مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

انها حماقة .. وليست صدام حضارات

*بقلم: جون كيس

عن : الديللي تلغراف
جون كيسي: زميل كلية غونفيل في كامبردج. يعد الان كتاباً بعنوان "الدليل الشخصي الذكي للجنة والنار".

كنت قبل عامين على متن قارب صغير على النيل في صعيد مصر، باحثاً عن مكان نرسو فيه نستمتع بنزهتنا. كان التيار عالياً، ولم تكن هناك شجيرات نربط قاربنا بها. لاحظ فلاح مصري المأزق الذي نحن فيه، فجاء بعصا وقادنا نحو الضفة الموحلة، ربط الحبل ومضى دون ان ينطق بكلمة.
بعد دقائق رأيته يغتسل في مياه النيل ومن ثم مد سجادة الصلاة وبدأ يصلي في وسط حقله. بعدها جاءنا ببعض كؤوس من الشاي، أقنعته بالانضمام الينا، فتبادلنا اطراف الحديث. لكن ماهو اقصى ما رغب في الحديث عنه؟ لقد اراد ان يعرف ما هو المعادل الانكليزي للاسماء العربية للملائكة!
هنالك صدام حضارات، لكن ليس بيننا وبين المسلمين. انها بين أولئك الذين يجدون هذه الحكاية (الحقيقية في كل تفاصيلها) مبهمة، غير مفهومة، أو، في أفضل الأحوال، غريبة وبين أولئك الذين يرونها تعبيراً عن تقوى نستطيع نحن فهمها واحترامها بسهولة.
ان مشهد تقوى المسلم العادي يدهش، وبعض الاحيان يروّع، الليبراليين الغريبيين، خاصة أولئك في شمال أوروبا. يفرق الكاردينال نيومان بين المصادقة (الوهمية) و (الحقيقية) على العقائد الدينية.
انه يعتقد بأن الكاثوليك والارثوكس الروس يتفقون على الديانة المسيحية لانهم يمتلكون طقوساً روحانية، ويحبون الصور الدينية، لاتفاجئهم المعجزات ويشعرون بانهم محاطون بالله وبمريم العذراء والقديسين.
بالنسبة لنيومان، الكاثوليكي المؤمن، فان البروتستانيتة هي فكرة وهمية.
المسلمون يمقتون الصور، وبالكاد يمتلكون شعائر وطقوساً، لكن الله حي في الدول الإسلامية. لا يمكنك الافلات من التقوى العامة اللاواعية.
خرجت ذات يوم من محل تجاري في زقاق ضيق في القاهرة، وشعرت بالاحراج عندما وجدتني اسير وسط جماعة من الاهالي يصلون في اتجاهي. لقد كان الوقت وقت صلاة، وكانت وجهتهم نحو مكة. من الواضح ان أي دين يهدف الى توجيه اتباعه سياسياً وروحياً، يجد من الصعوبة القبول بأولئك الذين يعارضون معتقداته. مع ذلك، فالاسلام ومنذ بداياته منح اليهود والمسيحيين مكانة معينة بينما المسيحية، ومنذ قيام الامبراطورية الرومانية، بدأت بحرمان اليهود من حقوقهم المدنية.
ذلك لا يعني ان الموجة الحالية عن ان الاسلام دين متسامح هي حقيقة، لسبب بسيط هو ان الديانات التوحيدية لم تكن متسامحة. فكر باللغة التي استخدمها يهود امستردام في طرد سبينوزا واتهامه بالهرطقة (ملعون نهارك، ملعون ليلك، عسى أن لا يعطف عليك احد، وان لا يغفر لك الرب أبداً) يمتلك الاسلام كل تلك "الانتصارية" التي كانت للكنيسة الكاثوليكية حتى انعقاد مجلس الفاتيكان الثاني قبل اقل من خمسين عاماً. المسلمون لديهم الرغبة في هداية الآخرين كما قالوا لي في شبابي " لقد قرأت قرآننا، ودخلت مساجدنا، وعشت وسطنا، فكيف لك ان لا تؤمن؟".
هل اصبحنا نحن في الغرب جاهلين باننا نسينا كم كانت المواقف المسيحية تجاه المقدس تشابه الى نحو وثيق مواقف المسلمين؟ ان وجه السيد المسيح نادراً ما كان يعرض في أفلام هوليوود حتى ستينيات القرن الماضي على الاقل، لان فعل ذلك في الأفلام لا يدل على احترامه مقارنة بتمثيله، وفق اسلوب معين، في الرسوم. ليس هنالك من شك في ان قوانين التجديف، قبل جيل واحد فقط، كانت تستخدم ضد رواية "الاوبرا" لجيري سبرنغر، ولأستخدمت ضد غيبون لولا حذفه للفقرات المهينة للمسيحية في كتابه "انحطاط وسقوط الامبراطوورية الرومانية".
من محاسن الاخلاق محاولة فهم أساس الشعوب الاخرى بالمقدس لدينا فكرة ضئيلة جداً عن مدى حب المسلحين واحترمهم لنبيهم، مع انهم يصرون بشكل مطلق على انه لم يكن سوى بشر. في جميع انحاء العالم الاسلامي ترى الناس يقرأون عند عتبات دكاكينهم وفي الحافلات وفي أي مكان. تحدث الى أية مجموعة من الطلبة في القاهرة أو دمشق أو اصفهان تجد ان احدهم يميل الى "ما هو رأيك في نبينا؟" .
وبالتالي فان رؤية نبيهم يسخر منه أو يعرض كأرهابي لا يثير الغضب فقط بل الأسى والحزن الحقيقي.
ان مصدر ازعاج الرسوم الكاريكايترية الدانماركية التي اشعلت العالم الاسلامي هو انها سخيفة، لا تبلغ عن شيء تاريخي وبالتالي ذات ذائقة مروعة.
جميعنا يعلم بان الاسلام يدعو للجهاد وان ذلك قد يعني إما النضال الروحي الداخلي أو القتال الحقيقي في سبيل الايمان. لكن الافتراض، كما يبدو ان هذه لرسوم توحي، بان الاسلام دين يدعو للارهاب هو بنفس سخافة الافتراض بان المسيحية تدعو للغزو وللاضطهاد والقتل بسبب الصليبيين، أو بسبب محاكم التفتيش ا وبسبب طرد اليهود والعرب المسلمين من اسبانيا.
ان العنف السياسي الجاري الذي يقوم به المسلمون يمكن تعقب جذوره الى حدثين واضحين. الحدث الأول هو القرار القاتل الذي اصدره الرئيس السادات بادخال الاسلاميين الى المعترك السياسي بالضد من اليسار. والحدث الثاني هو قيام الامريكيين بانشاء كتائب المجاهدين لمحاربة السوفييت في افغانستان. هذا الوحش يطوق ارجاء العالم منذ ذلك الحين.
فيما يتعلق بتقوانا، فانا بالتأكيد احترم حق نقد الدين ولكن اشعر بالفرح حين تفشل الحكومة بكبح هذا الحق. لكننا سوف نمارس هذا الحق على نحو أكثر ذكاء اذا فهمنا تقوى الآخرين.
في العام الماضي كنت في حمام تركي في مدينة حلب السورية. جاءت مجموعة من الشباب المرحين يغنون في فرح صاخب. افترضت انهم يحتفلون بنصر فريق رياضي كما نفعل عند فوز فريق مانشستر يونايتد لكن محدثي العربي صحح لي افتراضي: "انهم يغنون: صلى الله على محمد وعلى آل محمد"... نعم .. انهم مختلفون.


البنتاغون تعد لحرب طويلة ضد الارهاب

فيليب جلي
ترجمة /المدى

عن لوفيغارو الفرنسية

صار للحملة ضد الارهاب اسماً رسمياً يضعها في مصاف الصراعات الكبرى التي جرت في الماضي كالحربين العالميتين والحرب الباردة.. انه مصطلح "الحرب الطويلة" وهو عنوان الخطاب الاخير لسكرتير وزير الدفاع دونالد رامسفيلد المستخدم في الادارة الامريكية منذ عام 2004، الجنرال جون ابو زيد، قائد القوات الامريكية في العراق وافغانستان، ذكره أيضاً الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش في خطابه الذي القاه حول حال الاتحاد في الشهر المنصرم...
بوش قال في خطابه: "جيلنا خاض حرباً طويلة بمواجهة عدو معين"، وورد المصطلح ايضاً في مجلة الدفاع التي تصدر كل اربع سنوات التي قالت: "الولايات المتحدة متورطة فيما يدعى حرباً طويلة" ولمواجهتها، يحتاج الامر الكثير من التفكير الذي استغرق من الكونغرس حتى الآن اربع سنوات لتنسيق الاولويات والمطالب الجديدة للجيش الاول في العالم... يحتاج الامر مثلاً اكثر من مجرد وجود قوات خاصة لتعقب الارهابيين والقبض عليهم لضمان حماية الجيش بشكل افضل من هجمات غير متوقعة، كما يتطلب تجهيز الجيش بالكثير من الاسلحة لضمان القدرة على ردع ومواجهة قوى كبرى كالصين على سبيل المثال.
ورد في المجلة ايضاً عرض مفصل للميزانية العسكرية لعام 2007 والتي بلغت 439.3 مليار من الدولارات لتغطية النفقات تضاف اليها 120 مليار دولار للعمليات في العراق وافغانستان لعامي 2006 و 2007 واذن فان مجمل نفقات "المعارك الاولى" في الحرب الطويلة ستبلغ 440 مليار دولار في العام المقبل.
منذ ان تولى دونالد رامسفيلد مهامه في هذه الحملة، رافقه وسواس زاد من فعالية وسرعة تفكيره بشأن قضية محاربة الارهاب وهو ما أثر بشكل واضح في الخطط الستراتيجية للبنتاغون فهو لم يلتزم بالاوامر المحددة في عام 2001 وقبل اعتداءات الحادي عشر من ايلول، ذلك ان على الجيش الامريكي ان يكون قادراً على خوض حربين كبيرتين في آنٍ واحد تقومان على "تغيير انظمة حكم" و"احتلال" للدول المقصودة، "فالثورة الستراتيجية" التي يطمح اليها البعض لم تسر على نظام ونسق معينين وشملتها تغييرات عديدة وبقي بناء القوة مع ذلك هامشياً وثانوياً فقيادة الاركان الحربية لم تتلق دعماً متواصلاً لكنها صممت مع ذلك على تقديم الكثير من القليل الذي بحوزتها عبر تشكيل مجاميع عسكرية اصغر اذ سيخوض المشاة مثلاً معاركهم بواسطة 48 - 70 فرقة بعد تقليص عدد مجمل وحدات القوات المسلحة (482000) جندي، تضاف اليهم وحدات المغاوير والوسائل التكنولوجية العالية التي تجهزها البنتاغون للسنوات العشرين المقبلة وقوات مختلطة يبلغ عددها (52000) من ذوي القبعات الخضر وغيرهم والذين تزايدت فعاليتهم حتى بلغت 15% من فعالية القوات الخاصة وجنود المشاة.
ولاقتفاء آثار الارهابيين في افغانستان والعراق، سوف تشكل القوة الجوية فريقاً من طائرات الاتصال عن بعد "وبدون طيار" لدعم عمليات مواجهة الارهاب وفرقاً من قوات التدخل السريع ومن الخبراء في المجال النووي والبايولوجي مع تزويدهم "بالروبوتات" لتحديد مصادر الهجمات والرد عليها بشكل دقيق، مع التشديد ايضاً على تعزيز القدرات اللوجستية... وكان البنتاغون على وشك الحصول على حق الانفاق بشكل مباشر على الجيوش من دون المرور بوزارة الدولة.
وللرد على تهديدات غير متوقعة واستخدام مفاجئ للقوة من قبل قوى كبرى مثل الصين مثلاً، فان البرامج المكلفة لطائرات القنص
F / A 22 والمدمرة DDX، تم الالتزام بها والحفاظ عليها سليمة وكاملة بالفعل، وسوف يتم مضاعفة عدد غواصات الهجوم المستوردة من الاتحاد السوفيتي لتصل إلى اثنتين في العام من الآن وحتى عام 2012.


في خطابه السنوي امام الكونغرس الامريكي: بوش يقترح بدائل امريكية لنفط الشرق الاوسط!

ترجمة / عدوية الهلالي

عن لوموند الفرنسية

في خطابه السنوي الذي القاه في 31 كانون الثاني المنصرم امام اعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ وشخصيات كبرى من الولايات المتحدة، اشار الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش بفصاحة خطابية واضحة إلى ضرورة تخفيض اعتماد الولايات المتحدة على نفط البلدان غير المستقرة في الشرق الاوسط وضرورة تنفيذ الديمقراطية فيها، وقال بوش ان استيراد البترول القادم من الشرق الاوسط يجب ان يقلص بنسبة 75% من الآن وحتى عام 2025، بايجاد دائل وتقنيات تكنولوجية اخرى تساعد على تحقيق هذا الهدف..
لا يخفى على احد محاولة بوش اعادة كسب ثقة المنتخبين قبل انتخابات الكونغرس التي ستجري في شهر تشرين الثاني المقبل وهو ما دفعه إلى تناول قضايا مهمة في هذا الخطاب..
في ما يخص السياسة الخارجية للرئيس بوش المطالب من قبل جزء من الرأي العام بسحب جيوشه من العراق، استبعد قيام انسحاب مباغت مؤكداً في خطابه على الفضائل الوطنية بحضور العديد من المحاربين السابقين في العراق وافغانستان ومن اقارب الجنود الذين قتلوا هناك بعد ان دعاهم البيت الابيض ليشهدوا القاء بوش لخطابه السنوي..
وقبل القاء الخطاب، جرى استجواب المقاتلة سندي شيهان لارتدائها قميصاً طبعت عليه رسالة تدعو إلى مناهضة الحرب...
واكد بوش في خطابه المخصص تقريباً لشؤون الشرق الاوسط على ان الوسيلة الوحيدة لقهر الارهابيين هي تقديم خيار بديل مليء بالامل من الحرية السياسية والتغيير السلمي في عالم شديد الخطورة والمأساوية... وعرج بوش على قضية وصول حماس إلى السلطة بقوله ان الانتخابات مسألة حيوية لكنها ليست إلا بداية للتطورات السياسية اذ يتوجب على قادة حماس ان يعترفوا باسرائيل ويعمدوا إلى نزع السلاح وصد الارهاب والمباشرة بتنفيذ عملية سلام مستمرة.. ودعا الرئيس الامريكي دول الشرق الاوسط إلى تنفيذ الاصلاحات الديمقراطية منوهاً بدور الحلفاء السعوديين والمصريين، كما وجه الشعب الايراني امنيته بان تكون الولايات المتحدة ذات يوم الصديق الاقرب لايران الحرة والديمقراطية على اعتبار ان ايران تبقى قطباً من اقطاب الخطر والشر..
وجاء الخطاب خصوصاً ليؤكد على ضرورة اتخاذ الاجراءات والاستعدادات لتجديد مجلس النواب الامريكي ومجلس الشيوخ، فاغلبية اعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه بوش موجودون في المجلسين وحزبه يراقب بقلق الركود الواضح في تأييد الرئيس الامريكي... اما بالنسبة للخطة الاقتصادية فقد دافع بوش عن افكاره وسلوكياته باقتراح حماية الزراعة والتجارة والصناعة من المنافسة الاجنبية بفرض رسوم جمركية عالية على السلع المستوردة وتحديد الاسعار وتشجيع التصدير وباتباع سياسة "الانعزالية" التي تقوم على عزل دولة عن الدول الاخرى المجاورة لها، وهي السياسة المنسوبة إلى الديمقراطيين مع تجنب الاعلان عن اصلاحات كبيرة كما جرى في عام 2005 حيث اساء فشلها كثيراً إلى الجمهوريين، واعلن بوش ايضاً عن عدة مبادرات تخص الضمان الصحي والتعليم والبحث العلمي..
الديمقراطيون، بدورهم، سخروا من افكار الرئيس الذي يعيش حالة دفاع عن منصبه، وتمسكوا باثارة قضية السياسة الضريبية وحالات العجز التي طالت الاقتصاد الامريكي، وقال (تم كين) محافظ ولاية فرجينيا رداً على خطاب بوش ان من الخطأ ترك ادارة بوش تتصرف على هذا النحو لترهق اطفالنا واحفادنا بنفقات لا يتخيلها الرئيس الحالي، معبراً بذلك عن رأي الحزب المنافس للجمهوريين ومؤكداً من جديد على "المعلومات الخاطئة" التي بررت الحرب على العراق!
اما (هاري ريد)، رئيس الاعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ فقال ان الرئيس بوش اعتمد على فصاحته فقط في خطابه السنوي لكنه لن يغير شيئاً!!

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة