اراء وافكار

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

فصل من كتاب مذكراتي: الصــــــراع من أجـــــل الديمقراطية في العــــــــراق
 

محمد حديد

في ضوء النقاش الذي جرى مؤخرا على صفحات (المدى) حول تقييم ثورة الرابع عشر من تموز والموقف من القادة العسكريين الذين كانوا وراء التخطيط للثورة وتنفيذها ومن ثم اجهاضها... تقدم الجريدة اليوم التقييم الذي كان قد كتبه الشخصية الوطنية المعروفة محمد حديد حول الثورة ودوافعها والظروف التي رافقت بعد هذا حكومتها، وهي شهادة مهمة في هذا المجال.
(المدى) تقترح على السياسيين والمثقفين من كتاب وباحثين ومحللين اعادة فتح ملف ثورة الرابع عشر من تموز منظورا اليها من سياقها التاريخي والسياسي والاجتماعي، ومن النتائج التي ترتبت عليها.
(المدى) تعتقد اهمية مثل هذا النقاش في ضوء الظرف العراقي الراهن.

الفصل الثامن عشر
تقييم عهد عبد الكريم قاسم ونظامه

كان موقف عبد الكريم قاسم من العراقيين كافة موقف المساواة بين جميع المواطنين من أي عرق أو دين أو طائفة. وفي عهده شعر المواطنون جميعاً أن ليس هناك تمييز في التعامل معهم. وكان شديد الاهتمام بالوضع الاقتصادي والتركيز على التنمية الاقتصادية ورفع مستوى حياة الطبقات الدنيا. وفي هذا الاطار كان مشروعه في استبدال الصرائف بمساكن يتوفر فيها الماء والكهرباء، فضلاً عن الانجازات في مجالات الحياة الأخرى وخاصة التعليم والصحة. غير أنه لأجل أن ينجز الإصلاح الاجتماعي الشامل بكامله يحتاج الأمر إلى جهاز إداري أكثر تنظيماً وكفاءة وشعوراً بالمسؤولية مما كان يوجد في العراق.
ومن هنا كان بعض الباحثين المساهمين في تقييم عهده على حق في تأكيدهم على الاعتراف بأن بعض النواقص التي ظهرت لا بدّ أن تعزى إلى بعض محاولات معالجة الصراعات الداخلية، فضلاً عن مواجهة المؤامرات، والدعاية الإعلامية والفكرية المضادة مما خلق مناخاً أعاق، بحدود معيّنة، المساعي البنّاءة للتطوير الداخلي. وقد ساهم ذلك المناخ، بين عوامل أخرى، في إحباط جهود البعض في الضغط على عبد الكريم قاسم لإقامة حكومة دستورية. غير أنه سيبقى التساؤل دون جواب عما إذا كان قاسم يختلف عن أكثرية الضباط العسكريين الذين يتمسّكون بالسلطة السياسية الفعلية بعد تسلمهم إياها، ولا يبدون استعداداً للتنازل عنها.
أدّت الاختلافات العقائدية بين الأحزاب إلى تفجير الأوضاع بطريقة هددّت استقرار البلاد، ولم يكن عبد الكريم قاسم حاسماً بما فيه الكفاية لإيقاف تلك الصراعات أو إيجاد مخرج من الأزمة السياسية. فما قام به تجاه الأحزاب من خلال "إجازة" عدد منها لم يكن أمراً مجدياً، ذلك أن الأحزاب التي تستبعد عن الحكم ولا تلتقي في مناقشات أجهزته المنتجة، لا يمكن أن تكون فعّالة.
ومع ذلك كانت هناك سمة هامة من سمات نظام عبد الكريم قاسم جرى إغفالها أحياناً. فرغم أن النظام لم يكن ديموقراطياً (إذ كانت القوانين والأنظمة تشرّع بمراسيم تصدر من مجلس الوزراء فقط)، فقد كانت هناك حرية في النقاش والتعبير في تلك الفترة أكثر من الفترات اللاحقة. فالانتقادات الموجّهة إلى النظام كانت مقبولة. ولم يكن عبد الكريم قاسم يلجأ إلى إجراءات قمعية إلا عندما يشكك بمن يتآمرون ضده مباشرة. وفي عهده فسح مجال معيّن للتعبير عن وجهات النظر المتباينة والمتناقضة في الصحافة التي كانت تتسم، في تلك الفترة، بتوجّهات سياسية متباينة، ولم تكن القيود التي فرضت على بعض الصحف، في فترات معينة، قيوداً واسعة. وفي إطار هذه الحرية النسبية نشرت وقائع محكمة الشعب التي تضمنّت إفادات بعض المتهمين وأقوال بعض الشهود، ممن تحدث العديد منهم بحريّة.
ومن ناحية أخرى لا يمكن تقييم عهد عبد الكريم قاسم دون أن نأخذ بالحسبان الظروف الخارجية التي واجهها، والتي شكّلت على الدوام تهديداً للاستقرار الداخلي ومصدراً للانقسامات الداخلية. على أن هذه الانقسامات متأصّلة في التركيبة السكانية، حيث التباينات العرقية في الشمال، والانقسامات الطائفية في الوسط والجنوب، تجسّد الفوارق الاجتماعية والطبقية، وكذلك الدينية، وكلها نابعة من جذور تاريخية جعلت من مهمة بناء دولة حديثة مهمة صعبة ومعقّدة جداً. وكانت الضغوط الخارجية تستغل نقاط الضعف هذه في المجتمع العراقي.
لقد قامت كل القوى المعادية للتطور في فترة عبد الكريم قاسم بمحاولات لعرقلة ذلك التطوّر، وكان من الطبيعي أن تواجه أية حكومة، مهما كانت طبيعتها، صعوبات كبيرة في تلك الفترة. غير أنه على الرغم من بعض نواقص نظامه ظل الرأي العام العراقي يعتبره أكثر قبولاً من الأنظمة اللاحقة له.
وأعتقد جازماً لو جاء التغيير الوزاري الذي كان عبد الكريم قاسم ينوي القيام به في أواخر عام 1962، مقترناً بتغيير في النظام السياسي (بدءاً بسنّ دستور دائم وإجراء انتخابات نيابية حرة) لَلَقيَ قبولاً أكثر وتعاوناً أكبر، وبالتالي لتفادي الانقلاب الذي أطاح به.
على الرغم من ذلك، لا بد من الإجابة عن التساؤلات المتعلقة أولاً بقيام ثورة 14 تموز، وثانياً بالتطورات التي حدثت منذ قيام الثورة. فبعد أن مرّت الأحداث التي تلت عهد عبد الكريم قاسم كانت هناك تساؤلات كثيرة عمّا إذا كان قيام ثورة 14 تموز في مصلحة العراق. وكثيراً ما وجّه إليّ سؤال عمّا إذا كنا على صواب في العمل على إنجاز الثورة.
ويتلخص جوابي في أن ثورة 14 تموز كانت حتمية على الرغم مما وقع، ذلك أن حلف بغداد أصبح، في عهد نوري السعيد الأخير، هو الموجّه للسياسة العراقية العامة، وبسببه ألغيت إجازات جميع الأحزاب، وعطّلت صحفها، والصحف الأخرى غير الحزبية التي كانت تنتقد الحكومة. وحددت حرية الاجتماع والتظاهر، وأخذت هذه المظاهر تقمع بشدة. وأصبح النظام البرلماني شكلياً حينما ألغي المجلس الذي كان قد انتخب سنة 1954، ونجح فيه عدد قليل من النواب الحزبيين الذين دخلوا معركة الانتخابات باسم الجبهة الوطنية، وعدد قليل من المعروفين بمعارضتهم للحكومة. فغضب نوري السعيد من نتائج تلك الانتخابات وذهب للإقامة في باريس مقاطعاً المؤسسة الحاكمة، فذهب الوصي عبد الإله لمصالحته والتفاهم معه، فاشترط لعودته حل ذلك المجلس مع أنه قد عقد اجتماعه ذلك قبل شهر واحد. وأجريت انتخابات جديدة قاطعتها الأحزاب وغيرها من المستقلين بسبب التدخلات المتوقعة فيها، فلم يفز فيها إلا من كان مرشحاً من قبل الحكومة بالتزكية، وبالأسلوب الذي سارت عليه الحكومة منذ قيام الدولة العراقية. وأبطل التقليد الذي كان يسمح بنجاح عدد ضئيل من النواب المعارضين فأصبح المجلس النيابي شكلياً لا مهمة له سوى المصادقة، دون مناقشة أو اعتراض أو تطرق للسياسة العامة، على قرارات الحكومة. يضاف إلى ذلك استمرار تردّي الأوضاع المعيشية، وتذمّر الشعب من الأوضاع القائمة السياسية والاقتصادية.
وفي ظل هذه الأزمة فقدت أية وسيلة للتغيير، لاسيما من سيطرة النفوذ الأجنبي باتجاه تأمين مصالحه على حساب مصلحة الشعب، في وقت قامت فيه جبهة الاتحاد الوطني بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وجاءت الجبهة نتيجة لتردّي الأوضاع بصورة عامة، ولموقف الحكومة العراقية المهادن لذلك العدوان بصورة خاصة، وقمع المظاهرات التي اندلعت لاستنكاره.
وكانت هناك اتصالات، كما ذكرنا سابقاً، بين الجبهة وتنظيم الضباط الأحرار الذي شكّل قبل قيام جبهة الاتحاد الوطني نتيجة التذمّر في صفوف الضباط وضباط الصف والجنود. وقد وصل الوضع إلى حد النضوج للقيام بعمل حاسم عندما تسنح الفرصة. ووجد قادة الضباط الأحرار، في إرسال لواء من الجيش إلى الأردن لدعمها في الصراع الذي كان قائماً بين الحركة القومية ومعارضيها في لبنان خصوصاً، وكذلك في الأردن، فرصة سانحة لتنفيذ خطتهم في الإطاحة بالنظام القائم في ذلك الوقت، ولأن الجيش العراقي كان مستاء من استخدامه في مهام عسكرية لصالح القوى الاستعمارية التي كانت تهدد حرية البلاد العربية.
ومن المعروف أنه لو لم تقم ثورة 14 تموز (يوليو)، ونظراً للتذمّر السائد في المجتمع، كانت السلطة عازمة على القيام بانقلاب وقائي صوري ضد نوري السعيد والمؤسسة القائمة مع الاحتفاظ بالنظام الملكي. ولو وقع ذلك الانقلاب الوقائي، وحال دون التغيير الأساسي المطلوب من ثورة حقيقية، لاستمرت السيطرة الأجنبية مع ما يرافقها من اغتصاب لحقوق البلاد وبقاء الأوضاع الداخلية على حالها تقريباً.
وإذا كانت تطوّرات الأمور، في العهد الجمهوري، لم تجر حسب ما كان متوقَعاً من قبل الأوساط المدنية والعسكرية، فإن ذلك يعزى إلى عوامل وتعقيدات داخلية وعربية وأجنبية، أشرنا، في مواضيع أخرى، إلى بعض جوانبها، ولا نجد مجالاً للإسهاب في بحث تفاصيلها، لاسيما إن مصادر مختلفة أشارت إلى تلك العوامل والتعقيدات. وفي التاريخ تعرضت الثورات التحريرية، من الثورة الفرنسية وما بعدها، إلى مثل هذه النكسات التي عرقلت سيرها، ولكنها عادت، في النهاية، وحققت ما كانت تصبو إليه الشعوب من الحرية والرفاه.
ومما تجدر الإشارة إليه أن ما كتب، إلى الآن، عن تلك التطورات لم يكن كلّه حيادياً ومتسماً بالموضوعية، إما لدوافع ذاتية، وإما بتوجيه من السلطة لتحريف التاريخ لمصلحتها، ولكن لا بد من أن يقوم مؤرخون جادّون، عبر بحث أكاديمي علمي، إلى تدوين تاريخ هذه الفترة الهامة بحياد وجدية.
ومما لا جدال فيه أن ثورة 14 تموز (يوليو) حقّقت، رغم المشاكل والصعوبات والتعقيدات التي جابهتها، الكثير من المنجزات الهامة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وهو ما تحدّثنا عن تفاصيله سابقاً، ولكننا نعيد، في سياق هذا الحديث، ذكر ما هو رئيسي منها:
-التحرر من حلف بغداد الذي كان مسيطراً على سياسة البلاد العامة.
-الخروج من المنطقة الاسترلينية واستقلال العملة العراقية، واستقلال السيطرة على الشؤون النقدية في العراق من قبل وزارة المالية والبنك المركزي.
-تشريع القانون رقم 80 الذي استعاد وحرر 99.5 بالمئة من الأراضي التي كانت مشمولة بامتيازات شركات النفط الأجنبية الاحتكاري المجحفة والغاصبة لحقوق العراق.
-تشريع قانون الجمعيات لتنظيم الأحزاب والجمعيات السياسية، وإطلاق الحرية النسبية للصحافة.
-سن قانون الإصلاح الزراعي وتحديد الملكية الزراعية وتوزيع الأراضي على الفلاحين، فضلاً عن إقامة الجمعيات الفلاحية.
-إلغاء قانون العشائر وتعميم القانون المدني والجزائي على جميع القضايا.
-توسيع التعليم في جميع مراحله الابتدائية والثانوية والجامعية.
-توسيع المؤسسات والخدمات الصحية كالمستشفيات والمستوصفات.
-الاعتراف بحقوق المرأة بحيث جرى لأول مرة تعيين وزيرة بشخص الدكتورة نزيهة الدليمي، وإطلاق حرية التنظيم النسائي، وإعطاء المرأة حقوقاً أكبر في شؤون الزوجية. وقد لاقى القانون معارضة من قبل القوى الرجعية، ولا سيما من علماء الدين، بسبب المساواة بين المرأة والرجل في الارث التي ادّعوا أنها مخالفة لنصوص القرآن. ولهذه الأسباب لم يدم ذلك القانون طويلاً بل عدّلت فقراته الإصلاحية حينما تولّت الحكم عناصر رجعية بعد الإطاحة بحكم قاسم.
-تشجيع العمال على ممارسة حقوقهم النقابية والمهنية والمعاشية، فضلاً عن تشجيع الطلبة والشباب على إقامة اتحاداتهم ومنظماتهم.
-تشجيع المهنيين كالأطباء والمهندسين والمعلمين والمحامين...الخ على إقامة منظماتهم وممارسة حقوقهم، وتخصيص قطع أراض مجانية لتشييد مقرّات لمنظماتهم.
-تحسين أحوال الموظفين المدنيين والعسكريين، لا سيما ضباط الصف والجنود، بزيادة رواتبهم، وتحسين القوانين الخاصة بخدمتهم.
-القيام بتشديد مجمّعات سكنية للعمال بدلاً من مجمّعات الصرائف وتحويل المجمّعات السكنية الجديدة إلى مدن مثل الثورة والشعلة. بدعم من المصارف المختصّة.
-تخصيص أراض للمهنيين لبناء مساكن لهم من خلال الجمعيات، حيث ظهرت أحياء المهندسين والمعلمين والأطباء والمحامين في بغداد وغيرها من محافظات البلاد. كما قامت الجمعيات التعاونية لموظفي الدولة الآخرين في مجال القضاء والبلديات...الخ ببناء مساكن لمنتسبيها.
-تأسيس وزارة للتخطيط ومجلس للتخطيط الذي أصبح، وإن حلّ محل مجلس الإعمار، مؤسسة حكومية تتولى القيام بالمشاريع العمرانية بصورة مستقلة وسليمة، خلافاً لما كان عليه مجلس الإعمار الذي كان تحت النفوذ الأجنبي.
-اختفاء الطائفية والتعصّب الديني والقومي بفسح المجال لكل الأفراد من مختلف الطوائف والمذاهب والأديان والقوميات أمام دخولهم المدارس والكليات والوظائف، والحصول على مختلف فرص التعليم والعمل.
-تشجيع الصناعة الوطنية وحمايتها، وزيادة الاستثمارات العمرانية، والنشاط التجاري، ومنح إجازات الاستيراد لأكبر عدد ممكن من التجار، فضلاً عن المقاولات، دون تمييز في الفرص.
-والأهم من ذلك كلّه، في اعتقادي، قيام الثورة بتحطيم الحواجز التي كانت قائمة في زمن المؤسسة السياسية السابقة أمام جميع طبقات الشعب بدون تمييز، وتحقيق التمتّع بالفرص المتكافئة في جميع مراحل التعليم والتوظيف والوصول إلى المراتب العليا سواء في الدولة أم في الأعمال الحرة.
وأود، في معرض تقييمي لعهد عبد الكريم قاسم، الإشارة مجدداً إلى أنني لم ألتق به وجهاً لوجه إلا بعد يوم من قيام ثورة 14 تموز (يوليو)، بالرغم من اتصالاتنا العديدة بالواسطة حول الإعداد للثورة.
وبعد لقائي به يوم 15 تموز (يوليو) 1958 في جلسة مجلس الوزراء، وفي جلسات أخرى بعد ذلك، وحينما كانت التساؤلات تتكاثر حول من يقود الثورة من القائدين العسكريين اللذين دخلا بغداد يوم 14 تموز، أهو عبد الكريم قاسم أم عبد السلام عارف؟ حصلت لديّ القناعة التامة بأن عبد الكريم قاسم هو الأصلح لقيادة الثورة، بالنظر لما وجدت فيه من ميول نحو الديمقراطية، والحياد في التعامل وتجنّب الضغائن في العلاقات مع الأشخاص، والاعتدال والاتزان في الآراء والمناقشات، والابتعاد عن التهوّر في الأحاديث والمواقف التي كانت تطرح حول شتى المواضيع في ذلك الحين.
وقد ذكرت سابقاً أنني عبرت عن قناعتي هذه لبعض الزملاء والأصدقاء ممن سبق أن عملوا معنا في الحقل السياسي في الجناح الديموقراطي من جبهة الاتحاد الوطني التي كان لها دور مهم في العمل على قيام الثورة.
ومع أن اشتراكي في العمل مع عبد الكريم قاسم في الحكومة التي انبثقت عن الثورة كان محدوداً ولم يتجاوز فترة السنتين، ومع أن اتصالي به، بعد انسحابي من الحكومة، كاد يكون محدوداً أيضاً، وذلك بالاشتراك في المفاوضات التي جرت مع شركات النفط لتعديل امتيازاتها، واستعادة حقوق العراق المغتصبة منها، وباتصالات شخصية أحياناً، وبالرغم من معارضتي للأسلوب الذي اتّبعه في إدارة الدولة، فإني وجدته، شخصاً، إنساناً، متواضعاً، طيب القلب، بعيداً عن اللؤم، وطنياً يعمل لضمان مصالح بلده ورفاه شعبه.
غير أنه اتبع الفردية في الحكم في الفترة الأخيرة من عهده، ورافق ذلك اتباع الأسلوب الميكافيللي في أمور أمن الدولة، وهو الأسلوب الذي يقوم على استخدام الأضداد، وبذلك كانت إدارته للدولة أشبه بإدارة اللواء العسكري الذي كان يقوده قبل الثورة، مما أدى في النهاية إلى الإطاحة به، وإيقاف ما كان يتوقع من احتمالات جيدة لتطور النظام إلى وضع ديموقراطي متزن ومعتدل. ومهما يكن من أمر فإن عهده كان أفضل من أي عهد لاحق شهدته في العراق في حياتي.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة