مسرح وسينما

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في ختام مهرجان روتردام للأفلام الـ(35) .. الجمهور والشباب يحسمون النتائج و(الشمس) يسرق الأضواء

علاء المفرجي - روتردام

أجمع حضور مهرجان روتردام بدورته الـ(35) التي اختتمت الأسبوع الماضي، على أن دورة هذا العام كانت الأهم من بين دورات العام السابق، حيث أكدت الأهمية التي أخذ المهرجان يحظى بها بين مهرجانات السينما التي تقام في مختلف بقاع العالم.
أسباب عديدة تقف وراء اكتساب هذه الدورة مثل هذه الأهمية، من بينها أن المهرجان استطاع أن يجذب أكثر من 358 ألف مشاهد، وهو رقم مقارب للعدد الذي سجلته دورة العام الماضي، على الرغم من أن عدد الفعاليات التي نظمها مهرجان 2006 قد تم تقليصها قياساً بالأعوام السابقة.
وهناك أسباب أخرى دعت منظمي المهرجان إلى أن يشعروا بالفخر بعد اختتام فعالياته في الخامس من هذا الشهر، عندما منحت سكرتيرة الدولة للثقافة جائزة الجمهور للمخرج الألماني مايكل هوفمان وفلمه (اون) باعتباره الفلم الذي حظي أكثر برضى الجمهور وهو ما عد دليلاً على أن أذواق الجمهور ممكن أن تتآلف مع أفلام الفن، التي سبق أن عمل منظمو المهرجان على أن تكون أحد الأهداف التي يقام من أجلها المهرجان، باعتباره تظاهرة تحتفل بفيلم الفن تشكل حدثاً متميزاً ينفي الانطباع السائد بأن الجمهور يتجه للترفيه أكثر مما للفن، ففي كل عام هناك مشاهدون، متحيزون للفن يحرصون على متابعة أربعة أو خمسة أفلام في اليوم الواحد، افلام هي في الغالب لمخرجين غير معروفين، ويؤدي الأدوار فيها ممثلون يرونهم للمرة الأولى. أفلام من بلدان مختلفة ثقافاتها أشبه باللغز بالنسبة لجمهور السينما.
ومنذ بدء فعاليات المهرجان، افترضت إدارته أن اختيارها الفيلم الياباني (قلب يخفق في الظلام) كفلم افتتاح خطوة موفقة وإن كانت أقرب للمغامرة. فاختيار هذا الفلم الذي كرس موضوعه لصنع الأفلام، بدل الفيلم الأمريكي (جبل باك بريك) الذي أعلن عنه كفيلم افتتاح في منهاج المهرجان الرسمي والذي سبق له أن حصد عدداً من جوائز الـ(غولدن كلوب) إضافة إلى ترشيحه لعدد من جوائز الأوسكار، إنما هو نوع من التحدي في إضفاء هوية متفردة على المهرجان.
وكانت اللجنة التحكيمية والتي تتالف من عدد من شباب السينما، قد منحت جائزة النمر وهي الجائزة الكبرى للمهرجان للفيلم الأرجنتيني (كلو) للمخرج الشاب (31 سنة) الكسيس دوس سانتوس، وهو حول شباب في مقتبل العمر وهم يبدأون في اكتشاف الحياة والذي قال في تعليقه على منحه هذه الجائزة: (فيلمي يحكي عن الشباب، وهو موجه للشباب، وفوزه بجائزة قررها الشباب هو أفضل مكافأة لي).
وأمام عدد كبير من الأفلام المهمة التي عرضتها دورة هذا العام فيلم (الشمس) للمخرج الروسي الشاب الكسندر زاكاروف الذي استطاع أن يلفت إليه الأنظار بقيمته الفنية، وموضوعته التي وفر لها ادوات سينمائية منحتها معالجة ذكية أدهشت نقاد وجمهور المهرجان.
وعلى الرغم من حداثة تجربة هذا المخرج، إلا أنه بدأها بمغامرة تناول صورة شخصية لثلاث شخصيات تاريخية مهمة في القرن الماضي. فقد سبق له أن طرح رؤياه عن هتلر في فلمه الأول (مولوش) وعن شخصية (لينين) في فيلمه (تاوروس).. أما في فيلمه هذا فإنه يعرض بضعة أيام من حياة الإمبراطور الياباني هيروهيتو، قبل أيام من استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية.. فالامبراطور ما زال مثل إله بالنسبة لشعبه، وهو يمارس حياته العادية، منشغلاً بنشاطاته اليومية، يتشاور مع معاونيه، وهو أيضاً ينتظر الأمريكان حاملين له أمر الاستسلام، حين يأتون آخر الأمر، على هيتو أن يخضع لإرادة الجنرال في أداء مذهل يلعب فيه الممثل الياباني اوكاتا ايسي دور هيرو هيتو بأسلوب شابلني خلو من الصوت (في عدة مرات يطلق عليه اليانكيون في الفيلم لقب (شارلي)) دور شخص يحس بإفراط بتميزه الشخصي لكن في الوقت نفسه ذليلاً أمام شروط عدوه.
على أكثر من صعيد الفيلم تعبير عن الشخصية غير العادية لزوكارون.. فهناك وقائع متميزة، حس فكاهي، تصاعد درامي، وهناك أيضاً استخدام مدهش للمكان، وتنويع جميل للصوت.
الممثل اوكاتا أيسي يعرفه الجمهور من خلال دوره في فيلم (ادوارد يانفزين) عام 2000.
في هيروهيتو صورة للخرافة، إيماءاته متيبسة، حركاته متشنجة، شفتاه الدائمة الارتجاف تجاهد لإخراج الكلمات.. صورة استعارية رائعة عن الأفكار حين تعجز الكلمات بالتعبير عنها. جنرال أمريكي لا يسمى في الفيلم، الذي يفترض أن يكون الجنرال دوكلاس ماكارثر، في مشهد حوار مثير يجتمع الاثنان (الامبراطور والجنرال)، مشهد يحيلنا إلى كلاسيكيات السينما الروسية العظيمة حين تهيمن الشخصية على الكادر.


السينما بين الجنة والنار .. تاليف:أليكساندر ميتا - الجزء الأول

  •  الاضحاك واستدرار دموع الشفقة والافزاع، ذلك أكثر ما تحسنه السينما  (ستيفين سبيلبرغ)

ترجمة عبد الهادي ا لراوي
من شكسبير الى تولستوي
جميع الموهوبين من الناس موهوبون بطرق مختلفة، فاذا كنتَ ممن يريدون فتح الطريق أمام مواهبهم لتصل الى أولئك الذين يفهمونها ويقدرونها، فهذا الكتاب سيساعدك.
هذا الكتاب يتوجه الى الشخص الذي يريد كتابة سيناريو ويخرجه ويلعب دوره الرئيس.
وفي الوقت الذي تفكر فيه متى ستشرع في عمل ذلك، فهذا الكتاب سيساعدك في الحصول على متعة أكبر في مشاهدة الأفلام. فأنت تتفق معي أن معرفتك بقواعد لعبة الشطرنج تجعلك تستمتع بمراقبة اللعبة بدل انتظار نهاية اللعبة لتعرف الفائز، السينما لعبة أكثر تعقيدا من الشطرنج. المشاهد فيها شريكنا في اللعب، وتعتمد جودة أي فيلم على جودة لعبنا هذا الفيلم مع ذلك الشريك، فتعلم قواعد اللعب واحصل على المتعة.
هذه اللعبة لها
دائما-عدة مستويات. أبسطها-طبعا-حين ينزلق المتفرج على السطح. لقد سمعت كيف خرج المتفرج من المستوى الأول بعد مشاهدة "هاملت" قائلا: عجبا لهذه السينما- ست جثث مرة واحدة؟!
ما الذي تستطيع قوله هنا؟ فالموتى أكثر عددا فعلا. ومثل هذا المتفرج يسرق نفسه. انه ينزع عن الفيلم مجوهراته ويحرق روحه الخالدة.
فيضان من الأفلام يجري يوميا خلالنا على مختلف القنوات في الوقت ذاته، لكنها لا تبقي لها أثرا في وعينا، أحدهم يطرد الآخر، المواد الجيدة تتحول الى علكة لا فائدة لها.
لكنكم حين تتحولون الى المستوى الثاني فستفتح لكم كثير من الأفلام أبواب خزائنها. وما أريد أن أعطيكم اياه هو المفتاح الذي يفتح الأبواب المغلقة. مفتاح غير عاد-مفتاح المدخل الى مشغل الفنان.
تخيل لو أنك تسللت الى مشغل ميكيلانجيلو، وشاهدت موسى و"الليل" ما زال نصفها مختفيا في الحجر، انها مغامرة مثيرة. هل تعجبك؟ إذن، سفرة سعيدة.
الدراما عالم الأفكار. عشرات الأفكار تدفع كل سيناريو الى الأمام. وفي أساس كل فيلم تكمن مئات الأفكار. لكن في كل عمل هناك قلة من الأفكار الأساسية توجد في أساس كل شيء. وهذا ينطبق على الدراما التي تشكل السينما جزءا منها.
ذات مرة سأل كاتب المقالات الفرنسي المشهور بول فاليري، ألبرت ازنشتين: قل لي، كيف تكتب أفكارك؟ هل لديك دفتر ملاحظات أم أنك تكتب الهامك على كم قميصك الأبيض؟ فأجابه ازنتشين قائلا: الأفكار نادرا ما تأتي، ولهذا فأنا أذكرها جميعا. الفكرة، بالنسبة لكاتب المقالات بول فاليري هي الرابط المتناقض لظاهرتين متباينتين، أما بالنسبة لازنتشين، فهي ما يفسر المبدأ الذي على حسبه يعمل عالمنا تفسيرا أساسيا.
ان الأفكار الرئيسة في فننا لا تقسمه الى فن راق وتسلية واطئة، فأفكار صناعة التسلية العامة لم تولد في مكاتب منتجي السينما، انها ولدت من قبل عباقرة من أمثال ستانيسلافسكي وازنشتين وتشيخوف، وشكسبير وأرسطو وأمثالهم من العظام، وهذه الأفكار ليست كثيرة. وكل ما تعمله صناعة التسلية هو تطوير الأفكار الأساسية للدراما.
يقول أحد باحثي الدراما: أن تُصنع الدراما التجارية على حسب وصفة معينة لا يعني ذلك بالضرورة أن الدراما الجيدة تُصنع على حسب وصفة مختلفة. كلام حذر على الطريقة الانجليزية. لكن يمكن القول بطريقة فظة: ان شكسبير والمسلسلات التلفزيونية يعملون طبقا للأنظمة الأساسية ذاتها الموجودة في أساس كل بنية درامية.
كيف ولد هذا الكتاب؟
أمضيت في السينما ثلاثين عاما من العمل المعتاد، وفجأة التمع برق النجاح فوق رأسي، نجاح لطالما تمنته النفس، نجاح أمريكي. سبق أن عملت في روسيا فيلما لمنتج انجليزي. وكما لو كان الأمر متعمدا: كنت في نيويورك، وحين كنت على وشك العودة من هناك سمعت أن رابطة المخرجين الأمريكان اختارت فيلمي "ضائع في سيبيريا" لعرض خاص، وهذا يُعد أقصى علامة احترام عند الأمريكان لفيلم من العالم الآخر، من أوربا وحتى استراليا.
سافرت لقضاء يومين في هوليوود. وهذا يسمى في لغة الدراما بفعل بسيط واحد، ومنه ينطلق اي موضوع احترافي. وصلت الى هوليوود وابتدأت الأحداث، علمت أن فيلمي تشاهده
يوميا-كبريات الشركات السينمائية: بارامونت، يونيفرسال، ثري ستار، دزني... والخ. انها العلامة الأولى للنجاح: مشاهدة خاصة مغلقة يتحدث عنها الجميع. وشرح الأمر بعضهم: انها فرصتك، فلا تفوتك. وهنا تنشر الصحافة أن الفيلم مرشح لجائزة "غولدن غلوب"، الجائزة الثانية في أمريكا بعد "الأوسكار". ان مجرد الترشيح يعتبر في هوليوود شرفا مدى الحياة. فكاد المنتج أن يفقد عقله من شدة الفرح. وبعد ذلك تقدم انجلترة الفيلم لمسابقة الأوسكار لأفضل فيلم انجليزي ناطق بلغة أخرى. وصارت "هوليوود ريبورتر" أو "فاراياتي" تكتب يوميا-عن الفيلم شيئا ما. هذا مع العلم أني لم أكن موجودا في عالمهم هذا طيلة السنين الماضية.
لقد طرت-على حسب قوانين الدراما- الى الأعالي، الى السعادة، بسبب الانقلاب الدرامامي، فصار عندي وكيل أعمال يشع تفاؤلا. وأصبحت أدعى الى الولائم واللقاءات. وذا يوم تحدثت على العشاء عن فكرة فيلم جديد بحضور مخرج هوليوودي مشهور، فأبدى اعجابه الشديد بهذه الفكرة قائلا: هذا ما تحتاجه هوليوود، عليك أن تكتبها فورا، وستحصل على "الأطلس الذهبي" وعلى "الأوسكار"، فأنت بحاجة لسيناريو يفتح لك كل الأبواب التي انفتحت لك آنفا.
لم أكن أعرف -في حينه- أن الأمريكان قادرون على اشعاع ودفق ما لا يكلفهم شيئا، إذ تتدفق منهم شلالات من عمل الخير المجاني الذي لا يكلفهم شيئا. انه لشيء رائع، لكنه يعمل فقط في مجال صارم :لا تقترب من أملاكي.
كنت أطير في السماء مدفوعا بجحافل المعجبين بالفيلم. ثم تركوني
فجأة- وانصرفوا.، فهويت الى الأرض ساقطا، ولم نحصل على "الأطلس الذهبي" ولم نحصل على "الأوسكار". فقد نسيني الجميع في لحظة واحدة. وهذا ما يحصل في العادة- في هوليوود، اذ تستمر الشركات تبحث في الأمسيات عن المواهب، من زيلاند الجديدة أو من أوغندا أو من البرازيل، أما أنا فصرت أتغدى وحيدا وأتعشى في ماكدونالد، ويسمى هذا في قواعد الدراما بالانقلاب الدرامي من السعادة الى الشقاء.
لكن ينبغي أن يوجد في القصة منعطف، فقد تبين أني حصلت على جائزة المبتدئين، وقد عرضوا علي عملا، ذلك ان احدى الشركات كانت تتابع خطواتي، فعرضت علي أن أكون مخرج فيلمها القادم.
فقلت لنفسي: ادرس هذه القواعد التي تعمل هذه الصناعة على وفقها، واستخدمها في العمل. هكذا يتصرف البطل في الدراما. فالدراما تهتم بالشخصية التي تتغلب على الصعاب والموانع لتصل الى هدفها.
بدات دراسة هذه القواعد وذهلت، اذ تبين لي أني أعرفها، وان شكسبير وتشيخوف وستانسلافسكي عرفوها قبلي. ولم أكتشف شيئا جديدا يمكن أن يبدل تصوري للدراما، غير أن القدماء العظام أبدعوا أعمالهم مثل السحرة حين يقومون بطقوس سحرهم فوق النار المشتعلة، أما الصناعة فقد بسطت السحر الى مستوى طعام الوجبات السريعة. كنت بحاجة الى مساحة أربط فيها معارفي القديمة والجديدة.
وهنا ظهر منعطف جديد، ينبغي أن يكون موجودا في كل قصة ذات حرفة. فقد تشكلت في هامبورغ في ألمانيا مدرسة سينمائية جديدة، وهي نسخة محسنة من "الصفوف العليا" في موسكو.
دعوني لتدريس صف الاخراج. كان وقتي يسمح بذلك، زيادة على أني كنت أتحرق شوقا لتجريب معلوماتي المتكاملة على أحد ما. كانت بداخلي كل الأمراض التي عانى منها محيطي المحتضر، وكان التخلص منها يشبه أن تستأصل مصرانك الأعور بنفسك، في حين يختلف الأمر أن تستأصل ورم غيرك وتتعلم من ذلك. لذا صارت هامبورغ حبل نجاتي. لقد عملنا على شكل مجموعة واحدة لمدة سنتين، وكتبنا وصورنا 40 فيلما، زيادة على تمارين لا حصر لها. وفي السنتين التاليتين أكملنا خمسين فيلما. كانت قصص الأفلام قصصاً قصيرة يتراوح زمنها بين عشر وعشرين دقيقة، حيث تعمل القواعد بدقة فائقة. وقد اختبرنا -سويا- كيف تعمل القواعد وما الذي تقدمه من فائدة، ولماذا تكون النتيجة أفضل حين استعمالها، وكيف تحفز المخيلة. وأدركت أني أستطيع-بشكل واع- تقويم كل عنصر من عناصر الفيلم،وأن أراه في تطوره، وأفهم كيف يمكن-بمساعدته- سرد قصة ببداية ووسط ونهاية.
ربما كان من الأفضل لي تكوين شركة لمعالجة السيناريوهات المريضة، لكني اخترت أن أكتب كتابا.
أرجو أن لا يخدعكم الشكل الهازل لهذا الكتاب، المشكلة تكمن في أني لم أستطع يوما قراءة كتاب مدرسي للدراما حتى نهايته، وهذا الكتاب ليس كتابا نظريا، فهو أشبه ما يكون بدليل عملي: هذه هي المطرقة وهذه هي المسامير وعليك أن تدقها في الخشب.


المكتبة السينمائية: أفلام أثارت العالم

عرض: عبد العليم البناء
تحت هذا العنوان المثير يرصد الناقد محمد الأحمد كتابه الذي يقع في (380) صفحة من القطع المتوسط والصادر ضمن سلسلة الفن السابع لمؤسسة السينما السورية نحو خمسين فيلماً تركت بصماتها واضحة على (جدارية السينما العالمية والعربية في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات) مؤكداً عبر هذا الرصد الدقيق والرصين حقيقة أن (آلاف الأفلام تولد وتشيخ أو تموت كل عام شرقاً وغرباً فإن أفلاماً خاصة باهرة ومثيرة ولها جاذبية سحرية تولد كل عام وتكبر لكنها لا تشيخ وهي تحمل سرها معها كعمارة أسطورية لا تشبه غيرها).
هنا يحاول الناقد الأحمد أن يجيب على أسئلة متعددة لابد من أن تبرز أمام المعنيين بالسينما مختصين وهواة: أين تلك الأفلام التي أثارت العالم؟ وما سرها؟ وكيف نقشت أسماؤها على جدارية السينما.. ولماذا؟!
فيبتدئ مهمته من أجل الإجابة على كل هذه الأسئلة بفيلم (القيامة الآن) لفرانسيس فوردكوبولا الذي جاء في أعقاب مجموعة أفلام سينمائية عالجت القضية الفيتنامية فكان هذا الفيلم بمثابة مدرسة خاصة تميز بها كوبولا وفيه يتطرق إلى نقطة جوهرية تمس المجتمع ككل ويوجه أصابع الاتهام للجماعة البشرية.. وفيه يروي قصة (مارلون براندو) الذي يتخلى عن رتبته ليبني (امبراطوريته الخاصة حيث مثالياته وقناعاته الخاصة في السائس الوحيد). وينتهي الأحمد في كتابه هذا بفيلم (اماديوس) لميلوش فورمان فعلى الرغم من كثرة الأفلام التي تحدثت عن أهم رجال موسيقى الأزمان فإنها لم تكن (على شاكلة فيلم فورمان المذهل (اماديوس)) الذي يرى أنه
أي الأحمد أقواها جميعاً.
وبين هذين الفيلمين يتوقف بنا الأحمد عند روائع سينمائية أخرى: صائد الغزلان وفيدورا وأرض الميعاد والمرأة المجاورة وكرامر ضد كرامر وبشعون وقذرون وامرأة الملازم الفرنسي وتوقف المسيح في ايبولي ومالكولم إكس وعبارات المحبة وامرأة جميلة واسم الوردة وغيرها الكثير من الأفلام الأجنبية ثم يتوقف عند عدة أفلام عربية كعمر المختار والافوكاتو وزمن حاتم زهران واسكندرية ليه وحدوته مصرية والطوق والأسورة وجميعها لمخرجين معروفين.
ولم يكتف الأحمد بذلك فتناول في صورة أخرى أفلاماً قيمة في مهرجان كان 1986 وأوسكارات عام 1987 فضلاً عن أفلام تناولت التاريخ والذاكرة والحرب النووية في السينما السوفيتية وتظاهرة لأفلام السينما السويدية والهندية.. وبكل جهده النقدي هذا الذي يمثل قراءة محسوبة بدقة وباختيارات متوازنة بنشر ملحق للصور والملصقات الخاصة بأبرز هذه الأفلام مما يضيف لمحة جمالية مفيدة للقارئ المتخصص تقربه إلى حد ما من التوثيق الصوري إذا صح التعبير لهذه الروائع السينمائية الباذخة في إبــــداعها شـكلاً ومضموناً.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة