تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

عن كتاب أراضي الأهوار العراقية: حقائــــق عن اغتيال الأهوار: البيئـــــة والناس!

  • صدام حسين شخصيا يأمر بتجفيف الأهوار قبل 4 سنوات من موع التنفيذ
  • الطفولة أول ضحايا التهجير القسري
  • الموارد النفطية والغاز احد الاسباب السرية للتجفيف
     

استعراض وترجمة صافي الياسري

حقائق عن اغتيال الاهوار
الأهوار ومشكلات المحيط البيئي والانساني
*اذا لم تكن قيادة النظام المباد مسؤولة عن هذه الجرائم فمن المسؤول اذن؟
- قصة اهوار الجنوب وعذابات السكان والمحيط البيئي، عنوان لكتاب جديد اصدرته (مؤسسة عمار) وتميزت فصوله التسعة بأنها جامعة للتاريخ والجغرافية والاقتصاد والاجتماع والتنوع الاحيائي والنظام البيئي في سياق منهجي لعلم حماية البيئة، وبجهود تلك المؤسسة الخيرية تحولت موضوعة الاهوار الجنوبية من مسألة عراقية الى موضوع عالمي نال ما يستحقه من اهتمام ودراسات تجاوزت اكثر من عشرين دراسة جادة على امتداد عقد من الزمن. شارك في اعداد الكتاب 19 من العلماء والخبراء لمختلف الاختصاصات من مراكز اكاديمية متنوعة وخبراء في القانون والبيئة والموارد المائية والتعليم والصحة وغيرها وبالرغم من تركيز تلك الدراسة على محيط الاهوار الا انها وضعت هذه المنطقة في اطار مشكلات العراق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. واسم عمار (
Amar ) اسم جامع ما بين اختصار اسم المؤسسة (مساعدة لاجئي عرب الاهوار) وبين الطفل (عمار) وحكاية الطفل عمار هي احدى الروايات المفزعة التي رافقت المئات من اطفال الاهوار الذين تعرضوا لتشوهات جسدية من جراء الهجمات العسكرية على قراهم ومجمعاتهم السكانية بقنابل النابالم الحارقة والقنابل الفسفورية، وكان عمار طفلا يائسا اجبر على الفرار في اجواء الرعب والهلع مع عشرات الالوف من نساء وشيوخ واطفال سكان الاهوار وكانت البارونة نكلسن التي بادرت الى انشاء مؤسسة عمار قد تبنت الطفل عمار ونقلته في ظروف صعبة من جنوب العراق الى ايران ثم الى بريطانيا وسبق ان عكست عمق مأساة الطفل عمار في كتابها (لماذا ينسى الغرب؟).
يتضمن الكتاب مجموعة دراسات حول مشكلات المحيط البيئي والانساني لاهوار الجنوب والحلول المقترحة لها واخيرا عرضا لشهادات عدد من الناجين، ويعرض الفصل الاول دراسة (احصائية) لسكان الاهوار واقتصادياتهم واوضاع التعليم والصحة والخدمات الانسانية كما اشتمل على موضوع بخصوص نشوء وتطور منطقة الاهوار عبر التاريخ الطويل وما تعرض له محيطها من تعرية وتاكل استنادا لصور الاقمار الصناعية كما يبحث بموضوعية النظام البيئي لمحيط الاهوار ومكوناته كالتنوع الاحيائي وبالتالي فان الاضرار بها هو اضرار بالمخزونات الوراثية للعالم، اما فصل المشكلات فيقدم نظرة حول اوضاع الاهوار في التاريخ العراقي الحديث وعرضا احصائيا لاوضاع لاجئي الاهوار في جنوب ايران والمحيط الدولي للعراق منذ عام 1970 وحتى اليوم، كما يبحث حقوق المياه في القانون الدولي واخيرا يعرض الاجراء الاخير صورا وشهادات لسكان الاهوار وشخصيات عراقية واجنبية وبذا تجسد موضوعات الكتاب مسيرة البيئة الطبيعية والاجتماعية والسياسية للعراق لاكثر من ربع قرن.
وفي المسح عن التركيب الديموغرافي لسكان الاهوار قدرت اعدادهم بنصف مليون نسمة في عقد الثمانينيات انتقل اكثر من 100 الف منهم عبر الحدود ونقل 200 الف الى وسط وجنوب العراق ومازال الباقون يعيشون في مناطق قريبة من مناطق سكناهم في ظروف هي غاية في السوء والإهمال وتتماثل ظروفهم مع ظروف واوضاع اكثر من نصف سكان ريف المناطق الوسطى والجنوبية الذين يعانون مشكلات عدم توفر مياه الشرب النظيفة وانعدام الصرف الصحي وبالتالي يسهل تفسير مستويات وفيات الاطفال والامراض التي تواجههم. اما اقتصاديات الاهوار فقد قدم البروفسور الكساندر تكجنكو المختص باقتصاديات الشرق الاوسط في اكاديمية العلوم الروسية عرضا تفصيليا وقسمت دراسته اقتصاديات المنطقة الى ثلاث مراحل، المرحلة الاولى لما قبل الحرب العراقية- الايرانية والثانية كانت ما بين 1980- 1988 والثالثة امتدت منذ بداية التسعينيات حتى تاريخ اصدار الكتاب ويقدر الباحث ان قيمة اقتصاديات الاهوار في نهاية عقد الثمانينيات قدرت ما بين 150- 200 مليون دولار تراجع في بداية عقد التسعينيات الى اقل من 100 مليون دولار ويمثل وجود محروقات النفط والغاز في المنطقة احد مصادر الجذب والشد في برامج النظام القائم انذاك، واحد المبررات غير المعلنة لسياسة تجفيف الاهوار واقتصاديات الاهوار تتكون من حصاد صيد الاسماك التي قدرت كمياتها باكثر من 17 الف طن سنويا شكلت اكثر من 60% من استهلاك الاسماك في العراق اضافة للصناعات اليدوية وتربية الثروة الحيوانية وزراعة بعض محاصيل الحبوب والخضار والنخيل وغيرها وكانت منطقة الاهوار تحتضن ثاني اكبر ثروة لحيوان الجاموس في الشرق الاوسط وقدرت اعدادها بـ 25 الف رأس، وغالبية النشاطات الاقتصادية كانت تنحصر داخل الاهوار ومحيط المدن والمحافظات الجنوبية تقريبا.
ويربط الكاتب بين تراجع محيط الاهوار مع تراجع كفاءة انتاج المحاصيل الغذائية مما ترك بصماته على الامن الغذائي والانتاج الزراعي بشكل عام خلال عقد التسعينيات فقد تراجعت جميع منتجات السلع الزراعية وابرزها الانتاج الحيواني بنسبة 50% وانخفض انتاج التمور من 650 الف طن عام 87 الى 350 الف طن عام 1997 وافضت عمليات تجفيف الاهوار الى احداث صدمة للبيئة الزراعية، فقد تقلصت مساحة الاهوار المزروعة التي كانت تقرب من مليوني هكتار للمدة 84/ 85 الى ما يقرب من حوالي 10% في الوقت الحاضر، ويبحث الكاتب عن مستويات الفقر لسكان الاهوارفمستويات دخل الفرد في افضل الظروف كانت تتراوح ما بين 200-300 دولار سنويا أي ان معدل دخل الفرد لدى سكان هذه المناطق اقل من دولار واحد في اليوم وهو ما يقترب من مستويات اكثر بلدان العالم فقرا.
ويقدم لنا كرستوفر ميجل مقالته بعنوان (اغتيال الاهوار يبحث فيها عن مخططات صدام حسين بتجفيف الاهوار منذ وقت مبكر ويستند الكاتب في استنتاجاته الى الوثائق السرية لاجهزة الامن التي احتجزت في كردستان عام 1991 والتي شملت عشرة ملايين صفحة سلمتها الادارة الكردية الى الادارة الامريكية وبالرغم من ان الغالبية الساحقة لتلك الوثائق تتعلق بكردستان العراق الا انه عثر على وثائق مهمة تخص برنامج تجفيف الاهوار فالوثيقة السرية الخاصة والموجهة الى مدير امن اربيل والمعنونة (خطة عمل الاهوار) بتاريخ 20/ 1/ 1989 تبين ان التوجه لتدمير الاهوار قد صدر منذ عام 987 من صدام حسين شخصيا على اساس ان تجفيف الاهوار ليس من شأنه ان يقضي على بؤرة التوتر في الجنوب العراقي فحسب وانما يفتح الطريق كذلك نحو استثمار الموارد النفطية في المنطقة. أي ان مخطط تدمير الاهوار قد بدئ به قبل اربعة اعوام من موعد تنفيذه كما يربط الكاتب بين اكبر ظاهرتين للقمع في العراق في تاريخه الحديث وهما تخفيف اهوار الجنوب وعمليات الانفال في كردستان.
ويتناول البروفسور غلام علي افروز من جامعة طهران الفصل المتعلق باوضاع وتعليم اللاجئين العراقيين في المخيمات الايرانية فاعداد اللاجئين العراقيين هناك قاربت الـ 600 الف لاجئ غالبيتهم من العرب الذين تم تهجيرهم على مراحل فقد هجر 280 الف خلال الفترة 71- 75 والمجموعة الثانية التي تجاوزت 320 الفا قدموا الى ايران خلال الفترة 87- 91 وغالبيتهم من ابناء الاهوار، هم يعيشون في 27 مخيما بجوار المدن والقرى الايرانية. ويعالج البروفسور غلام مشكلة تعليم اللاجئين كإحدى المهمات الصعبة التي تواجه المجموعات الوافدة، فالحق في التعلم يمثل حقا انسانيا وضرورة اجتماعية منذ مرحلة الطفولة للسالمين عقليا، لتنميتهم وتأهيلهم كشرط اساسي للتنمية بشكل عام وبالنظر لضخامة نسبة الاطفال التي تمثل 50% من اللاجئين لذا تبرز الحاجة الملحة لتعليمهم واباءهم في ظروف تتسم بالتعقيد بسبب من ضغط الحياة اليومية التي تتفاعل مع اوضاعهم الفيزيائية والبايولوجية مما يعني حاجتهم الماسة الى الحماية. صعوبات التكيف مع حياة الهجرات وانماط الحياة الجديدة في المعسكرات والقلق حول المستقبل المجهول وتأثيرها في اوضاعهم النفسية والشعور بفقدان الحقوق والهوية المترافقة مع تدني القيم والروابط الشخصية ومجموع العوامل تشكل عناصر ضاغطة على احوال اللاجئين وبالاخص على اليافعين منهم، مما يتسبب بمجموعة كبيرة من المشكلات يمكن ادراجها على اربعة محاور، محور بيولوجي ينعكس بأعراض جسدية مثل الام المعدة والرأس والاسهال وضعف القدرة على النوم وانخفاض الوزن والتحول والارتعاش ومص الاصابع وغيرها. ومحور عاطفي يتجلى بالحزن والكآبة والشعور بانعدام الامل والشعور بالذنب وفقدان السعادة، ومحور السلوك وينعكس في ضعف التعاون ويتسم بالعدوانية في بعض الاحيان واخيرا ظاهرة التامل والشرود وفقدان التركيز والذاكرة وتظهر تلك العوامل ان الطفولة هي من بين اكبر الضحايا بين المهاجرين بسبب تغير المحيط البيئي واللغة والعادات والتقاليد والتغيرات التي ترافق ديناميكية الحياة العائلية فضلا على الصعوبات التي يواجهها الطفل في التكيف مع الحياة المدرسية الجديدة ومن بينها ايجاد الصداقات الجديدة.
وفي ميدان المتغيرات التي حدثت لمحيط اهوار الجنوب يناقش جيمس برسنغتن تغيرات المحيط البيئي للاهوار معتمدا على صور الاقمار الصناعية وتحليل نتائجها واستخدام المنهج ذاته البروفسور توماس ناف الخبير الدولي بمياه الشرق الاوسط في جامعة بنسلفانيا والباحث جورج حنافي بحثهما المشترك وقدما تحليلا يربط بين الاعمال الهندسية التي جرت على حوضي دجلة والفرات في كل من تركيا وسوريا وايران والعراق وعلاقتها بتطورات اهوار جنوب العراق واخيرا يتقدم العالمان بتوصيات مناسبة لمعالجة احتياجات هور الحويزة على الحدود العراقية الايرانية وهور الحويزة هو الجزء المتبقي من محيط الاهوار وبنسبة 10% من هذا المحيط.
ويمثل الامل الوحيد في الوقت الراهن للحفاظ على بقايا اهوار الجنوب وتطويرها وانقاذ هور الحويزة بحاجة الى ارادة سياسية على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي للاتفاق بين الدول المعنية باعطاء حصة مناسبة لهور الحويزة تصل الى حوالي 5 مليارات متر مكعب سنويا من المياه من نهر دجلة وتزويد بحيرة الحمار بحوالي 3 مليارات متر مكعب سنويا من نهر الفرات وتلك الكميات ستساعد على اصلاح البحيرات وتأمين الثروة السمكية والاحياء البرية غير ان تلك القضايا بحاجة الى جهد دولي واقليمي في سيلق حل مشكلات حقوق المياه بين الدول الاربع.هذا يعكس جهدا علميا متميزا يحتاجه الباحث والمتتبع للشأن العراقي بشكل عام والقارئ العراقي بشكل خاص وهو يضيف للمكتبة العراقية والعالمية بعدا آخر في ميدان حماية البيئة الانسانية والبيئة لطبيعية.


العصب الفعلي للاعلام في التنمية

فاضل طلال القريشي
نحن مثل كل الشعوب نسعى الى العدالة والديمقراطية والمساواة والاخاء والتسامح، نؤمن بحقوق الانسان الاساسية والتنمية هما لخيرنا جميعا افرادا ومجتمعات ولتقدمنا وازدهارنا. وندرك ان الفشل النسبي لخطط التنمية يعود الى اسباب مختلفة داخلية وخارجية وان التفسير السائد لحقوق الانسان يتناول الانسان الفرد بمعزل عن الشعوب، والاثر البالغ لغياب المشاركة وتغيب المؤسسات اضافة الى البيروقراطية والفساد الاداري والمالي في منع خروجنا من التخلف ودخولنا في العصر (الالفية الثالثة) كما لا نستطيع ان نفصل التحرر من الفقر عن التحرر من الخوف. وعن اصلاح البنية الاقتصادية والاجتماعية وفق اسس ديمقراطية.
لذا على الاعلام ان يلعب دورا اساسيا في تكوين الوعي لدى الرأي العام ولتحدي مشكلاتنا المزمنة في ايجاد اساس نمو قابل للاستمرار يقابله تحدي معرفة أي اعلام نريد، ورفع قضايا التنمية الى الجهات العليا في سلم اولويات الرأي العام ولتحدي مشكلاتنا المزمنة في ايجاد اساس نمو قابل للاستمرار يقابله تحدي معرفة أي اعلام نريد ورفع قضايا التنمية الى الجهات العليا في سلم اولويات الرأي العام خلال آليات وافكار لبرامج وسياسات اعلامية جديدة مناسبة هادفة وخلاقة وفاعلة، وان تكون في خدمة الاعلام والاتصال. لان وسائل الاعلام وان لم تكتمل عناصرها الموضوعية لإرساء الثقافة التنموية، الا انها قادرة من خلال الاخبار والتوجيه على المساهمة عفويا في هذا الارساء والارتقاء بالتعاطي الاعلامي- لغة ومضمونا- الى مستوى ارفع واكثر تعميقا واحترافية، ومحاولة الاستفادة من التجارب والاليات الدولية المعتمدة لتكريس الالتزام الواعي والمسؤول بالقضايا التنموية، والتحول من مفهوم تغطية الانشطة والمناسبات الى مفهوم تغطية القضايا والتقاط عصبها الفعلي. فان القضايا التي نتحملها كثيرا ما تكون اكبر منها وتبني مفهوم الاعلام الوقائي، أي اعلام ما قبل الحدث اضافة الى ما بعد الحدث فالاعلام يجب ان يكون سباقا في تحمل مسؤولياته المدنية وان يتم التعاطي من قبل المؤسسات الاعلامية بمسؤولية اكبر من القضايا التنموية ويجب على الجمعيات للمجتمع المدني ولو بمنطق السوق جاذبية مواضيعها للتغطية وتعزيز العمل المشترك بين مختلف القطاعات من الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية وحتى الجهات الرسمية من اجل تعميم فوائد التنمية وخصوصا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، فالتكامل في العمل الاعلامي
العلمي- الاكاديمي لبناء الاساس المعرفي، مثل اقامة سلسلة من الخطوات كالابحاث والاحصاءات والدراسات واقتراح الحلول والتربية على التنمية وتحويل الاعلاميين الى عيون راصدة تنموية واعلامية لقياس نسبة التقدم في مجالات التنمية المختلفة، ولتقييم دور الاعلام في الاضاءة على المشكلات التنموية وترويج الحلو لها، والعمل على تغيير او تطوير او استحداث لسياسات وتشريعات تطول مختلف اوجه التنمية والاعلام التنموي، لان تحقيق الاهداف غير ممكن بدون الحق في المعرفة والتواصل الاجتماعي والتعبير عن الذات والعمل للتأثير على ضياع القرار وراسمي السياسات الاقتصادية والاجتماعية والاعلامية فلا حلول ولا تقدم دون قرارات رسمية واضحة صريحة ومعلنة، والتوجه الى المسؤولين على الوسائل الاعلامية، لان عدم المساهمة في خطط التنمية سيعيقها، ولترسيخ الوعي وتفعيل دور الاعلام والاتصال من خلال رفع كفاءة الاعلاميين وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، واشتراك اهل الاختصاص من تنمويين واعلاميين في رسم سياسات التنمية والاعلام التنموي، وتعميم استعمال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ليصبح متاحا للجميع للحصول على المعلومات والتواصل والانفتاح على العالم والمشاركة في حوار وتفاعل الحضارات فهذه الوسائل تعتبر طريقا معبداً في اتجاهين، الدفع باتجاه تمتع الاعلام الرسمي بقدر اكبر من الحرية والتجرد والاستقلالية والتوازن وباتجاه زيادة تبنيه للقضايا والسياسات التنموية كونه اقدر من غيره على الالتزام ولو نسبيا بقدر اقل من التقييد بالخلفيات المادية وبالاساس التجاري للمؤسسات الاعلامية، والتنسيق والتواصل المستمر بين الاعلاميين لدوام التفاعل والاستفادة من التجارب الناجحة وتعميمها في كل ما يتعلق بالاعلام والتنمية. وايلاء العناية الفائقة للانشطة والبرامج التدريبية ذات الصلة بخدمات الاعلام والاتصال التنموي لفائدة العراق بما يسهم في النهوض بالتنمية الشاملة للتواصل حيث انها ميزة انسانية تعتمد على عناصر الارتقاء واللغة التواصلية على ان لا تكون المصالح دون المصلحة العامة للعراق الجديد.


صناعة الموبيليا بين (العراقي) و (المستورد)

سعيد الدين الغانم
تصوير:نهاد العزاوي

بعيدا عن ضجة الحاضر وغبار طرقاته، استرقنا النظر الى عالم صناعة (الموبيليا) الاخاذ، وعرضه لألوان متناغمة مع الوان ضوء القمر الممتعة بغموضها والوان الشمس المشعة بإشراقها فكانت اطلالتنا على محال بيع الاثاث لتسجيل بعض التفاصيل في عمل هذه المهنة واسرارها.
توقفنا عند محل يديره شاب يدعى (علي) في العقد الثالث من عمره يعرض بضاعة وصفها بانها عراقية (جيدة)، فسألناه:
* لماذا العراقية؟ فقال:
- تعني الجمالية المتناسبة مع الذائقة العراقية ونحن في معاملنا العراقية، نلاحظ الجدية والاخلاص في عمل العاملين بهذه المهنة الراقية، وهناك حقيقة يجب الالتفات اليها، وهي ان من يعرض الاثاث في محله عليه ان يختار البضاعة التي يتقبلها الزبون راضيا، كي لا تعاد اليه ان كانت رديئة.

هجرة اصحاب الخبرة

اما ثامر الذي يبيع الموبيليا المستوردة، وفله رأي آخر اذ اجابنا على سؤالنا: لماذا الاستيراد؟ ان اقبال الناس كبير على المستورد لاسباب كثيرة منها جودة الصناعة وجمال الاشكال والالوان وعلينا ان نكون واقعيين، فالعراق بوجه عام وصناعة الاثاث بوجه خاص يعيشان حالة من عدم الاستقرار بسبب شحة الطاقة الكهربائية المطلوبة لتشغيل المعامل والورش، اضافة الى هجرة اصحاب الخبرة من ذوي الاختصاص بهذه الصناعة واسباب اخرى دفعتنا بمجملها الى الاستيراد من دول اخرى اشتهرت بجودة بضائعها.
تركنا ثامر وذهبنا الى محل آخر، يباع فيه الاثاث الاجنبي ايضا وسألنا صاحبه محمد العماري، عن السبب وراء التوجه الى صناعة الآخرين في الخارج فاجاب:
- نتعامل مع عدد من المناشئ التي اثبتت جودة في الصناعة واقترابا من الذائقة العراقية، ونحن نرى ان المواطن العراقي متفتح ومثقف، ويجيد التمييز بين الجيد والرديء، ويشتري ما يتناسب ودخله فبعض العوائل تشتري الطقم الخشبي المخصص للجلوس، من النوع (الماليزي) لكونه رخيص الثمن وعوائل اخرى تشتري المصنع في محافظة (دمياط) بمصر، من خشب (الزان)، وعوائل غيرها تبحث عن (التركي)، او غيره، وهكذا وقد اعتمدنا في محالنا كعارضين وبائعين للانتاج الاجنبي، التخصص في المنطقة الواحدة كي ننأي بأنفسنا عن افرازات التنافس في العمل. وبعد ان انتهى محمد من كلامه استأذن منا شقيقه (حيدر) للمشاركة في الحديث وقال:
- ان من تلتقون به في بغداد والمحافظات ويقول لكم بان صناعته التي يعرضها حاليا محلية خالصة ويطلق عليها اسم (عراقية)، اسمحوا لي ان اقول عنه بانه غير دقيق في هذا القول فمناشيء المواد الداخلة في هذه الصناعة مختلفة فمعلوم ان الخشب يستورده التجار، اضافة الى العراقي وكذلك النابض الحلزوني والمطاط والقماش والقائمة تطول ونلاحظ المسميات لديهم مثلا: طقم تركي حجم امريكي وموديل لورانس حجم امريكي، وسناريا حجم امريكي وهكذا. واذا كنا نتعامل مع ما يسمى بالانتاج العراقي فحينما نرسل بطلب اثاث من المعمل (العراقي)، في وقت الصباح على سبيل المثال، لايصلنا ما طلبنا الا مساء بسبب ازدحام الطرق بالسيارات ومفارز التفتيش الكثيرة. التقينا بالسيد بهاء الدين الموظف في وزارة المالية فيما كان يتبضع قال: - اني اجد ضالتي في الاثاث العراقي، فأسعاره مناسبة وان الصانع العراقي يساير الموديل، والمتانة متوفرة في بضاعته لانه مخلص في حرفته الفنية والمهنية واني استطيع ان اطلب من صاحب المحل مواصفات الاثاث العراقي، من حيث لون ونوع القماش والخشب والتصميم، في حين ان هذه الفرصة لا تتوفر لي حين اتعامل مع محل يعرض بضاعة اجنبية جاهزة وغير قابلة للتغيير، وشيء اخر الفت الانتباه اليه هو ان البعض يشتري البضاعة بمواصفات يتفق عليها في البلد المصنع، خارج العراق وحين يجلبها الى هنا، تظهر عليها جلية اثار الغش ذات الصلة بالصناعة ولكي يرتاح بالي اتعامل مع العراقي صاحب المروءة والشرف، الذي اعرفه واعرف مكانه الثابت.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة