مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

العراق مهيأ للحكومة الجديدة.. وطعم جيد للديمقراطية

ترجمة فاروق السعد

عن الايكونومست

اخيرا ظهرت نتائج انتخابات كانون الأول العامة العراقية، بعد تأخير تجاوز الشهر. وهذا ينبغي ان يكون فرصة للمتنافسين السنة، الشيعة والكورد للتفاوض حول ابرام عقد لتشكيل حكومة مشاركة جديدة. ولكن عدم الاستقرار والعنف مازالا مستمرين في اشغال بال معظم العراقيين. ليس امام المتفائلين حول العراق الا القليل من لحظات الفرح عند مناقشة الوضع السياسي في البلاد.
لذلك فان الاعلان عن نتائج اول انتخابات لمرحلة ما بعد الحرب لاختيار برلمان لمدة اربعة اعوام ينبغي ان يحمل طعما جيدا للديمقراطية. ولكن خطوات صعبة قد تبعت ذلك. فتشكيل حكومة، ومن ثم ادارة البلاد، سيثبت بانه اكثر عسرا بالنسبة للديمقراطيين في بلاد ما بين النهرين من الحقيقة البسيطة عن اجراء انتخابات 15 كانون الأول الماضي. لقد قدمت النتائج الجزئية فكرة عن الصورة النهائية التي ستظهر. فالتحالف الديني المحافظ الشيعي سيشغل معظم المقاعد، ولكنه من المحتمل لن يحصل على الاغلبية المطلقة. والجهات الاخرى التي حصلت على افضل النتائج هي الاحزاب القومية الكردية والاسلامية السنية. ان القوائم التي حاولت مناشدة جميع طوائف واعراق المجتمع قد اخفقت. والانقسام الحاصل بين المجموعات العرقية سيجعل من تشكيل حكومة، والحكم، امرا صعبا. وبالتحديد، فان الائتلاف العراقي الموحد، سيقدم بالتأكيد رئيسا للوزراء، كما قدم الرئيس الحالي. ان صاحب المنصب، ابراهيم الجعفري، قد كان مخيبا للآمال ومن غير المحتمل ان يعود. وبدلا من ذلك قد يقوم الائتلاف بترشيح عادل عبد المهدي من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، احد الاحزاب المشكلة للائتلاف. تتجسد المشكلة في ان المجلس الأعلى مقرب لإيران- فقد عاش العديد من اعضائه هناك عندما كان صدام حسين يقود البلاد. ويشعر العرب والاكراد العلمانيون بالقلق من التزمت الديني لقادة المجلس الأعلى. ويرفض العديد من منافسي الائتلاف التصديق بانه قد هيمن حقا على الانتخابات. من المتوقع ان يحصل الائتلاف على اقل مما حصل عليه في انتخابات كانون الثاني 2005 لاختيار برلمان انتقالي، رغم حقيقة مقاطعة السنة لها ومن ثم ساهموا بأعداد كبيرة في كانون الأول. كيف يمكن ان يحدث ذلك؟ قد يخدع بعض السنة انفسهم من انهم يشكلون اغلبية في العراق، وليس 20% وهو التقدير المعتاد. والاكثر خطورة، كانت هنالك شكاوى من قيام البعض بالتصويت لأكثر من مرة والترهيب. وعلى اية حال، اعلن مراقبو الامم المتحدة بان الانتخابات حرة بصورة عامة وعادلة، وهو ما فعله مراقبون دوليون آخرون. واستجابة للسخط، دعت اللجنة الانتخابية العراقية المزيد من خبراء الانتخابات الدوليين للقدوم الى العراق لإجراء مزيد من التدقيق على النتائج. فقاموا في النهاية بإلغاء 227 صندوق اقتراع، ولكن ذلك لم يمثل سوى 1% من اصوات الناخبين. وكنتيجة سوف تتغير مقاعد قليلة، ان وجدت، من جهة لأخرى بين الاحزاب. وتبعا لذلك فقد يستمر السنة بالشعور بالظلم ولذلك فقد يعلنو عن مطالب غير معقولة كثمن للانضمام الى حكومة يهيمن عليها الائتلاف. وبدلا من ذلك فقد يجلب الائتلاف الكورد وربما احد الاحزاب العلمانية(مثل ذلك الذي تدعمه امريكا، رئيس الوزراء السابق اياد علاوي). واذا ما تمكن ذلك الاجراء من تشكيل اغلبية الثلثين في البرلمان فسيتمكنون من تعيين رئيس وزراء واثنين من نواب رئيس الجمهورية، الذين سينتخبون بدورهم رئيس الوزراء. ولكن استبعاد السنة سيكون له آثار كارثية على السياسة. ان المحافظة عليهم داخل العملية السياسية يرى بشكل واسع على انه جزء مهم لإنهاء التمرد القائم. فلا يبدي التمرد علامات على الانحسار. ان التمرد قد اصبح سيئا الى درجة يدور الحديث الان عن تغيير محاكمة صدام، التي تفشّت من خلال تهديدات بالموت ضد المشاركين فيها واستقالة القاضي الاقدم والذهاب، الى المنطقة الشمالية. لقد جلبت الاسابيع الماضية تقارير واعدة من ان متمردي السنة العراقيين كانوا في نزاع، وتبادلوا اطلاق النار، مع مقاتلين مرتبطين بالقاعدة من الاجانب. يرغب العراقيون بمغادرة القوات الامريكية، وبدور في ادارة البلاد وفي الغاء سياسة اجتثاث البعث التي ادت الى ازالة اعوان صدام من المناصب الحكومية. ويريد المتطرفون الاجانب، على اية حال، القيام بهجمات على الامريكان اولا وبالدرجة الاولى، لإعلان الجهاد وقيام ثورة في جميع انحاء الشرق الاوسط. وليس لهم من مصلحة في قيام عراق ديمقراطي. من هنا تأتي الحاجة الى قيام استراتيجية تقوم بفصل الاثنين عن بعض. وهذا قد يتطلب جلب جبهة التوافق العراقية، اكثر الاحزاب السنية نجاحا في الانتخابات، وضمها الى الحكومة. قال جلال الطالباني، وهو كوردي ورئيس الجمهورية الحالي بانه يرغب في ضم التوافق الى تحالف جديد. وقام بالاجتماع بممثلين عنه. ولكن التوافق لديه مطلبان مهمان سوف يلاقيان معارضة كبيرة. احدهما هو وضع جدول زمني لسحب القوات الامريكية، وهو ما رفضه جورج بوش لغاية هذه اللحظة. والاخر هو اجراء مراجعة للدستور العراقي، الذي كتب بدون مساهمة كبيرة من السنة بعد مقاطعتهم لانتخابات كانون الثاني العام الماضي. تسمح الوثيقة الحالية بإقامة اقاليم قوية تتكون من عدة محافظات. يخشى السنة بان ذلك قد يقود الى تفتيت البلاد، او الى قيام دول صغيرة قوية شيعية وكوردية تقوم بالسيطرة على معظم المصادر النفطية العراقية. في الماضي وافق الشيعة والكورد في الحكومة على ان الدستور قد يتم تعديله. ولكن عبد العزيز الحكيم، رجل الدين الذي يراس المجلس الأعلى، قد اعلن الاسبوع الماضي بانه لن تكون هنالك تغيرات كبيرة. ورغم ان ذلك قد يكون مجرد، موقف، الا انه يشير الى الصعاب التي لا تسبق تشكيل الحكومة الجديدة فحسب بل ما بعد الاعلان عنها.


الإستحواذ الأمريكي على عقود إعادة بناء العراق

*بقلم: هيلين فيسيير
ترجمة: زينب محمد

عن مجلة لوبوان

*هيلين فيسيير مراسلة المجلة في سان فرانسيسكو

ثمة موضوع كبير يشغل الولايات المتحدة الأمريكية بالرغم من أن الحرب لم تنته بعد، وهو إنه بعد قلب نظام صدام حسين، أي نظام في الهاتف المحمول سوف يستخدم العراقيون؟ قد يكون هذا الموضوع ثانوياً بعض الشيء قياساً بالقضايا الحيوية والمهمة مثل نوع النظام، أو الرئيس المقبل، ولكنه يعبر عن رهانات ما بعد الحرب: من سوف يستفيد من عقود إعادة بناء العراق المربحة جداً؟ في نهاية آذار قدم / داريل عيسى / النائب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي مشروع قانون يهدف إلى فرض التكنولوجيا الأمريكية الخاصة بشبكة الموبايل المقبلة في العراق، وليس مهماً أن يحظى النظام الأوروبي / GSM / بشعبية في الشرق الأوسط أكبر من النظام الأمريكي / CDMA / وفي حال تجهيز العراق بالأنظمة الأوروبية / GSM / فإن معظم المواد سيتم تصنيعها في فرنسا وألمانيا وبقية أنحاء أوروبا وستذهب الأموال إلى جيوب الأوروبيين بدلاً من الأمريكيين، كما كتب النائب (داريل) على موقعه على الانترنت، والذي ضم بالصدفة من بين دائنيه (كوالكوم) مدير شركةCDMA). )وتقف وراء بوش مجموعة من الرأسماليين الذين تجذبهم (الدورادو) العراقية غير إن حجم العمل فيها لا يزال غامضاً، فثمة من يتحدث عن مئة مليار دولار، ولكن هناك شيء واحد أكيد وهو أن الشركات الأمريكية ستحظى بحصة الأسد في حملة إعادة الإعمار هذه التي يقارنها البعض بخطة مارشال. ولكي تكون الوكالة الحكومية للتنمية الدولية مكلفة بتوزيع العقود حال انتهاء الحرب فإنها بدأت العمل قبل الحرب! وفي شباط وحتى قبل أن تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية سوف تغزو العراق أم لا وضعت الوكالة الحكومية للتنمية الدولية أول ثمانية عقود تتضمن إعادة بناء الطرق والجسور والمدارس والمطارات والمستشفيات وأيضاً توزيع المواد المدرسية بمبلغ كلي يصل إلى (1.7) مليار دولار ثم (دعت) بعد ذلك عشرين شركة منتخبة ومصنفة لتقديم عطاءاتها. وحدث كل ذلك بشكل سري.
كما فضحت الانتقادات غياب الشفافية والمنافسة ووجهت اللوم إلى الوكالة الحكومية للتنمية الدولية لأنها منعت الوصول إلى الشركات الأجنبية وشجعت شركات الأعمال العامة الكبرى والاستشارية المرتبطة بقوة بالحكومة مثل شركة هاليبرتن وبركتيل وبارسونس
المعروفة بتقديمها المال للجمهوريين بسخاء، وحسبما أفاد (المركز من اجل سياسة مسؤولة) وهو مؤسسة دراسات حول التمويل السياسي، فإن ست شركات منتخبة قدمت بين الأعوام 1999 – 2003 ما يبلغ (3.6) مليون دولار للأحزاب السياسية التي كان ثلثاها من الجمهوريين.
مصالح ديك تشيني
وأثار ترشيح شركة هاليبرتن وهي شركة للخدمات البترولية في هوستن أثار جدلاً كبيراً، فكان فرع شركة هاليبرتن، المسمى
KBR) )أحد الفروع التي تم اختيارها ودعوتها إلى طلب عقد ضخم بمبلغ (600) مليون دولار لإعادة بناء البنى التحتية الأساسية، وكان رئيس شركة هاليبرتن السابق هو (ديك شيني) بين الأعوام 1995 – 2000، وكان نائب الرئيس بوش، وعلى ما يبدو لم يقطع تشيني تماماً علاقته مع شركته السابقة، التي قدمت له إعانات بلغت قيمتها (30) مليون دولار عندما رشح نفسه على (بطاقة) بوش، إنه صراع مصالح واضح وفاضح وربما فاضح جداً، ففي نهاية آذار، سربت الصحافة خبراً يقول أن شركة هاليبرتن لم تشارك في النهائيات. غير إن فرعها KBR)) بقي في الميدان كمقاول من الباطن، وافضل من ذلك، اختار الجيش الأمريكي هذا الفرع لإيقاف الحرائق في آبار النفط العراقية بدون تقديم عطاء هذه المرة، وهو عقد بـ(7) مليارات دولار، وتبرر الوكالة الحكومية للتنمية الدولية نفسها بالقول إنها لجأت إلى إجراء استثنائي وقانوني لاختصار مدة القرار الذي يستغرق في الظروف الطبيعية وفي العقود العامة ستة أشهر، وأمام صيحة الغضب التي أطلقها إبعاد المرشحين الأجانب وهو إجراء قال عنه (كريس باتن) المفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية بأنه إجراء أخرق، خففت الوكالة الحكومية من إجراءاتها ومعاييرها، وأعلنت أن بالإمكان إعطاء (50%) من العقود إلى مقاولين بالباطن من غير الأمريكيين. ومن مركز الدراسات الستراتيجية الدولية في واشنطن يقول (فريدريك بارتون) "إن طرح هذه العقود أمر جيد، ويؤشر نشاط الإدارة، غير أنه جرت العادة على انتظار نهاية الحرب قبل الاهتمام بالمدنيين وما كان على الوكالة أن تتصرف سراً بالعقود".
ويمكن الدفاع عن عملية الانتقاء الاستثنائي فيما يخص بعض العقود المرتبطة بالأمن، ولكن من الصعب تبرير التعتيم على العقود الخاصة بالصحة والتعليم كما يقول (شارك كيفيه) أستاذ القانون في جامعة بالتيمور، كما أن رفض الانفتاح على المنافسة الأجنبية ينطوي على مخادعة تجاه حليفنا البريطاني ويقدم صورة سيئة ومشوهة عن أمريكا، كما استطرد (تيفيه) الذي يخشى من تبعات ذلك وآثاره على مفاوضات منظمة التجارة الدولية، فعندما ترغب الولايات المتحدة الأمريكية في دفع الأوروبيين إلى فتح أسواقهم العامة على المنافسة سيقول لهم الألمان والفرنسيون إنهم لم يكونوا قدوة في العراق، ولم تعط الوكالة الحكومية للتنمية الدولية حتى الآن سوى أربعة عقود من مجموع ثمانية وحصلت شركة (ستيفر دورنغ) على عقد بمبلغ (4.6) مليون دولار لميناء أم قصر، واختيرت شركة لانترناشنال بورص غروب (للمساعدات الإنسانية بقيمة (8) ملايين دولار ووقع الاختيار على شركة (كرييتن اسوشيتد انترناشنال) لتقديم التجهيزات المدرسية وتأثيث المدارس بقيمة (2) مليون دولار، وحصلت مؤسسة (ريسيرج تريانفل) على عقد بقيمة (8) ملايين دولار، لتطوير المؤسسات المدنية
غير إن أكثر العقود جذباً هو العقد البالغ قيمته (600) مليون دولار والخاص بتطوير البنى التحتية، ولكنه ظل معلقاً، لماذا؟ الأمر غامض حتى الآن، ففي الأسابيع الماضية طالب اثنان من النواب الديمقراطيين وهما (هنري فاكسمان) و(جون دنجل) بالتحقيق حول الطريقة التي وزعت بها الوكالة الحكومية والبنتاغون العقود الخاصة بإعمار العراق، وأبديا قلقهما أيضاً من معرفة ما إذا كانت شركة هاليبرتن قد استفادت من (المعاملة الطيبة)، وأدخل سيناتورات من الحزبين مشروع قانون يهدف إلى فرض المزيد من المنافسة والشفافية، ولكن على الرغم من إن الولايات المتحدة الأمريكية بدت حتى الآن غير راغبة في إشراك الآخرين في جهود إعادة الإعمار، لكن عليها كما يرى بعض الخبراء أن تترك شيئاً من ذلك لبقية العالم، ولم ينجح مجلس النواب في تمرير عبارة كانت تمنع الشركات الفرنسية والألمانية والروسية من المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار التي تمولها الحكومة الأمريكية، وبالمقابل فإن أمام التعديل الذي يمنع شركة النقل الألمانية DHL) ) من نقل معدات عسكرية، كل الفرص للدخول حيز التنفيذ، وحتى بالنسبة للحلفاء (الجيدين) تكاد هذه الهبة تكون اقل من المتوقع، فلم يتسلم الإنكليز شيئاً، في مقابل خدماتهم الكبيرة، ويتنازع الأمريكيون مع استراليا حول قضايا الغذاء، ويستورد العراقيون كل عام ثلاثة ملايين طن من القمح، ويأمل المزارعون الأمريكيون الذين أزاحهم نظراؤهم الاستراليون في التسعينيات بإعادة غزو السوق ثانية، وكان وزير الزراعة الاسترالي قد حذر واشنطن من أية ممارسات تنطوي على الخديعة.


هل ينقذ الكرم العربي ضحية مختطفة؟

بقلم : ابارزم كوست
ترجمة :المدى

عن: التايمز

كانت اكثر اللحظات ايلاما بالنسبة الى ماري بيث كارول هي عندما خاطبت مختطفي ابنتها في العراق، قائلة" ان سلامة جيل تعتمد عليكم". فبالنسبة الى اولئك الذين ليسوا على اطلاع بالشرق الاوسط، قد يبدو ذلك ليس اكثر من ملاحظة عابرة، ولكني اراهن بان تلك العبارة ستتصدر العناوين الرئيسة في وسائل الاعلام العربية. ان مخاطبة حس المسؤولية عند العراقي والعربي تجاه ضيف كفيل بان يجوب صداه المنطقة. ومن الواضح، بان جيل هي ليست "ضيفاً" في المفهوم الاعتيادي، ولكن الكثير من العراقيين قد اعلموني بان اي شخص يشاركهم السقف- حتى لوكان عدوا لدودا- مشمول بعرف الصحراء القديم حول حسن المعاملة. هذه ليست ملاحظة خيالية: فقد تمتعت بالحماية طبقا لهذا القانون في اوضاع كان يمكن في حالة مختلفة ان يسبب لي فيها المحاور الاذى. ان الشريعة تقدم بشكل خاص حماية للنساء. نحن نعلم من النساء اللاتي كن اسيرات في العراق بأنهن، وعلى العكس من ضحايا الاختطاف من الرجال، لم يتعرضن ابدا للإساءة الجسدية؛ فقد كان مختطفوهن دوما يعاملونهن باحترام. وهذا لا يعني بان مختطفيهن كانوا نبلاء- بل بالعكس- ولكن لأنهم نتاج بيئتهم وثقافتهم. ان المراة الوحيدة السجينة التي قتلت على ايدي خاطفيها في العراق قد كانت مارغريت حسن، عاملة الاغاثة البريطانية؛ تفاصيل نهايتها المأساوية ما زالت غامضة. تكره معظم مجموعات المتمردين العراقيين استهداف النساء لأنهم يعلمون بان ذلك لن يجلب لهم تعاطفا شعبيا. ينظر العراقيون الاعتياديون (حتى المتعاطفون مع التمرد) الى المختطفين بازدراء. وهذا احد الاسباب التي وراء انتحال المجموعات التي قامت باختطاف نساء أسماء جديدة وغامضة- فهم لا يريدون ان تتلوث اسماؤهم الحقيقة بهذه الفعلة. وخلال ايام بعد اختطاف جيل من قبل ما يسمى "كتائب الثأر" ادينت العملية من قبل العديد من كبار القادة الدينيين والشخصيات السياسية. وفي شوارع بغداد، لا يوجد هناك سوى النقد للمختطفين. واظن بان مطلب الخاطفين في اطلاق سراح نساء سجينات قد صمم لتخفيف النقد ولتبرير احتجازهم لجيل. ان رسالتهم: نعم، لقد اختطفنا امراة، ولكن لغرض تامين اطلاق سراح نساء اخريات فقط. ان كان هنالك شيء ما قالته ماري بيث كارول يمكن ان يؤثر على مختطفي ابنتها، فهو مخاطبتها لاحساسهم بالمسؤولية عن جيل، وهو رهانها الافضل. وبالنسبة لي، فان كلام السيدة كارول قد كان يمثل استغاثة لأني سمعت جيل تستخدمه بنفسها. وفي محادثات جرت في مكتب التايم ببغداد، قالت ان كلما امضت وقتا مع العائلات العراقية، كانت تحس بأنهم كانوا يشعرون بالمسؤولية عنها، وهذا قدم لها احساسا قويا بالأمن. ومثل معظم الصحفيات الغربيات في العراق، كانت جيل دوما ترتدي حجاب الراس و"العباءة" اوالحجاب العربي، عندما كانت تغادر فندقها. يعتبر العديد من الصحفيين بان تلك الاشياء لا تتعدى كونها ملابس حماية، صممت لمساعدتهم في الاختلاط بالجماهير العراقية. ولكن جيل قالت بانها كانت ترتديها احتراما للثقافة المحلية، وكانت تشعر بان العراقيين قد استجابوا لذلك وقدموا لها الاحترام في المقابل. ادعوا لها بان تكون على ما يرام.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة