الانسان والمجتمع

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في سيكولوجية المثقف .. إشكالية السلوك بين ثقافتي (الأنا) و(الدور)
 

أ.د. قاسم حسين صالح

ربما كان (شكسبير) هو أول من أضفى معنى جديداً على مفردة (الدور)، عندما قال: ((العالم كله مسرح، والرجال والنساء مجرد ممثلين في دراما الحياة، ينطلقون مما حفظوه من أقوال، ويؤدون ما وزع عليهم في الرواية من أدوار)).
في هذه المقولة اشارة الى أن (الدور) مفردة استعيرت من الدراما المسرحية، لتعني المهمة الموكولة للفرد لأدائها في الموقع الذي يشغله في العالم الذي يعيش فيه. وهذا يتضمن مسألة تطبيقية غاية في الأهمية، هي: إن الدور شيء مستقل عن (الفرد) الذي يؤديه. وهذا يعني أن في الانسان الواحد مكونين، هما: الفرد بابعاده العقلية والجسمية والاجتماعية والنفسية، وما ينجم عنه من سلوك، والدور الذي يتحتم عليه أن يؤدي متطلباته، وما يترتب أو يتوجب عليه من سلوك.
والاقرار بذلك يفضي الى مقدمتين منطقيتين:
الأولى: وجود ثقافتين في الفرد الواحد، هما الثقافة الخاصة به والثقافة الخاصة بالدور الذي يؤديه.
والثانية: إن ازدواج الثقافتين في الفرد الواحد (المثقف تحديداً) يفضي الى إشكالية سلوكية. وعلى قدر علمي، فإن المثقفين العرب لم ينتبهوا لهذه الاشكالية، ويتفحصوها بجهد علمي ومنهجية موضوعية تحدد أبعادها بصيغة تشخيصية، وتقترح طرائق عملية (لعلاجها). ونتمنى على جريدة (المدى) فتح حوار بشأنها، يجيب عن أسئلة مستحقة من هذا القبيل:
* ما شكل العلاقة بين الفرد (المثقف العربي) والدور الذي يؤديه؟
* هل العلاقة بينهما كما العربة والحصان، بمعنى أن كليهما يمضي الى غاية واحدة من غير حوار بينهما؟
* أم إن العلاقة بينهما مثل زوجين جمعتهما الضرورة أو المصلحة لأن يعيشا تحت سقف واحد، وأن يستمرا كذلك حتى لو كان الخصام بينهما علة مزمنة؟
* وإذا كان الخصام أو الصراع بينهما افتتاحية الصباح وختام المساء
وهو المرجح عند المثقف الأصيل فكيف يُحل: بالتمويه على الذات؟ بالتراضي الاضطهادي؟..أم بتدهور عقلي؟
* وهل يمكن أن تكون العلاقة بينهما (الفرد المثقف ودوره)مثل حبيبين أو عاشقين، يتمم أحدهما الآخر في سمفونية ممتعة؟
لنبدأ أولاً بـ(الثقافة) وماذا تعني..وما علاقتها بالسلوك؟
تعني الثقافة، ذلك الكل المعقد الذي يحتوي: المعرفة، والمعتقدات، والفنون، واللغة، والأخلاق، والقانون، والعادات، والطقوس..التي يكتسبها المرء بوصفه فرداً في مجتمع.
هذا يعني أن الثقافة نكتسبها من خلال (التعلم) لا نرثها عبر (الجينات). صحيح إن الحيوانات تتعلم (اجتماعياً) أيضاً من خلال فصيلتها الحيوانية، كالذئب الذي يتعلم ستراتيجية الصيد من أسلافه، والقردة
الأقرب الينا بيولوجياً التي تعلمت أن لا تتزوج من الأقارب! لكن (تعلمنا الثقافي) يعتمد على القدرة المتفردة للإنسان في استعماله (الرموز) .. أي الإشارات التي يضفيها على الأشياء، وقد لا يكون لها بالضرورة ارتباط طبيعي ومنطقي.
الثقافة، بمعنى آخر، نظام محدد من المعاني الرمزية، وأفكار قائمة على التعلم الثقافي للرموز، نتشربها من خلال(التثاقف)
أي الاحتكاك بثقافات أخرى لتشكل في داخلنا (نظاماً ثقافياً) نستعمله في التعرف على العالم الذي نعيش فيه، وفي التعبير عن مشاعرنا، وصنع قراراتنا، والتأثير في سلوكنا. ففي الدراسة الكلاسيكية التي أجرتها عالمة الاجتماع (مرجريت ميد) 1935، وحملت عنوان (الجنس والمزاج في ثلاثة مجتمعات بدائية)، توصلت الى أن الثقافة تؤثر في السلوك، إذ وجدت أن الثقافة القائمة على التنافس تشجع السلوك على العدوان، فيما الثقافة القائمة على التسامح تشجع السلوك على التعاون والايثار.
ونصل الى مبتغانا في أن الثقافة تمتلك مجموعة آليات (ميكانزمات) للسيطرة، تشبه تلك التي يضعها أو يصممها مبرمجو الحاسوب. فكما إن البرنامج الرقمي أو المعلوماتي هو الذي يتحكم بعمل الحاسوب، فإنه يمكن وصف الثقافة بأنها البرنامج الذي يتحكم بالسلوك؛ بمعنى أنه في داخل كل واحد منا (مركز سيطرة ثقافي) هو الذي يوجه سلوكنا، ويحدد أهدافنا. وهذا فرض نظري من قبلنا.. والغرض تفسير مبدئي قد لا يكون بالضرورة صحيحاً.
وفي سياق التشبيه أعلاه، فإن شيئاً واحداً يربك عمل البرنامج في الحاسوب، هو إذا تلوث بـ(فيروس) فتحصل عندها فوضى معلوماتية. ومثل هذا يمكن أن يحدث للمثقف أيضاً إذا تلوث برنامجه الخاص بثقافته هو، أو تلوث برنامجه بثقافة الدور الذي يؤديه، أو كلاهما، بـ(فيروس) قد يكون مصدره (جيناته) أو نظاماً اجتماعياً وواقعاً خشناً محملين بضغوط أكبر من طاقة تحمله لها.
للدور مفهوم، هو الفكرة التي يكونها الفرد عن العمل، أو النشاط الذي يقوم به، قد تكون ايجابية (حب الدور) أو سلبية (كره الدور). فيما يعني في مضمونه الاجتماعي: الموجِّه أو الدليل المحدد ثقافياً الذي يوضح للناس نوع السلوك المتوقع منهم. وهذا يعني أن للدور (توقعات)، وأن توقعات الدور تتحدد في ضوء العوامل الثقافية التي يعيش الفرد في محيطها. وتعرّف توقعات الدور بوصفها مجموعة من الحقوق والواجبات والالتزامات والمتطلبات المرتبطة بالشخص المؤدي لدور معين.
والمشكلة في مجتمعاتنا العربية بشكل خاص، أن هنالك أدواراً مفروضة على الفرد؛ بمعنى أنه ليس للفرد علاقة في شَغلِها. وقد لا تشكل هذه الحالة مشكلة لدى الموظف أو الانسان العادي. فالكثير من الناس لا يشغل نفسه بالأدوار التي يقومون بها، إلا إنها تشكل أزمة نفسية ومأزقاً ذاتياً لدى المثقف الذي ألزم نفسه أو أُلزِم للقيام بدور يؤديه: مفكر، أكاديمي، روائي، شاعر، فنان، سياسي ...فالتأريخ الثقافي يكشف أن (للدور) دوراً في الاصابة بعدد من الاضطرابات النفسية والعقلية. فقد عدّ علماء النفس الوجوديون (الدور) بأنه نوع من الكذب والرياء الاجتماعي الذي يمارسه الفرد في علاقاته الشخصية بالآخرين. ووصف (سارتر) الدور بأنه (القدر السيء)
Bad Fate الذي يتظاهر فيه الشخص بأنه موجود، وهو لا يعني شيئاً الا بقدر ما يريده الآخرون أن يكون عليه؛ بمعنى أنه لا يستطيع أن يعمل خارج حدود الدور الذي حدده الآخرون له.
واذا تعمقنا بعض الشيء في التمييز بين الدور (المَملي) أوالموجِّه نفسياً للفرد في مقابل سلوك الدور، فإن الدور الموجِّه للفرد مفهوم اجتماعي يشير الى العوامل المشتركة في أنواع السلوك المطلوبة، في حين إن سلوك الدور مفهوم نفسي يشير الى فاعلية فرد بعينه دون غيره من الإفراد. وهذا يقود الى ضرورة التمييز بين الوظائف التي يؤديها الدور وبين الدوافع المنظمة وراء نمط الدور في شخصية معينة. فالدافع يرتبط بشخصية الفرد (المثقف)، فيما يرتبط الدور بالتنظيم الاجتماعي. وهذا يمثل جانباً من الاشكالية. فعندما تجمع هذه الأشياء في قِدر النفس، و(تطبخ) على أكثر من نار، فكيف سيكون التعامل مع الكم الهائل من (الوحشة) و(الغربة) و(الزيف العام) و(تدليس الذات على الذات)؟!
وهنالك (حكمة شائعة) أظنها مغلوطة إذا سحبناها على المثقف، تقول بأن أداء الفرد (السوي..العاقل) يتقيد بالأعراف وبالمعايير الاجتماعية، وبالقيم السائدة في المجتمع. وبما أن المعايير الاجتماعية تعد محدداً قوياً للسلوك، وإن الانسان (السوي..العاقل) على وفق الحكمة الشائعة، هو الذي يلتزم بها، فإن المثقف لكي يكون سوياً وعاقلاً عليه أن يسايرها، وهو يتنافى تماماً وطبيعة شخصية المثقف ونوع مزاجه. فمن أولى أبجدياته، إنه يعد الالتزام بالمعايير الاجتماعية قاتلاً لإبداعه أو معوقاً له في أخف حالاته.
والنتيجة هي، إما أن يشغـّل برنامج (ثقافة الدور) ويبرمج عقله عليه ويعيش كالآخرين، وإما أن يوازن بين برنامج (ثقافة الدور) وبرنامج (ثقافته الخاصة)، وهي معادلة نفسية صعبة، وإما أن يبرمج عقله على برنامج (ثقافة الفرد)..ثقافته الخاصة..التي تفضي به: إما الى الابداع وتحقيق الذات، وإما الى الاكتئاب أو الاغتراب أو الادمان أو الاحتراق النفسي أو الفصام أو ..الانتحار.
إن هذا بعد واحد لإشكالية سلوك المثقف الناجمة عن ازدواجية ثقافة (أناه) الخاصة، وثقافة (الدور) الذي يؤديه. ويبقى لدلاء الآخرين دور!


أزمة منتصف العمر لدى الرجل والمرأة

د.منال القاضي
أديبة وطبيبة نفسية من مصر

إنها وقفة ما بين الماضي والحاضر. فإلى جانب التغيرات البيولوجية والفزيولوجية التي تحدث للرجل أو للمرأة في هذه المرحلة الحرجة، نجد فورة في الأفكار والمشاعر قد تدفع البعض إلى منحى خطير لم يجربوه طوال حياتهم. فالرجل أو المرأة غالباً ما يجد نفسه في منتصف العمر، وقد تكشفت أمامه الهوة التي تفصل بين أحلام الشباب وما تحقق منها بالفعل على أرض الواقع. ولهذا فمن البديهي أن يمتلك في هذه المرحلة رغبة حقيقية في التغيير، هذه الرغبة من المحتمل أن تفضي بصاحبها إلى اليأس، لأنه قد يفشل في وضع تصور واضح للكيفية التي يمكن تحقيق بها أي تغيير. فهو، وإن كان متمرداً على حياته، إلا أنه في الوقت نفسه غير حر تماماً، فهناك قوالب اجتماعية تقيده والتزامات من الصعب تجاهلها أو التنصل منها.
ولا تقتصر متاعب منتصف العمر على الأعراض البيولوجية التي تصيب المرأة أو الرجل فحسب، فقد يجد الإنسان نفسه فريسة تهويلات تزيد من حدة الأعراض.
فالمرأة تعاني من الهبات الساخنة، والأرق، واضطرابات الذاكرة، والأعراض الأخرى التي قد تحدث بسبب انخفاض الاستروجين في مرحلة انقطاع الطمث؛ ولكن ما يشغلها بالفعل ويسبب لها الضيق هو التغيرات الشكلية التي تحدث لها في هذه الفترة. ففكرة أنها فقدت شبابها وجمالها، وأنها صارت غير مرغوب فيها، يشعرها بأزمة حقيقية.
أما الرجل فتنحدر وظائفه البيولوجية في هذه السن، ولكن قلقه الشديد قد يزيد حجم المشكلة. كما قد يكون انحدار وظائفه البيولوجية لأسباب أخرى غير دخوله في هذه السن، مثل تناوله للكحوليات أو المهدئات ومضادات الاكتئاب، وكذلك الضغوط العصبية والإرهاق.
من الضروري أن نذكر هنا بعض الأحداث التي تسهم في تعميق أزمة منتصف العمر بالنسبة للمرأة أو الرجل منها:
* موت شريك الحياة.
* فقدان العمل.
* الإصابة بمرض خطير.
وللنشأة أيضا أثرها في طريقة تعامل المرء مع هذه المرحلة العمرية. فالذين ينحدرون من أسر تفتقد الانسجام، أو يعاني فيها أحد الوالدين أو كلاهما من اضطراب عصبي، أو كان غير قادر على تحمل المسؤولية، هؤلاء أكثر معاناة من غيرهم في هذه السن.
إن منتصف العمر يمكن ان يكون حقبة من الخلق للبعض، أو الركود للبعض الآخر. فمواكبة تطورات العصر، والتواصل مع الأجيال التالية، وتربية الأبناء، يعطي لكل من الرجل والمرأة فرصة سحرية لاكتشاف النواحي الخلاقة في شخصيته. ولأننا مختلفون فيما أعطانا الله إياه، وعدد غير قليل منا حُرم نعمة الأبناء، فقد تعددت نواحي العطاء وسبله. ويمكن لهؤلاء أن يكونوا مؤثرين من خلال مساعدة الآخرين، أو تقديم إبداع متميز في مجال ما؛ المهم هو المشاركة الفعالة في بناء المجتمع.
أما ما نعنيه بالركود فهو التوقف عن التطور بكل ما تعنيه الكلمة، وأن ننغلق على أنفسنا. وقد يكون للمرء أبناء، ولكنه لا يهتم بوجودهم أو بمستقبلهم. هؤلاء في خطر لأنهم عاجزون عن التعامل مع هذه المرحلة، فهم غير مؤهلين لتحمل التبعات والوفاء بالالتزامات وبالتالي الانتقال إلى المرحلة العمرية التالية.
ومن ملامح مرحلة منتصف العمر شكوى الجسد من علل صحية مختلفة، كارتفاع ضغط الدم ومرض السكر وأمراض القلب وهشاشة العظام وغيرها من الأمراض. ولكن ممارسة الرياضة في سن صغيرة وعدم التدخين وتكوين عادات صحية في المأكل والمشرب تمكـّن الكثيرين من الاحتفاظ بسلامتهم الجسدية.
إن مرحلة منتصف العمر قد تكون عبئا على صاحبها لو أصر على :
* خداع النفس.
* التحسر على سنوات الصبا.
* معاداة الشباب وعدم التواصل معهم.
* افتقاد المرونة ونفاد الصبر والتحفظ دون مبرر.
ولكنها في نفس الوقت قد تكون مرحلة عمرية لها حلاوتها لو نظرنا إليها على أنها:
* سن الإنجاز والنضج.
* وقفة لإعادة تقييم الحياة وطرح البدائل لجعلها أفضل.
* الالتزام بالمسؤوليات تجاه النفس والمحيطين.
* تقبل التغيرات الشكلية وبصمات الزمن بصورة طبيعية.
* تعميق الصداقات التي تكونت والاستمتاع بها.
* ولو احتفظ المرء بصحته فمن الممكن أن تكون هذه السن بداية لحياة أخرى أكثر سعادة وتألقاً.


الانترنيت النفسي: بعد عودتهم الى بلادهم من العراق ثلث الجنود الأمريكان يصابون بالقلق والاكتئاب والكوابيس وفقد القدرة على التركيز
 

أكدت دراسة أعدها معهد (وولتر ريد) البحثي التابع للجيش الأمريكي، ونشرت اجزاء منها صحيفة (لوس انجلوس تايمز)، ازدياد أعداد الجنود الأمريكيين الذين يعانون من الأمراض النفسية بانواعها المختلفة، نتيجة لمشاركتهم في العمليات العسكرية الدائرة في العراق‏. فقد تبين أن نحو(‏15.6%)‏ من جنود مشاة البحرية الأمريكية المارينز المشاركين في حرب العراق يعانون من الاكتئاب، والقلق المتصاعد، والضغط العصبي، واضطرابات في النوم‏.‏ وأضافت أن (‏17.1%)‏ من جنود الجيش العاديين يعانون من الاعراض نفسها‏,‏ ولم تشمل الدراسة جنود الاحتياط الذين يتوقع أن تكون نسبة اصابتهم بتلك الأعراض أعلى‏.‏
وتوقع خبراء الصحة النفسية في الجيش الأمريكي أن تكون تلك النسب قد ارتفعت الآن، خاصة أن الدراسة تم إجراؤها في الأشهر الأولي للحرب. وانتقد الخبراء عدم تحرك المسؤولين بالشكل الكافي لعلاج المشكلة التي وصفوها بأنها في ازدياد مستمر‏,‏ وحذروا من أن التغاضي عما يحدث قد يؤدي إلي استفحال المشكلة‏.‏ وضربوا مثالاًعلى ما حدث خلال حرب فيتنام عندما تجاهل المسؤولون المشكلات النفسية للجنود الأمر الذي أدى إلي تدهور حالاتهم بشكل كبير‏.‏
وأكد خبراء الرعاية الصحية في الجيش الأمريكي أن (‏1100‏) جندي أمريكي قد زاروا عيادات الصحة النفسية خلال العام الماضي‏.‏ وأشاروا إلى أن الرقم في ازدياد كبير هذا العام‏.‏ وفي غضون ذلك‏,‏ أشارت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى أنها نشرت مزيداً من خبراء الصحة النفسية في العراق بسبب ارتفاع عدد حالات الانتحار‏.‏ وأضافت أن عدد تلك الحالات وصل إلى (‏31‏) حالة.‏
وكشفت دراسة قام بها القسم الصحي في الجيش الامريكي أن قرابة ثلث جنوده الذين شاركوا في الحرب على العراق يعانون عقب عودتهم من مشاكل صحية، وأن أعراض هذه الأمراض تظهر بعد ثلاثة أو أربعة أشهر من عودتهم من العراق.
وقال المفتش الطبي العام بالجيش الأمريكي اللواء (كيفين كيلى) وعدد من الأطباء العسكريين، إن المسح الذي أجري على قرابة ألف جندي كشف عن أنهم فريسة أمراض نفسية تتفاوت بين القلق والاكتئاب والكوابيس ونوبات الغضب، فضلاًُعن فقد القدرة على التركيز.
وأوضح الطبيب النفسي في الجيش الأمريكي العقيد (أليسبيث ريتشى) أن فئة تتراوح بين (3%) الى (5%)، تعاني بعد مغادرتها ساحة الحرب مباشرة، من أمراض نفسية خطيرة مما يعرف بـ (اضطرابات الضغوط ما بعد الصدمة). وأكد أن ما بين (4%) الى (5%) من الجنود العائدين من ساحات الحرب يعانون من تلك الأعراض كما أن هناك العديد ممن يواجهون مشكلة تأقلم عند العودة إلى الوطن. وحدد ريتشى عناصر الحرس القومي بأسوأ ضحايا تلك الضغوط النفسية، ولا سيما أنه يتوجب عليهم العودة إلى وظائفهم المدنية بعد الحرب على العراق. وأشار إلى حدوث تغيير في النظام الصحي المتبع، إذ استحدث برنامج لمتابعة الحالة النفسية للجنود العائدين من العراق لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر. وعادة ما يخضع الجنود لتقييم صحي في أعقاب مغادرتهم مناطق الحرب. ويعدّ سائقو الشاحنات والقائمون على حراسة القوافل من الجنود هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية.
وحذر المسؤولون الطبيون في الجيش الأمريكي من قراءة هذا البيانات وتفسيرها على أن الحرب تدفع بالعديد من الجنود إلى الحافة، وبينوا أن الأعراض ليست سوى (ردة فعل طبيعية) على الحروب، وما يصاحبها من مشاهد دموية والشعور بالعجز عن وقف العنف المحيط على حد وصفهم.
وللجيش الأمريكي قرابة (200) خبير في الصحة النفسية في العراق ضمن ما يطلق عليهم (فرق مكافحة وطأة العمليات العسكرية)، ينتشرون في عدة نقاط متفرقة، ويقدم الطاقم الطبي استشاراته للجنود عقب العمليات القتالية مباشرة لتشخيص الحالات المصابة بالأمراض النفسية ونقلها خارج العراق.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة