مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الديمقراطية.. والإسلام الراديكالي والإسلام المعتدل
 

بقلم: جيم هوغلاند

عن: الواشنطن بوست

الرئيس الإيراني ورجال الدين في العراق، وراديكاليو حماس الفلسطينيون قد ذكروا الرئيس بوش في الأيام الماضية بحماقة مراهنته على أن الديمقراطية ستحول المنطقة وتمنحها الاستقرار.
أي وضع مثير للاهتمام أكثر من هذا؟ هيلاري كلنتون هرعت إلى أقصى يمين الرئيس بوش بدعوتها إلى مجابهة اقتصادية مع إيران. ويتنامى الدعم لوجهة نظر جون ماكين بأن قصف إيران الآن هو من بين الخيارات.
وكوفي أنان ينضم إلى وزراء خارجية دول أوروبا في إبلاغ حماس بـ(إما الاعتراف بإسرائيل أو التجويع).
لكن هذه المناورات التكتيكية قد تفشل في ظل غياب ستراتيجية أكبر للتوفيق بين الديمقراطية، كما فهمها الغرب، وبين الإسلام، كما هو ممارس في الشرق الأوسط. لكن على بوش ان لا يتخلى عن اندفاعه في دمقرطة الشرق الأوسط لأن الراديكاليين قد استفادوا، مؤقتاً، منها. بل هو بحاجة إلى إعادة التفكير في المدى الذي سيأخذه فيه اندفاعه. هذا يعني صياغة ستراتيجية غربية جديدة للتعاطي مع الأشكال المعتدلة من الإسلام السياسي ودعمها، بدلاً من الافتراض بأن الانتخابات الديمقراطية وأشكال الإصلاح الأخرى سوف تفصل، ذاتياً، الدين عن السياسة.
هذه الموضوعية كان لها صدى في خطاب حالة الاتحاد، فقد دان بوش، مرتين، "الإسلام الراديكالي" وقال إنه سوف يهزم بالتصميم الأمريكي، لكنه ظل صامتاً حيال دور الإسلام العام في السياسة والجهاد. وقال إن التزاماً اقوى بالديمقراطية سوف يتغلب عليها جميعاً. وهذا الطرح يخفق في ضبط سياسته مع التغييرات التي ساعدت على إحداثها. لقد كان السياسيون الأمريكيون والأوروبيون يعاملون الإسلام السياسي، بدرجة كبيرة، على انه ظاهرة متطرفة منذ اعتلاء رجال الدين الإيرانيين سدة الحكم عام 1979. وهذه النزعة عززتها فضائع الحادي عشر من أيلول.
وفق مبدأ بوش، يجب محاربة الإسلام السياسي، دولة بدولة، من خلال برامج مكافحة الإرهاب والعزل الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية. لكن الإسلام السياسي يجد الديمقراطية ملائمة لحاجاته أكثر من كونه قوة مضادة. إن الدعوة لتدمير إسرائيل التي أطلقها الرئيس الإيراني، هي برنامج شعبي سوّق للجماهير تحت الراية الإسلامية. عندما حذر الأصدقاء الدبلوماسيون الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في ايلول الماضي من أن خطابه المتشدد في الأمم المتحدة سيكلفه الكثير من الدعم الدولي، رد الرئيس بسخرية "إنني أتلقى أنباء جيدة من بلادي"، حول ردة الفعل تجاه خطابه انتصار حماس في الانتخابات على حركة فتح والمنظمات الفلسطينية الأخرى، كان المسمار الأخير في نعش الحركة القومية العربية، التي أصبحت الآن أثراً في التاريخ مثلها مثل منظمة التحرير الفلسطينية. وهذا ما كان واضحاً في فوز الأحزاب الإسلامية في الانتخابات الأخيرة في العراق.
من الممكن التوفيق بين الديمقراطية والإسلام والعيش بسلام مع إسرائيل والحكم الجيد، وتركيا والمغرب مثالان على الدول التي تحقق تقدماً في هذه المجالات. ومن الممكن أن يظهر العراق بأن تشديد بوش على الديمقراطية لا يرتد، بالضرورة، عكسياً عليه.
إن مطالب بوش بأن تكون الحرية والديمقراطية منارتي هدي تتجه نحوهما جميع دول المنطقة، لم تكن نقصاً أو عيباً فطرياً ولم تكن عديمة الدلالة كما يقول المنتقدون. إن النظام السياسي العربي الذي أعقب الحقبة الاستعمارية، سواء كان عسكرياً أم وراثياً أم شمولياً، كان يترنح عند هاوية السقوط عند كل حدث. إن الجهود الأمريكية في التخفيف من الجيشان القادم كانت، ولا تزال، ملائمة. يقول وزير الخارجية الأمريكي السابق جورج شولتز "إن الانتخابات الديمقراطية هي ممارسة في المحاسبة، فلا عجب أن طوّح الناخبون بهؤلاء الأوغاد عندما تسنح لهم الفرصة".


التقدم المذهل للأحزاب الإسلامية في العالم العربي الإسلامي الأسباب والنتائج
 

بقلم: رينو جيرار
ترجمة: عدوية الهلالي

عن: لوفيغارو الفرنسية

في غضون السنوات الأخيرة، نظمت الحكومات في عدد كبير من دول العالم العربي والإسلامي انتخابات ديمقراطية محلية أو قومية، وأحرزت فيها الأحزاب الإسلامية تقدماً مذهلاً، ففي تركيا والباكستان والمغرب والبحرين والكويت والعربية السعودية ومصر وإيران والعراق وفلسطين، برزت الموجة الدينية بشكل لا ينكر.
لإدراك أسباب هذه الموجة ودوافعها، ينبغي علينا العودة قليلاً إلى الوراء، فأول من أسس حركة إسلامية هو حسن البنا، الرجل التقي الورع في الإسماعيلية في مصر والذي سعى إلى محاربة التأثير الضار للأفكار والأخلاق المستوردة من بريطانيا على شباب بلده، فقام بتأسيس حركة الإخوان المسلمين في عام 1928، التي تنتسب إليها حركة حماس الفلسطينية اليوم على نحو صريح.
وعودة الموجة الإسلامية بهذا الشكل تعني استخدام الشريعة الإسلامية كقانون يحكم بين الناس في العالم العربي الإسلامي برغم تأخر ظهورها إلى حد ما، فقد استبعد الإسلام، بعد ولادة تلك الحركة، من قبل أيديولوجيات أقوى في القرن العشرين كالقومية العلمانية والاشتراكية، ففي سوريا والعراق مثلاً ظهر حزب البعث خلال فترة النهضة العربية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وتسلم السلطة هناك فيما بعد وفي مصر، ظهرت الحركة الناصرية لتقمع حركة الإخوان المسلمين دون رحمة، أما في تركيا، وبعد أن رسخ أسس الاستقلال في بلده، حول مصطفى كمال بلده إلى دولة علمانية بالقوة لاغياً نظام الخليفة في عام 1924 ودواوين القضاء التي تعتمد على الأحكام الدينية ورافضاً تعدد الزوجات بشدة إضافة إلى فرض اللباس الغربي على سكان تركيا، وفي عصر رئيس الوزراء التركي الحالي اردوغان الذي أرسل بناته للدراسة في الخارج وهن يرتدين الحجاب الإسلامي، طالب ما تبقى من اتباع مصطفى كمال ألا يسري نظام ارتداء الحجاب الإسلامي في الجامعات.
وبرغم ظهور الحركة الإسلامية ما بين الحرب العالمية الأولى التي شهدت انهيار الإمبراطورية العثمانية والحرب العالمية الثانية، التي ستفتح الأبواب لقيام حركات نبذ الاستعمار والثورات الوطنية، فإن الأيديولوجية الإسلامية لم يتم ترسيخها كفاية لتسيطر على العالم العربي المسلم، فمحمد علي جناح، مؤسس الباكستان في عام 1947، على سبيل المثال، عاش حتى نهاية حياته كجنتلمان بريطاني وكان يحتسي الويسكي يومياً ولم يكن الكحول ممنوعاً في الباكستان حتى أصدر الرئيس الراحل ذو الفقار علي بوتو قراراً بذلك في منتصف سنوات السبعينيات.
وفي فترة نبذ الاستعمار، تمكن المسلمون بقوة من اتباع مبدأ فصل السياسة عن الدين الذي رفضته الشعوب الإسلامية في بادئ الأمر لكنه كان أشبه بطعم ابتلعه المسلمون ببساطة، خاصة بعد فشل نماذج التطور المستوردة من أوروبا من الناحية الفكرية، ففي الجزائر، قامت (الاشتراكية) بتأميم الزراعة وإنشاء مجموعات صناعية كبيرة دولية بالتعاون مع الاتحاد السوفيتي لمواجهة الفقر، لكن أغلب أبناء الجزائر حاولوا التخلص من تعريب المناهج المقررة لديهم بالدراسة في كليات خاصة في سويسرا، أما في العراق فقد احتكرت السلطة من قبل أقلية حاولت الحفاظ عليها بأي ثمن متجاهلة الأهداف الوطنية والقومية التي نادت بها في البداية، وقامت القومية في مصر بطرد اليهود بينما أبعدت الاشتراكية الناصرية اليونانيين ولم ينتعش البلد اقتصادياً بعد مغادرة هاتين الطائفتين اللتين كانتا تشكلان هيكل القطاع الخاص في مصر.
باختصار، فإن الحكومات التي أعقبت الاحتلال بدت كما لو إنها تسرق السلطة وانتهت بكشفها وفضحها من قبل الشعوب.. ففي المرة الأول التي تمكن فيها الجزائريون من التعبير بحرية في صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية لعام 1990، حازت جبهة الخلاص الإسلامية على أصوات عديدة في محاولة من الجزائريين لمعاقبة لصوص السلطة
كما أطلقوا عليهم -.
وفي فلسطين، اكتشف الفلسطينيون الفساد العلني والرشاوى لحركة فتح لياسر عرفات بعد عملية توزيع الأموال المرسلة من قبل الدول العربية والاتحاد الأوروبي للسكان بينما اتسم قادة حماس بالتواضع والاعتدال.
إذن، فقد جاء الشعار الانتخابي للإخوان المسلمين عبر العالم الإسلامي "الإسلام هو الحل" ليختصر أجوبة الشعوب على حكوماتها ولم يعد أحد في بغداد أو غزة أو الجزائر قادراً على معارضة شعار مثل هذا أو تفضيل حكومة الأفراد على حكومة تنادي بأفكار الإسلام وأحكام الله..
ولكن، هل سيمنع استخدام دين الإسلام حالات السرقة والاختلاس ويشيع حالة الزكاة والصدقة لإنقاذ المحرومين والفقراء في العالم؟!.
ليس هناك نموذج قياسي في الحقيقة من بين الحركات الإسلامية في غزة أو القاهرة أو في الضاحية الجنوبية من بيروت حيث يحكم الإسلاميون مؤكدين على سلطتهم الاجتماعية بينما يغيب دور الدولة بوضوح..
ولو عدنا إلى الناس البسطاء فسنجد أن الإسلام الذي ينادي بالخضوع للإله وحده هو دين تحرري والمساواة أمام الله هي أقوى بالنسبة لهم أيديولوجيا من المساواة بالحقوق التي ينتهجها الغرب ويطالها الرياء باستمرار.
مقابل ذلك، فإن الصورة التي يمنحها الغرب للجماعات المسلمة هي صورة مشوهة بشكل كبير وربما واتى المسلمون الحظ أخيراً بإقناع إخوانهم في الدين بأن الغربيين لا يؤمنون بأي شيء وإنهم ضائعون وفاقدون لأي سلوك أخلاقي بخشيتهم من إنجاب الأطفال وترك كبار السن من أقاربهم في دور المسنين!!
وسيكون من العبث محاولة الاصطدام بهذه الموجة من قبل الغربيين، إذ ينبغي أن يحاولوا من الآن وصاعداً ترك مجتمعات العالم الإسلامي لتمارس حرياتها وتخوض تجاربها باختيار حكومات إسلامية إذا ما فعلت ذلك دون تعقيدات أو مطالب تتنافى مع الأهداف الديمقراطية النزيهة التي ننادي بها!!


تنامي مقاومة فكرة ريادة الولايات المتحدة
 

بقلم: سيمون تيسدال
ترجمة: فضيلة يزل

عن : الجارديان

ان التشديد على فكرة عدم امكانية الاستغناء عن الزعامة الامريكية للعالم، موضوع مختلف في حالة خطابات الاتحاد، وخطاب جورج بوش الاسبوع الماضي لم يكن مستثنى من ذلك. لكن سلسلة من معوقات السياسة الخارجية أبرزت الأخطاء المتنامية في الفرضية التي تروج لها واشنطن منذ زمن بعيد، وهي تتعلق بريادتها للعالم.
ان النهوض السريع للصين أظهر تحديها الواضح، على المدى البعيد، للهيمنة الامريكية، فقد تفوقت مؤخراً على بريطانيا وايطاليا لتصبح رابع دولة كبيرة أقتصادياً في العالم، ونفوذها السياسي يتزايد بسرعة فائقة. كما ذكر ذلك روبرت زويليك نائب وزير الدولة الامريكي، عندما زار بكين، إذ قال: ان امريكا تريد ان تصبح الصين "صاحبة المصلحة المسؤولة" في الحكم الجيد في العالم. كما أضاف "يمكن للصين ان تلعب دوراً ايجابياً في النظام الدولي، إبتداءً من قضايا تحديد النسل الى أمن الطاقة ومكافحة الارهاب" .
لكن زويليك سرعان ما ارتكب خطأً عندما انحدر الى الخصوصيات. فدعوته الصين لتدعم عملية إحالة ملف النشاطات النووية الايرانية الى مجلس الأمن في الامم المتحدة لفرض العقوبات الاقتصادية الممكنة، التي كانت قد رفضتها سابقاً، عندما دعت بكين الى عدم المصادقة على فعل مماثل ضد دارفور. في بكين رحبت الصين مباشرة بالملك عبد الله ملك السعودية ، وقدمت رأياً مختلفاً وغير ثابت عن قضايا أمن الطاقة التي أثارها زويليك. لقد أكدت المناقشات المشتركة على ان استخراج وتكرير كميات كبيرة من النفط السعودي الخام ستكون من حصة الصين أكثر من الولايات المتحدة التي كانت الزبون الدائم والوحيد لنفط الرياض .
كما ان الصين قامت بالتودد الى قائد كوريا الشمالية، كيم جونغ ـ إيل، الذي قام بزيارة سرية لها في الشهر الماضي، قد تثير مخاوف أخرى لدى زويليك فقط، تتعلق بكيفية إبعاد بيونغ يانغ عن القنابل النووية التي تريد إمتلاكها. اضافة الى ذلك، خيبة الامل الامريكية، برئيس كوريا الجنوبية، روه مو هيان، الذي حذر واشنطن من استخدام أو حتى تهديد باستخدام القوة لتغيير النظام والاطاحة بكيم. ان مثل هذا الحديث الذي يتصف بالتمرد من قبل الحليف المقرب للولايات المتحدة يُعد أمراً لايمكن التفكير فيه ابدا ـ وهو في غير آوانه.
لقد تزايد عدد القضايا المرفوضة التي شكلت خيبة أمل مماثلة لدى السلطة الامريكية التي لايرقى إليها الشك. فتصويت الفلسطينيين وانتخابهم منظمة حماس وعدم اهتمامهم بالضغط الامريكي، جعل أمريكا تسحب الدعم المالي وتترك سياسة السلام تموت، في الشرق الاوسط.
على الرغم من ان الهند والباكستان قد يميلان للقبول والإذعان أحياناً، إلا إنهما تصرفا بحدة وبشكل علني إزاء محاولات الولايات المتحدة الاخيرة لإعاقة التجارة مع إيران والهجمة غير المقبولة عليها على أساس انها مأوى مفترض للقاعدة، ومحاولة ايقاف عصب الطاقة فيها. كما أغفلت روسيا أيضاً، بكل بساطة، احتجاجات الولايات المتحدة على تعاملها مع المنظمات غير الحكومية، وخط انابيب الغاز المار عبر اوكرانيا وجورجيا.
على الرغم من دعوة كونداليزا رايس لبداية فعالة بعد احداث العراق، انعزل الرأي الأوربي كله مرة أخرى من خلال سلسلة من مواقف التخلي الاستثنائية التي حصلت في العراق نفسه، فالحلفاء مثل ايطاليا اوقفوا عمل قواتهم المسلحة، بنية سحبها واعادتها الى بلادهم، سواء اعتبر الرئيس بوش انها انجزت مهمتها أم لا.
لقد بيّن ريتشارد هاس في كتابه "الفرصة" ان الولايات المتحدة ذهبت بعيداً، كما يلاحظ في العراق، وفي المصطلح الثاني المفخم لبوش، وهو "رؤيا" تحرير العالم، التي كانت مسؤولة عن الميل باتجاه رفض الزعامة الامريكية. إذ قال هاس الذي كان مسؤولاً حكومياً سابقاً في الولايات المتحدة: " لم يكن مرغوباً أو عملياً جعل الترويج للديمقراطية، مبدأً للسياسة الخارجية " واضاف : " ان عدداً كبيراً جداً من التهديدات المتشددة التي تزهق فيها ارواح الملايين بالشنق والاعدام ، في موازنة (تهديدات اخرى تماثل الانشطار النووي والابادة الجماعية بالاسلحة النووية والانشطارية) أمر لا يمكن حله من خلال مبدأ الديمقراطية الطارئ".
لكنه أوضح ان أولوية الولايات المتحدة كانت ضعيفة جداً تجاه التحديات غير العسكرية التي كانت وراء سيطرة أية إدارة كانت. يجب ان تسعى الولايات المتحدة لخلق سياسة تعاونية نزيهة ـ وإلا فهي تغامر بأثارة "مقاومة سلبية" دولياً. " وبالنسبة للمستقبل القريب، عدم التعاون سيخلق مشاكل كبيرة ومتكررة للسياسة الامريكية الخارجية قد تكون أكبر من مشكلة المعارضة المباشرة.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة