استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ما علاقة رسائل الموبـــايل بغروب شمـس بغــــــداد؟!

عامر حمزة

تشتد حمى الرسائل (المسجات) في اجهزة الموبايل عند اقتراب غروب شمس بغداد فالحياة لم تعد امنة وبامكان أي طارئ ان يحصل في ظل الاوضاع الامنية غير المستقرة. فالناس في بغداد الفوا هذه الطريقة للاطمئنان على من هم خارج بيوتهم في تلك الساعة من اليوم. الامر الذي دفع بالطرفين الى اتباع هذه الوسيلة لمعرفة اخر المستجدات والحصول عل معلومة يمكن لها ان تكشف ما يستطيعون فعله. هذه الظاهرة اخذت بالانتشار بشكل كبير في اوساط الناس فهم يلجأون اليها عند الانقطاع المفاجئ للطرقات او حصول مخاطر امنية تتطلب منهم المعرفة الدقيقة لمواقع بعضهم البعض.
(المدى) تتبعت هذه الظاهرة وارتباطها بموعد غروب الشمس والتقت بمجموعة من الناس لشرح اسبابها وفوائدها المرتجاة.
الحاج علوان صبري تحدث عن هذه الطريقة بانها في معرفة اخر اخبار اولاده العاملين في مركز العاصمة واكد ان حلول الظلام في بغداد يعني الخطر الامر الذي دفعه الى اتباعها من اجل الاطمئنان على سلامتهم.
سعدي ابو احمد قال: الاوضاع خطيرة وبغداد في الليل تعني تعرضنا لشتى انواع المخاطر وان الحل الوحيد هو الاطمئنان على زوجته واطفاله الذين يتركهم في البيت فيسارع الى استخدام الرسالة لاخبار زوجته بالظروف المختلفة فقد يضطر احيانا الى تغيير وجهته الى احد بيوت اخواته.
عادل امين / كاسب قال: انه اشترى جهازاً من اجل ان يبعث برسائل الى عائلته في حال عودته اليومية من عمله وكذلك لمعرفة اخبارهم فالمنطقة التي يسكنها تشهد حالات عنف كثيرة.
مايكل اشور/ طالب قال: يشهد الطريق اختناقات مرورية كبيرة او مرور ارتال للقوات الامريكية فاستخدم هذه الوسيلة لاخبار اهلي بتأخري.
مراد جواد/ طالب جامعي قال: دوامي في الكلية مسائي لذا فانا وبناء على ما اراه من قلق اهلي علي ارسل لهم ما يمكن ان يشعرهم بالاطمئنان وبالعكس فانا الاخر اريد ان اعرف اخبارهم ، شمس بغداد تأتي في ظل المخاطر، وغروبها يخبئ الكثير منها ايضا الا ان البغداديين وجدوا في الرسائل التي يبعثونها في اجهزة الموبايل فرصة للتعرف على اخطارها المتمثلة عند حلول الظلام.


العتب على النظر

عبد الزهرة المنشداوي

يحكى عن المطرب الراحل حضيري ابو عزيز انه ذكر في احد مجالسه عندما كان يعيش في ارياف مدينة الناصرية ان رؤية فلاحتين تعملان داخل حقل ملفعتين بعباءتين سوداوين اثارتا الغناء لديه ولدى زميل له كان معه. فجلسا قبالتهما عبر النهر يغنيان باشجى ما كانت تجود به حنجرتيهما الغنائيتين فالمغني كما ذكر (يستأنس ) كثيرا عندما يجد النساء من مستمعيه ويغني احلى الغناء. يقول وهكذا استمررنا بغناء الاطوار الجميلة من (حميد) الى (الهجع) ولم نستثن غناء الموال اما المرأتان فلم تبديا حراكا وظننا بانهما قد اسرتا بصوتينا وجلستا تستمعان لكننا فطنا الى ان الشمس قد غابت ولا يمكن للمرأة ان تبقى الى هذه الساعة خارج بيتها. فقطعنا غناءنا وعبرنا النهر لنتأكد منهما.
فتبين لنا بانهما جاموستان مربوطتان وسط الحقل، عندها ضحكنا كثيرا وعلمنا ان الذي اوهمنا هو لون جلديهما الاسود الشبيه بلون العباءة.


صناعة العباءة الرجالية.. صبر ومهارة وذوق

بغداد/ميادة مكي

العباءة هي زي الرجال والنساء عند العرب فهي من المظاهر المتميزة في ازيائهم الاصيلة لذلك نرى ثمة اهتماماً واضحاً في انتقاء خيوطها وحياكتها وصبغها وزخرفة اطرافها.
هذا الاهتمام اظهر عددا من خياطي العباءة او (العبايجية) الذين يتولون تفصيل العباءة وخياطتها وهم منتشرون في جميع انحاء العراق وفي مدينة بغداد تكثر محلاتهم ولا سيما في السوق الكبير على امتداد شارع النهر المتصل بباب المدرسة المستنصرية.
عن صنع العباءة وطريقة اعدادها واهم انواعها التقينا الحاج عماد احمد وهو واحد من اقدم صناع العباءات في بغداد اذ قال: ان طبيعة عملنا تنحصر في خياطة العباءة والتخريز وتعليق البلابل المذهبة على جوانبها، والعباءة تستعمل فيها خيوط عديدة منها الصوف الناعم او الخيوط الملونة كالاسود والاحمر وما كان ضاربا للسمرة، والعباءة انواع عديدة منها (الخاجية) و (السعدونيه) وتكون بخطوط عريضة بيض وسود وشعري ومنها ما تكون خيوطها بيضاً وزرقاً ومطرزة عند الكتف بباقة ذات خطوط حريرية اما العباءة الشمالية فهي عباءة بيضاء رقيقة وعباءة الدفة تكون سميكة وتلبس في الشتاء ويطلق عليها ايضا ام الكتف وام الكتفين اذ يطرز كتفها بالكلبدون وهو عبارة عن خيوط رقيقة صفر اللون اشتهرت محلة باب الشيخ بصناعتها وتوجد كذلك العباءة القره غولية والحساوية والبنية وعباءة الحبر (والياكه) التي تكون ناعمة الملمس وتطرز اطرافها بالكلبدون وهناك من الانواع والاسماء الكثير.
* ما مميزات هذه المهنة؟
- ان ابرز مميزات هذه المهنة، الدقة المتناهية في العمل مع ضرورة الخبرة اللازمة، فكل نوع من هذه الانواع يحتاج الى خبرة خاصة من حيث تفصيل ونوع الخيط في الخياطة والتطريز، اضافة الى مراعاة اذواق الزبائن والتدقيق في نوعية الخامة التي تأتي من حيث نوع الصبغ (اللون) وجودته وفي كل الاحوال هي مهنة تحتاج الى الكثير من الصبر والحب كونها دقيقة جدا وتحتاج وقتا طويلا للانجاز.. فدقة العمل العمل والفن الموجودان في بعض الاشغال يجعل العمل يطول احيانا ليتجاوز الاشهر.
* كيف هي مهنتكم اليوم؟
- كل مهنة تختلف حسب الزمن وكل صنعة مرتبطة بالحاجة فهناك مهن او صناعات تبقى رغم تقادم السنين واخرى تضمحل وتتلاشى .. وخياطة العباءة الرجالية مهنة مرتبطة بتراثنا الشعبي العريق ولم يطرأ تغيير كبير على مستلزماتها او ادواتها فهي عملية يدوية وتعتمد الابرة والخيط والقماش، اما الاختلاف فهو في الزبائن والطلبات فالامس ليس اليوم.. واليوم ليس غدا.


كتب مفيدة.. كتب ضارة

جلال حسن
اقضي يوميا اوقاتا طويلة في مكتبتي فوق مقهى الشابندر في شارع المتنبي، متنقلا بين كنوز الفكر الانساني بإنجازاته المذهلة، كتب من شتى المشارب والاهواء، ودورات مذهلة، سهر المؤلفون سنينا طويلة من اجل انجازها، فسجلوا اسماءهم على صفحات الابداع بحروف لا تمحى ابدا. بل اصبحت اللبنة الاساسية التي اسست لما بعدها من مناهج فكرية ودراسية وصارت قاموسا للدارسين والباحثين، فهناك الكتب التاريخية والثقافية والعلمية والادبية وغيرها. واحيانا التفت الى مجلدات الطبري والمسعودي وابن باجه والسهروردي والحياني وابن الاثير والبغدادي والعاملي وابن خلدون والبيهقي وابن عربي والحلاج وشعراء المعلقات والمحدثين والوردي والعزاوي وجواد علي وطه باقر والقائمة تطول بالاسماء المبدعة، فتنتابني رغبة تشبه الحلم المستحيل، ببعث الحياة في هؤلاء المبدعين ولمهم على طاولة بيت الحكمة، لارى كيف يدور الحديث بالغاء الزمن، لكن ربما تتحقق هذه الامنية بالدراسة الجادة والمقارنة. وهناك كتب مفيدة جدا بالتعليم وادب الرحلات والجغرافية وعادات وتقاليد الشعوب والسياسة، وكتب التسلية وقضاء الوقت، وفي زاوية المكتبة لمحت كتيبا صغيرا كان يشكل عقدة كبيرة لجميع العراقيين بلا استثناء لانه جواز المرور للتعيين في دوائر الدولة والقبول في الجامعات ومقياسا للثقافة والحديث انذاك- بل كان استفزازا للمواطن من كثرة ما علق على شكل لافتات في الدوائر والشوارع وجميع الصحف الصادرة والمدارس وتقرأ يوميا فقرات منه في الاذاعة والتلفزيون، انه كتيب (دروس ووصايا الحق والايمان والمبادئ) للصنم الاسير والمأخوذ من احد الخطابات المملة عام 2000 الذي صار مادة الزامية في المدارس الابتدائية والمتوسطة والاعدادية والمعاهد والجامعات وتعدى ذلك الى الكليات الانسانية والعلمية. هذه الوصايا كانت محل تندر بين التلاميذ والطلاب والناس لانها تدخل الرعب في من يخطئ في حفظها او تفسيرها، وتزامنت مع هراء تأليف رواياته التي لم يقرأها احد. والوصايا مليئة بكلمات ا(الافعى: العدو، الصراع، الشر، الهجوم، باطل، ياس، رقيب، ندم، خطأ، انتقام) وغيرها وعددها (57) وصية لم يستفد كاتبها كما يدعي بأية واحدة منها وحين صدرت وردت فيها بعض الاخطاء اللغوية، لكن من يجرؤ على تصحيح اخطاء الصنم حتى ولو كانت في اللغة.
وتبقى الكتب المجيدة سراجا منيرا لجميع الازمان طالما تخدم الناس بفوائدها الكبيرة- اما الكتب الضارة فمصيرها علو الاتربة والحاقها بنفايات الحرق والنسيان.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة