اراء وافكار

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مجموعة رصد الديمقراطية تدعو الى تعديلات دستورية تضمن الحقوق الديمقراطية والانسانية

بغداد/المدى
بمبادرة من المعهد العراقي ونادي الحرية عقدت في تشرين الثاني الماضي ورشة عمل في عمان لدراسة مقترحات عملية بشان امكانية تعديل الدستور العراقي كي تحقق فيه ضمانات صريحة للحقوق الديمقراطية والانسانية وحقوق المرأة .
وقد انبثقت عن الورشة مجموعة لرصد الديمقراطية من العاملين في حقل المنظمات غير الحكومية وبعض الشخصيات العراقية .
وبعد اجتماعات مطولة في مقر المعهد في بغداد توصلت المجموعة الى المقترحات التالية لتعديل الدستور بما يضمن صيغة توافقية ويحقق امال العراقيين في دستور دائم ومتطور يضمن الحقوق والحريات الاساسية الواردة في الشرعة الدولية ويعمل في ان تأخذ اللجنة التي ستشكل في مجلس النواب الجديد بهذه المقترحات
تعديلات دستورية
إن الغاية من التعديلات هو أن نجعل من الدستور مرجعية أو قاسماً مشتركاً لكل العراقيين بما يضمن توفير الحقوق والحريات لكل مواطن عراقي .
أولا:استبدال الديباجة بالمقدمة التالية :
إن العراقيين الذين يجمعهم الإيمان بالله الواحد والوطن الواحد قد عقدوا العزم على بناء دولتهم الحديثة بروح التفاهم والتآخي وعلى مبدأ العدالة . وقد اقسموا على ضمان وحدتهم واقروا بتنوع ثقافتهم وأصولهم وأعراقهم، وتعدد أديانهم ومذاهبهم وهم يؤكدون أن هذا التنوع والتعدد مصدر غنى للعراق وللعراقيين ولن يتعارض ووحدة العراق . وان الدولة العراقية تتعامل مع جميع العراقيين ذكورا وإناثا، قوميات واديانا،على أساس المواطنة، وتترك للجميع ممارسة خصوصياتهم التي لا تتعارض ولا تتقاطع مع العمل الوطني العام، الذي يحكمهم مقياس الولاء للوطن ويقوم على الكفاءة، وفق مبدأ ثابت وهو :- لكل بحسب علمه وعمله.
إن العراقيين قد حسموا قرارهم بالدفاع عن حريتهم، ورفضهم أي شكل من إشكال التسلط أو الهيمنة، سواء جاءت من الخارج أو من قوى من الداخل . وهم يرفضون العنف بكل إشكاله، المادية والمعنوية، ويؤمنون بان الديمقراطية هي تراث إنساني ومنهج بالحياة وهي صنو للحرية المسؤولة، وان ممارستها لن تتعارض مع الموجهات العليا في المجتمع العراقي التي هي مزيج من القيم الروحية والاجتماعية و الاخلاقية والثقافية المستنيرة التي تكون الغطاء العام الذي يحكم الإنسان العراقي ومنه يستمد هذا الدستور مشروعيته الأدبية .
إن تحديث العراق فكريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا، هدف لا محيد عنه، دون تطرف أو انتهاك للقيم العليا . وان العراق باعتباره جزءاً من المجتمع الدولي فهو دولة محبة للسلام وتلتزم بالمواثيق الدولية وإعلانات الحقوق، ويقيم علاقاتها مع الدول على أساس التفاهم والصداقة والمصالح المشتركة .
المادة 2:
1-الإسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر أساس للتشريع:-
أ‌-لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت إحكام الإسلام
ب‌- لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية .
ج- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور .
ثانيا: يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الإفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسحيين والايزديين، والصابئة المندائيين.
التعديل المقترح
1-لا ضرورة لوجود ثانيا في هذه المادة لأنها تتعلق بالحقوق والحريات الدينية والمادة (2) خاصة بمصادر التشريع .
2-عبارة (لا يجوز) المكررة في أولا من هذه المادة هي عبارة غير مألوفة في الدساتير وإذا كان ولا بد من هذه النصوص فنقترح أن تصاغ المادة برمتها بالشكل التالي:-
(الإسلام الدين الرسمي في الدولة وهو مصدر رئيس من مصادر التشريع على أن لا يسن قانون يتعارض مع مبادئ الإسلام المجمع عليها ولا مع مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان الواردة في الشرعة الدولية)
المادة 9 :
أولا: أ
تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توزانها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق، ولا تكون أداة لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة .
ب
يحظر تكوين مليشيات عسكريه خارج إطار القوات المسلحة
ج- لا يجوز للقوات العراقية المسلحة وإفرادها، وبضمنهم العسكريون العاملون في وزارة الدفاع أو أية دوائر أو منظمات تابعة لها، الترشيح في انتخابات لإشغال مراكز سياسية، ولا يجوز لهم القيام بحملات انتخابية لصالح مرشحين فيها ولا المشاركة لغير ذلك من الإعمال التي تمنعها أنظمة وزارة الدفاع، ويشمل عدم الجواز هذا أنشطة أولئك الإفراد المذكورة آنفا التي يقومون بها بصفتهم الشخصية أو الوظيفية دون أن يشمل ذلك حقهم بالتصويت في الانتخابات .
د- يقوم جهاز المخابرات الوطني العراقي بجمع المعلومات، وتقويم التهديدات الموجه للأمن الوطني، وتقديم المشورة للحكومة العراقية، ويكون تحت السيطرة المدنية، ويخضع لرقابه السلطة التشريعية، ويعمل وفقا للقانون وبموجب مبادئ حقوق الإنسان المعترف بها
ه - تحترم الحكومة العراقية، وتنفذ، التزامات العراق الدولية الخاصة لمنع انتشار وتطوير وإنتاج واستخدام الأسلحة النووية والكيميائية والباثولوجية، ويمنع ما يتصل بتطويرها وتصنيعها وإنتاجها واستخدامها من معدات ومواد وتكنولوجيا وأنظمة للاتصال.
ثانيا : تنظم خدمة العلم بقانون.
التعديل المقترح
من حيث المبدأ فان المواطنة هي مبدأ أساس للحريات والحقوق وأي تجاهل لهذا المبدأ سيؤدي بالنتيجة إلى الإضرار بهذه الحقوق وتلك الحريات ونتلمس مثل هذا الإحلال بالمادة 9 الفقرة أولا (أ،ب) حيث تؤكد الفقرة أ بان القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية تتكون من مكونات الشعب العراقي ...)
والصحيح المقترح أن ترفع كلمة (مكونات) لتكون بدلها كلمة(أبناء) أو (مواطني) الشعب العراقي لان (المكونات) قد تفسر تفسيرا يجعل من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية تشكيلات لقوميات وطوائف وعشائر بحجة أنها (مكونات).
جاء في الفقرة (ب) من هذه المادة (يحظر تكوين مليشيات عسكريه خارج إطار القوات المسلحة) في حين أن وجود أية مليشيات سواء أكانت داخل المؤسسة العسكرية أم خارجها سيشكل خطرا حقيقيا على الحريات والحقوق والصحيح المقترح أن يكون النص بالشكل التالي :- (يحظر تكوين مليشيات عسكريه داخل وخارج إطار القوات المسلحة .)
المادة 29
أولا: أ- الأسرة أساس المجتمع وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والاخلاقية والوطنية.
ت‌-تكفل الدولة حماية الامومة والطفولة والشيخوخة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم .
ثانيا: للاولاد حق على والديهم في التربية والرعاية والتعليم وللوالدين حق على اولادهم فى الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة
ثالثا:- يحظر الاستغلال الاقتصادي للاطفال بصوره كافة وتتخذ الدولة الاجراءات الكفيلة بحمايتهم.
رابعا: تمنع كل اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع.
التعديل المقترح :
اولا: / تستبدل ب (الفرد قوام الاسرة والاسرة قوام المجتمع وتلتزم الدولة برعاية الفرد من المرحلة الجنينية الى مرحلة الشيخوخة وتلتزم برعاية الاسرة، الامومة والطفولة منها بشكل خاص وحمايتها) .
المادة 38: تكفل الدولة، بما لايخل بالنظام العام والاداب .
اولا: حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل
ثانيا: حرية الصحافة والطباعة والاعلام والاعلان والنشر
ثالثا: حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون
التعديل المقترح
تحذف كلمة الاداب من (تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والاداب).
والسبب في ذلك هو ان الدستور لا يحدد من هي الجهة المسؤولة عن تحديد معنى الاداب .
وعليه نحن نرى ان حذف كلمة الاداب هي الاسلم .
وتضاف الى ثانيا الحصول على المعلومات
تحذف من ثالثا وتنظم بقانون
المادة 41: العراقيون احرار في الالتزام باحوالهم الشخصية حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم وينظم ذلك بقانون.
التعديل المقترح:
تستبدل ب (العراقيون احرار في الالتزام باحوالهم الشخصية وفق الثوابت التي وردت في قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959)
المادة 43:
اولا:- اتباع كل دين او مذهب احرار في:
أ‌-ممارسة الشعائر الدينية بما فيها الشعائر الحسينية
ب‌-ادارة الاوقاف وشؤونها ومؤسساتها الدينية، وينظم ذلك بقانون
ثانيا
تكفل الدولة حرية العبادة وحماية اماكنها.
التعديل المقترح:
رفع عبارة بما فيها(الشعائرالحسينيه من الفقرة اولا
المادة 45:
اولا- تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدنى ودعمها وتطويرها واستقلاليتها بما ينسجم مع الوسائل السلميه لتحقيق الاهداف المشروعه لها، وينظم ذلك بقانون .
ثانيا: تحرص الدوله على النهوض بالقبائل والعشائر العراقيه، وتهتم بشؤونها بما ينسجم مع الدين والقانون، وتعزز قيمها الانسانيه النبيله بما يساهم فى تطوير المجتمع، وتمنع الاعراف العشائريه التى تتنافى مع حقوق الانسان .
التعديل المقترح
اولا
تضاف بعد استقلاليتها وعدم تدخل الحكومة في شؤونها.
نقترح رفع الفقرة ثانيا من المادة 45 وذلك لالغاء قانون العشائر عام 1958 ولتثبيت مبدأ سيادة دولة القانون.
المادة 46:
لا يكون تقييد ممارسة اي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور او تحديدها الا بقانون او بناء عليه، على ان لايمس ذلك التحديد جوهر الحق او الحرية .
التعديل المقترح
الغاء عبارة (او بناءا عليه) حيث لا مبرر لها
واخيرا نقترح اعادة المادة المتعلقة بالتزام العراق بالاتفاقيات الدولية .


هل يختلف العرب وغيرهم عن الكرد في الموقف من العلم العراقي الراهن؟
 

كاظم حبيب
منذ سقوط نظام البعث العفلقي-الصدامي في العراق في ربيع عام 2003 رفضت نسبة عالية من نساء ورجال الشعب العراقي من مختلف القوميات رفع العلم العراقي أو السير وراءه. وكان الكرد أكثر جرأة في التعبير صراحة عن هذا الموقف وممارسته فعلاً برفضهم رفع علم البعث في ربوع كردستان ورفعهم علم كردستان، بسبب عدم الاتفاق مع القوى الأخرى على علم جديد حتى الآن. والسؤال المنطقي الذي يفترض أن يطرحه العراقيون على أنفسهم هو: لماذا اتخذت قيادة الشعب الكردي هذا الموقف؟ هل هو رفض للوحدة مع العراق وللعلم العراقي وموقف انفصالي من قبل الكرد؟ أم أن الموقف صائب في جوهره؟ سنحاول الإجابة عن هذا السؤال وعلى القراء الحكم بموضوعية في الموقف من العلم العراقي الراهن؟
كلنا يدرك أن العلم العراقي الراهن اتخذ صيغته الحالية خلال مرحلتين، وهما:
المرحلة الأولى: وضع العلم العراقي من قبل النظام البعثي - القومي الجديد الذي جاء بانقلاب دموي ضد جمهورية تموز الأولى وعلى أساس قيام الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق التي حاول البعثيون والقوميون في عام 1963 دفعها إلى الوجود وماتت على أيدي البعثيين والقوميين أنفسهم رأساً وفي الفترات اللاحقة أيضاً. وقد تضمن النجوم الثلاثة التي كان يراد لها أن تعبر عن تلك الوحدة الثلاثية التي تتم.
المرحلة الثانية: بعد غزو الكويت مباشرة وعند سعي الدكتاتور والعسكري الخائب صدام حسين كسب الرأي العام العربي والإسلامي في سائر أرجاء العالم إلى جانبه فكتب كلمتي "الله أكبر" على العلم وبين النجمات الثلاثة وبدمه، وبالتالي كانت طريقة فجة أساء فيها إلى اسم الله والإسلام.
وعلينا أن نتساءل: بماذا يذكر العراقيات والعراقيين استمرار وجود ورفع العلم العراقي الراهن؟
إنه يذكرهم بما يلي من الوقائع والحقائق:
1- فباسم هذا العلم والوحدة العربية قتل عبد الكريم قاسم ورفاقه وقتل المئات من العراقيات والعراقيين الشيوعيين والديمقراطيين ومن مختلف الأديان والمذاهب في العراق في انقلاب عام 1963 ودون تقديم أي منهم إلى المحاكمة.
2- وتحت هذه الراية الخائبة مارس النظام الصدّامي خمس سياسات عدوانية، وهي:
أ) سياسة استبدادية قمعية عامة وشاملة.
ب) وسياسة عنصرية قمعية ضد الشعب الكردي والقوميات الأخرى.
ج) وسياسة طائفية مقيتة وممارسة التمييز المتعدد الأوجه.
د) وسياسة مناهضة حقوق المرأة وسلب إرادتها.
هـ) وسياسة عسكرية عدوانية نحو الخارج.
3- وتحت هذه الراية البعثية سارت القوات الحكومية في حروب متتالية شوفينية مقيتة ضد الشعب الكردي على امتداد حكم البعثيين ثم القوميين ثم البعثيين، وباسمها شنت حملات الأنفال وحلبچة وغيرها من الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي بكل مكوناته. وتحت علم يحمل اسم الله قتل النظام عشرات ألآلاف من العرب المسلمين من أتباع المذهب الشيعي في الوسط والجنوب ومن الكرد الفيلية.
4- وتحت هذه الراية أيضاً وباسم حماية الجبهة الشرقية للأمة العربية شنت الحرب ضد الشعب الإيراني التي دامت ثماني سنوات عجاف ومريرة على الشعبين والمنطقة.
5- وباسم الوحدة والأمة العربية قام النظام بغزو الكويت واحتلال أرضه وفرض الاحتلال على شعبه والتسبب بالحصار الاقتصادي وحرب الخليج الثانية وتدمير حقيقي للبنية التحتية للاقتصاد العراقي.
وقد بلغ عدد ضحايا هذه الحروب أكثر من مليون ونصف المليون إنسان، إضافة إلى المئات من مليارات الدولارات الأمريكية.
6- وباسم هذه الراية اعتقل النظام وسجن وعذب وأقام المقابر الجماعية للعراقيات والعراقيين والكويتيين على امتداد أرض العراق الاتحادي، وهي تضم رفات مئات الألوف من الناس الأبرياء من مختلف القوميات وخاصة من الكرد والعرب ومن مختلف الأديان والمذاهب والاتجاهات الفكرية والسياسية.
7- وباسم هذه الراية تقوم اليوم جمهرة من البعثيين من أجهزة النظام السابق وبعض القوميين بعمليات إرهابية دموية ضد الشعب العراقي لإيقاف مسيرته في إعادة البناء والتقدم.
8- كما أن العلم بعد كل ذلك كان محاولة لخدع الشعب العربي في سائر أرجاء العالم وكأن النظام كان يسعى إلى الوحدة العربية، في حين كان النظام ضد إقامة الوحدة العربية ما لم تكن تحت سيطرته، وسعى عبر الحرب لقهر إرادة الشعب الكويتي بحجة الوحدة مما تبلور في تأييد جمهرة من القوميين لهذا الغزو معتبرين إياه بداية لإقامة الوحدة العربية وتنفيذ شعار "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة!".
9- وأخيراً وليس أخراً لا يعبر هذا العلم عن مكونات الشعب العراقي القومية ولا عن أرضه وخصائصه.
ومن هنا يمكنني الإجابة عن الأسئلة في أعلاه بالقول: إن رفض رفع العلم العراقي الراهن لا يشكل رفضاً من جانب الكرد لعلم وطني عراقي موحد، وليس تعبيراً عن رفض الوحدة مع العراق، فهو الاختيار الراهن للشعب الكردي وقيادته، وبالتالي فهو ليس بحركة انفصالية، بل يجسد وعياً بالمسؤولية وإدراكاً لطبيعة النظام السابق وعلمه وطبيعة مكوناته.
ولهذا أجد نفسي متفقاً مع كل الذين يرفضون رفع هذا العلم في المحافل المختلفة باعتباره علم العراق الرسمي. لقد كان في مقدور المسؤولين العراقيين منذ سقوط النظام اختيار علم آخر أو اختيار العلم العراقي الجمهوري الذي عبر في حينها عن مكونات الشعب العراقي خير تعبير. وكان تقدير السيد رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني سليماً وواضحاً وعادلاً في آن في إجابته عن سؤال مراسل قناة الفضائية العربية حول الموقف من العلم العراقي والذي بث في 10/2/2003. والآن هل يمكن وضع علم عراقي جديد يوحد جميع العراقيات والعراقيين حوله؟
نعم هذا ممكن تماماً، وقد نشرت وزارة الإعلام، كما صدر عن الجمعية الوطنية السابقة دعوة لمشاركة الفنانات والفنانين في العراق والخارج إلى وضع علم عراقي جديد يعبر عن واقع العراق الجديد؟ وفي هذا الأمر أحاول أن أدلو بدلوي المتواضع لأقترح مكونات هذا العلم العراقي الجديد: أرى إمكانية وضع علم عراقي جديد يعبر ببساطة كبيرة عن الرموز الأساسية للشعبين العربي والكردي وبقية القوميات، أي يجسد حقيقة أرض وفضاء هذا الشعب. أرى أن يتضمن ثلاثة مكونات جوهرية، وهي:
الشمس المشرقة دوماً على أرض العراق وهي رمز الشعب الكردي وكردستان أيضاً.
النخلة الباسقة دوماً التي تعبر عن وسط وجنوب العراق وهي الثمرة الطيبة والمعطاءة دائماً والغذاء لنسبة عالية من السكان على مدى تاريخ العراق.
النهر الذي يعبر عن مياه دجلة والفرات والزابين وفروعهما ومرورهما بكل الأرض العراقية عبر كردستان والموصل وصولاً إلى شط العرب فالخليج. إنه الماء الذي يشكل أكثر من 70 % من جسم الإنسان وهو المطهر لجسم الإنسان الذي يعتمده كل البشر ومنهم الصابئة المندائية.
الشمس والنخلة والنهر تشكل رموزاً للجميع وتمتد عبر تاريخ المنطقة بأسرها. وسيلقى مثل هذا العلم القبول لدى العراقيات والعراقيين من مختلف المكونات القومية والدينية والمذهبية والفكرية والسياسية. وصياغته بصورة فنية ليست معقدة بل سلسة يمكن لكل منا تصورها، إلا أن الفنانات والفنانين سيبدعون في تشكيله.ولكن السؤال الآخر الذي يدور في بال الجميع ويستوجب الإجابة عنه هو: هل يحق لإقليم كردستان رفع علم كردستان بجوار العلم العراقي الجديد عند إقراره؟
نعم، هذا ممكن أيضاً، إذ أن جميع مكونات الجمهوريات الاتحادية تحمل على سارياتها علم الجمهورية الموحد وبجواره علم الفيدرالية المعينة. كان هذا موجوداً في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، وهو معمول به حالياً في جمهورية ألمانيا الاتحادية وفي غيرها من الدول التي تقوم على أساس اتحادي، وليس في هذا أية إساءة للعلم الوطني الموحد ولا إخلال بقواعد العمل الخاصة بالأعلام الوطنية والقومية والإقليمية. ويمكن أن يحصل هذا على نطاق المحافظات الأخرى العربية التي يمكن أن يكون لها علمها الإقليمي أيضاً في حالة تشكل إقليم عربي إلى جانب إقليم كردستان على أرض العراق. لندع الفنانات والفنانين العراقيين مرة أخرى لتقديم مشروع علم عراقي يوحد القوميات العراقية حوله ولا يمنعها من رفع أعلامها الإقليمية بل يوطد العلاقة والوحدة الوطنية والأخوة في ما بينها.


حــــــــول الأداء الإعلامي للفضائيات العراقيـــــة
 

يوسف أبو الفوز

الحديث عن الفضائيات العراقية التي تجاوز عددها اكثر من عشرين قناة فضائية ، حديث ذو شجون ، ويحتاج الى ندوات ومؤتمرات ، وبالتأكيد لا يمكن لمقال صحفي ان يلم بكل ما يخص واقعها وخطابها الاعلامي والمنشود منها . ولابد في البداية ان نشير الى الدور الخطير ، سلبا وايجابا ، الذي يمكن ان تلعبه الفضائيات العراقية في تطور المسيرة السياسية العراقية لبناء العراق الجديد والمنشود ، العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد ، خصوصا مع انتشار الستالايت بعد سقوط النظام الديكتاتوري المقبور ، ودخول الفضائيات غالبية البيوت العراقية .
الفضائيات العراقية كوسائل اعلامية ، وناهيك عن الرسالة التي يمكن ان تقوم بايصالها الى العالم العربي والجاليات العراقية والعربية حيث يمكن لها ان تصل لاوسع قطاع من المشاهدين في البلاد العربية والعالم ، فأن بامكانها ان تكون جسورا حية بين المواطن العراقي ووطنه وقضية شعبه العادلة في اية بقعة كانت من هذا العالم الشاسع ، والذي بفضل ثورة الاتصالات صار مثل زقاق في حارة. الى جانب كل ذلك ، والاهم هنا ، هو ان الفضائيات العراقية يمكن ان تلعب دورا خطيرا في المساهمة في تحديد وتشكيل الوعي الجمعي لابناء الشعب العراقي ، خصوصا امام الارتفاع الخطير في نسبة الامية بين العراقيين ، والحرمان الطويل لابناء الشعب العراقي من مصادر الثقافة والمعرفة مما ادى الى تسطيح خطير في وعي شريحة واسعة من ابناء شعبنا ، فصارت الفضائيات محط اهتمامهم ومتابعتهم . المطلوب هنا الاخذ بايدي هؤلاء الناس الى ساحات الثقافة والمعرفة والوعي . ليس سرا في ان غالبية الفضائيات العراقية مرتبطة بسياسة مموليها الاساسيين ، وهم هنا احزاب سياسية دينية او قومية اثنية ، وبالتالي فالخطاب الاعلامي لهذه الفضائيات ونوعيته وشكله تابع بالضرورة الى سياسة وافكار الممول . وضمن الواقع السياسي العراقي المضطرب ، فمفهوم جدا لنا هذا الارتباك الواضح في الاداء الاعلامي للفضائيات العراقية ، حيث يمكن رصد العديد من الظواهر السلبية ، ابرزها كون خطاب غالبية هذه الفضائيات صار يكرس خطابا طائفيا واثنيا ، وفي حال استمراره هكذا سيلعب دورا سلبيا خطيرا في تطور المجتمع العراقي واعاقة تطور العملية السياسية وتطورالمجتمع العراقي لبناء دولة المجتمع المدني . لا يختلف اثنان في كون العراق الحالي ، يعتبر مادة دسمة يومية لكل وكالات الانباء وتلفزيونات العالم ، لانه بلد احداث كثيرة ، وهناك متغيرات يومية ، ان لم تكن في الساعة الواحدة . وارتباطا بهذا الكم من الاحداث والمتغيرات ، كنا نفترض ان نلاحظ ونلمس تطوراً نوعياً في برامج الفضائيات العراقية ، وبالتالي نلمس تطوراً في الخطاب الاعلامي وبالدرجة الاساسية في نوعية المفاهيم والمفردات الاعلامية . للاسف الشديد ما نلمسه هو ان بعض الفضائيات العراقية ، تقلد وبسذاجة وسائل الاعلام العربية ، ولا تكتفي باقتباس الخطاب الاعلامي لبعض من الفضائيات العربية ، بما في ذلك تلك الفضائيات المناوئة ، علنا او ضمنا ، لتطور العملية السياسية في العراق الجديد فتلجأ وباساليب خبيثة الى دعم كل ما يعيق المسيرة السياسية ، بل ونجد الفضائيات العراقية تنسخ المفردات والمفاهيم ، فتعبير " المجرم صدام حسين " وتعبير " الديكتاتور صدام " يتحول الى " الرئيس العراقي السابق " وهذه جريمة واستهانة بحق الشعب العراقي وكل تضحياته ، لانه ببساطة اعتراف ضمني بشرعية النظام المقبور وقيادته. ولا تكتفي بعض الفضائيات العراقية عند هذا الامر، بل تعمد الىاعادة انتاج اساليب اعلامية من مؤسسات النظام الديكتاتوري المقبور، كانت من صلب ممارسات البعث وممارسات منظماته الاعلامية ومؤسساته الثقافية. فبعض الفضائيات العراقية صارت وسيلة لتزييف بعض الحقائق وتمييع الوقائع، واخرى لتلميع وتحسين صورة هذا الزعيم السياسي او ذاك،على طريقة " السيد القائد فارس الامة "! . فبماذا يذكرنا تمجيد السياسي الفلاني وتلميع صورته وتقديمه كقائد اوحد؟ وبماذا يذكرنا الخطاب الاعلامي ذو اللون الواحد ؟ تحت حجة حرية التعبير صرنا نسمع في بعض الفضائيات العراقية خطاب بلون واحد ، وهذا بالتأكيد لا يساهم في نمو روح المواطنة العراقية بل يعزز النعرات الطائفية والاثنية التي تعيق المسيرة السياسية المنشودة .
ولو اردنا الحديث بامثلة ملموسة بدلا من لغة الاطلاق والتعميم ، فلنتحدث عن" الفضائية العراقية "، الفضائية الرسمية للدولة العراقية. هذه الفضائية وكما يفترض انها ملك لكل مواطن عراقي، ويجب ان تعبر عن امانيه وهمومه وتقترب من مفردات حياته وتسلط الضوء على معاناته وتطلعاته. والمفترض ان يكون خطابها وطنياً عراقياً، ولكن المحصلة ان مجمل عمل القناة الفضائية الرسمية للدولة العراقية ، يدفع البعض الى القول ان خطاب القناة الرسمية العراقية يعتمد على الهوية السياسية لرئيس الوزراء ، فأذا كان علمانيا ، صار خطاباً الفضائية العراقية خطابا علمانيا ، واذا كان دينيا صارت الفضائية في خطابها دينية، وهكذا !
هناك مصيبة اخرى ، تتعلق ببث بعض الفضائيات العراقية لبرامج ومسلسلات انتجت في زمن الطاغية صدام حسين ، ووضعت بعض الفضائيات العراقية يدها عليها بطريقة ما خلال الفترة الاولى لغياب اجهزة الدولة وسيادة الفوضى. هذه البرامج " البعثية "، التي تشكل فضلات من فترة العهد المقبور، ساهمت ولمدة طويلة في تغييب وعي الناس وتسطيح افكارهم والاستهانة بوعي شعبنا وتأريخه ، فالى ماذا تهدف اعادة بثها الان ؟ الا يشكل ذلك استهانة بالمواطن العراقي الذي عانى ما عاناه من سياسات النظام المقبور وبرامجه الاعلامية والثقافية التي سلبته روحه وقدرته على التفكيروالعطاء ؟
واقع الفضائيات العراقية ، واداؤها الاعلامي بحاجة الى وقفة جادة، وتوحيد جهود جميع الاطراف المعنية ، سواء أكانت الموسسات الرسمية ، من مختلف الوزارات المعنية ، أم المؤسسات الاعلامية المستقلة ، والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، اضافة الى الاعلاميين العراقيين. للتوقف عند الايجابيات وتطويرها وتعميمها ، والتوقف عند النواقص والسلبيات ومحاولة رسم خطط لتجاوزها . وفي مقدمة ذلك يتطلب رسم برامج اعلامية، يكون هدفها الاساس التوجه الى المواطن العراقي ، لاخراجه من تاثير العهد المظلم للنظام الديكتاتوري المقبور ، وتخليصه من تفاصيل ما خلفه في حياة مجتمعنا من مفاهيم واساليب. ومن اجل الارتقاء بادوات عمل الفضائيات العراقية ، وفق خطاب اعلامي موحد مبني على اساس روح المواطنة والارتباط بهذا الوطن ، ويضمن احتراما لحقوق الانسان وحريته في التعبير عن رأيه ليساهم في بناء عراق جديد ، مستقل ، ديمقراطي فيدرالي موحد .
ان مهمة تحقيق خطاب اعلامي موحد لا يتم انجازها برغبة شخصية لهذا الطرف او تلك المؤسسة ، انها مهمة متشابكة ، تحتاج الى قوانين تسنها الجهات التشريعية في الدولة ، ويتم على اساسها محاسبة كل من يسعى لاستغلال حرية التعبير ويبث روح التفرقة بين ابناء الشعب العراقي . وعلى اساس هذه القوانين يتم العمل ، فالفضائيات العراقية مثلا لا يكون بامكانها ان تفتح خطوط الهاتف الى من هب ودب لينشر سمومه وشتائمه يسارا ويمينا. ان تحقيق خطاب اعلامي موحد ، يعتمد المعايير الوطنية ، يتطلب وقفة شجاعة من قبل الاعلاميين العراقيين ، وتسمية الاشياء باسمائها. مثلا يتطلب من الاعلامين وجميع المعنيين بالشأن الثقافي والاعلامي ، الوقوف بحزم امام التفسير الخاطئ لما يسميه السياسيون بـ "الاستحاق الانتخابي "، حيث يترجمه البعض الى حق مصادرة وزارات باكملها، وايضا مؤسسات اعلامية ، لتكون حكرا على هذه الجهة السياسية او تلك، وتكون مقفلة للعمل فقط لاعضاء هذا الحزب وانصاره والانتهازيين والوصوليين، وبالتالي تكون مسخرة بالكامل للخطاب السياسي لتلك الجهة السياسية.
ان بناء عراق جديد ، والاخلاص للمُُثل التي ناضل من اجلها ابناء شعبنا العراقي ، من مختلف التيارات الفكرية ، وقدم قوافل الشهداء ، يتطلب سعيا مشتركا ، وسعة افق ومسؤولية عالية ، واملنا ان القلق والحرص على مستقبل الاجيال القادمة يدفع الكثيرين للبحث عن نقاط توافق مشتركة للعمل.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة