استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الشيخ جلال الحنفي البغدادي موسوعة في رجل
 

بغداد/آمال ابراهيم محمد

توفي العلامة الموسوعي الشيخ جلال الحنفي في 4/3/2006والحنفي من مواليد 1914 . اكمل دراسته الابتدائية سنة 1930 ثم التحق بكلية الامام الأعظم.. نظم الشعر منذ صباه، اصدر مجلة الفتح عام 1939 . وصدر منها ثلاثة عشر عدداً ثم توقفت ليعيد اصدارها بعد احداث 9/4/2003

في العام 1939 التحق بالجامع الازهر للدراسة فيه، وقد شغل العديد من الوظائف الدينية منذ عام 1936 .. واستقر به المقام اماماً لجامع الخلفاء لغاية وفاته رحمه الله.
عمل في الصحافة والتعليم والخدمة في المساجد، سافر الى العديد من دول العالم، انتدب عام 1966 لتدريس اللغة العربية في معهد اللغات الأجنبية في بكين، وتعلم اللغة الصينية هناك.
اصدر العديد من الكتب ونشر العديد من المقالات والأحاديث الاذاعية.انصبت في أدبيات التراث البغدادي والعربي والشريعة الإسلامية والمعاجم اللغوية وصناعة الشعر والموسيقى البغدادية (المقام العراقي).
ورد ذكره في العديد من معاجم المؤلفين منها:
- موسوعة اعلام العراق- حميد المطبعي- 1995.
- معجم المؤلفين
عمر رضا كحالة؟
-معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع والعشرين 1969.
- تاريخ علماء بغداد- يونس السامرائي.
انصب اهتمام الشيخ جلال الحنفي على تثبيت وتدوين ملامح التراث البغدادي، وموسيقى وانغام المقام احد هذه الاهتمامات التي بدأت منذ وقت مبكر من القرن العشرين، فكانت للشيخ تنظيرات وكتابات دقيقة في وصف المقام وقرائه وعازفيه وهواته، فسجل ملاحظاته الميدانية التي تابع بها كل ما يخص اهل المقام، مسجلا بالصورة والكلمة وجهاز التسجيل (الكاسيت).
وضمت مجلة (الفتح) التي أصدر منها ثلاثة عشر عدداً عام 1939 خير مثال لنشر تراث بغداد الموسيقي والنغمي الديني والدنيوي.
والحنفي عندما يهتم بأمر الموسيقى ويدافع عنها فلانه يعتبرها علماً من العلوم التي ينبغي البحث فيه وتدوينه (مجلة الفتح
العدد5بغداد1939) الدينية من (آذان وتلاوة وموالد- واذكار وتهاليل) بهذا الوضوح رد الحنفي على منتقديه.
ان اهتمام الشيخ بالتراث الموسيقي يعبر عن جرأة وشجاعة وأريحية لصعوبة خوض رجل الدين بمثل هذه العلوم) ايامذاك .
وللشيخ صفة الباحث الميداني المتابع الدقيق يظهر ذلك في انتقاده المعهد الموسيقي الذي انشأته وزارة المعارف العراقية لنشر الموسيقى الغربية.. فيجد في هذا المعهد امراً خطيراً .. لأن المعهد الذي يجهل الموسيقى العراقية ويهملها ولا ينهض بتراثها لا جدوى فيه ولا نفع (مجلة الفتح- العدد 2، بغداد 1939).
ويبقى الشيخ شديد المحافظة تجاه لمحاولات تشويه التراث العراقي ومقاماته .. عندما اعلن انتقاداته لمحالات (هرمنة المقام) بحجة التطوير تقليداً للصيغ الأوروبية مردداً أبيات الزهاوي:
قلدتْ اهل الغرب في الشعر ناس
فاذا الشعر اتفه مجدوع
مادروا إن الشعر في كل ارض
هو نفسٌ من اهلها منزوع
وعرف عن الحنفي بالطريقة الرشيدية في قرائته المقام، ولكن ذلك لم يمنعه من مرافقة الأستاذ محمد القبانجي بين مستمع معجب بصوته وأستاذ يعلمه اللغة العربية وحسن اللفظ..
وكان اهل بغداد عموماً لهم ولع بالأنغام حد الإغماء من شدة الانفعال والتأثر.. يظهر ذلك في رواية للشيخ عن احد رجال الدين الذي كان يسير بمعيته، قرب مقهى القيصرية وكان صوت رشيد القندرجي ينبعث من داخل المقهى، فابتعد رجل الدين ساحباً الحنفي للابتعاد عن المكان.. عندها سال الحنفي متعجباً: هل سماع المقام حراما) فيجيب الرجل: كلا ليس حراماً، ولكني أخشى ان اسقط مغشياً عليَّ من شدة التأثر.
(مقابلة مع الشيخ- بغداد- جامع الخلفاء في 16/3/2003).
ختاماً فان للحنفي في وصف المقام العراقي ما يبعث الهمة والرغبة في دراسته والبحث فيه وسماعهِ وتعلمه، من هذه الأوصاف.. "المقام العراقي من الثروات التي لا نجدها تثمن بثمن أو تقدر بقيمة..."
المقام العراقي فن رائع عظيم يستحق كل الحرص والرعاية..."
" المقام العراقي من بعض فروع الرياضيات والهندسة الصوتية العظيمة فما يصح ان يذل أو يختزل.." (الحنفي
لمحات عن المقام العراقي بغداد- 1983).


رحلة البحث عن فقير !

افراح شوقي

لم اكن اتصور ان الموضوع سيكون صعباً لهذا الحد.. وحكايتي مضحكة ومبكية في الوقت ذاته وهي تبدأ عندما طلب مني زوجي إيصال مبلغ (لابأس به) من المال الى إحدى العوائل الفقيرة وهذا المبلغ كان قد اعطاه اياه صديقه الذي يزور بغداد بعد غربة طويلة ولأنه لا يعرف من يحتاجها فقد اوكل المهمة لزوجي الذي عهد بها آلي في النهاية، فكرت أول الامر في جارتي التي غدت ارملة بعد ان قتل الأمريكان زوجها بطريق الخطأ (كما يحدث دائما) ! ولديها أربعة اولاد- وقبل ان أزورها سألت البقال المجاور عنها وعرضت عليه الامر فقال محذراً (لاتفعلي ذلك فلديها راتب تقاعدي جيد وأولادها يكسبون المال الأفضل ان تعطيها لمن يستحق اكثر..) فطلبت مساعدته لكنه راح يسألني هل المال المقصود زكاة ام صدقة وهل صاحبه يصلي ويصوم وهل سبق له الحج..؟ اخذتني الحيرة فانا لا املك اجابة لمعظم تساؤلاته .. وتركته لأستشير غيره الذي ادخلني دوامة جديدة من التعقيدات وما يجوز ولا يجوز والمذاهب المتعددة وبقيت نقودي معي تبحث عمن يستحقها.. تساءلت هل فعل الخير صعب لهذا الحد.. وكيف اجد من تنطبق عليه كل شروط المساعدة؟ توكلت على الله ورحت ابحث بنفسي عمن يحتاجها دون استشارة احد بالاعتماد على مبدأ (عينك ميزانك) كما يقول المثل .. واهتديت اخيراً الى امرأة مع أطفالها انزوت تحت هيكل بيت لم يكتمل معظم بنائه واعطيتها المال وخرجت سمعتها تحمد الله على تلك العطية...وتدعو بالخير لصاحبها.. ونسيت ان اسألها الأسئلة الستة كما نصحوني.


جولة في متحف الناصرية .. 1000 موقع اثري ومتحف شبه خالٍ من القطع الاثرية
 

الناصرية / حسين كريم العامل
على شاطئ الفرات وبجوار المتنزه الوحيد في المدينة يقع متحف الناصرية هذا المتحف الذي تبرعت ببنائه مؤسسة كولبنكيان عام 1967 ليكون خزانة لكنوز السومريين تلك الكنوز التي لم تتفيأ طويلا بظلال المكان حيث قام النظام السابق بترحيلها الى العاصمة بغداد عقب انتفاضة اذار 1991 لتكون تحت تصرف ازلامه اولا وغنيمة دسمة للصوص ام الحواسم فيما بعد .
تواصل حضاري
ما ان تعبر البوابة الداخلية للمتحف الذي جرى تاهيله وافتتاحه مؤخرا بعد تعرض جناحه الشرقي لحريق هائل على يد مجموعة مسلحة قبل عامين ، حتى تطالعك عشر لوحات فنية حديثة لعدد من فناني المحافظة توزعت بدقة لتشغل فراغ الصالة الوسطية للمتحف، وعشر لوحات أخر زينت جدران الممر المؤدي الى قاعات المتحف الست التي تضم قطعاً اثرية وتماثيل حجرية تعود لحقب تاريخية موغلة في القدم .
قاعة عصور ما قبل التاريخ
اشد ما يدهشك في هذه القاعة التي تحوي قطعاً ولقى اثرية قليلة تعود لعصور ما قبل التاريخ خزانة تضم هيكلاً عظمياً لرجل حقيقي يستلقي على مصطبة من الرمل وبجواره هيكل عظمي اخر لكلب صيد واوان وجرار فخارية كان يعتقد انها ضرورية لانتقاله الى حياة ما بعد الموت وقد قال عنها المفتش الاثاري عبد الامير الحمداني الذي رافقني طيلة فترة تجولي في المتحف 0 انها تعود الى فترة ما قبل التاريخ ، وقد نقلت من معثرها في موقع اريدو كما هي مع كمية من التربة مشيرا الى استخدام الكلاب في عمليات الصيد واستعمال الاواني والجرار الفخارية في الحياة اليومية .
وليس ببعيد عن الخزانة ينتصب تمثال جبسي متوسط الحجم لرجل يتعبد وفق الطقوس السومرية وقطعة مربعة من الاجر ( الفرشي ) بقياس 28 × 6سم تحمل كتابات سومرية تشير الى الاله ( نن كرسو ) والامير ( كوديا ) حاكم لكش 2600 ق. م وقد تحدث الحمداني عن الاجر وختمه السومري قائلا :
يوضع هذا الاجر المختوم في اسس الجدران كجزء من اعتقاد ديني حيث يذكر فيه اسم الاله والامير الذي قام ببناء المعبد فالنص المثبت على هذا الاجر مثلا : يشير الى تشييد المعبد من قبل الامير كوديا حاكم لكش 2600 ق.م لعبادة الاله نن كرسو اله الري في مدينة لكش واكد الحمداني تكرار النص في جميع الاجر المستخدم في اسس المعبد .
وفي القاعة نفسها وفي الجدار المقابل يستوقفك مسمار فخاري ذو نهاية عريضة تشبه وردة كبيرة بالوان متعددة قال عنه مرافقي انه يستخدم لتقوية البناء وتجسيد معتقد ديني اسطوري كان سائدا يوم ذاك وقد تم انتزاعة من معبد الفسيفساء الواقع في مدينة الوركاء.
القاعة السومرية الاولى
تتوسط هذه القاعة جرة فخارية كبيرة الحجم تحمل زخارف هندسية بارزة يعود تاريخها لعصر فجر السلالات ( الالف الثالث ق . م ) وعلى ما يبدو انها كانت تستخدم لخزن الحبوب فحجمها الضخم وارتفاعها الذي يتجاوز المتر لا ينبؤنا بانها كانت تسخدم لنقل وحفظ الماء مثلا ، كما تتوزع على جدران القاعة مخاريط ومسامير فخارية و (بطة وزن) وهي عبارة عن حجرة صغيرة هرمية الشكل تستخدم في وزن المواد هذا فضلا عن نسخة جبسية لتمثال اورنمو .
القاعة السومرية الثانية
لا تضم هذه القاعة قطعاً اثرية ذات قيمة كبيرة وانما تحتوي على تماثيل وجرار جبسية تشير الى تلك المرحلة اضافة الى خرائط اثرية وصور توثق النشاطات المشتركة بين الفريق الدولي لحماية الاثار وكوادر المفتشية في مجال حماية المواقع واستعادة القطع واللقى الاثرية من مهربي ولصوص الاثار.
حيث تمكنت تلك القوة عقب سقوط النظام من استعادة الكثير من القطع الاثرية المهمة من ايدي اللصوص وسلمتها الى المتحف الوطني ببغداد كما ساهمت بشكل فاعل في حماية مواقع اثرية مهمة مثل جوخا ولارسا واوما وكرسو وتل العبيد واريدو وغيرها من المواقع كما حجمت نشاطات اللصوص وحدت بشكل كبير من عمليات النبش في اكثر من الف موقع اثري متوزع على معظم مناطق محافظة ذي قار .
القاعة البابلية
لاتختلف هذه القاعة عن القاعة السومرية الثانية من حيث افتقارها للقطع والتحف الاثرية فهي لا تضم سوى نسخة جبسية كبيرة لمسلة حمورابي وبعض القطع الاثرية القليلة التي يعود تاريخها للحضارة البابلية 1795- 1512 ق.م .
القاعة الحضارية
تتميز هذه القاعة بتماثيلها الملكية الكبيرة المنحوتة من حجر الحلان فهي تضم خمسة تماثيل حجرية بالحجم الطبيعي لملوك وقادة جند عثر عليها في مدينة الحضر التي يعود تاريخها الى المئة الثانية ق.م كما تضم نسخاً جبسية لنساء وصقور ومسلات تجسد جانباً من الحياة في تلك المدينة .
القاعة الاسلامية
ما يلفت الانتباه في اخر قاعات المتحف قطع حجرية بيض سداسية الشكل تحوي زخارف نباتية ملحقة بزخارف جبسية ملونة ذات اشكال هندسية مختلفة ولوحاً من الجبس يحوي كتابات اصلية بالخط العربي الكوفي اضافة الى بعض القطع الاثرية الصغيرة التي قال الحمداني ان تاريخها يمتد من 637م حتى العهد العثماني .

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة