تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

بعد وفاة اثنين في رانيا .. كل شيء عن انفلـونزا الطيــور!

  • لجنة متابعة وغرفة عمليات للإشراف على تطورات انتشار المرض

سها الشيخلي
ضرورة التخلص من الدجاج المنزلي عن طريق ذبحه واستهلاكه بلا خوف
سادت مخاوف من إمكانية انتشار مرض انفلونزا الطيور في العراق بعد أن تناقلت الأنباء وفاة فتاة في إقليم كردستان في قضاء رانية التابع إلى محافظة السليمانية وزاد القلق من إمكانية أن يصبح هذا المرض وباءً بعد أن توفي خال الفتاة البالغ من العمر 40 سنة واسمه (حمه سور) من قرية سركيكيان في قضاء رانية.. للوقوف على حقيقة هذا المرض وطرق انتقاله وأعراضه ومسبباته والوقاية والعلاج كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور داود محمد شريف المدير العام للشركة العامة للبيطرة والعائد تواً من إقليم كردستان بعد زيارته دار الفتاة المتوفاة.
أول إصابة
يقول الدكتور شريف عن المرض:
أنه فايروسي يصيب الطيور بوجه عام، ولاسيما (الدجاج والرومي والبط) ويمكن أن يصيب الإنسان والخيول والخنازير والطيور البرية. وكان يعرف سابقاً باسم (طاعون الدجاج) لسرعة انتشاره والهلاكات العالية التي يتسبب بها. اكتشف المرض أول مرة في إيطاليا عام 1878 في الدجاج، وسمي بطاعون الدجاج، واكتشف فايروس المرض في عام 1901، وسمي بفايروس الانفلونزا (
Infiuenza Virus) عام 1955 وشخصت أول إصابة بمرض انفلونزا الطيور في البشر عام 1997 في هونك كونك.
عائلة كبيرة
*ما مسببات المرض؟
- مسبب المرض فايروس ينتمي إلى عائلة الاورثوميكسو فايريدي
arthomyxoviridae ويحتوي 24 نمطاً فصلياً 15 من H و9 أنواع من N وكلها من النوع A وهو الأكثر انتشاراً في الطبيعة وهناك أنواع أخرى مثل B,C..
*
ما طرق انتقال المرض؟
- أهم طريقة للانتقال هي الاتصال المباشر بالدواجن المصابة حيث إن الطيور المصابة تطرح الفايروس عن طريق القناة التنفسية والملتحمة والبراز.. وينتقل من خلال الملابس والأحذية والمركبات، وينتشر في أسواق بيع الدجاج الحي كما ينتشر بين الطيور المائية الأليفة والبرية وطيور الزينة، ويعد الخنزير مضيفاً وسطياً له.
خطورة المرض تكمن في إمكانية ظهور أنواع جديدة من الفايروسات بالتطور الجيني بين فايروسي انفلونزا الطيور وانفلونزا البشر مما يؤدي إلى حدوث الإصابة بالإنسان.
أعراض متنوعة
*ما أعراض المرض؟ في الطيور أولاً؟
- تختلف الأعراض اعتماداً على العمر ونوع الطيور المصابة وضراوة الفايروس ووجود أمراض أخرى وسوء الإدارة، والأعراض بوجه عام هي أعراض تنفسية وخمول وتهدل الأجنحة وتدمع والتهاب الجيوب الأنفية وتورم في الرأس والوجه وازرقاق العرف والدلايات وانتفاخها ووجود نزف على الأرجل وأحياناً نلاحظ أعراضاً عصبية في الدجاج البياض، وانخفاضاً في إنتاج البيض.
ومن الممكن أن يحدث المرض بصورة سريعة، إذا تهلك الطيور من دون ظهور أعراض، عندما يكون الفايروس شديد الضراوة، وتصل الهلاكات 50-80% بل حتى 100%.
وعند الإنسان
يؤكد الدكتور شريف إنها نفس أعراض الانفلونزا الحادة وهي:
*ارتفاع حرارة الجسم
*الم في العضلات والمفاصل
*الشعور بالإعياء والرشح والسعال
*التهاب الأنف والقصبات
*صعوبة في التنفس والتهاب رئوي شديد
النظافة أولاً
*ما طرق الوقاية؟
- التقيد بالقواعد الصحية العامة ومنها المحافظة على نظافة اليدين والجسم والمحيط والحرص على نظافة الخضر والفواكه والطهي الجيد للحوم الدواجن والبيض، عدم ارتياد حقول الدواجن وأسواق بيع الدجاج الحي وطيور الزينة والأماكن التي توجد فيها الطيور بكثرة في حالة ظهور أعراض المرض في مكان ما، وعدم استيراد دواجن أو طيور مهما كان نوعها من البلدان التي ظهر فيها المرض، استعمال كمامات الوقاية من قبل العاملين بالميدان الطبي والإسعاف عند التعامل مع حالات الأمراض التنفسية وحالات أعراض الانفلونزا، وتوعية مربي الدواجن وتنبيههم بعدم تربية البط والوز والطيور المائية الأخرى قرب حقول الدواجن، وعدم السماح للطيور البرية بدخول الحقول ومخازن العلف وضرورة مراجعة المؤسسات البيطرية في حال الارتفاع المفاجئ في الهلاكات أو الانخفاض الحاد في إنتاج البيض. وهناك لقاح للمرض في الدواجن يمكن استخدامه في حالة معرفة الحالة المرضية المسببة.
لا يوجد علاج حقيقي
*هل من علاج لهذا المرض؟
- لا يوجد علاج فعال ضد المرض للإنسان والحيوان ويمكن الاستفادة من استخدام المضادات الحيوية ذات الطيف الواسع ومن أحدثها عقار التاميفلو
Tamiflue كجيل حديث من المضادات الحيوية حيث وجد أنه فعال في علاج المرض في الإنسان، كما إن هناك بحوثاً جدية لإنتاج لقاح خاص يستخدم للإنسان للوقاية من هذا المرض.
*ما إجراءات الشركة للتصدي للمرض؟
- مسح عام لحقول الدواجن في محافظات العراق منذ بداية عام 2004 وحتى الآن للتأكد من وجود المرض أو عدمه.
- تشكيل غرفة عمليات مركزية في مقر الشركة من الخبراء والمختصين واساتذة الجامعة.
- تشكيل فرق بيطرية في جميع المحافظات للتقصي عن المرض ومتابعة الوضع الصحي للدواجن.
- مراقبة الطيور البرية المهاجرة في المحافظات (واسط، ذي قار، ميسان، البصرة) من قبل الأطباء البيطريين في هذه المحافظات.
- استيراد عُدد تخصصية سريعة للعاملين في المستوصفات البيطرية كافة للتحري عن المرض في الحقول أو في الطيور البرية المهاجرة وأسواق بيع الطيور والدجاج الحي حيث تعطي النتيجة خلال 15 دقيقة.
- إقامة الندوات والمؤتمرات والمحاضرات في جميع المدن العراقية والتعاون مع الإعلام والقنوات الفضائية في متابعة واحدة من أكبر الحملات الوطنية ضد خطر مرض انفلونزا الطيور.
- القيام بحملات الرش والتعقيم في أماكن بيع الدجاج الحي والطيور والأسواق الشعبية.
- فتح خطوط هاتف على مدار 24 ساعة للمواطنين للإبلاغ عن أي حالة اشتباه أو هلاك في الطيور.
إصابة في سركيكيان
*علمنا أنكم زرتم إقليم كردستان والقرية التي سجلت حدوث أول حالة وفاة في العراق وهي قرية سركيكيان في قضاء رانية.. هل لنا التعرف على تلك الحادثة؟
- بعد سماعنا بحادث وفاة فتاة في سركيكيان زرنا المنطقة ومعنا خبراء من شركتنا ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وخبراء من وزارة الصحة.. وتم اللقاء مع المواطنين هناك وأخذنا عينات من طيور منزلية ودواجن حقلية لغرض إجراء الفحص المختبري في بغداد وتم التأكد مختبرياً في مختبرات الشركة العامة للبيطرة بوجود فايروس
(H5)في هذه المنطقة وتم إرسال هذه العينات إلى القاهرة (منظمة الصحة العالمية) طالما أن ذلك يحدث أول مرة، وهو إجراء عالمي متعارف عليه. وعلى الفور تم وضع خطة ميدانية مع الأخوة الأطباء البيطريين في إقليم كردستان لغرض حرق وإعدام جميع الطيور المنزلية في منطقة الإصابة والقريبة منها.
وكان لتعاون المواطنين في المنطقة أكبر الأثر في إنجاح هذا العمل، علماً بأن هناك قراراً لمجلس الوزراء لتعويض الحقول والمواطنين في حالة إتلاف دواجنهم تحسباً لانتشار المرض، والمبالغ هي 3 آلاف دينار للدجاجة الواحدة، وألف دينار للطير الواحد، وهذا ضمن خطة الطوارئ للتعويض.. كما إن السيد وزير الصحة في إقليم كردستان استطاع توفير عقار تاميفلو
Tamiflue) بكميات كبيرة جداً، وتوزيعها على مجاميع من الأطباء البيطريين العاملين معهم في إعدام الطيور، والملامسين لحقول الدواجن المصابة، كذلك على أطباء المختبر والعاملين في مجال التقصي الميداني عن المرض مما سيجعل هذه المجاميع بأمان تام ضد أي خطر نتيجة التلامس والعمل مع الطيور.
ومن خلال متابعتنا اليومية مع الأخوة في إقليم كردستان وجدنا أن هناك فرصة كبيرة ونجاحاً في حصر بؤرة المرض في المنطقة (سركيكيان) وهذا نجاح للملاك العامل في محافظة السليمانية.
استهلاك الدجاج والبيض
يواصل الدكتور شريف حديثه فيؤكد أنه لا يوجد أي خطر في استهلاك الدواجن والبيض في باقي مناطق العراق، ونصح بضرورة التخلص من الدجاج المنزلي عن طريق جزره واستهلاكه بلا خوف بدلاً من وجوده كبؤرة مرضية، علماً أن المرض ظهر في تركيا ومن ثم في السليمانية حصراً في الطيور المنزلية وليس في حقول الدواجن. كما إن إجراءات الطبخ العراقي هي من الجودة بحيث لا تسمح للفايروس إطلاقاً بالبقاء.. وننصح المرأة العراقية بغسل اليدين بالقاصر المخفف بالماء وهو أفضل المعقمات في العالم (لاسيما أنه متوفر في بيوتنا لاستخدامه في قصر وغسل الملابس) وذلك بعد الانتهاء من تقطيع الدجاج أو استخدام البيض.
*ما عدد المراكز الحدودية لديكم لمنع دخول الدواجن؟
- لدينا 16 مركزاً حدودياً موزعة على الرقعة الجغرافية لحدود العراق، وهي عبارة عن مستوصف بيطري يقوم بعملية مراقبة ومتابعة المرض وهناك تشديد بعدم دخول الدجاج المجمد وبيض المائدة، وفي الآونة الأخيرة تم تشكيل لجنة تابعة لمجلس الوزراء برئاسة الدكتور نوري شاويس مؤلفة من 6 أعضاء تنبثق عنها عدة لجان ومنها اللجنة الفنية التي أرأسها لمتابعة تطورات الوضع.
*هل قدمت لكم منظمات عالمية معونات.. خبرات.. ولقاحات؟
- وعود فقط من منظمة
الفاو -!!
حجر لقرية سركيكيان
الدكتورة نضال عبد الجبار (اختصاص أمراض الدواجن) عضو اللجنة الفنية العليا تحدثنا عن قرية سركيكيان في قضاء رانية في السليمانية فتقول:
تتألف القرية من 350 عائلة وقد توفيت فتاة من القرية، ثم خالها واسمه حمه سور وسبب إصابة الفتاة وجود دجاج يربى في البيت وهي عادة القرويين، المنطقة محجورة الآن، لا يدخلها أحد ولا يخرج منها وتحت المراقبة المشددة. وكل العاملين في الحقل البيطري لديهم عقار (تاميفلو) وهذا العقار خاص بالبشر وقد تم استيراده مؤخراً.


هكذا قتلوا دجاجات العوائل في قرى كردستان النائية

رتشارد أوبل
ترجمة: مفيد الصافي

عن: الواشنطن بوست

قال موسى جميل وهو متكئ على جدار منزله المبني من الطابوق "أمر الجميع بقتل كل ما يملكونه من دجاج ثم سحب سكينة صغيرة من سرواله ملوحاً بها في الهواء مقلداً الطريقة التي قضى فيها على العشرين دجاجة التي كان يملكها في الأسبوع الماضي.

قام موظفون تابعون إلى حكومة إقليم كردستان بزيارة قرية موسى الصغيرة الواقعة في أطراف مدينة زاخو، قرب الحدود التركية، من أجل تشجيع وحث القرويين الذين يسكنون المناطق الحدودية على التخلص مما يملكونه من دواجن في محاولة لمنع دخول مرض انفلونزا الطيور القادم من تركيا بعد أن تواردت أخبار وصوله من هناك في شهر كانون الثاني الماضي. كما قامت حكومة كردستان بمنع بيع الدجاج الحي في أماكن عديدة وأوقفت نشاطات استيراد الطيور الداجنة من تركيا. ورش المركبات التي تعبر الحدود بمواد معقمة، لاتقاء ما يمكن أن يكون قد لصق بها من أحشاء الطيور، كما تأخذ عينات من دماء المسافرين والركاب ليتم فحصها.ولكن بالنظر إلى العلاقات الاقتصادية الواسعة بين تركيا وحكومة إقليم كردستان، وإلى حجم الأعداد الكبيرة للدواجن التي يربيها المواطنون هناك، حذر خبراء الصحة العامة بأن انتشار المرض ليس سوى مجرد وقت.
إصابة فتاة
فيما ذكرت السلطات العراقية المختصة الأسبوع الماضي بأن فحوصات أولية أظهرت وجود فتاة كوردية في الخامسة عشرة من عمرها توفت بسبب إصابتها بمرض انفلونزا الطيور وأن هنالك (12) شخصاً في الأقل يشك بإصابتهم بفيروس
A.(H5N1)
ومع كل هذه الجهود الموجهة إلى منع أزمة معترف بها فلا تزال هنالك بعض العوامل المهمة والتي يمكن أن تتسبب في نقل المرض، خارجة عن السيطرة كالطيور المهاجرة القادمة من الشرق الأدنى والتي ربما تكون حاملة للمرض.
قال حامد علي مدير إحدى نقاط التفتيش الحدودية في راخو "إن أكثر ما يثير قلقنا هي الطيور المهاجرة، لأننا لا نستطيع السيطرة عليها".
جهود مكثفة
إن النشاطات الصحية في إقليم كردستان تبدو جيدة إذا ما قورنت بمثيلاتها في أنحاء أخرى من العراق والذي لا تزال الكثير من مؤسساته الصحية تعاني من تخلف وإهمال كبيرين، وأضاف السيد حامد علي: "الجميع مشغولون الآن بمكافحة المرض" برغم أن الكثير من القرويين من أمثال السيد موسى جمال والذين طلب منهم التخلص مما يملكونه من دواجن، سيكونون في الوقت نفسه عرضة للإصابة بالمرض بشكل مباشر.
قبل عدة أيام انشغل موظفو التفتيش في الحدود بأمور أخرى بعد أن تعطلت آلات الرش المستعملة في تعقيم المركبات، مما دفع بالمسؤولين إلى استخدام وسائل بديلة، وذلك بإرسال سيارات وشاحنات خاصة ومحاولة سحب المياه من بحيرات، ثم خلط تلك المياه بمواد معقمة واستعمال خراطيم السيارات نفسها عوضاً عن آلات الرش لرخص أسعارها وسهولة اقتنائها وإعدادها فإن الدجاج والطيور الداجنة الأخرى تعتبر مصدراً مهماً من مصادر الدخل في الإقليم. كما إن الدجاج المقلي والمحمص يعتبر طبقاً مفضلاً في مطاعم المدن. أما في القرى فإن هنالك الكثير من العائلات الكوردية تفضل تربية الدواجن وبيضها في إطعام أبنائها أو الاعتما عليه كمصدر دخل مهم، ولكنهم يتفقون على أهمية تطبيق إرشادات المنع مع صعوبتها.
الرزق والمرض
أحد جيران السيد جمال، السيد سلام ميرزا، 38 عاما تتكون عائلته من 12 فرداً، ويملك نحو مئة دجاجة يجني منها ما قيمته 6 دولارات في اليوم، قال: "بعض العائلات تعتمد في رزقها على بيع البيض في الأسواق" وأضاف: بأنه تخلص من (34) دجاجة الأسبوع الماضي بعد أن زار مسؤولون قريته (باشيكا) التي تقع على مسافة عدة أميال غرب زاخو، على سفوح جبال تغطيها الثلوج. وقال جار آخر، امير رمضان 68 عاماً أب لتسعة أبناء: بأنه يملك (50) دجاجة تسرح في قطعة أرضه الصغيرة على سفح تل، وذكر أنه تخلص منها جميعاً.
وقال رمضان: "إن تناول وجبة دجاج مفضلة، ولكنا امتنعنا عنها الآن، وعادة في مناطقنا فإن الأمهات يحضرن وجبات البيض حينما يعود أولادهن من المدارس. إن حليب الأغنام لن يكفيهم وعلق سيد علي:
لقد حث السكان على التقليل من الخروج والدخول عبر الحدود التركية وإن هنالك نسبة تقل عن نصف المعتاد من المسافرين يعبرون الحدود كل أسبوع، ويتم فحص عينات من دماء نحو 1500 شخص من قبل الأطباء.
بعض المواطنين يقومون بما يزيد عما يطلب منهم. ففي مطعم الصدر الشعبي في دهوك جنوب شرق زاخو، امتنع العاملون فيه عن تقديم وجبات الدجاج، مع أن الوضع لم يصل في المدينة إلى حد منع تقديم لحوم الدجاج المبردة قال (صبحي تاتار) مدير المطعم: "لا نريد لأحد أن يصاب بأذى في مطعمنا، أن التغيرات الجديدة أحدثت بعض الإرباك في عملنا، أغلب المواطنين الذين يطلبون الدجاج حينما يسمعون باننا لا نقدمه هنا، لا يتناولون الطعام لدينا.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة