الحدث الاقتصادي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الابعاد النظرية في تحديد مفهوم غسيل الاموال القذرة ومتضمناته
 

د. ستار جبار البياتي

تعد عمليات غسيل الاموال القذرة من الجرائم الاقتصادية المنظمة التي يمكن اعتبارها من اهم جرائم العصر، نظرا لسريتها وتعدد مصادرها وتداخلها ضمن العمليات الاقتصادية والتجارية التي يصعب اكتشافها، لا سيما في ظل العولمة والتطورات الهائلة التي حصلت في مجالي الاتصالات والمعلومات.
لقد تعددت المصطلحات المستخدمة في هذا الموضوع، على الرغم من انها في حقيقتها تشير الى معنى واحد، فمرة يستخدم مصطلح (غسيل الاموال القذرة)، واخرى يستخدم (تبييض الاموال). أو (تنظيف الاموال) او (تطهير الاموال) وهكذا، بيد ان المصطلحين الاولين اكثر شيوعا في الاستخدام.
وبما ان هذه الاموال بطبيعتها غير مشروعة، لذلك فهي اموال قذرة، يراد غسلها (مجازا) بهدف اضفاء الطابع الشرعي عليها، مع العلم ان هذا المصطلح قد استمد شرعية استخدامه من الجذور التاريخية لهذه الظاهرة.
على العموم يقصد بغسيل الاموال (
Money Laundering) ادخال او تحويل او تعامل مع أموال ناتجة عن عمليات مشبوهة او غير شرعية او مشروعة في مؤسسة مالية او مصرفية بهدف اخفاء مصدرها الحقيقي من اجل اكتساب هذه الاموال صفة الشرعية، كما يعني ايضا، تملك الاموال غير المشروعة او حيازتها او استخدامها او توظيفها بأية وسيلة من الوسائل لشراء اموال منقولة او غير منقولة.
وفي اوراق المؤتمر الدولي حول ظاهرة غسيل الاموال الذي عقد في لندن في النصف الاول من عقد التسعينيات من القرن العشرين، تمت الاشارة الى ان غسيل الاموال القذرة، عبارة عن مجموعة من العمليات المالية لاخفاء المصادر غير المشروعة للاموال، أي اخفاء مصادر الاموال القذرة واظهارها في صورة اموال محصلة من مصادر مشروعة، وتجري عملية ضخ هذه الاموال مع عوائدها الى الاقتصاد العالمي، وكأنها اموال طبيعية.
ومهما اوردنا من تعاريف في هذا المجال بغية تحديد المفهوم، فانها تلتقي بقواسم مشتركة، يمكن توضيحها على النحو الاتي:
1.ان الاموال المستخدمة هنا، هي اموال غير مشروعة او شرعية.
2.ان الامر الذي يجعل هذه الاموال غير مشروعة لكون مصادرها -كما تقول الدراسات المختصة- هي: المخدرات، تجارة الاسلحة، تجارة الاعضاء البشرية، تجارة الرقيق الابيض، تزوير العملة، عمليات السطو على البنوك، وكل ما يقع ضمن هذه المسميات او على شاكلتها.
3.يتم ادخال هذه الاموال في سلسلة من العمليات المالية، وتمر في ثلاث مراحل، هي:
مرحلة الايداع في البنوك او التوظيف
Employing، مرحلة التغطية او التمويه Layering، ومرحلة الدمج Integration.
4
.هدفها الاساس هو اضفاء صفة الشرعية عليها، واظهارها وكأنها اموال تم الحصول عليها بطرق سليمة او مشروعة، لذلك فان غاسلي الاموال هذه ينصب اهتمامهم على عملية توظيف الاموال اكثر من اهتمامهم بالجدوى الاقتصادية من وراء استثمارها.
5.تعد البنوك والمؤسسات المالية افضل بيئة لاخفاء مصادر هذه الاموال.
6.ان هذه الاموال تمثل جريمة اقتصادية من وجهة نظر القانون، لذلك تبحث الكثير من الدول اصدار قوانين خاصة يقوم فحواها على تجريم هذه الاموال ومعاقبة المتعاملين بها.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول ان غاسلي الاموال يعرفون حق المعرفة ان عملهم هذا جريمة يعاقب عليها القانون، وبالتالي فانهم في مجال سعيهم الى الهروب من طائلة القانون، يحاولون استغلال كل الوسائل والمستجدات والتقنيات المستخدمة في وسائل الدفع نتيجة للمزايا التي توفرها، كالسرعة في التنفيذ والقدرة في استخدام النقود، واستغلال التطور المطرد في دوائر المال المحلية والخارجية ذات الامكانات الواسعة في توظيف الرساميل.
ونظرا لما تتركه هذه الجريمة من آثار سلبية سواء أكانت اقتصادية ام غير اقتصادية -اجتماعية وسياسية- على الاقتصاد والمجتمع، فانها تعد من أخطر الجرائم المالية التي تزداد تعقيدا كلما ازدادت الاعمال اتساعا، والتكنولوجيا تطورا، حيث تتعدد وسائل او طرق غسيل الاموال، حتى اصبحت -كما قلنا- جزءا من العمليات الاقتصادية والتجارية التي يصعب اكتشافها في ضوء تعدد وظائف العمليات المالية وتطورها، الامر الذي يسفر عنه عجز كل المحاولات والاجراءات المعتمدة في مجابهة هذه الجريمة.
لقد جاء في تقرير اللجنة التي عرفت بـ(
FATF)، جملة من الاجراءات المالية التي اتخذت في مؤتمر فينا لعام 1988، كمحاولة لوضع نصوص قانونية او تعريفية لغسيل الاموال، وجاء ببعض النصوص التي لا تعدو ان تكون اوصافا وقرائن عامة غير محددة، ما يأتي:
1.ان قلب او تحويل ملكية ما، مع العلم المسبق بأن مصدر هذه الملكية، هو فعل آثم او اجرامي لغرض اخفاء او طمس اصلها غير قانوني.. او مساعدة أي شخص له علاقة بهذا الاثم بهدف التبعات القانونية لهذا الفعل.
2.ان الاخفاء او التمويه للطبيعة الحقيقية والمصدر والتملك والتحرك والحقوق المترتبة على حق هذه الملكية هو فعل اجرامي.
3.ان الامتلاك او الحوزة او الحصول على حق استعمال أي ملكية، مع العلم في وقت تحقق هذا الامتلاك، بأن هذه الملكية هي نتاج فعل اجرامي، او انها نتيجة فعل الاسهام في مثل هذا الفعل الاجرامي.
وعلى ما يبدو، ان هذه النصوص تتجنب الخوض في تعارض القوانين وتتجنب الاشارة الى علاقة الموضوع بمصالح الدول المتعارضة، أي انها تتجنب الخوض في الموضوعات الاقتصادية غير القانونية التي لها طابع سياسي.
وما ينبغي الاشارة اليه هنا، ان جريمة غسيل الاموال تعد جريمة مشتقة او تابعة، بمعنى ان هناك جريمة أصلية يفترض انها وقعت فعلا، مثل الاتجار بالاسلحة من قبل العصابات او المهربين او تجار المخدرات او تزييف العملة، وكل ما هو على شاكلتها، والاموال الناتجة عن هذه الجرائم يمكن اعتبارها مشتقة عنها او تابعة لها، حيث يعمد مالكوها او المتعاملون بها الى محاولة اضفاء الطابع الشرعي عليها ، من اجل اخفاء مصدرها الاصلي من خلال سلسلة من العمليات المالية والمصرفية اوشراء الفنادق الضخمة اوعقد الصفقات الكبيرة ،ويقال في بعض الاحيان، انها جريمة ذوي الياقات البيض، أي ان اصحابها يظهرون دائما بمظهر جيد ولائق بحيث لا يمكن -بأي حال من الاحوال- الشك فيهم واعتبارهم مجرمين حقا.
واخيرا فانه من المعروف ان مثل هذه الجريمة (الاصلية) قد تقع في بلد، الا ان تبعاتها او نتائجها (أي عمليات غسيل الاموال) يمكن ان توزع على اقاليم وبلدان اخرى، وبالتالي يكون من الصعوبة تتبع او ملاحقة هذه الاموال ومعرفة مصدرها او حجمها الحقيقي في أي اقتصاد..


ماذا يجري في سوق الاوراق المالية؟
 

حسام الساموك
وفي خضم تلك الاجواء المدلهمة حيث بدا سوق الاوراق المالية فخا منصوبا لجموع المستثمرين، فيما انتفخت محافظ الوسطاء قبل اوداجهم، يتطلع نفر من المستثمرين الى رابطة تجمع شتاتهم وتنظم فعالياتهم وتتولى مهمة حماية مصالحهم، بل تغدو مرجعيته فنية ومهنية لتداولاتهم عبر جلسات سوق الاوراق الحالي وما ينتظر من اسواق مماثلة اخرى قد تنشأ في بغداد او مدن تتمتع بالفعالية الاقتصادية المتنامية كالبصرة والسليمانية واربيل والموصل.
ان رابطة فعالة للمستثمرين والمتداولين بالاسهم ستكون بلا ريب عقبة كأداء في طريق من يتصيدون بالماء العكر بهدف ابتزاز أي مستثمر داخل جلسات السوق وخارجها في آن واحد لانها بالضرورة ستشرع القواعد الامينة والضامنة لمثل تلك التداولات وتقاضي وتسائل من يتربص لخرقها والالتفاف عليها.
اما الوسائل الضامنة لاستعادة سلامة السوق، ان لم نقل استعادة مشروعيته بلفظ العناصر الهامشية في التداولات وتسلم زمام المبادرة في ادارة السوق ومفردات سياساته المختلفة فان ما فرضه الطارئون من امر واقع لا بد ان يتجسد رفضه وعدم مشروعيته من خلال فعاليات يلتقي فيها كل المستثمرين والمساهمين تؤكد احقية كل من عناصر السوق الاساسية ومكوناته الرئيسة والمشروعة عبر هيئة يتمثل فيها المستثمرون والشركات المساهمة فيما يتفرغ الوسطاء لمهماتهم في التنسيق بين البائع والمشتري في ظل جهاز رقابي رصين قادر على استقراء شفافية كل صفقة وسلامة اطرافها وموثوقيتهم كما يجري في اسواق المنطقة والعالم أجمع.
ان انبثاق سوق للاوراق المالية تتعزز فيه قواعد الحكومة وشفافية الاداء، وتلفظ فيه المناورات وعمليات الالتفاف والشللية التي تقوده الى الهلاك، سيحقق بالتأكيد اضافة نوعية لعموم وسائل التبادل التجاري الامينة وسيشيع دون شك ثقافة البورصة الضامنة لحقوق كل المتعاطين بها بما يعزز اقتصادنا الوطني ويغني فعالياته المختلفة.
كما ان المؤسسات السيادية والاجهزة الرقابية والقانونية بمختلف توجهاتها لا بد ان تكون في مقدمة من يسرع الخطو في استعادة مشروعية حركة السوق بعد ان توقفت عمليا على الانماط المدانة في تداولاته طوال سنة ونصف من تاريخ استئناف سوق العراق للاوراق المالية نشاطاته، فضلا عن الخروقات القانونية المتواصلة التي تخللت صفقاته وممارساته العديدة.
فيما يجدر ان تكون رابطة المستثمرين وحملة الاسهم المدافع الاكثر التزاما بآليات العمل الاقتصادية السليمة والمماثلة لما يتحقق في عالم اليوم، باعتبارها الجهة صاحبة المصلحة في تأكيد تلك التوجهات، فضلا عن متطلبات ممارسة هيئة الاوراق المالية، الجهة الفنية المواكبة لفعالية السوق والمسؤولة عن سلامة الاداء فيه، كامل مسؤولياتها في متابعة مفردات نشاطه ومستلزمات تواصله وتصعيد تطوره وفقا للمستجدات الفنية والتقنية التي تشهدها اسواق العالم.
ان سوق العراق للاوراق المالية لا بد ان يرفد بحق مسيرة اقتصادنا الوطني، لا ان يصعد الخلل في ادائها كما هو جار في ظل الاليات القائمة بفعل التجاذبات والمخالفات المتواصلة، مما يحمل على اهمية التسريع في تغيير بنية الاداء والمناهج البائسة المعتمدة ويصعد من وتائر الجهد البنّاء في دفع عملية الانتاج والتنمية المستدامة.


الطاقة: التحـدي الاكـبر لهـذا القرن
 

عرض: عبد العليم البناء

يمثل هذا الكتاب لمؤلفه فؤاد قاسم الامير وقد جاء تحت عنوان فرعي (حل مشكلة الطاقة هو التحدي الاكبر في القرن العشرين) استشرافا نحو (طاقة المستقبل) كما يؤكد المؤلف ولهذا سوف لا يجد القارئ فيه (معلومات مفصلة عن المواد الهيدروكربونية) النفط والغاز الطبيعي والنفط غير التقليدي مثل الحقول النفطية الناضبة والنفوط الثقيلة جدا او القير والرمال النفطية ولا عن الفحم الحجري لانها (لن تكون ضمن مواد الطاقة المستقبلية الرئيسة) في الوقت الذي يجد فيه بعض المعلومات العلمية والتقنية التي حاول المؤلف قدر المستطاع (تبسيطها لتكون في متناول وفهم الكثيرين من القراء).. وهذا الامر ينطبق على ميدان (بدائل الطاقة الحالية وكذلك على موضوع تلوث الجو والتبدل المناخي وهما موضوعان مترابطان ويعتبران حديث الساعة في العالم الصناعي وعلى نطاق عالمي سواء من قبل العلماء والمختصين او من قبل الساسة والاقتصاديين ودعاه البيئة).
وهذا السفر الذي يقع في (412) صفحة من الحجم الكبير ويجيء بعد كتابه (العراق بين مطرقة صدام وسندان الولايات المتحدة) الذي تطرق فيه الى دور النفط وسياسة امريكا لتبديل خريطة الشرق الاوسط وتحديد ستراتيجيتها للقرن الحالي بشكل كما يقول المؤلف (قطرة بحر من المسألة العامة لمشكلة الطاقة في هذا القرن) ويعد دراسة لمشكلة الطاقة ككل (في النصف الاول من هذا القرن او على الاقل للعقدين القادمين اذ دخلت في الموضوع عوامل اخرى كثيرة ذات اهمية بالغة للبشرية اضافة الى عوامل محدودية النفط والغاز او محاولة الرأسمالية تجديد حيويتها -كما يؤكد المؤلف- من خلال الامبريالية الامريكية وسعيها لبناء الامبراطورية)!!
متناولا (المؤثرات الجديدة على النطاق الدولي وهل هناك فعلا مشكلة للطاقة لا يمكن حلها من خلال الافكار الحضارية (العقلانية) وما دور النفط والغاز الطبيعي في هذه المشكلة وما على العراق عمله في وضع معقد ومتداخل وغير عقلاني كهذا؟
فعبر اثني عشر فصلا تناول مسائل غاية في الاهمية لا بد من الانتباه اليها لانها تشكل مفاصل اساسية في فهم عملية الصراع على الطاقة هذا القرن بما فيها (الطاقة البديلة) حيث تمثل كل انواع الطاقة التي لا يستخدم فيها الوقود الكربوني (النفط والغاز والفحم الحجري) و(الطاقة المستديمة) او المتجددة والخاصة بكل انواع الطاقة التي لا تنفد وتعوض نفسها باستمرار وهذه بالاساس الطاقة الشمسية وطاقة المياه والطاقة والناجمة عن حرق المنتجات الزراعية والطاقة الجيوحرارية في باطن الارض وما تحققه من تأثيرات على البيئة.
ومن هنا جاء الفصل الاول ليتناول مشكلة حماية البيئة المرتبطة بالطاقة، ارتباطا مباشرا وفي الفصل الثاني تطرق الى ظاهرة (الاحتباس الحراري) أو (البيوت الزجاجية) اما في الفصل الثالث فتناول حجم مشكلة الطاقة وحماية البيئة وهل بدأ العالم بحلها. في حين كرس الفصل الرابع للحديث عن البديل او المتمم للنفط وهل الطاقة المتجددة هي البديل؟ وقدم في الفصل الخامس تصورا شاملا لدور وطاقة الرياح في انتاج الكهرباء بالاعتماد على كتاب (الطاقة المتجددة في دول هيئة الطاقة الدولية) ونقرأ في الفصل السادس عن الاستخدام المباشر للطاقة الحرارية الاتية من الشمس في ميادين التدفئة والتبريد.. وفي الفصل السابع يحلل ابعاد وفوائد الطاقة الحرارية الارضية (الجيوحرارية) أي الطاقة المستخرجة من باطن الارض وهكذا يفعل في الفصل الثامن حين يتحدث عن طاقة الفضلات الحياتية (البايوماس) ويتعرض في الفصل التاسع الى الطاقة المائية والمحطات الكهرومائية وفي الفصل العاشر الطاقة النووية بانواعها الانشطارية الالتحامية أو الاندماجية ومفاعلاتها.. وفي الفصل الحادي عشر خلية الوقود والهيدروجين التي يتوقع ان يكون لها شأن كبير في المستقبل المنظور وستكون حديث الاعلام العلمي والعام للعقود القادمة.. في حين كرس الفصل الثاني عشر والاخير للحديث عن الاقتصاد السياسي والبيئي لمسألة الطاقة حيث يخلص الى ان ما تم ذكره في الفصول السابقة حول طاقة المستقبل ليس بالامر المحلول والمفروغ من حيث ( إن الامور الغامضة غير المنتهي منها تفوق كثيرا الامور الواضحة والمحلولة وهناك حاليا بحوث جمة تجرى في ارقى الجامعات والمعاهد العلمية في جميع انحاء العالم للتوصل الى نتائج هذا ان تم تحقيق ذلك على النطاقين العلمي والاقتصادي) مؤكدا (جعل الحلول في متناول البشر تحتاج الى عقود عديدة من الجهد الذهني والمضني المشترك لمختصي العالم والى مبالغ طائلة لصرفها على تنفيذ هذه البحوث اذ ان هناك تقنيات يجب ايجادها وتخفيض كلف يجب الوصول اليها لكي يتسلم المستهلك المنتج النهائي باسعار مقبولة تساعد في تحريك السوق وتحويله الى الطاقة الجديدة البديلة.
ونلاحظ من مجمل ما جاء في هذا الكتاب (بأن الاحتياطيات النفطية في تناقص مستمر وأن استهلاكها في تزايد مطرد وما يستهلك اكثر بكثير مما يتم اكتشافه وما يمكن اكتشافه من احتياطات نفطية) وهذا ما يمكن ان يقال حول الغاز الطبيعي الامر الذي سيؤدي الى انحسار المواد الهيدروكربونية كمواد بديلة للطاقة لتكون ذات دور اقل بكثير مما هو عليه الان وابتداءً من منتصف هذا القرن وستكون هناك ارتفاعات تدريجية ولكنها مستمرة في اسعارها وفي هذا الاطار تجيئ محاولات الولايات المتحدة الامريكية للسيطرة على غالبية النفط المتبقي في العالم.. محذرا الدول النفطية من محاولات زيادة انتاجها واغراق السوق وتخفيض الاسعار دون ان تعمل على الاستفادة من عائداتها المالية في تطوير بلدانها وابقاء هذه المادة لاطول مدة ممكنة لانها ستكون اثمن كلما ازدادت ندرتها والا سيكون مصيرها (حالها حال العراق حيث اوصله صدام بسياسته الرعناء والقمعية سواء كان ذلك بتوجيه مباشر او غير مباشر من الامريكان او لغباء سياسي مفرط. وفوق ذلك سيرى مواطنو هذه البلدان بعد جيلين بأن عليهم استيراد الطاقة الجديدة ومعداتها من البلدان الصناعية) إذ انها لم تسع للدخول في تطوير الطاقات البديلة خصوصا في التقنيات العالمية التي تحتاج الى وقت طويل لهضمها مثل تقنيات الطاقة الذرية.
لهذا يرى (أن تكون هناك سياسة نفطية حكيمة تنظر الى النفط بأنه مادة تعود لهذا الجيل وللاجيال القادمة) موضحا انه عندما يسأل القارئ: ماذا يمكن ان يعمله العراق الان؟ أنه سيحاول ان يقدم بعض الاسهامات المتواضعة للاجابة على هذا السؤال في كتابه القادم.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة