تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

برغم جرائم الإرهاب ستبقى مدينة الصدر منبعا ًللطيبة والعطاء
 

بغداد - علي المالكي

جريمة حقد
في مساء الاحد الماضي تحركت ايادي الارهابيين لتهديد سلام وامن هذه المدينة الوديعة والمسالمة فحركوا اشباحهم الى الاسواق الشعبية في مدينة الصدر حيث تكتظ بالناس من كل الاعمار فهيأوا سيارة لتنفجر على مسافة 300 متر من تقاطع الكيارة في مكان يزدحم بالباعة والمتبضعين. انفجرت السيارة، لتوقع عشرات الشهداء والجرحى، وعلى مسافة قصيرة تحرك مجرم آخر (على ما ذكره شهود من ابناء المدينة) بسيارة كوستر ليفجرها بمن هب لانقاذ الجرحى ولكن تم منعه ثم عاد ليركنها في مكان آخر وبالضبط امام جامع الامامين العسكريين(ع) في سوق مريدي فشك بعض الشباب بامرها واحاطوا بالسيارة وتقدم منها الشهيد البطل كاظم محسن علي المياحي) وفتح صندوقها وعلى اثرها انفجرت السيارة لتقتله واحد اصدقائه الابطال مع بقية المارة من النساء والاطفال ثم انفجرت سيارتان ملغمتان في اسواق الداخل لتوقع العشرات من الشهداء والجرحى كان شهود العيان يتحدثون لنا فوق بقايا (الكوستر) الملغمة، وهم يحملون بنادقهم مشيرين الى شجاعة الشهيد كاظم. واضاف احدهم: انها جريمة حقد ويد هدام التي قتلت الشهداء هي نفسها اليد التي قتلت هذا اليوم نساءنا واطفالنا وشبابنا. جبناء وغادرون.
ارقام الضحايا
وفي المستشفى العام (مستشفى الامام علي) الواقع في الجوادر التقينا بالسيد رسول الزبون مدير اعلام صحة مدينة الصدر الذي قال مشيدا بأهالي المدينة والدور الذي لعبه الملاك الطبي ان جريمة الارهابيين ادت الى سقوط (58) شهيداً و(296) جريحاً وتم نقل الجرحى الى مستشفيات مدينة الصدر ومستشفيات بغداد.
مقاضاة الدم
واكد المواطن ابو سيف (55 سنة) ضرورة تذكير الارهابيين (بان هدام يقاضى الان عن دماء الشهداء الذين اعدمهم، وسوف يقاضي الشعب الارهابيين والصداميين عن دماء الشهداء الان، لن ينجح الطائفيون في اثارتنا ونحن يحكمنا العقل لا العاطفة.. ورهن اشارة المرجعيات.


الوصول متأخرين..
 

صافي الياسري

نعم.. نريد تشكيل الحكومة اليوم قبل غد وبالمواصفات التي تلبي طموحاتنا كشعب ينشد الامن والاستقرار والحرية والاستقلال والرفاهية والتقدم وقبل كل شيء الكرامة ككل شعوب العالم الحرة، فلسنا نقل عن احد ولا ننقص عن شعب من الشعوب خصلة اذا لم نقل اننا الشعب الذي علم العالم الحضارة ومفاهيم الحق والعدالة والكرامة وحق الاخر في الحياة والتعبير عن نفسه وتراثه فلا عبودية ولا استعباد، الا يذكر العالم لنا اننا اول من سن القوانين بمعنى اننا اول من اوجد دولة القانون واعلى سلطته حتى على سلطة الالهة فكيف بالحكام.
وليتذكر من نسى عامدا متعمدا مسلاتنا وعلى رأسها مسلة حمورابي وليتذكر من ينسى عامدا متعمدا اننا نحن من ابتعدنا وخلقنا الحرف وصنعنا ام التقدم التكنولوجي العجلة، وقدمنا له في الفكر والفلسفة والعقائد والادب ما لا يمكن ادارة العين عنه او النظر اليه الا بالتقديس.
لا استطيع تعداد ما قدمه العراقيون للعالم مما لا ينكر ولا ينسى في مقال صحفي لا يتجاوز عمودا احاول حشر الافكار فيه حشرا بعبارة موجزة كي اصل صاحبي القارئ الكريم. نعم نريد تشكيل الحكومة اليوم قبل غد، فاول ما يعنيه ذلك اننا تمكنا من ان نضع خلافاتنا في ثلاجة وان نتفق على صيغة أو آلية تجعل قطار الحكم يعبر المحطات الواحدة تلو الاخرى بعسر او بيسر لا فرق ففي النهاية كل ما يهمنا هو التقدم، انما بثمن معقول نستطيع احتماله ودفعه وان بمشقة ونتمكن من تعويض خسارته ان كان هناك خسارة وما نحسب ان ثمة خاسرا في اتفاق العراقيين على اية جهة في طريق بناء العراق الجديد الحر، وليس مهما ان تأخرنا قليلا في تشكيل هذه الحكومة او تأنينا في توزيع حقائبها، فالزمن وان كان مهما جدا في ظرفنا الحالي الشديد الصعوبة الا انه يشكل زاوية حرجة قد تودي بجهودنا في بنائنا السياسي الذي نطمح اليه اذا ما ارتكبنا غلطة وإن بسيطة بخطوة فيها شيء من العجلة، والمثل العالمي يقول ان تصل متأخرا خير من الا تصل، فما الذي يحكم حركتنا الان؟ الاستحقاق الانتخابي؟ ام الاستحقاق الوطني؟ ام اية استحقاقات اخرى يمكن ان تعجل في وصولنا او تؤخره؟
كيفما كان الامر جاريا على المسرح وخلف الكواليس، وكيفما كانت المناورات والمداولات وحتى عمليات التبادل السياسي واستخدم هذه العبارة بديلا لعبارة اخرى لا اريد ان اثير غضب السياسيين علي وانا لا امثل الطرف الثاني، فيحميني ولا الطرف الاول فيرد عني وانما كما هو مكتوب على لافتة عمودي (الرأي الثالث) وهو رأي (الاغلبية الصامتة) كما دعاها السياسي اللبناني المرحوم صائب سلام وهي قوة صعبة الحركة ورد الفعل وان كانت شديدتها عند التأثير، اقول كيفما كان الامر فأننا لا نطمع باستقرار حكومي في الوقت الحالي وانما نخفض سقف مطاليبنا الى تشكيلة قادرة على حل بعض ازماتنا او ملء بعض فراغات مربعات الحكم وحلقاته الجدلية المتراطبة، لتكون لدينا على الاقل خطوة يمكن ان تنقلنا الى ساحة التنازلات الاخوية بدلا من ساحة المطالب الصعبة والسقوف العالية، ونكرر ملايين المرات الا تنازل بين الاخوة وان ما تأخذه من جرفي ويعمق جرفك انما ينفعني اليوم او غدا ويضع اولادنا معاً على خط تبادل مصلحي يعمق وحدة البلد، والا فان كل الذي نسمعه عن الرغبة في تشكيل حكومة وحدة وطنية مجرد شعار فارغ ولا شيء خلفه وكما يقول المثل:
نسمع جعجعة ولا نرى طحينا.
ومع ذلك لن نستعجلكم جدا بانتظار ما تسفر عنه حكمتكم ونتائج مبارياتكم في الملاعب الخلفية تحت الاضواء الباهرة او على اضواء الشموع او النجوم او في الظلمة التي لا نريد مجرد ذكرها فما زالت عيوننا يشدها الامل اليكم في ان نصل وان متأخرين.


رأيان في محاكمة الطاغية صدام .. لكل قاضٍ أسلوبه .. ومراعاة قوانين المحاكمة هي الأهم
 

  • طارق حرب: المحاكمة شارفت على نهايتها ولا يوجد غبار قانوني على اجراءاتها
  • الدكتور عبد الواحد شنون: لم يظهر حتى الان ان القاضي قد خرج عن حدود القانون

بغداد - المدى

المحامي طاق حرب
هنالك حقيقة علمية لا يمكن انكارها هي ان لكل شخص فلسفة ومنهجاً وطريقة في القيام بعمل معين وهذا ينطبق على عمل القضاة في المحاكم فمنهم من يشايع الاستاذ (رزكار محمد امين) ومنهم من ينحى منحى الاستاذ (رؤوف رشيد عبد الرحمن) ولا غبار قانوني على ذلك طالما ان القاضيين يطبقان القانون ولا يخرجان عن احكامه غاية ما هناك ان الاول ارتدى جلباب اللين ووثقه بشيء من الشدة والثاني ارتدى جلباب الشدة ووثقه بشيء من اللين وكما يقول اقضى القضاة (الماوردي) المتوفي سنة (450هـ) ان على القاضي ان يرتدي جلباباً من اللين يشوبه بشيء من الشدة هذا فيما يخص القضاة.
والمحاكمة في هذه القضية يمكن ان تقول انها شارفت على الانتهاء وقاربت نهايتها اذ تم ضبط افادة عشرات الشهود وافادات المتهمين في الدعوى ولم يبق الا اكمال الجزء البسيط من المحاكمة والقليل من المرافعة لكي تتولى المحكمة تبليغ هيئة الدفاع (المحامين) اعداد دفوعهم ان يقدم الادعاء العام لائحته ومن ثم يتم تأجيل الدعوى وتحديد موعد لاصدار قرارات الحكم.
ومسألة تأمين احضار المتهمين جبراً فأن هذه صلاحية قررها قانون المحاكمات الجزائية العراقي للمحكمة وحسنا فعلت المحكمة في احضار المتهمين جبرا الى قاعة المحاكمة وعلى وفق المادة (145) وما بعدها من القانون السالف.
وارى ان المحكمة قد راعت احكام القانون بما قدرته من ضمانات للمتهم والتماس معايير العدالة باسمى صورها خاصة ان قانون المحكمة قد نقل احكام نظام روما الاساسي لسنة (1998) وقواعد المحكمة الجنائية الدولية وطبقها في هذه المحكمة لكن لم نبلغ الكمال والتمام يؤيد ذلك القدح والسباب والشتائم التي يكررها المتهمون في كل مرافعة وان كانت الحكمة تقول ان للمتهم ما ليس لسواه فهو في موضع اتهام وحقه القانوني في قول ما يشاء وسيكون فرض العقوبة عليه عن جريمة السب والشتم غير ذات جدوى لانه اصلا موقوف.
المحامي الدكتور عبد الواحد شنون:
ان القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن هو قاضٍ له خدمة قضائية وممارسة في مجال القضاء الجنائي تؤهله لادارة هذه المحكمة، اما قانونيته فانه يمارس عمله بموجب قانون خاص بتأسيس المحكمة وبناء على ذلك فانه يحاكم المتهمين استنادا الى نصوص هذا القانون، قانون (المحكمة الجنائية الخاصة) اضافة الى قانون اصول المحاكمات الجزائية نافذ المفعول، من هذا يستدل على ان القاضي له مشروعية كاملة في ادارة المحكمة ولم يظهر حتى الان انه خارج على نصوص القانون.
وتنقسم المحاكم في العراق الى مدنية يحكمها قانون المرافعات المدنية، وجنائية، (جزائية) ويحكمها قانون اصول المحاكمات الجزائية، وبما ان قانون المحكمة قد وصفها بأنها محكمة جنائية خاصة فالمفترض ان يطبق قانون اصول المحاكمات الجزائية وجلب المتهمين بالقوة الى المحكمة فان المحاكمات الجنائية التي تجري وفق القانون المذكور تكون أما حضوريا او غيابيا وبما ان المتهمين يحاكمون في هذه المحكمة حضوريا فأن جلبهم الى المحكمة يكون وجوبيا ولا يحق لهم الامتناع عن المثول امام المحكمة وبالتالي فان جلبهم الى المحكمة قسراً بعد امتناعهم مشروع ويستند الى نصوص القانون ولا شائبة عليه. وفي المحاكم الجنائية يتطلب القانون ان يكون الى جانب المتهم محام يدافع عنه ولا يجوز اطلاقا ان يحاكم المتهم من دون وجود المحامي وتوفر هذا الشرط بوجود هيئة دفاع برئاسة المحامي (محمد الدليمي) ومشاركة آخرين من عرب واجانب.
لقد حاول المتهمون وهيئة الدفاع تحويل المحكمة من محكمة جنائية الى محكمة سياسية كما يحاولون نقل المحكمة الى خارج العراق لاسباب ذكروها والحقيقة التي لا تغيب عن كل من له دراية بالقانون ان المحكمة وفق القانون المطبق (المحكمة الجنائية العليا الخاصة) تمارس عملها وفق هذا القانون كونها محكمة جنائية ليس الا.
أما محاولة نقل المحكمة الى خارج العراق فأن هذا غير جائز للاسباب التالية: ان المتهمين عراقيون وان الجرائم التي ارتكبت تم تنفيذها على ارض عراقية فان الولاية في هذه الحالة تكون للمحاكم العراقية.


حكاية الطفل الضحية .. كان يحلم بأن يكون لاعباً كبيراً فبتر الإرهابيون ساقه..
 

بغداد - إياد عطية

في المدينة الفقيرة ذات الكثافة السكانية العالية كان علي حسن العتابي (12) عاما يلعب كرة القدم مع اقرانه، اللعبة الشعبية الاولى في هذه المدينة التي انجبت عمالقة الكرة في العراق..
علي ورفاقه كانوا غاية في السعادة، فقد تمكنوا من ان يجمعوا مبلغا يكفي لشراء كرة جديدة ولاعبوا اشبال قطاع (74) وتغلبوا عليهم بخمسة اهداف مقابل ثلاثة تمكن علي من تسجيل هدفين منها.
كان ابناء الحي يشبهونه بنجم الكرة العراقية حبيب جعفر ابن المدينة نفسها، فهو قصير القامة ومراوغ بارع، وقبل ان تنتهي المباراة في الملعب الترابي الذي تحيط به البرك الآسنة نتيجة انسداد المجاري، هز انفجار سيارة مفخخة سوق الحي الشعبي في مدينة الصدر. توقفت المباراة وهرع الاهالي الى مكان الحادث ليتفقدوا من كان من افراد عوائلهم في السوق بائعا او متسوقاً، وكان علي بين الجموع التي زحفت الى مكان الحادث يبحث عن شقيقه الاكبر عدنان بائع الخضار.
عندما وصل علي مكان الحادث كان ابناء الحي ينتشلون الشهداء والجرحى وينقلونهم الى المستشفيات وجد علي نفسه وسط الجموع يحاول ان يقدم ما امكنه من مساعدة.
يقول علي.. نسيت اني ابحث عن اخي عدنان فقد شاهدت جارتنا الحاجة ام خلف تسبح بدمائها تحت كومة من الحديد والاخشاب ورحت انبه الشباب لينتشلوها من تحت الركام وتم بالفعل انتشالها ونقلها الى مستشفى الامام علي.
وبينما كنا منهمكين في انقاذ المصابين حدث انفجار آخر، بعدها فقدت الوعي ولم استعده الا بعد ساعات في المستشفى.
تقول والدة علي لقد نجا ابني الاكبر عدنان وهو معيل العائلة لكن علي اصيب وبترت ساقه، وانا اتساءل ما الذي فعله علي واهالي المدينة الفقراء ليستهدفهم الارهاب.
تمسح ام علي دموعها وتمتمت الحمد لله، من يرى مصائب غيره تهون عليه مصيبته، علي فقد قدمه لكن هناك من فقد جميع افراد اسرته اطفالا ونساء وشيوخا تحولوا الى كومة من اللحم المشوي احرقته نار الارهاب الحاقدة.
تصمت المرأة طويلا وتحاول ان تستجمع كلماتها التي خنقتها العبرات وتتابع: ما يؤلمني ان علي لن يستطيع بعد الان ان يلعب الكرة، لقد كان الجميع معجبون به حتى ان رئيس نادي القوة الجوية اللاعب الدولي السابق سمير كاظم وهو ابن المدينة "منجم النجوم" قد وعده بضمه الى اشبال النادي.
كان يقول لي: سوف اصبح لاعبا مشهورا وسأرتدي فانيلة المنتخب، سترين يا أمي ان علي سيصبح نجما تفتخرين به وسأعوضك عن كل ايام الحرمان والعذاب والفقر التي نعيشها.
لقد قتل الارهابيون احلام علي الامال الكبيرة التي عقدها عليه اهله.شقيقه عدنان يشعر بالعذاب وتأنيب الضمير لانه يعتقد ان وجوده في السوق هو الذي دفع بعلي للمجيء الى مكان الحادث كان الحزن والغضب يسيطران على عدنان.
يقول عدنان لو كنت اعرف الارهابيين لقتلتهم جميعا، فقلوبنا ما زالت تغلي غضبا ودماء شيوخنا ونسائنا واطفالنا لم تجف بعد، لقد ضاعت احلام علي واحلام الصغار من دون ان يقترفوا أي ذنب.
ويتدخل الشيخ محسن البردي ليهدئ من غضب عدنان.. يا ولدي ان هؤلاء المجرمين يريدون ان يشعلوا الفتنة بيننا، فنحن العراقيين عربا وكردا وتركمانا، سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة عشنا في هذا الوطن اخوة متحابين ومتصاهرين وان أي رد فعل منكم هو خطأ كبير بل هو ما يسعى اليه الارهابيون.
هدئ من روعك والتزم بنصح وارشاد من هو اكبر منك سنا.. فرجال الدين وشيوخ العشائر غاضبون ايضا وحزينون مثلك لان الدماء التي سالت في مدينتنا ليست رخيصة.. لكننا قوم مسلمون نحب وطننا ونحب كل العراقيين.
قال نعم.. لكن قل لي بربك يا حاج الى متى سيبقى الارهاب يسفك دماء الابرياء والى متى تبقى مدينتنا ضحية، لقد تركنا صدام بالامس فريسة للفقر والمرض والجهل، واليوم كنا نتوقع ان يسارع المسؤولون لمعالجة اثار الامس فإذا بجراحنا تزداد واذا بالارهاب يعمقها ويزيد احزاننا وآلامنا.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة