مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الحرب على الارهاب تحتاج المزيد من الجهود الانسانية
 

عن: نيويورك تايمز

بقلم: كينيث بالين
ترجمة: مروة وضاء

لقد حان الوقت لننتبه الى ما يخبرنا به قادة اميركا العسكريون فيما يخص الحرب على الارهاب. اشترك المسؤولون في البنتاغون مع هيئة الأركان المشتركة في كتابة ستراتيجية صدرت مؤخرا حول مكافحة الارهاب ذكر فيها "ان الجهود العسكرية الامريكية لاسعاف ضحايا تسونامي (2004) في اندونيسيا ومساعدة ضحايا الزلزال (2005) في باكستان حققت نجاحا في مواجهة العقيدة الارهابية اكثر من اية عملية هجوم عسكرية."
في الواقع وطبقا لقائد البحرية العميد ميخائيل مولن , ان تغير الراي العام الاسلامي نتيجة للمساعدات الامريكية ليس اقل من ان يكون "احدى اللحظات الحاسمة في هذا القرن الجديد" واستنتج العميد قائلا " من العار علينا حتى من خلال التجاهل غير المقصود ان نسمح لنفس هذه الاراء ان تنقلب ضد نوايانا الحسنة ثانية."
تشير تعليقات قادتنا العسكريين الى ان هنالك عملية اعادة نظر مثيرة في الوسائل الضرورية للتغلب على الارهاب العالمي. ولحسن الحظ يرينا التاريخ الحديث كيف نستطيع ان نساعد من هم بحاجة الى مساعدتنا وبنفس الاهمية كيف انه باستطاعتنا ان نغير الرأي العام لصالح الولايات المتحدة وضد الارهابيين من امثال اسامة بن لادن.
مما يعني الالتزام باتباع الطريق الذي صاغته الولايات المتحدة بنجاح السنة الماضية بتعاملها مع اعصار تسونامي الذي ضرب اندونيسيا والزلزال الذي دمر باكستان. حيث كانت المساعدات الامريكية مباشرة وفعالة وشاملة وقد تم الترويج لها بشكل جيد في التلفزيون الاندنيسي والباكستاني.
للمرة الاولى منذ احداث 11/9 عبر كلا الشعبين الاندونيسي والباكستاني -- ثاني اكبر سكان مسلمين في العالم-- عن راي جيد في الولايات المتحدة وللمرة الاولى انقلبوا ضد دعم السيد بن لادن والهجمات الارهابية. يبدو انه اذا ما ركزت الجهود الامريكية على إعادة البناء والرؤية الإيجابية للمستقبلِ فسيقوم جنود مشاة بن لادن والاسلام الاصولي بهجره. حيث يمكن للاسلاميين المتطرفين ان يهزموا في عقول وقلوب المسلمين.
ان عدد الباكستانيين الذين يمتلكون رأيا جيدا عن الولايات المتحدة قد تضاعف من 23% في حزيران 2005 الى اكثر من 46% بعد المساعدات الامريكية لضحايا الزلزال طبقاً لإستطلاع أجرته في باكستان منظمة ( غد خالٍ من الارهاب) اللاربحية وغير الحزبية المتخصصة بالعمل الميداني حيث وجدت انه للمرة الأولى منذ 9/11 قد اصبحت نسبة الباكستانين الممتنين للولايات المتحدة تفوق نسبة الجاحدين لها.
في نفس الوقت تضاعف عدد الرافضين لبن لادن بنسبة تقارب نسبة أولئك الذين أصبحوا مؤيدين للولايات المتحدة.
كانت نتائج المساعدات الامريكية في زلزال باكستان واضحة جدا: قال 78% من الباكستانيين ان مساعدات اميركا لضحايا الزازال جعلتهم يشجعون الولايات المتحدة -النسبة التي تضمنت حتى بعض الذين يدعمون بن لادن.
ان هذه البيانات من باكستان مدعومة بالنتائج المماثلة من أندونيسيا حيث انه بعد تسونامي اصبح 65 بالمائة من الأندونيسيين يمتلك رأيا جيدا عن الولايات المتحدة كنتيجة مباشرة للمساعدة الأمريكية بينما هبط دعم الإرهاب بالتتابع.
وان اكثر النتائج مفاجأة هي ان هذا التغيير المثير في الراي العام الاسلامي يمكن ان يبقى لفترة طويلة من الزمن.وفي استطلاع على عموم البلاد في اندونيسيا اجري موخرا اقامته منظمة (غد خالٍ من الارهاب) اظهر انه بعد سنة من بدء المساعدات الامريكية، وعلى الرغم من تقارير تدنيس القرآن وانفجارالعنف ضد قضية الصور المتحركة الدانماركية /فأن الراي العام الاسلامي لم يبق مشجعا فحسب للولايات المتحدة لكنه زاد كنتيجة مباشرة للمساعدات الانسانية الامريكية للشعب الاندونيسي. في الواقع للمرة الأولى منذ 9/11 غدت نسبة الأندونيسيين الذين يمتلكون نظرة ايجابية عن الولايات المتحدة أكثر.
في الحقيقة أن الأندونسييين يواصلون حتى بعد سنة من تسلم المساعدة الأمريكيه تَقدير الدورالذي قامت به أمريكا وهذا دليل مذهل على القوة الثابتة للمساعدة الإيجابية والكبيرةِ لتغيير الرأي العامِ الإسلاميِ بشكل جذري.
لا عجب ان "الخطة الإستراتيجية العسكرية الوطنية للحرب على الإرهاب" والتي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر من قبل هيئة الأركان المشتركة إستنتجت أن المساعدة الإنسانية الأمريكية لها دور رئيس في مواجهة انتشار أيديولوجيِة الإرهاب الذي هو اساس خطورة العدو.
وبينما خلقت كوارث بحجم تسونامي والزلزال مشاكل وحلولاً فريدة قدمت ايضا نموذجا للمساعدة الامريكية المستقبلية : تتركز المساعدات على الاحتياجات الانسانية الايجابية التي تصل الى من هم بحاجة لها.
حان الوقت لكي نستمع الى خبرائنا العسكريين الكبار فيما يخص ما نحتاجه حقا لكي ننتصر على الارهاب. ان قيادة المساعدات الإنسانية الأمريكية هي الطريق المؤكد لكسب قلوب وعقول المسلمين, كما قال ضابط البحرية العميد مولن " عار علينا" ان نخفق في الانتباه الى هذه الرسالة.
كينيث بالين: عمل كمستشارِ في البيتِ البيض في لجنة إيران كونترا ومستشار رئيسي في لجنةِ مجلس الشيوخ الخاصةَ بالتحقيقات والناطق بإسم المجلس ورئيس منظمة غد خال من الارهاب.


أزمة النفوس المرتعبة في العراق: انتشار الاضطرابات النفسية على نطاق واسع


عن الواشنطن بوست

بقلم: جوناثان فاينر
ترجمة : نعم فؤاد

ان خمسة و عشرين عاما من تسلم صدام للسلطة التي قاد فيها العراق هي فترة لا تنقطع من الصدمات , ثلاث حروب و اقتصاد منهار و عقوبات اقتصادية و ألان تمرد عنيف .
يقول الأطباء النفسيون و الأخصائيون في العراق إن الأذى النفسي الذي أصاب العراقيين أصبح من الممكن ألان فقط تقديره . و بالرغم من ظهور الصورة القاتمة وغير المكتملة في الدراسات الحالية للصحة العقلية للسكان ألا انه ظهر فيها أيضا إن نظام الرعاية الصحية ليس على استعداد لمعالجة ما يحتمل إن يكون هنالك من الملايين من المرضى النفسيين الذين أصيبوا في ظل الظروف الصعبة التي شهدتها السنوات الراهنة .
إحدى الدراسات الحالية خلال واحد من أحلك الأيام التي حفظتها ذاكرة البلاد , ففي الحادي والثلاثيين من أب الماضي , حيث توفي ما يقرب من ألف من الزوار المسلمين الشيعة , بعضهم سقط نتيجة الزحام البشري , و الآخرون غرقوا . حدث ذلك إثناء إحد المراسم الدينية فوق احد جسور بغداد الذي ساده ذعر مميت . بعد اشهر من دفن الموتى و شفاء الجرحى , قام فريق من الأطباء النفسيين في وزارة الصحة بإنشاء وحدة طبية لمعالجة الأمراض النفسية في مدينة الصدر في العاصمة التي تزدحم ببيوت الفقراء من الشيعة للقيام بتقدير و معالجة الأضرار النفسية التي أصابت ضحايا و شهود هذه الكارثة و كذلك عوائلهم , و كانت النتائج أسوأ مما كانوا يتوقعونه .
كان أكثر من 90% من الذين تم إحصاؤهم يعانون من اضطرا بات نفسية تشمل الكآبة و الأرق و الإجهاد و الاضطرابات التي تتولد بعد حدوث الصدمات النفسية .
يقول السيد علي عبد الرزاق البالغ من العمر 55 عاما الذي يدير هذه العيادة في بقعة رطبة من مستشفى الإمام علي في مدينة الصدر : " إن الحالات التي تم تشخيصها لا تمثل إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد قياسا بما تعانيه الصحة النفسية في البلد " . لقد أصبحت مصادر العلاج نادرة إذ لم يبق من الأطباء النفسيين في العراق الا 75 فقط في بلد تحمل ثماني سنوات من الحرب القاسية مع إيران و حربين مع الولايات الأمريكية , إضافة إلى اقتصاد متعثر و عقوبات اقتصادية بدأت منذ سنة 1990 , و العنف الدموي الذي يحدث كل يوم . لقد رحلت معظم الكوادر المتخصصة إلى الخارج خوفا من الاختطاف و التهديد بالقتل . و كنتيجة لذلك لم يبق إلا طبيب نفسي واحد لما يقارب 300000 عراقي مقارنة بطبيب واحد لكل 10000 في الولايات المتحدة . و يقول السيد عبد الرزاق لا يوجد في الوقت الحاضر أطباء نفسيون للأطفال في بلد يضم 25 مليون نسمة .
في هذه السنة جعلت وزارة الصحة , الصحة العقلية على رأس اولوياتها ,. وفتحت عيادتين ( الثانية في المستشفى التعليمي في مدينة اليرموك التي غالبيتها من المسلمين السنة . و بالإضافة إلى دراسة حالات الذين أصيبوا في انهيارات الجسر , فقد بدأت الوزارة بجمع معلومات عن السكان بشكل عام . و في إحصائية شملت أكثر من 1000 شخص أختيروا عشوائيا من خمس مناطق في مدينة بغداد قام بها أطباء نفسيون في الجامعة المستنصرية في بغداد , ظهر إن حوالي 890 منهم قد تعرضوا إلى العنف مباشرة و بضمنهم 27 طفلا لا تزيد أعمارهم على الثانية عشرة واستنادا إلى ما يقوله الأطباء الذين قاموا بتحليل هذه الإحصائيات فان أكثر ما يدعوا إلى القلق , هو كثر التعرض للصدمات و الذي بدا بالازدياد نتيجة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 . فقد ذكر الأشخاص الذين شملهم هذا الإحصاء أنهم تعرضوا إلى 3504 حوادث عنف منذ إن جاء صدام إلى السلطة سنة 1979 وحتى سقوطه في 2003 , بينما تعرضوا إلى 6463 حادثة عنف بعد هذا السقوط . لقد قام الأطباء الباحثون باستخدام الطريقة التي استخدمتها جامعة هارفارد في إحصاء الصدمات , وهي الطريقة التي استخدمت في تقييم الصحة العقلية للاجئين في جنوب شرق أسيا إثناء الحرب .
لقد شمل هذا الإحصاء 42 سؤالا ما بين نعم و لا , طلب من الرعايا العراقيين إن يجيبوا عما إذا قد تعرضوا للاضطهاد بسبب الانتماء القومي أو الطائفي ؟ , هل شهدوا تدنيس أو تدمير المراقد المقدسة ؟ , هل شهدوا قتلا جماعيا لمدنيين استخدموا كدروع بشرية ؟ هل شهدوا جثثاً متعفنة ؟ أو اجبروا على دفع ثمن الاطلاقه التي قتلت احد أفراد عائلتهم ؟
يقول الأطباء النفسيون , إن أكثر الناس تعرضا لخطورة الاضطرابات العقلية هم الذين أدركوا الوعي في عهد صدام، حيث نادرا ما كانت حياتهم خالية من الصدمات . يقول محمد لفتة , الطبيب النفسي و الخبير المساعد للصحة العقلية في مستشفى الرشاد ( واحد من المستشفيات التي خصصت لمعالجة الإمراض النفسية ) : " لأربعين عاما كانت البطولة في بلادنا تعني إن تكون عنيفا ، لقد أصبح العنف هو وجودنا , و لقد تماهينا مع المعتديين" . و يضيف قائلا : " في عهد صدام , كان تلاميذ المدارس الابتدائية يتم جمعهم مرة في الأسبوع في الأقل لمشاهدة مديرهم و هو يطلق النار في الهواء من بندقية الكلاشنكوف.
الأذى العقلي الذي أصاب حسين علي سعود , انعكس في نظرته الذابلة و الكدمات القرمزية التي مزقت الجلد في كلتا ذراعيه، و عن و جوده كجندي إثناء الغزو في 2003 يقول : " لقد شاهدت موت اثنتي من زملائي في الكتيبة على اثر الجروح التي إصابتهما بها القوات الأمريكية عند غزوها بغداد. و منذ ذلك الحين وجد الراحة في تناوله للأدوية و بالجروح التي اختطها على جسده بواسطة شفرة الحلاقة . و يقول سعود, الذي بلغ الثلاثين من عمره و قد انظم إليه أخوه الأصغر إثناء زيارته للمركز الصحي في مستشفى اليرموك , : " عندما تنتابني نوبة عصبية اشعر و كأن شخصا ما يخنقني , إن منظر الدماء التي تسيل على جسدي تجعلني اشعر بالراحة رغم علمي بأنها طريقة خاطئة " . لقد شخص الأطباء في مستشفى اليرموك هذه الحالة بأنها
PTSE .
يقول الخبراء و المستشارون الدوليون , إن مؤسسات الصحة العقلية في العراق أمامها الكثير لتنجزه , على الرغم من المساعدات التي قدمت لها البالغة 25 مليون دولار , بضمنها 6 ملايين دولار منحة من الحكومة اليابانية . يقول كينث همفري , الطبيب النفسي و الأستاذ المشارك في مدرسة ستانفورد الطبية الذي يقوم حاليا بمساعدة الأطباء العراقيين على الأساليب الحديثة : " إن ما نراه ما هو إلا مسألة بسيطة قياسا بحجم المشكلة التي تواجهها الصحة العقلية في العراق " و يضيف " لقد كان النظام الصحي جيدا و من ضمنه الصحة العقلية , و لكن في السنوات الخمس والعشرين الماضية غرق في الظلمة . فلم يكن يسمح لأحد بحضور المؤتمرات , بل وحتى قراءة المجلات الطبية ."
لقد قام همفري و أطباء نفسيون أمريكان و أوربيون بعقد مؤتمرات لنظرائهم العراقيين و لكن ليس في العراق , لهشاشة الوضع ألامني فيه , و هو ما خلق لعملهم الكثير من التعقيدات .يقول همفري : " إن أهم ما يحتاجه الطبيب النفسي لتحقيق التقدم في عمله هو وجوده في مجتمع آمن ".
يقول السيد محمد لفتة " هناك عقبة أخرى في طريق أي أنجاز للطبيب النفسي في العراق هي الوصمة الكبيرة التي تلتصق في عمله.. إذ ليس من المقبول إن تقول إنني بحاجة إلى رعاية نفسية و لذلك نرى الناس يحددون موعدا مع طبيب جراح ليخبروه بعد ذلك أنهم يعانون مشكلة نفسية " . يقول (م،ع)، وهو شرطي يبلغ من العمر 44 عاما الذي انفجرت عليه قنبلة إثناء قيامه بدورية مع زملائه في غرب مدينة بغداد قتلت اثنين منهم . انه لم يكن يعرض نفسه على مركز صحي في مستشفى اليرموك لولا تشجيع شقيقته , و يضيف : " بعد الانفجار نظرت إلى ما حولي اسأل أين أياد ؟ أين فؤاد ؟ و لكن لا أياد و لا فؤاد , كل ما رايته رقبة مقطوعة هناك و كف هناك . لقد كنت و أصدقائي الذين قتلوا كالعائلة الواحدة , و تقول شقيقته (ن، ع) , التي حضرت معه في موعده مع الطبيب : " لقد كان يخشى العودة إلى عمله , و كان يهمهم كل ما احاق بسيارات الشرطة " . يقول الأخصائيون العراقيون , إن معظم الضحايا ليسوا من ضحايا العنف فقط , بل أيضا الذين شهدوا المواقف المرعبة .إما خديجة الشقيقة الكبرى لمراد , الذي قتل قبل اشهر من انتهاء الحرب العراقية
الإيرانية القاسية التي استنزفت ما يقرب 1000000 إنسان منذ الثمانينيات , فقد احترق بيتها قبل خمس سنوات حتى الأرض و احترقت معه كل مدخراتها في الوقت الذي كان العراق يعاني من وطأة الحصار الاقتصادي . و منذ كانون الثاني الماضي عندما انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من دورية للشرطة كانت تمر إمام منزلها . لم تتمكن خديجة البالغة من العمر 40 عاما إن تمحو من ذاكرتها صورة الدخان و الصرخات و رائحة الأجساد المحترقة . لقد تملكتها الكوابيس الليلية و فكرت في الانتحار و هو ما دفعها إلى الذهاب إلى المركز الصحي في مستشفى اليرموك . و تضيف خديجة: " في كل يوم اشعر بالتحسن و لكن سرعان ما تعاودني صورة الانفجار " . و كانت تمسك في يدها ابنها البالغ من العمر سنة واحدة عندما بدأت بوصف نوبات القلق و الانهيارات العصبية التي تنتابها و التي دفعتها لترك زوجها و أولادها الأربعة مرتين و الانتقال إلى دار عائلتها . و أضافت : " لقد كنت أتوقف عن الطعام و ابكي و لم أكن ارغب إلا في إن أنام و إن لا استيقظ أبدا " .
و عندما سالت الدكتور لفتة الأخصائي النفسي عن المدة التي تحتاجها الاضطرابات النفسية في المجتمع لكي تشفى من الانهيار الذي عانته خلال السنوات الحالية تنبأ قائلا : " نحتاج إلى عمر جيل او أكثر ابتداء من الوقت الذي سيتوقف فيه القتال " . و أضاف : " الأضرار حدثت لفترة طويلة و تحتاج إلى عقود حتى تندمل
" .


الديمقراطية غير الآمنة في العراق
 

عن : بوستن غلوب

بقلم:اتش. دي. اس. غرينواي
ترجمة: المدى

لقد شهدنا نوعا من النفاق بعد الانتخابات في كل من العراق والضفة الغربية وغزة فبالرغم من خطابات الرئيس حول الديمقراطية القادمة كان اول شئ فعلته الادارة بعد فوز حماس في الانتخابات هو البحث عن طرق للتقويض من ارادة الشعب الفلسطيني التي ابداها في انتخابات حرة وعادلة. لقد حيكت المؤامرات مع اسرائيل لجعل حياة الفلسطينيين بائسة لدرجة تحملهم عند الرجوع للانتخابات المرة القادمة برمي حماس المنتصرة خارجها. ركبت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس طائرتها وطارت لتَرديد الدعمِ بإنكار مالِ الفلسطينيين.
كانت كلتا الوسيلتين قصيرتي النظر بشكل كبير. حيث اثبت الفلسطينيون لمرات عديدة انهم يقدمون كرامتهم وتطلعاتهم الوطنية على راحتهم. واذا ما استمرت هذه السياسة فان الولايات المتحدة ستخسر نفوذها للمساعدة في اعادة تشكيل الاحداث في الضفة الغربية وغزة. تاركة الساحة لايران وللعناصر الاكثر تطرفا في العالم العربي السني. وعندها ستصبح حماس بعيدة جدا عن الاعتراف باسرائيل او نبذ العنف.
ان القول الاسرائيلي المأثور "بأن على الفلسطينيين ان يدركوا ويعوا تماما بأنهم شعب مهزوم" عبر عنه مرة رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي بقوله انهم لم ينجحوا من قبل ولن ينجحوا اليوم.
ولم يمض الكثير على قيام العراقيين بأختياراتهم في انتخابات عادلة بشكل مقبول عندما بدأت اميركا بأخبارهم بما تريده من الحكومة العراقية. لم يكن السفير المقتدر والدؤوب زالماي خليل زاد مخطئا حين شدد بأن حكومة وحدة وطنية هي أفضل طريقِ يتخذه العراق لكن كان إعلان التهديدِ بأن الولايات المتحدة ستسحب دعمها من الحكومة العراقية الجديدة إذا لم ترضخ رغبات أمريكا كان ببساطة ممارسة صريحة في التلاعبِ والإذلال الإمبراطوري والذي في النهاية ستكون مساوئه اكثر بكثير من محاسنه. حتى وان حصل خليل زاد على مطالبه ستساهم نوبة غضبه بتشكيك الشعب العراقي في شرعية النَتائج والنظر للحكومة كدمى امريكية.
لم يكن خليل زاد مخطئا في تقييمه بأن المليشيات الطائفية ستقود الى "سيطرة اسياد الحرب" لكن تلاشت فرصةَ إقناع العراقيين بالعدول عن إبقاء هذه الجيوش الشعبية عندما فشل دونالد رامسفيلد بالحفاظ على امن البلاد بعد الإحتلالِ الأمريكي حيث انه من المتعارف عليه عندما تسقط دولة يفتقد شعبها القدرة على حفظ الامن بأن يتراجعوا ويعتمدوا على ما يدعوه علماء النفس السياسيون "مجموعة حفظ البقاء"ِ.
فمن المعروف جيدا عندما تشعر جماعة ما بالتهديد تقوم بوضع شروط محددة وصارمة للتفريق بين الصديق والعدو. لكن فقط عند الشعور بزوال هذا التهديد تمد اواصرها الى الاخرين لتشكيل ما يعرف بالمصلحة الوطنية.
يستطيع سفراء امريكا تهديد العراقيين كما يشاؤون لكن من دون وجود الامن لن يتخلى العراقيون عن اساليبهم في الدفاع عن بقائهم.(مليشياتهم). وتعريف شامل للمصلحة الوطنية لن يكون ذا مغزى بأنعدام الامن. ولا شيء كان يمكن أن يعزز ويقوي تلك النقطة أكثر من تأثيرات قصف القبة الذهبيِة.
اذكر ان العالم النفسي في جامعة هارفارد جون ماك قال ان الوظائف النفسية مسخرة لتعزيز غريزة البقاء"حيث يبرز الاحساس بالذات وحب البقاء في كل النزاعات. وهذه من مبادئ علم النفس الاساسية كالاحساس بأمتلاك القوة في مقابل الشعور بالعجز"
"ان الجهه التي تدافع عن بقائنا هي التي تحدد معرفتنا بذاتنا اساسا فعلي اي مفكر سياسي يبحث عن اتباع ان يدرك المعنى النفسي لمعرفة الذات والفشل في ادراك ذلك سوف يقلص مفاهيم مثل الاخوة الانسانية الى مجرد رؤى ومفاهيم فلسفية وطوباوية ".
ويؤسفني ان اقول بأن" الرؤى والتخيلات الطوباوية" لادارة بوش هي تحديدا التي سببت هذه الكارثة في المقام الاول.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة