الاخيرة

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ساليرا موناليزا التماثيل تعود للنمسا
 

نمسا/وكالات

قالت الشرطة ووسائل إعلام محلية أن تمثالا شهيرا من عصر النهضة لبنفينوتو سيليني كان قد سرق بطريقة مثيرة من متحف في فيينا عام 2003 عثر عليه في حالة طيبة في غابة بالنمسا.
وقال تلفزيون (او ار اف) أن محققين عثروا على تمثال (ساليرا) المطلي بالذهب والذي يطلق عليه المهتمون بالتحف موناليزا التماثيل وتبلغ قميته 60 مليون دولار بعد يوم من نشر تصوير فيديو من كاميرا أمنية لمشتبه به محتمل في السرقة سلم نفسه للشرطة بعد ذلك.
وقال متحدث باسم شرطة فيينا عثرنا على ساليرا. انه الان في حماية الشرطة. وقال ان مشتبها به قيد الاحتجاز لكنه رفض التوضيح.
وفي مايو ايار 2003 تسلق لصوص سقالة في متحف تاريخ الفن في فيينا في ساعة مبكرة وكسروا نافذة للدخول وانتزعوا ساليرا الذي يعود الى القرن السادس عشر من صندوقه الزجاجي ليتغلبوا بذلك على أجهزة الانذار المتقدمة والحراس المتواجدين على مدار الساعة.
واعتبرت سرقة هذه التحفة المنحوتة بدقة البالغ طولها 26 سنتيمترا - التي صنعها سيليني وهو صائغ من عصر النهضة بتفويض من الملك الفرنسي فرانسيس الاول - واحدة من أجرأ السرقات في اوروبا خلال سنوات.
ويصور ساليرا وهو مزيج من الذهب والابنوس ومادة الميناء والشمع رجلا ملتحيا معه رمح ثلاثي الشعب ويرمز الى البحر متكئا للخلف ومستندا الى رأس حصان. وينظر الرجل الى امرأة ترمز الى الارض تتداخل ساقيها مع ساقيه.
ويقول مؤرخو الفن ان ساليرا كان حامل الخير الملكي وتمثيلا مجازيا لكوكب الارض.
ونقلت ايه بي ايه للانباء عن ارنست جيجر رئيس الشرطة الجنائية في فيينا قوله ان ساليرا بدا بحالة طيبة للغاية حين عثر عليه في قفص مدفون في غابة يكسوها الثلج ليست ببعيدة عن فيينا.
وقالت وسائل اعلام محلية ان التمثال ظهر بعد ساعات من بث المحققين فيديو دائرة مغلقة لرجل يشتري هاتفاً محمولاً يعتقد ان اللصوص استخدموه للاتصال بالشرطة في مسعى للحصول على فدية بعدة ملايين من الدولارات.
وأضافت ان الرجل قدم نفسه بعد ذلك للشرطة بناء على طلب معارفه الذين تعرفوا عليه في تصوير الفيديو.



هموم يومية

شاكر الأنباري

قادتنا الخطى صدفة، انا وصديقي، نحو قلب العاصمة. وكان ذلك بعد ليلة ماطرة.
قنبر علي والفضل والكفاح والمهدية والتوراة، وانتهاء بالحيدرخانة.
كنا نتوغل في الأزقة على مهل. البيوت تحتفظ ببصمة القرن الماضي، شبابيكها وطابوقها وتصاميمها. بشر تلك البيوت تحسها لم تتغير كثيرا منذ عشرات السنين. المرور في تلك الأزقة يعيد المرء الى عصور سابقة، او هكذا يحس المار في تلك الدهاليز التي لا تراها الشمس.
كانت المجاري مفتوحة على الهواء، والطين يسيل مع المياه ليركد عند العتبات والزوايا، مختلطا بالنفايات وبقايا الأطعمة والورق.
لا يمكن للشخص ان يسير في تلك الأزقة دون ان يحصر عينيه في الخطوة التالية. زلة صغيرة فيجد الشخص نفسه وسط بحيرة من الطين.
البيوت مهملة، والأزقة ينتشر فيها مجاميع من الأطفال، لا احد يعرف بالضبط بم هم منشغلون.
كنا نحدق بين الحين والآخر في أبواب البيوت، فنراها تطل على عتمة غريبة. يخرج من تلك البيوت بعض الأحيان اشخاص غريبو الهيئة، كما لو كانوا قادمين من عتمات التاريخ.
تلك الحارات والأزقة لم نجد فيها أية شجرة، او شيئا يدل على الخضرة. انها طابوق متآكل وأسلاك متشابكة وكوى وشبابيك مغلقة. ووسط تلك الفوضى، كان يظهر بين الحين والآخر، سوق صغير، محشور بين سقوف وجدران. وينتشر على الأرضية بقايا المخضر وعلب الكارتون وقشور السمك والموز. لا شيء يدل على الحضارة المعاصرة. محلات صغيرة وأدوات تعود الى ما قبل التاريخ.
سألني صديقي: هل تعتقد ان مسؤولا في الدولة وصل الى هذه الأزقة؟ اشك في ذلك قلت له، كيف يستطيع مسؤول ان يمشي وسط هذه الأوحال والنفايات ويشم تلك الروائح المرعبة، دون ان يتسخ بنطاله او يصاب بالجلطة.
قال لي: يفترض انهم صوتوا في الانتخابات ايضا، لاختيار مسؤول يلتفت اليهم.
فعلا كانت هناك بقايا من الدعايات الانتخابية على الجدران، وكانت هناك نظرات حالمة لأطفال لا يرون الشمس.
فكرت ونحن نسير بخطى متمهلة، بم يفكر اولئك الناس القاطنون في تلك الجحور، بشروط غير بشرية على الاطلاق.
لا بد انهم يحلمون بشوارع نظيفة ومياه معقمة وساحات للعب وأشجار تكسر من حدة هذه الكآبة.
لا بد انهم يفكرون بمدارس واسعة والبسة ملونة وكهرباء لا تنقطع.
لا بد انهم يفكرون بلقاء اولئك المسؤولين الذين يرونهم على شاشات التلفزة، علهم يبثونهم همومهم وهواجسهم وأحلامهم.
لكن هل يستطيع احد من المسؤولين حقا، ابتداء من الوزراء، وانتهاء بموظفي أمانة العاصمة، ان يتجولوا في هذه الأماكن الخارجة من رحم السنين؟ قنبر علي والمهدية والكفاح والتوراة والفضل وخان لاوند والحيدرخانة.
كم هناك من ازقة وحارات وأحياء داخل العراق، تشبه تلك المناطق التي زرناها صدفة انا وصديقي؟
كم من المليارات المسروقة تستطيع ان تنقل حالة هذه الأماكن من القاع الى نور الشمس؟
وكم مسؤول يفكر بوجود كل هذا الكم المهمش من البشر؟ وكل هذا البؤس؟!!!!!
 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة