تقارير المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

يرفضون التخلي عن عشقهم لطيورهم  ويتحدون الانفلونزا

  • لانها اعز مني واغلى من اولادي ..لن استطيع التخلي عنها
     

بغداد / بشير الاعرجي

بتلك الكلمات رد خضير ( 39) عندما سألته عن اجراءاته بِشأن انفلونزا الطيور على ضوء دعوتها بضرورة التخلص من الطيور حفاظا على حياة المربين .
خضير يسكن منطقة حي العامل ويمتهن بيع وتربية الطيور وهو الابرز بين اقرانه من نفس الزقاق . يقول والحيرة بادية على وجهه : لا اعرف مهنة غير تربية الطيور ورزقي ورزق عائلتي عليها. ماذا سأعمل لو اجبرت على ذبح طيوري ؟ .
وبحسب المختصين في وزارتي الزراعة والصحة فالطيور وملامستها هي المسبب الرئيس لمرض انفلونزا الطيور والذي بدأت دائرته تضيق على العراق بعد تسجيل وفيات عدة . البعض من مربي الطيور برؤا حيواناتهم من هذه التهمة وكما قال (ابو سعود): اسألونا نحن معشر (المطيرجية) فالخبر اليقين عندنا . الطيور التي نربيها لاتحمل مرض انفلونزا الطيور ولن تحمله لانها ببساطة اليفة ولا تختلط مع الطيور الغريبة الا بعض الطيور كالزرزور والغراب والعصافير الصغيرة وهي من الانواع التي لا نربيها . من جانب اخر فاماكن عيش طيورنا و (الحلة) التي تنام فيها نحن نحرص على نظافتها اكثر من بيوتنا فمن اين سيأتي المرض ؟ . واردف ابو سعود بالقول : لو كان احد المسؤولين في الصحة او الزراعة (مطيرجي) لتحدث بكلام آخر غير الذي اصابنا نحن المربين وبقية المواطنين بالرعب .
ولا يكاد يخلو فضاء اي منطقة في بغداد من مجموعة متناسقة من الطيورتتحكم في مدة طيرانها عصا المربي وصافرته وفي احيان اخرى العاب نارية وهذه الادوات يستخدمها المربي وهو واقف على سطح منزله وفي اعلى نقطة منه يسبب حرجا ومضايقات لجيرانه من الجنس الاخر .
تقول الحاجةام مصطفى: انتقلناحديثا الى منطقة الاسكان ولدي بنتين غالبا ما تشكيان لي نظرات جارنا المطيرجي حينما ينشرن الغسيل على سطح المنزل وهذا الامر سبب مشكلات عديدة بين زوجي وجارنا المراهق والذي يرابط على سطح منزله وبين طيوره موزعا نظراته على الفتيات وفكرت مليا بان انقل سكني الى زقاق اخريخلو من المطيرجية والمشاكل . واضافت ام مصطفى : فرحت جدا عندما سمعت وزارة الصحة دعت الى ذبح الطيور بانواعها والتخلص منها للوقايةمن مرض انفلونزاالطيور و ( حيل بالمطيرجية ) .
وعلى النقيض من شماتة ام مصطفى فهنالك حسرات تنبعث من صدور المربين والذين يرتبطون بعلاقات عاطفية وتاريخ طويل مع الطيور . يقول ناهض رياض ( يسكن منطقة الامين ) : مهنة تربية الطيور متوارثة لدينا تعلمناها من ابائنا ونعلمها لابنائنا وهي مصدر رزقنا الوحيد اضافة الى عشقنا للبقاء بقربها وفي فترة الحرب مع ايران هربت من العسكرية لانني لااستطيع مفارقة طيوري وكذلك لانها مصدر عيشنا المستمر الى اليوم وكلي خوف ان تبادر الجهات الصحية بالقضاء على الطيور عندها ساجن وافلس . واضاف ناهض : اعتقد بان منطقتنا ومنطقة الالف دار ستصابان بكارثة لو ابيدت طيورنا لان اغلب العوائل فيها تعتاش على مهنة تربية الطيور وعلى الحكومة ايجاد حل اخر للوقاية من المرض .
ولمربي الطيور المحترفين هواية وهي نوع من المباهات بين اقرانهم الا انها بدأت بالانحسار وبالاخص بعد الاعلان عن حالات وفاة بسبب انفلونزا الطيور . يقول كريم سعدي وهو يحمل طيرا بني اللون بيده : هذا الطير من سلالة عريقة وجرى تكثيره في بيتي وهو بمثابة تاريخ واباهي به جميع المطيرجية في منطقة الاعظمية . اسافر الى ابعد المحافظات سواء الى البصرة او الموصل واطلقه من هناك ليعود فيمابعد الى بيتي وكم اشعر بالسعادة والفخر عند عودته وقيامي بسقيه الماء . ويستدرك كريم قائلا : قلبي سينفطر ان مرضت طيوري وحينها ساضطر الى ذبح تاريخي .
ويعترف عدي محمد ( 24سنة ) ان اغلب مربي الطيور من انصاف المثقفين ويجب شرح طرق الوقاية من المرض باسلوب مبسط ويقول : على المسؤولين افهام الناس والمطيرجية الاجراءات المطلوب اتباعها لمربي الطيور للوقاية من المرض فكلام المختصين من الصعب استيعابه وعليهم شرحه بطرق يفهمها عقلنا للوصول الى نتيجة تحمي انفسنا وطيورنا من الهلاك . وابدى عدي قلقه من الحل الوحيد الموجود الان وهوذبح الطيور والتخلص منها وتساءل : هل ستعوضنا الحكومة عندما تطير طيورنا وفلوسنا ؟.


المتسولون يتأثرون بالوضع الامني ايضا
 

الموصل / نوزت شمدين

اسومة امرأة عاشت مدة 60 سنة ممتهنة التسول وعند وفاتها متاثرة بطلق ناري اصابها اثناء العمل تركت امولا غير منقولة قدرتها مصادر في المحكمة الشرعية بـ650 مليون دينار .
قديما كان المتسول شخصاً عديم الفائدة أجبره العجز وربما تقلبات الزمن على طلب الإحسان بيد مرتعشة ، أو طاعناً في السن تقطعت به السبل وأوصدت الأبواب بوجهه فتاه على الأرصفة . ومع اتساع دائرة هذه الظاهرة ألمبتذله الا انها بقيت في اذهان الناس ممارسة ضيقة لفئة قليلة رضيت لنفسها المكوث الذليل في قعر المجتمع .
خبير في الشؤون الاجتماعية عمل في برنامج لمكافحة التسول يقول : فنون التسول كبيرة وواسعة وهي مبتكرة وتصدر عن عقل منظم وتشترط توفر قدرة على التقمص وهي ليست بريئة كما يتصورها الناس ويتم فيها استغلال الاطفال والعجزة على نطاق واسع. والمعروف ان المتسولين هم اكثر الناس اسرافا وانفاقا ويتنقلون من مكان الى اخر ومن مدينة الى اخرى ويقومون بتغيير اشكالهم ومناطق سكناهم .
اليوم وبعد الضربات الموجعة التي تلقاها الواقع الحياتي في العراق ابتداء من الحروب المزمنة مروراً بحصارات القرن الماضي وانتهاء بالبطالة لم يعد التسول يمارس في حدود تلبية الحاجة إلى المأكل والمأوى فحسب ، بل صار للكثيرين وظيفةً يومية بمواعيد صارمة وتحت اقسى الظروف وبالاخص الظرف الامني .
قريب لي يعمل شرطي مرور ذكر بأن الإشارات الضوئية أصبحت مقسمة بين المتسولين بما يشبه معاهدة سرية أبرمت بهذا الخصوص ، فبالقرب من احداها أعتاد الناس على المظهر اليومي لشاب في العشرين من عمره وهو يزحف بين السيارات مدعياً إصابته بشلل في ساقيه ، لكنه ومع كل مساء يختفي بين الشجيرات في الجزرة الوسطية ليخرج بعد دقائق بصورة جديدة وهو يسير على قدميه بكل حيوية ونشاط واناقة .
ويتابع الشرطي نفسه : اعرف شخصا يوزع كل يوم مجموعة من الاطفال على نقاط محددة لا يتجاوزونها مطلقاً حتى يأتي فيما بعد ليجمعهم وكثيراً ما نشاهده وهو يفتش جيوب الاطفال ثم ينهال عليهم شتما وضرباً .
صاحب متجر بالقرب من مقتربات الجسر الرابع في مدينة الموصل يقول عن تأثيرات الوضع الامني : كثيرا ما تقع انفجارات ومواجهات في المكان وعندما يحدث ذلك يختفي المتسولون ليوم او يومين . في السابق كنا نرى الوجوه نفسها تمارس التسول يوميا اما اليوم فهم يتغيرون دائما بسبب الخوف من المواجهات المسلحة والالغام المزروعة هنا وهناك .
المتسولون يتكتمون كثيرا على مهنتهم وهم يدعون العوز والفاقة ويصرون على العجز ؛
فتراهم يتشاجرون على الأمكنة في الطرقات والأسواق وعلى الجسور وأمام المساجد والمستشفيات والمطاعم وأخذ أصحابها يمارسون أدواراً تمثيلية مستعينين بمشاهد كارثية ، أو يختلقون مواقف مسرحية بادعاءات تثير عطف الناس وتحتال على جيوبهم .
سالم جميل وهو سائق سيارة أجرة قال بأنه وقع ضحية لمكيدة صغيرة أوقعه بها طفل رآه ذات يوم وهو يبكي أمام كومة حلوى سقطت من طبق كان في يديه . وبعد أن عوضه ثمنها استكمالاً لحسنات يومه فوجيء في اليوم التالي وفي مكان آخر بمنظر مشابه فأدرك عندها المقلب الذي وقع فيه .
المحامي حامد كريم ضحك وهو يتذكر دعوى نفقة كاد أن يتوكل فيها عن امرأة طالبته بأن يحصل من طليقها على نصف مليون دينار شهرياً لأنه رئيس عصابة من المتسولين قوامها عشرة أطفال .
المتسولون تعرضوا الى ضربة موجعة بسبب تدهور الوضع الامني ففي احصائية ظهرت نهاية العام الماضي اصدرتها قيادة شرطة نينوى تبين ان 20 متسولا قتلو اثر انفجارات وقعت في تقاطعات الشوارع في عام 2005 . اما متسولو المنازل فقد تعرضوا لنكسة اخرى جراء الاجواء الامنية الصعبة ففي افادة لمتسول ظريف جاء فيها ان المتسولين لا يطرقون الان ابواب البيوت جزافا فهم يزجرون ويبعدون بقسوة لخشية الناس من مظهر المتسول المريب وانهم باتوا يختارون أياماً بعينها في العام كالمناسبات الدينية وخصوصاً ما بعد اليوم الأول من عيد الأضحى حيث الأضحيات التي تكشفها في الغالب ساقية المجاري المليئة بالدم أو وشاية من متسول كشاف تحيل الطابور الطويل أمام باب البيت إلى مظاهرة لحم غاضبة .

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة