمن المطلوبين بالانتربول؟
- نعم هو ضمن المطلوبين طبعا.والانتربول حتى الان يعمل على متابعة هذه القضية ويطالب بعناوين المتهمين، ويحاول ان يتقصى المعلومات ليلقي القبض عليهم او يدفعهم الى المجيء الى العراق.
*هل لك ان تفصل لنا بعض الشيء حول الاتهامات الموجهة إلى وزير الدفاع السابق؟
- هي اتهامات تتعلق بإهدار المال العام وسوء استخدام السلطة. فمثلا احد الموظفين السابقين في وزارة الدفاع مع انه لا يملك صلاحية التعاقد ولكنه قام بذلك في صفقات وصلت الى ملايين الدولارات،او موظف اتخذ إجراءات بعيدة عن أصول الحسابات المالية،وذهب مبلغ العقد خارج العراق، قبل وصول المواد المتعاقد عليها! وهذا إجراء غير قانوني، أو كانت العقود بأسعار عالية جدا، أو بمواصفات لا تفي بالغرض المطلوب، وقد أحيلت القضية إلى المحاكم الخاصة.
*مثل هذا النوع من القضايا ما هي أول خطوة دفعتكم الى التحرك؟
-أول خطوة كانت تقرير لديوان الرقابة المالية الذي زار مقر وزارة الدفاع، ورأى ان كثيرا من التعاملات المالية والعقود فيها غير صحيحة ومخالفة للإجراءات الأصولية للقضايا المالية والحسابية. وحينما عرض التقرير علينا أخذنا نجمع المعلومات حول هذه التقارير ونحصل على سندات العقود. وحينما اكتمل الملف أحلناه الى محكمة التحقيق في الجنايات المركزية.
*فيما يخص ملف وزارة الداخلية،هل هنالك اتهامات بحق السيد فلاح النقيب؟
- في الحقيقة ليس لدينا قضية مع أي وزير من الوزراء الذين تسلموا وزارة الداخلية وإنما لدينا قضايا كثيرة ضد مسؤولين عملوا فيها. لدينا نحو 450 قضية ضد ضباط في الداخلية، اتهامات تتعلق بالرشوة والتزوير، أحالها إلينا المفتش العام،ووصلت الان إلى المحاكم المختصة.
*وما هي قضية المفتش العام المقال في وزارة الداخلية السيد نوري النوري؟
-لقد عزل هذا المفتش من قبل الوزير السابق سمير الصميدعي. وحينما تغيرت الوزارة أعيد إليها، الا انه لأسباب معينة قد تتعلق(بالملاجيء) الموضوع الخاص بالموقوفين بشكل غير قانوني، واثيرت القضية من قبل قوات التحالف. ونحن لم نر هذا الربط بين إقالته وبين موضوع الملاجئ، ورأينا أن إقالته غير قانونية سواء أكانت الأولى ام الثانية.و لم نجد أن أعماله كانت غير صحيحة. فهو كان يقدم التحقيقات المتعلقة بالفساد الموجود في وزارته الينا، وكتبت الى مجلس الوزراء بان إقالته غير صحيحة.
*ولكن المفتش العام في وزارة الكهرباء أقيل ايضا ؟
-في الحقيقة إن مفتش عام الكهرباء أقيل لأنه لم يقم بواجبه. ولان وزارة الكهرباء تدهورت يوما بعد يوم،ولم يقم المفتش العام في الكهرباء بوظيفته كما يجب وحينما نسأله عن ذلك يقول "هذا شغل الوزير" ولكن المفروض ان يكون هو الرقيب على عمل الوزارة، لذلك أقيل بقرار من مجلس الوزراء باقتراح من مفوضيتنا.
*هل هنالك تهم موجهة الى وزير الكهرباء السابق السيد ايهم السامرائي؟
- ليس لدينا أي شيء ضده، لان المفتش العام السابق لم يقدم لنا اية معلومة. وليست لدينا قضية على وزارة الكهرباء. سوى قضية واحدة استطعنا حلها مع الوزارة في وقتها وهي قضية المولدات،اذ قلنا لهم انها مولدات قديمة ولا تستحق السعر الذي تم شراؤها به وعليه يجب تغيير العقد وفعلا غير موضوع العقد ووصلت مولدات أحدث من القديمة او المستعملة.
*وماذا عن ملف وزارة النفط وقضية استيراد النفط بمبالغ ضخمة جدا وعدم بناء مصاف داخل العراق بدلا من ذلك؟
- في الحقيقة ان موضوع البناء والاعمار امر مطلوب ومفروض،والمصافي الحالية قديمة ومستهلكة. أننا نحتاج الى بناء مصاف جديدة لحل أزمة استيراد الوقود وهذا مرتبط بقضية الاعمار والبناء. أما الموضوع الذي نتابعه حاليا فهو موضوع استيرادات الوقود الشهرية، والبالغة نحو 600 مليون دولار. وحينما تابعنا طريقة دخول صهاريج النفط من أماكن دخولها ووصولها إلى جهات التوزيع، لاحظنا إن الوزارة لم تسيطر على هذا الموضوع، لان دوائر الوزارة ليس لديها أرقام الصهاريج نفسها - ارقام السيارات التي تدخل الى محطات التعبئة او تخرج إلى أماكن التجهيز- لم تكن الأرقام متطابقة. نستنتج من ذلك ان وزارة النفط لا تملك سيطرة كافية على موضوع الاستيراد.وهو موضوع خطر جدا لان الاستيراد الشهري يصل الى نحو 600 مليون دولار وإذا جمعت المبلغ خلال عام سيصل الى مليارات الدولارات. لقد شكلنا لجنة مع وزارة النفط واللجنة حققت بالموضوع وتابعته في الشمال والجنوب، وقدمت تقريرها، وسوف نرى ما سوف تلتزم به وزارة النفط في هذا التقرير.
*سيادة القاضي هل لنا ان نتعرف على وجهة نظركم في قضية ارتفاع أسعار الوقود؟
- هنالك قاعدة تقول: انك اذا تعاملت مع شيء ضئيل القيمة فسوف تهدره. وينطبق هذا مع الوقود أو الماء أو الكهرباء، هذه نقطة مهمة. كما ان البنك الدولي ضغط على العراق قائلا بأنه لن يقدم المساعدة من دون ذلك. فتستطيع الدولة عند ذلك أن تجدد أنابيب ومنشئات النفط القديمة بسبب زيادة الأسعار. والسعر الذي تبيع به الدولة لا يصل إلى عشر مبلغ السوق السوداء التي يشتري المواطن منها الوقود. ولقد حلت بريطانيا مشكلة شبيهة بعض الشيء، فبعد ان كانت تصرف الأموال الطائلة لتمنع تهريب السكائر قامت برفع سعره الى مستوى أسعار الدول التي كان يهرب ويباع فيها وبذلك قضت على مشكلة التهريب واستفادت من الأموال المتبقية.
*لننتقل إلى موضوع آخر وهو مفردات البطاقة التموينية التي يشكو المواطن من نقص في مفرداتها، هل هنالك ملفات فساد بخصوص وزارة التجارة؟
-ملف الفساد الموجود في وزارة التجارة ملف كبير جدا.لان وزارة التجارة لا تزال تعمل على الطريقة المركزية. وهي توزيع كل المواد الغذائية وحتى البقوليات والأشياء البسيطة. نقترح هنا ان يترك استيراد بعض المواد الغذائية الى القطاع الخاص. بما انه يبحث عن الربح دائما لذلك فان المنافسة ستؤدي الى هبوط أسعار المواد الغذائية، وحينما يزيد العرض تهبط الأسعار وبعدها تستقر على درجة معينة، لكن المشكلة الان اننا نخسر الطرفين. لا نحصل على سعر مناسب في السوق ولا نحصل أيضا على إسناد الدولة. فالمواد الغذائية تسرق في الشاحنات وفي أماكن التحميل وكذلك في العقود.كما ان هنالك مشاكل تحدث في النقل والأرصفة لان بعض المواد تتأخر في التحميل ويصيبها التلف.هنالك مشاكل كبيرة في موضوع التجارة الداخلية. والحقيقة ان المواطن وبسبب الظروف الصعبة التي يمر بها فانه يخاف من التغيير. فالمسألة تحتاج الى حل جذري لذا يجب الاعتماد على القطاع الخاص في قسم معين في استيراد المواد الغذائية والاعتماد في القضايا الضرورية على الدولة.
*هل هذه الأسباب وحدها أدت الى نقص البطاقة التموينية؟
-طبعا فأنت تلاحظ ان الإرهاب قد اخذ مأخذه في ضرب الشاحنات التي تنقل المواد الغذائية. وعانت العقود التي أبرمت من خلل كبير. ناهيك عن السرقات التي حدثت والفساد المستشري في بعض الدوائر. لذلك من الضروري ان يكون موظفو التجارة من الأشخاص الذين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة.
*وماذا عن ملفات الفساد فيها؟
-هنالك عشرات القضايا التي تخص عقود شراء الفاصوليا والعدس والسكر والدهن هي قضايا امام المحاكم،فمثلا هناك قضية شراء الدهن الذي أحلناها إلى المحكمة وكان الدهن غير صالح للاستهلاك البشري! وحينما تتبعنا الموضوع،واستطعنا ان نصل فيه إلى نتيجة، قامت بعض الأطراف ببيع دهن الطعام على التجار أثناء عملنا التحقيقي في محاولة منها لإخفاء القضية!. كذلك لدينا قضايا الطحين والسكر وعشرات القضايا التي تخص وزارة التجارة، أحيل المتهمون فيها الى المحاكم. وحكم على مسؤول في احدى الدعاوى خمس سنوات حبس، و مسؤولان آخران حكم عليهما مدة اربع سنوات حبس، وهنالك قضايا أخرى أمام القانون. لقد خاطبنا مجلس الوزراء بخصوص تفعيل السيطرة النوعية بسبب دخول مواد غذائية ومواد استهلاكية ليست بالمستوى المطلوب الى العراق. وطالبنا فحص المواد المستوردة في الحدود، حتى اذا كانت غير مطابقة للمواصفات تتلف أو تعاد الى مصدرها.
*بخصوص أموال الدول المانحة. إلى أين وصلت وما هي آلية توزيعها؟
-هذا الموضوع مهم جدا، لقد قدمنا اقتراحاتنا إلى مجلس الوزراء وعن طريق الاعلام مرات عديدة. قلنا، ان أموال الدول المانحة يجب ان تقدم بشكل مركزي، لأن تقديم الأموال الممنوحة بطريقة غير مركزية يؤدي الى ضياعها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فان الجهة المركزية ستعرف ما هي المشاريع التي لها الأولوية في الأعمار. وحينما تصل المبالغ الى وزارة المالية فسوف تتعاون مع وزارة التخطيط التي تضع أسس الأعمار والاولويات وتدفع المبالغ إلى المشروع المطلوب القيام به من اجل مشاريع ينتفع المواطن بها بشكل مباشر وتساعد في تحسين الخدمات. ان توزيع المبالغ بين الوزارات أمر غير صحيح، ولا يمكن السيطرة على الموضوع برمته. وفعلا هذا ما حدث، فان كثيرا من أموال الدول المانحة ذهبت هدرا، لان المبالغ الممنوحة سلمت بشكل مباشر إلى الوزارات وبالتالي لم يسيطر عليها في المتابعة والمراقبة.
*وماذا عن التعاون معكم من قبل الجهات الرسمية، هل يستمع الى المقترحات التي تقدمونها؟
- نحن نقولها علنا ولا نخفيها ان التعاون معنا شفوي مئة بالمئة من قبل الجهات الرسمية اما التعاون الحقيقي معنا فيصل إلى عشرة بالمئة.
*ارجو أن تفصّل اكثر؟
- إن التعاون معنا سواء من قبل مجلس الوزراء أو الجمعية الوطنية او مجلس القضاء علنا يصل الى مئة بالمئة. فالكل يصرح انه مع النزاهة ومع مفوضيتها ولكن حينما تصل الى الناحية العملية فان التأييد يصل الى عشرة بالمئة. لقد ساعدونا في بعض اعمالنا ولكن عموما فان التعاون معنا لم يكن كبيرا وجادا، بحيث لم يتبين أثره في الشارع العراقي. وحينما بحثنا عن السبب وجدنا ان قصر مدة الحكومة كان من اهم الاسباب. فالدولة او الحكومة لا تستطيع ان تقدم الشيء الكثير خلال ستة اشهر. الان، أملنا كبير في السنوات الأربع القادمة، وهي مدة كافية للإيفاء بالوعود والعهود،وان شاء الله تكون جيدة.
*سيادة القاضي، هنالك تأخير كبير في كثير من القضايا المرفوعة الى المحاكم، لماذا هذا البطء الشديد؟
-كما قلت لك، إن القضايا التي نتعامل بها ليست سهلة والأدلة تحتاج إلى وقت لجمعها. إضافة إلى أن الإرهاب استهدف عدداً غير قليل القضاة وهذا كان له تأثيره. وهنالك قوانين تقيد من عملنا، كما حدث في التفسير الذي قام به مجلس شورى الدولة، إذ أصدر ما موجبه إننا لا نستطيع أن نحيل الوزير الذي يرتكب مخالفة إلى المساءلة الا بواسطة الجمعية الوطنية. وهذا أمر مخالف للدستور، فقانوننا وهو قانون حديث يعدل القوانين الماضية ويعتمد على مبدأ سيادة القانون والولاية العامة للقضاء، ولا احد فوق القانون. ان تفسير مجلس شورى الدولة يعتبر تدخلا في استقلالية القضاء. وسوف نقدم هذا الأسبوع اعتراضنا الى الجهات المختصة حسب الأصول القانونية. واطلب من زملائي القضاة أن لا يطبقوا التفسير لأنه مخالف للدستور.
*ما خطة عملكم للأعوام القادمة؟ وماذا يمكن أن تقولوا للمواطن؟
- في الحقيقة لقد وضعنا خطة عمل طويلة وعريضة في عام 2006، من وضع مشاريع لقوانين تساعد النزاهة مثل قانون ضمان البطالة وقانون الضمان الصحي وقانون الضمان الاجتماعي وعرضنا سابقا جدولاً جديدا لسلم الرواتب بشكل أفضل, وعملنا على وجود نظام لتشجيع المخبرين حتى تكون لهم حصة من المال الذي تحصل عليه الدولة. سوف يكون للمخبر مكافأته من هذا المال، للاخبار عن الاختلاسات أو الفساد المالي. كما عملنا على نظام حمايته، فاسمه يمكن أن يكون سريا - إذا شاء - أو نعطيه رقما حتى لا يعرف اسمه وبذلك يتجنب الضرر واستطعنا أن نجد له بناية للحفاظ على حياته إذا كان هنالك دوافع لتصفيته جسديا. وضعنا له بناية يعيش فيها بشكل جيد خلال فترة معينة.وأنا عن طريقكم اطلب من المواطنين الكرام أن يتوجهوا إلى الإخبار عن قضايا الفساد وخاصة القضايا الكبيرة منها، وسوف يكافأون على ذلك وستكون هنالك حماية جيدة إن شاء الله.


ما ضوابط توزيع الهاتف اللاسلكي؟
 

طارق الجبوري

عندما أعلنت الشركة العامة للاتصالات والبريد خبر توزيع الهاتف اللاسلكي على المواطنين، تفاءل العديد منهم وقد ركن طلباتهم في زوايا أقسام الشركة ونسيت لتقادم السنين عليها.. غير إن ما حصل قد خيب آمالهم ولم تمنحهم الشركة الأفضلية التي يستحقونها للحصول على هاتف لاسلكي برغم إن أجور نصبه أعلى من أجور الهاتف الأرضي.
والغريب أن السيد مدير عام الشركة وكذلك مدير المشتركين في الشركة المهندس تحسين علي باقر كانا وحسب معلوماتنا يدعوان إلى إعطاء الأفضلية للمواطنين الذين تعذر عليهم الحصول على الهاتف الأرضي بسبب عدم وجود شواغر في البدالات ضمن مناطقهم أو لسكنة المناطق غير المخدومة كأطراف بغداد، في حين إن طريقة التعامل مع طلبات الهاتف اللاسلكي قد ضربت عرض الحائط هذه الدعوات أو الضوابط التي كان يفترض العمل بها.. بل إن البعض من ذوي النفوس الضعيفة في الشركة أو في وزارة الاتصالات بدأوا باستغلال علاقاتهم والمتاجرة بنصب الهاتف اللاسلكي.
وفي الوقت الذي يصر الموظف المعني على مراجعة صاحب الطلب الأصلي الذي يلقى الأمّرين أثناء مراجعته، فإن عناصر الحمايات والمقربين وأصدقاء العاملين في الوزارة والشركة يستثنون من هذا الشرط وتراهم ينجزون أية معاملة بسرعة نتمنى أن تشمل بقية خلق الله.
إن خدمات الإتصالات بجميع أنواعها من هاتف أرضي أو لاسلكي وانترنت قد قطعت أشواطاً متقدمة ليس في دول العالم المتقدم فحسب، بل في أغلب الدول المحسوبة على الدول الفقيرة إذا ما قيست بالعراق وليس بغيره، لذا فإن المواطن في الكثير من البلدان ليس لديه مشكلة في هذا المجال في حين إننا في العراق علينا أن نتوسط وندفع الرشوة للحصول على هذه الخدمة البسيطة وما يزيد الطين بلة كما يقول المثل أن عدداً غير قليل ممن لديهم خدمات الهاتف الأرضي قد نسوها بسبب العطلات المستمرة وانقطاع الحرارة عن هواتفهم لأشهر وليس لأيام بل إن عدداً من المشتركين لم يسمعوا رنين جرس هاتفهم منذ انقطاعه في 2003 حتى الآن.
إننا نعلم إن البنى التحتية لهذا القطاع قد دمرت وأن الوزارة والشركة تعانيان من مشاكل كثيرة، لكننا كنا نأمل وكما وعد الكثير من المسؤولين في الوزارة وضع حد لمعاناة المواطنين من خلال تفعيل العقود التي أبرمتها مع عدد من الشركات وتوفير الكيبلات بمواصفات عالية الجودة ليتسنى لملاكها القيام بواجباتهم.. كما كنا نأمل أن تتبع الشركة العدالة في مجال توزيع الهاتف اللاسلكي بدلاً من التصريحات التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
أخيراً.. إنها ملاحظات سريعة عن قطاع الاتصالات نتمنى من المسؤولين عنها أن تتسع صدورهم لسماعها والاستجابة لحاجة
المواطنين.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة