الاولى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

اليوم .. يسمّي الائتلاف مرشحه عبد المهدي الأقرب لمنصب رئيس الوزراء والجعفري متفهم للتغيير
 

بغداد / نصير العوام وهشام الركابي
من المتوقع ان يشهد اليوم السبت حسم الائتلاف العراقي الموحد مسألة اختيار مرشحه لرئاسة الوزراء، في وقت تشير فيه مصادر مقربة من الائتلاف الى تسمية عادل عبد المهدي رئيساً للحكومة القادمة.
وفي هذا السياق اكد عضو الائتلاف العراقي عن المجلس الاعلى الشيخ جلال الدين الصغير ان عبد المهدي هو الاقرب لتولي منصب رئيس الوزراء بحسب الاجواء التي تسود الائتلاف.
وقال الصغير في تصريح لـ (المدى) أمس ان هناك شبه إجماع على ان يحسم الائتلاف مرشحه لرئاسة الوزراء اليوم السبت، موضحاً ان هناك مساعي لحسم الأمر بالتوافق بعد اقتناع اثنين من المرشحين الأربعة للمنصب بالانسحاب، لكنه رفض الإفصاح عن اسمي المرشحين اللذين سينسحبان من الترشيح.
لكن عضو الائتلاف عن حزب الدعوة الدكتور علي الأديب أكد ان مرشح حزب الفضيلة الدكتور نديم الجابري ومرشح المجموعة المستقلة في الائتلاف الدكتور حسين الشهرستاني قد ينسحبان لمصلحة احد المرشحين الآخرين.
ازاء ذلك توقع الأديب ان يحسم سباق رئاسة الوزراء لمصلحة الدكتور الجعفري، معتبراً ان أجواء الائتلاف تتجه نحو ذلك.
من جهته كشف الناطق باسم حزب الفضيلة حسن الشمري ان حزبه قدم بنوداً لكل من عبد المهدي والجعفري. وقال الشمري "من يوافق على بنود الفضيلة يحصل على اصواته".
وأوضح الشمري في تصريح لـ (المدى) أمس ان من أهم البنود التي قدمها الفضيلة هو تأجيل العمل بالفيدرالية والتشاور بين اعضاء الائتلاف قبل اتخاذ أي قرار.
وفي معرض تعليقه على البنود هذه قال عضو الائتلاف والقيادي في حزب الدعوة جواد المالكي: "ان عمل الائتلاف قائم على التفاهم وعدم وضع أي شروط".
وبشأن تصوره عن طبيعة الموقف داخل الائتلاف، فيما اذا لجأ الائتلاف الى التصويت لاختيار مرشحه لرئاسة الوزراء، قال المالكي لـ (المدى) ان التصويت هو الذي سيحسم الأمر، والموقف غير واضح على نحو قطعي حتى الآن",
وتسربت أنباء يوم أمس من أروقة الائتلاف تشير الى وفرة حظوظ مرشح المجلس الأعلى الدكتور عادل عبد المهدي في الفوز بمنصب رئيس الوزراء.
وكان السيد عمار الحكيم قد أشار في تصريحات صحفية أمس الأول إلى ان الأجواء داخل الائتلاف تسير لمصلحة السيد عبد المهدي. وكانت التسريبات من داخل الائتلاف أمس تشير الى ان الدكتور الجعفري متفهم لضرورة التغيير وانه لن يشترط منحه أي منصب مقابل تنازله عن الترشيح اذا ما اختار التنازل.
 


بعد اعلان نتائج الانتخابات المصدقة الأمم المتحدة تدعو إلى الإسراع بتشكيل الحكومة
 

بغداد / نصير العوام
صادقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أمس الجمعة على نتائج الانتخابات التشريعية في العراق.
وقالت المفوضية ان "الهيئة القضائية في المفوضية انهت (يوم الاربعاء الماضي) البت في جميع الطعون المقدمة الى المفوضية دون ان تصدر حكما بنقض اي قرار صادر من مجلس المفوضية".
واوضحت ان "11 مليونا و895756 من اوراق الاقتراع كانت صحيحة و139656 غير صحيحة بالاضافة الى 62836 ورقة خالية من اصل 15 مليونا و568702 ناخبا مسجلا".
وبحسب النتائج النهائية المصادق عليها فقد احتلت لائحة الائتلاف العراقي الموحد المرتبة الاولى في الانتخابات بحصولها على 128 مقعدا.
وجاءت قائمة التحالف الكردستاني في المرتبة الثانية بحصولها على 53 مقعدا، تليها جبهة التوافق العراقي التي حصلت على 44 مقعدا.
ونالت القائمة العراقية الوطنية 25 مقعدا، تليها الجبهة العراقية للحوار الوطني 11 مقعدا.
ونال الاتحاد الاسلامي الكردستاني 5 مقاعد، وكتلة المصالحة والتحرير 3 مقاعد، وقائمة رساليون مقعدين.
ونالت مقعدا واحدا كل من قائمة مثال الالوسي للامة العراقية واليزيديين والتركمان والرافدين.
من جانبها رحبت الأمم المتحدة أمس الجمعة باعلان المفوضية العليا نتائج الانتخابات النهائية المصادق عليها، داعية في الوقت نفسه قادة العراق الى الاسراع بتشكيل حكومة عراقية.
وقال اشرف قاضي الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق في بيان تلقت (المدى) نسخة منه "نحن نرحب باعلان النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب العراقي ونعتبر هذا اليوم منعطفا هاما في المرحلة الانتقالية نحو برلمان وحكومة يتمتعان بالسيادة الكاملة ومنتخبين ديموقراطيا".
واضاف "في هذه المناسبة اشجع القادة السياسيين على تشكيل حكومة بسرعة ، حكومة تضطلع بالمسؤوليات نحو عراق آمن ومستقر يشمل جميع مكونات العراق" مشيرا الى ان "هناك العديد من التحــديات المقبلة خصـوصا ملف حـقوق الانسان الذي اصبح مصدر قلق بالغ".


أكد انه يشمل زيادة أعداد قوات الأمن وتحفيز الاقتصاد الربيعي يكشف لـ (المدى) تفاصيل الاتفاق الأمني مع عشائر الانبار
 

بغداد/المدى
كشف مستشار الامن القومي الدكتور موفق الربيعي تفاصيل الاتفاق الذي ابرمته اطراف في الحكومة العراقية وقادة في القوات متعددة الجنسية مع عدد من شيوخ عشائر محافظة الانبار بشأن تولي مسؤوليات الأمن في المحافظة التي تشهد اعمال عنف بشكل دائم.
وقال الربيعي في تصريح خص به (المدى) امس ان جزءاً من الاتفاق يقضي بزيادة قوات الجيش والشرطة المنتشرة في الانبار، فضلاً عن رفع عدد قوات حفظ الصحراء التي تساهم في حفظ الامن فيها، مضيفاً ان الجزء الآخر من الاتفاق يقضي بتحفيز الاقتصاد في المنطقة من اجل توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل الذين يشتبه في انهم يشكلون قوام الجماعات المسؤولة عن العنف في الانبار.
واكد الربيعي ان الاتفاق الذي ابرمته الحكومة مع عشائر الانبار لزيادة اعداد قوات الجيش والشرطة فيها لا يلزم بان يكون افراد هذه القوات هم من ابناء الانبار حصراً، موضحاً ان الحكومة عازمة على عدم تكرار ما حصل في مدينة الفلوجة عندما سلمت مهام الامن فيها الى قوات شكلها اهل المدينة فتحولوا بعد حين الى قتال الحكومة والوقوف الى جانب حركة التمرد.
وشدد مستشار الامن القومي على ان التجنيد الذي سيؤدي الى رفع اعداد قوات الامن في الانبار لن يعتمد اية اسس طائفية او عرقية، بل ان ذلك متعلق بالمتطوعين الذين لن يسألوا عن طائفتهم او عن قوميتهم.
وقال الربيعي " لقد كررت مراراً ان امن المنطقة الغربية مرهون بتعاون اهلها مع الحكومة" لأن اهل مكة ادرى بشعابها، وتابع قوله "لقد جر وجود الاجانب في الانبار ضرراً فادحاً على اهلها، لأنهم يحاولون تعطيل الحياة فيها بوجودهم اولاً، وثانياً عندما تأتي القوات لطردهم، " ذلك يساهم في تدمير المدينة".
واشار الربيعي الى "ان الفاجعة التي اصيبت بها الانبار عندما فجر انتحاري نفسه وسط جموع للمتطوعين وقتل منهم نحو 70 ، وجهت صفعة لوجوه اولئك الذين يقولون ان الارهاب يستهدف طائفة محددة" مؤكداً ان الارهاب يستهدف العراق كله.
وكان ممثلو عشائر تقطن في محافظة الانبار قد وافقوا على ان يأخذوا على عاتقهم مسؤولية محاربة المقاتلين الاجانب المتسللين الى العراق وحماية الحدود الغربية للعراق.
جاء ذلك خلال اجتماع عقد يوم الثلاثاء الماضي واستمر لمدة خمس ساعات في احد مباني مجلس الوزراء بحضور عدد من شيوخ تلك العشائر وقائد القوات الاميركية في العراق الجنرال جورج كايسي وممثلين عن السفارة الاميركية ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري، ووزير الدفاع سعدون الدليمي ووزير الداخلية بيان جبر الزبيدي ومستشار الامن القومي موفق الربيعي ووزير الدولة لشؤون الامن الوطني عبد الكريم العنزي.
وقال الربيعي ان "الاجتماع مثمراً جداً وبناء"
واضاف ان "المبدأ الاساسي الذي تم الاتفاق عليه هو ان أمن المحافظة يتحمله ابناء المنطقة المحليون حيث وعدوا بأنهم سيطردون المقاتلين الاجانب".

 


اجراءات مشددة على الحدود وانذار لقوات الامن الداخلية تعلن استمرار خطتها الأمنية حتى نهاية زيارة الأربعين
 

بغداد / طامي المجمعي
اعلنت وزارة الداخلية ان خطتها الامنية وغرفة العمليات، الخاصة بمتابعة هذه الخطة ستستمر حتى نهاية اربعينية الامام الحسين (ع). فيما وضعت خطة امنية موحدة ومحكمة لتشديد الاجراءات على الحدود العراقية مع دول الجوار وقال وكيل وزارة الداخلية للاستخبارات الجنائية اللواء حسين علي كمال في اتصال هاتفي مع (المدى) ان الوزارة اعدت خطة امنية مشددة في زيارتي عاشوراء والاربعينية تتضمن انتشار عناصر الاستخبارات ودوريات النجدة وقوات الشرطة والمغاوير والقوات الخاصة وحفظ النظام على امتداد الطرق المؤدية الى الاماكن المقدسة في بغداد وكربلاء والنجف.
واضاف ان الخطة تنفذ بأشراف وزير الداخلية والمسؤولين في الوزارة مشيراً الى افتتاح غرفة عمليات خاصة باشراف ضباط كفوئين وذوي خبرة عالية باتصال مباشر مع المسؤولين في الوزارة.
واوضح اللواء كمال ان الخطة تضمنت تفتيش الفنادق وبعض البيوت في الكاظمية وكربلاء والنجف ووضع السيطرات على مفارق الطرق والتقاطعات. مؤكداً ان غرفة العمليات ستستمر في عملها حتى نهاية اربعينية الامام الحسين (ع) فضلاً عن انتشار القوات الامنية ووضع السيطرات الدائمة والمفاجئة لمنع أي اعمال ارهابية ضد الزائرين.
من جهته اكد وكيل وزير الداخلية لشؤون القوة الساندة اللواء احمد الخفاجي ان خطة محكمة موحدة وضعت لتشديد الاجراءات الامنية على المنافذ الحدودية واعلان حالة الانذار بنسبة 100% في قوات وزارتي الداخلية والدفاع.
واوضح الخفاجي ان الخطة لا تتضمن اغلاق المنافذ الحدودية ولكنها تتضمن منع الوافدين العرب والاجانب من دخول العراق باستثناء الاعلاميين وسائقي الشاحنات.
ميدانياً قتل 11 شخصاً على الاقل وجرح 38 آخرون في انفجار سيارة مفخخة في منطقة الدورة أمس الجمعة.
وكان ثلاثة من افراد الحرس الوطني قتلوا واصيب سبعة آخرون اثر انفجار عبوتين في منطقتي المشاهدة والغزالية ليلة الخميس فيما اختطف مسلحون مجهولون يرتدون زي الشرطة ويستقلون سيارات مشابهة لسيارات الشرطة شقيق عضو الجمعية الوطنية المنتهية ولايتها رجاء داود من منزلها في الكرادة مساء الخميس.
 


الملايين يحيون ذكرى عاشوراء في كربلاء وسط اجراءات مشددة
 

كربلاء/ المدى
احيا اكثر من مليون عراقي ذكرى عاشوراء الخميس الماضي في مدينة كربلاء وسط اجراءات امنية مشددة للحيلولة دون وقوع تدافع او هجمات ضد المشاركين في الاحتفالات.
وكانت احتفالات عاشوراء، التي يحيي فيها المسلمون ذكرى مقتل الامام الحسين بن علي واصحابه (ع) في عام 61 هجرية في واقعة الطف ، قد تعرضت لعدة هجمات انتحارية خلال السنوات الماضية ادت الى مقتل العشرات.
وفرض نحو ثمانية آلاف من رجال الامن اجراءات امنية صارمة في مدينة كربلاء حيث منعوا دخول السيارات وفتشوا الفنادق وقاموا بتفتيش الاف الزوار الذين توافدوا على كربلاء من مختلف المدن.
وصرح اللواء رازق عبد العلي الطائي بأن "اكثر من مليون زائر شاركوا في الاحتفالات ".
وسارت مواكب من الرجال الذين حلقوا رؤوسهم نحو ضريح الامام الحسين (ع) وضربوا على رؤوسهم بالسيوف تعبيرا عن حزنهم على مقتل الامام الحسين.
وبعد منتصف النهار بدأ الاف الزوار بالركض باتجاه ضريح الامام الحسين هاتفين بشعارات "حسين يا حسين لن ننساك".
ويعتبر الركض الذي بدأ من البوابة الشرقية لمدينة كربلاء الى ضريح الامام الحسين (ع) آخر شعائر الاحتفالات بيوم عاشوراء التي يبدأ بعدها الزوار بالتفرق.
وقال الطائي ان الاحتفالات جرت بسلام باستثناء هجوم وحيد بصاروخ اطلقه مسلحون على الجانب الغربي من المدينة.
واكد الطائي "لم تقع اية اصابات مع سقوط الصاروخ على حقل خال عند نحو الساعة 11.35 صباحا. وقد اعتقلنا بعض المشتبه بهم من العراقيين".
واضاف الطائي ان الاجراءت الامنية كانت مشددة ولم يسمح حتى للسيارات الخاصة بالاقتراب من الضريح بينما تخفى رجال الشرطة على هيئة مدنيين واختلطوا بالحشود.


(المدى) تنشر الترجمة الكاملة لكتاب بول بريمر (سنتي في العراق)
 

بغداد/ المدى
تنشر (المدى) ابتداء من عدد اليوم الترجمة الكاملة لكتاب الحاكم المدني الامريكي في العراق بول بريمر الذي وضعه بعنوان (سنتي في العراق) وصدر مؤخراً في الولايات المتحدة
يقدم الكتاب مزيجاً من المذكرات التي تتعلق بفترة عمل بريمر في بغداد، وافكاراً حول اسلوب ادارته العمل، اضافة الى تفسيرات يعمد الحاكم المدني الى ان يبرر من خلالها الكثير من النقد الذي تعرض له، بسبب نتائج تلك الادارة.
ويحلل بريمر في كتابه هذا الكثير من الاجراءات والتصورات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي رافقت فترة ادارته سلطة الاحتلال في العراق.
فيما ينحو في بعض مفاصل الكتاب الى تقديم نقد لأسلوب عمل البنتاغون المتعلق بكفاية أعداد القوات الامريكية في العراق من جهة، وفاعلية إعداد وتهيئة قوى الامن العراقية لتسلم مهمات عملها من القوات متعددة الجنسية.
ولكن الكتاب يقدم من جانب ثان، تبريراته لبعض الاجراءات التي اتخذت من سلطة الاحتلال مثل حل الجيش العراقي.. وبهذا يقدم الكتاب توليفة من الآراء والاستذكارات التي اراد بها بريمر ان يقدم وثيقة دفاعية اكثر مما هي وثيقة تستبصر وتطل على (الصراع لبناء مستقبل من امل). وهذا هو العنوان الفرعي لكتاب بريمر الذي تنشره (المدى) على حلقات في صفحتها الثامنة.


السهر مع (البحارة) في محطة الادريسي!
 

بغداد / اياد عطية الخالدي
بغداد التي كانت تسهر حتى الصباح، غدت اليوم موحشة وصار البغداديون يحثون الخطى مسرعين الى بيوتهم قبل ان تغرب شمسها، وحشة تلف المدينة وشوارعها التي كانت لا تهدأ، لكن الامر مختلف بالنسبة الى عائلة الحاج يوسف وسكان حي الادريسي في شارع فلسطين المجاور لمحطة وقودها، ففي هذه المحطة وربما في اخريات غيرها، ثمة عراقيون يقيمون سهرات شتائية من نوع خاص، سهرات لا مثيل لها في كل مدن الدنيا الساهرة... انهم باعة النفط الجوالون الذين يطلق عليهم اسم (البحارة) ولا اعرف من اطلق عليهم هذا الاسم الذي شاع في اوساطهم، هم ام آخرون.
يقول سكان حي الادريسي المجاور لمحطة تعبئة وقود فلسطين، انهم لا يشعرون بوحشة الليل وسكونه كما هو حال اهل بغداد فمنطقتهم تظل ساهرة تضج بالحياة والحركة. فالبحارة يجتمعون كل ليلة حول منازلهم ومعهم عرباتهم التي تجرها الخيول، وعادة ما تبدأ سهرة البحارة بجمع الحطب وما تبقى في عرباتهم من النفط ليوقدوا ناراً يجتمعون حولها. وقد هيأ كل منهم لوازم سهرة تستمر حتى مطلع الفجر.
حول النار تحلو الاحاديث ومجالس السمر، ويروي كل واحد للآخرين مشاهداته ومشاجراته اليومية، مع زبائن اكتووا بلهيب اسعار النفط، ثم يعرجون على مشاكلهم وهمومهم اليومية، وكلما طوى الليل ساعاته ودب السكون زاد ضجيجهم ومزاحهم فلكل ساعة وسيلة يبددون فيها وحشتها، والاغاني واحدة من اهم هذه الوسائل، وعادة ما تبدأ بالاغاني الخفيفة التي تتلاءم مع ذائقتهم، (كالبرتقالة) ، (والماعندة منين يجيب).
البحارة بحسب اهالي حي الادريسي يناقشون امور البلاد وقضاياها السياسية والاقتصادية ويتحدثون عن ازمات الكهرباء والخدمات والأمن إلاّ ازمة الوقود التي تمثل مصدر رزقهم، وسبب سهرتهم وهم على اية حال لا يعدونها ازمة بل نعمة على اساس " ان مصائب قوم عند قوم فوائد" إلا ان سهرتهم لا تخلو من شجارات بعضها دامية.ومع هذا كله فاهالي حي الادريسي غير منزعجين من جمعتهم وصراخهم وضجيجهم وشجاراتهم، فهم اعتادوا عليها ووجودهم يشعرهم بالامان، ويزيل عنهم وحشة ليالي شتاء طويلة ومظلمة.
لكن لماذا يسهر البحارة حتى الصباح؟ سألت مدير محطة وقود فلسطين فاجابني باقتضاب: هذا سؤال توجهه لهم " وبكم تبيعهم سعر النفط" اجاب المدير بانزعاج بـ 25 ديناراً طبعاً !
والواقع اني سألت البحارة عن سر سهرتهم قرب ابواب محطات الوقود وقضيت معهم بعض الوقت، بعد ان فتحت الحوار بحجة ابرام صفقة وهمية من النفط، فاجاب البحارة: لأن المدير يبيعنا النفط في ساعة مبكرة من فجر كل يوم قبل ان تصل طوابير المواطنين و(تخربط الغزل علينا وعليه) وسألتهم لماذا تبيعون النفط بسعر عال وانتم تشترونه بـ 25 ديناراً فقط. قالوا " دلنا على محطة حكومية او اهلية تبيعنا اللتر بـ 50 ديناراً ولك منا نصف الارباح ! .
على اية حال فمازالت هناك سهرات في بغداد وان كانت على ارصفة الشوارع، لعل فيها فوائد لا يعلمها إلا الراسخون في الفساد، قد تجدد حيوية المدينة وتعيد لها بعضاً من ذكريات لياليها الساحرة !.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة