المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

قصـــة قصيرة: المــســخ
 

أنور عبد العزيز
لم يكن جالساً ولا واقفاً ولا متكئاً، ما كان مستنداً إلى شيء، ما كان معلّقاً أو مائلاً لجانب، تمنّيت لو لم اره، كان صورة مروعة، ذلك المسخ البشري الصغير الضئيل، كان راسه سليماً وكامل الوجه بعينين سوداوين جميلتين لامعتين منتبهتين رغم انكسارهما الحزين..
ما أن تترك رقبته النحيلة القصيرة كخيط حتى ترى صدرا هزيلاً أعجف، ويداً واحدة نحيلة باصابع معوّجة ملتوية متداخلة، مثلها رجل واحدة كقصبة معقوفة متّجهة نحو العجز بأصابع قصيرة، كزعانف سميكة مشوّهة أو مخالب مقصوصة، عند البطن ينتهي كل شيء، هل أقول أن هذا المخلوق يبدو بلا بطن، هل يمتلك مثل هذا المخلوق منفذا للخارج؟!
رغم أنني صرت أراه كلما مررت برصيف الجدار المرمري اللامع العالي والباذخ للمصرف الكبير، وكان يبدو في ظل هذا الجدار نقطة داكنة كالحة.. كنت أراه وقد توسط عربة خشبية صغيرة عتيقة، وكان يبدو مع عربته بحجم قفص للطيور، لا ادري لم كنت أتخيله - ربما لضآلته - موضوعاً داخل قفص، مرات أراه بأعضائه وهيكله المشوّه شبه عار وقد اقتعد الرصيف البارد.. هممت - اكثر من مرة - أن اقترب منه لأحدّد خارطة ملامحه المشوّهة، لكنني كنت اتراجع خجلاً من فضولي، وخشية من إتهام أحد بأنني أتلذّذ وأمتّع نظري بمثل هذه المشاهد، لكنني - وفعلتها مرة واحد فقط - اقتربت منه وركّزت نظري في عينيه، لا حظت أنه رغم كل نظرات المارين ودهشتهم وعجبهم، فأنه لم يكن ينظر إلى احد، كان ينظر إلى جهة واحدة فقط، نقطة واحدة مركزّة لايرى فيها أحداً، مهما حاولت أن اجلب نظره لأتحسّس وعيه الأنساني، إلا انه كان يبدو وقد قرّر تحاشي أيّ لقاء بين عينيه وعيون الناس، وكان هذا كافياً لأن يحزنني ويوجع روحي - وكان يعرف حجم فجيعته - ما كان يريد أن يحقّق للآخرين متعة التحديق فيه لأكتشاف تشوّهاته، وهو - وربما كان ذلك صحيحاً أيضاً - يحسّ بعمق الالم وكأنه مذنب لأنه لايشبه الآخرين، ولا يلتقي معهم في صورهم المألوفة.. صارت هذه الكومة الضئيلة البشعة هاجساً مؤذياً، فكرت ان اغيّر طريقي، لكنه كان الطريق السهل القصير لي وشبه الوحيد.. كنت أفتقده لأيام قلائل واقول : لقد زالت وأنمحت صورته من مخيلتي - رغم قوتها ورسوخها - لكنه يعود -للظهور، وقد صار معلماً وملمحاً من ملامح هذا الرصيف العريض، والجدار المرمري العالي الصقيل واللامع المصرف الكبير.. اقرّر إهمال النظر إليه عند المرور بجانبه ولم افلح، ألست واحداً من كل المارّين الذين يتفحصون هذا البؤس ويدققون كل الاشياء، كنت حانقاً على امهّ وأبيه وأهله إن كان له أهل - أن يتركوه هكذا منظرا مقزّزاً وفرجة للناس، كنت أتمنى لو تستر عليه إحدى الجهات الخيرية ومؤسسات الرحمة والرعاية فتؤويه - وكنت أراجع نفسي - وقد تأكدّ لي ذلك أيضاً مما سمعته - أنه لا يتحمل الحجز في غرف أو قاعات مغلقة. وانه أسعد ما يكون وهو في حالته هذه، كنت أشكّ أن يكون وهو في حالته هذه، كنت أشكّ أن يكون من مثله سعيداً حتى لو وضع في أجمل جنّات الأرض وأحلاها..
يكفيه توجعاً أن يسمع هذه العبارات التي كان ينثرها العابرون عندما تصطدم عيونهم بالهيكل النحيل الناقص المعوّج والمتآكل، كان بعضهم يتعوّذ بصوت عال مسموع، وكان أكثر ما يجرحه ويؤذيه أولئك الذين يشكرون الله علانية وجهراً إذ خلقهم خلقه حسنة، كان يراهم أنانيين أشراراً ماداموا يذكّرونه - بشكرهم ودعائهم - أنه الوحيد المغبون الذي قدّر عليه ان يكون بهذه الخلقة الغريبة، وأنّ كلّ الخلق سعداء فرحين مرحين إلا هو وحظه المنكود - العجيب انه كان يتمتع بوجه سليم جميل وعينين لامعتين معبرتين وإن كانتا منكسرتين لاتحدّقان بوجه احد.. صارت كتلته الشوهاء لعنة في مخيلتي وذاكرتي، صار صورة راسخة في ذهني كلما أقتربت من أول الطريق المؤدي إليه، كنت أتفقده وأتفقد مكانه، ثم صار أذى لروحي لليالٍ وايام وشهور، كنت أحمل فجيعته وكأنني أنا المسخ المشوّه المفجوع، ودائماً كنت ابحث عن السبب في وجود مثل هذه التكوين الشائه، أهو جرم الطبيعة والخطأ البايولوجي ؟ ! أهو القدر الغادر المدّمر؟! هل عرف أبوه التعيس - وهو يستمتع بلحظته الراعشة - أيَّ مخلوق زرع وأيّة جريمة بشعة أقترف؟! كنت استنتج -وبتفكير متعب ولا مجدٍ اسباب أن يظهر هذا المخلوق.. كنت افرح لغيابه - وقلّما كان يحصل هذا الغياب - فكان كالعثرة المؤذية في طريقي، كنت أتمنى أن يرتبط غيابه يوما، بخبر موته الرحيم، حتى انني كنت أفكر - ولم أكن متنكراً لإنسانيتي - ألا يمكن للعدالة والقانون أن تفتي أو تتغاضى عن موت أمثال هؤلاء رحمة بهم، وتقصيراً أو اختصاراً لسنوات عذابهم وحزنهم ومذلّتهم.. رغم كل المحاولات المرهقة التي كنت أستهلكها في عقلي وضميري، ورغم كل حوارات النفس، ما وجدت حلاّ تهدأ به الروح، وتأنس بعلاجه الصحيح.. كثيراً ما تمنيّت له الموت وربما كنت قاسياًَ ومتطفلاً على حياة الآخرين، وكنت أسأل نفسي: هل يقبل لو اخترنا له الموت علاجا ناجحاً وسريعاً وبرشفات قليلة لذيذة؟! كنت أراجع نفسي واستسخف مثل هذا الحلّ, فمن العيب والعار أن نذكر هذا لئلا يسمعنا احد، وحتى لو كان الامر فكرة خافته مجردة وحديثاً صامتاً مع النفس، فهل ترضى - حتى الصراصر والخنافس - وهي غائصة متسربلة بالنتن في اعماق الحفر بالموت خلاصاً لها من عالمها ووجودها الملوّث؟! وهل تستقر وتستكين - ولا تضطرب أو تهرب - عندما تشعر بأقلّ خطر أو بالنهاية الوشيكة المميتة؟! أية مقارنة هذه؟! أيشبّه انسان بحشرات النجاسة؟! صدقوني، لو رأيتموه، وهو في جلسته وتكوينه المرعب الكريه ويأسه الفاجع، لما رايتم فيه غير حشرة منكمشة مدعوكة تنتظر الخلاص، فأنا وعندما تمنيت له الموت - مرضا أو فجأةً أو بأي طريقة - لم أكن كارهاً او رافضاً لقبحه في هذا الوجود - فصور القبح ليست غائبة أو معدومة - ولكن لما يعانيه هذا التكوين البشري القميء الشاذ من احزان سوداء، ومن نفس مظلمة معتمة، وهو يحّس انه مثال لأسوأ صور القبح وأبشعها.. لم أكن موبوءا بروح الكراهية تجاه هذه المسوخ، ولكن نفوراً غريزياً كان يرفض وجودهم كحالة طبيعية.. ألم ترهم يسرعون عند عبوره، وهم يهمهمون بكلمات مرتبكة خائفة تكشف وتفضخ إضطراب أصحابها ووسوستهم ومنهم - فضوليون وصلفون وبلا حياء - كانوا يقتربون منه ليحدّقوا بكيانه، وكأنهم مصرّون أن يعرفوا أين حدود الصدر من البطن في هذه الكومة اللحمية، واين غابت الرقبة ؟‍ ولماذا أستحالت أصابع اليد الواحدة المشوّهة إلى ما يشبه مخالب مقصوصة ومعكوفة، وكيف تحولت أصابع الرجل الوحيدة إلى زعنفة متيبسة ؟‍ ليست كراهية، ولكنه التمنّي لو لم تكن حالة مثل هذه الموجودة تثير هلعهم وفضولهم..
كان صامتاً، لم اره يوما يتكلم، ربما هو اخرس، وربما أصمّ أيضاً . فمثله مستعد ومؤهل لجمع كل العيوب.. في صخب ضحى ذلك النهار الساخن الملتهب بشمسه وبهدير السيارات وضجيج الباعة والمقاهي والمطاعم والحوانيت في ذلك الشارع المؤدي إلى قلب المدينة وعلى الرصيف العريض.. كان يبدو - من بعيد - نقطة سوداء ضئيلة تحت سطوة الجدار المرمري اللامع والعالي الشامخ للمصرف الكبير، وقد مدّ جناحه الثاني وأحتوى الشارع الجانبي الآخر..
كانت الشمس تعلو لتطول قمم البنايات الأسمنتية وواجهاتها السامقة المرتفعة..وكانت تلك النقطة السوداء الشاحبة والضئيلة تكاد تختفي لتتيه وتضيع عن أفق السمع والبصر بعد أن صارت في البعيد البعيد...


الرؤيا الصوفية ومفهوم الوجود

سعد علي المرشدي
1
تنطلق هذه الورقة من زاوية محددة، وهي النظر إلى التجربة الصوفية بوصفها رؤيا خاصة للوجود، ومنهجاً في الاستعلاء الروحي يسعى إلى انعتاق الروح من سجن الضرورة، ويهدف إلى (الكشف عن اسرار العالم المادي والنفسي والإلهي)1، بعد ان يقطع الصوفي رحلة من المقامات والأحوال التي تشكل الجذر المعرفي الاول لانبجاس الرؤيا الصوفية وسعيها نحو المطلق.
اسست الصوفية لنفسها عالماً مثالياً تمليه التجربة الذاتية القائمة على الحدس والذوق، وهي تبعاً لذلك تجربة او رؤيا لا تقارب الوجود بأداة من خارج لانها تقوم على استشراف الغيب الذي هو وليد نزعة روحية داخلية (لا المعطيات الموضوعية الحسية ولا المعطيات العقلية (....) بل معطيات شعور حالم)2. ومن هنا تمثل الرؤيا الصوفية صراعاً جوهرياً بين بنيتين متناقضتين للوجود: بنية العالم الموضوعي الذي تقوم على إقصائه تماماً، والبنية المغيبة التي تلخص جوهر الرؤيا الصوفية وتشكل بعدها الاساس.
ان هذه الرؤيا البرزخية التي يقطعها الصوفي في معراجه الروحي تمثل - في نظره - المفهوم الحقيقي للوجود، اذ يستحيل (المغيّب) حقيقة مطلقة يطرحها الصوفي بديلاً رافضاً لعالمه المعلن، فالعالم لا يعني ذاته لدى الصوفي، بل ذلك المطلق الذي لا يقال ولا يرى ولا يعرف او يعرّف وهذا ما لا تدركه اداة معرفية خارجة بل هو معرفة تنطلق من الداخل، لا تتحقق إلا بالشهود او الذوق او الاشراق. واحسب هنا ان اورد بيتاً للشبلي هو رغم بساطته - يمثل تجسيداً لهذا الهاجس:
اذا خاطبوني بعلم الورق برزت عليهم بعلم الخرق3
ولست هنا بصدد تحليل البيت وكشف احتمالاته التأويلية، إلا ان ما احتاج اليه هنا هو الاشارة إلى ان الشبلي يطرح تحدياً صارخاً لعالم الملموس، من خلال التضاد بين (علم الورق) الذي يمثل المعرفة الخارجة عن الذات، وبين (علم الخرق) الذي يشير إلى الغيب، ويمثل المعرفة الحقيقية للوجود، والخرق هنا، كما هو معلوم يشير إلى اللباس الذي اشتهر به الصوفية.
2
هذا يعني ان مفهوم الوجود تتجاوز معرفته في الرؤيا الصوفية (العقل)، لانه غير قادر على معرفة الوجود معرفة حقيقية (فمقاربة الوجود بوساطة العقل التحليلي المنطقي لا تزيد الانسان الا حيرة وضياعاً، تبعده عن نفسه وعن الوجود في آن)4 ومن هنا اعتمد الصوفية (الخيال بوصفه ضرباً من المعرفة)5 التي تلغي المسافة والزمن بين الوجود وبين الصوفي، وهو يعمل ما يراه العقل محالاً، فمن لا يعرف الخيال ومرتبته، لا تكون له من المعرفة رائحة، كما يؤكد ابن عربي6، لذا فان محاولة اكتشاف المعنى الغيبي لا يتحصل الا بالمكاشفة التي (هي حضور لا ينعتب بالبيان)7، وهي نتاج تحولات داخلية لا يتم الوصول اليها عن طريق الاستقراء، او التحليل.
3
واذا كانت الرؤيا الصوفية تمثل ذلك المسار السري لمذاقات الوصول إلى المطلق، وانها تجلو في جوهرها ثنائية بؤرية هي ثنائية الحضور / الغياب، فان الوجود يبقى في نظر الصوفي ناقصاً، وهذا ما اشار اليه ابو عمر الدمشقي (ت 320) حين عرف التجربة الصوفية بانها (رؤية الكون بعين النقص بل غض الطرف عن كل ما هو ناقص بمشاهدة من هو منزه عن كل نقص)8، فالصوفي مع هذا الكون الناقص، الذي هو بمثابة الثوب، أي انه ظل متغير زائل - كما يقول ادونيس -9 يشعر انه بحاجة إلى عالم (مطلق)، يدرك بالبصيرة لا البصر، خارج عن العقل، والنظام وغير خاضع لرياضة ذهنية، او إدراك اصولي.
4
إن هذا الكشف التأملي للوجود، او السعي إلى انهاء النقص، لا يتم - اذن - إلا بهذه الرحلة الخيالية، وهي رحلة تجريدية، لان الصوفي يتوسل من خلالها (لبلوغ حال "الفناء" التام عن العالم، والبقاء في عالم الحقيقة، بمجاهدات شاقة ترمي إلى إماتة الحواس وتصفية النفس من الحجب المظلمة التي تعيقها عن شهود الحقيقة والامتزاج بها)10، وهذا الفناء الذي ينفصل فيه المتصوف عن عالمه الخارجي، ويتخلص من عناصر الكون، هو ما اطلق عليه ابن عربي "الموت الاختياري" الذي (يتم في هذه الحياة الدنيا والروح ما زالت تحل في الجسد)11.
إن هذا الموت الذي يتخذه الصوفي سبيلاً للخلاص، هو العتبة التي تنقدح عندها شرارة المعرفة الكاملة لحقيقة الكون، والرؤى المعمقة التي تخترق مدركات الحس، وهنا تحصل عملية "تعرية" في نظر الصوفي، فيستحيل الوجود الظاهر وهما او خيالاً، والباطن حقيقة (فالصوفي العارف بموته الاختياري، او تجربة اليقظة التي عاشها، هو القادر على تأويل هذا الوجود والعبور إلى باطنه، كما يعبر مفسر الحلم صورته الرامزة إلى حقيقة المرموز اليها. ان العارف وحده الذي يدرك ان عالم الحس الذي نعانيه ليس إلا حالة من النوم)12.
5
إن الصوفي في رحلته المعرفية الشاقة هذه، يسير ضمن اتجاه مضاد، خلافاً للانسان العادي الذي يقف عند حدود المعاني العقلية التي تنتجها له القوة المفكرة في احسن الاحوال13، فهو القادر على استحضار الوجود السرمدي المطلق، فيتجاوز بوساطة مجاهداته النفسية الهاوية الفيزيائية ويعمل على تبديدها روحياً وصولاً إلى الكمال الانساني، او الكشف عن اسرار الوجود، ولا يزال جسده غطاءً لروحه، أي انه يستطيع ان يرى وجوده الحقيقي ضمن ارادته (هو)، لا إرادة طبيعية ضاغطة كما يحصل للإنسان لحظة الموت، فهو مرغم على رؤية ذلك الوجود حال انفصال الروح عن الجسد، لان سلطة (الموت الطبيعي)، عندئذ هي التي ستعمل على ازاحة ذلك الحجاب الكثيف الذي كان فاصلاً بينه وبين (الحقيقة) في مرحلة الوجود الحسي.
بقي ان أشير إلى مسألة أخيرة في علاقة الصوفي العارف بالوجود، وهي موقع (الانا) من الذات العارفة.
طبقاً لما تقدم، فان العلاقة بين العارف وبين عالم الغيب، تكبر بقدر ما تصغر المسافة بينه - الصوفي - وبين عالم الحضور.
إن علاقة الصوفي بـ (الانا) تتشكل - هي الاخرى - ضمن هذا المسار العكسي، تزداد المعرفة بقدر ما يزول الوعي بالانا او الانية. (فلا يدرك الوجود حقاً الا بتجاوز هذه الانا)14، وزوال الانا - بوصفها خارجاً او ظاهراً حياتياً مندرجاً في الآن اليومي، وعائقاً امام المعرفة، يعني ان يفقد الوجود تعيناته وتحديداته وقيوده، ويعود إلى اصله - اللا تحديد، واللا تعين15، وهو امر طالما عمل الصوفي، وجاهد من اجل الوصول اليه، وهو تجلي الوجود عبر تجربة الكشف، وتخليص الذات من كل علاقة مع الآخر، لذا فقد (ظل (الانا) الذي رمز به الصوفيون إلى بشريتهم مثار عذاب شديد لهم (....)، ولم تكن ازاحته او تجاوزه بالامر اليسير، لان الانخلاع عن البشرية حال عانى منه الصوفية كثيراً)16، وتبعاً لذلك يبقى الصوفي العارف - في حياته - واقعاً تحت وطأة ثنائية حادة لا يستطيع الخلاص منها، وهي ثنائية (الانا / الوجود).
الإحالات
1-ابن عربي حياته ومذهبه، أسين بلاثيوس، ت: عبد الرحمن بدوي، دار القلم، بيروت: 75.
2-بنية العقل العربي، محمد عابد الجابري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت: 378.
3-ديوان ابي بكر الشبلي، د. مصطفى كامل الشيبي. دار التضامن، بغداد: 114.
4-الصوفية والسوريالية، ادونيس، بيروت، لبنان: 39.
5-الخيال مفهوماته ووظائفه، د. محمد عاطف جودة نصر، الهيأة المصرية العامة للكتاب: 81.
6-ينظر: الصوفية والسوريالية: 78.
7-التعريفات للجرجاني، بيروت، لبنان: 125.
8-طبقات الصوفية، السلمي، تح: نور الدين شريبة، القاهرة: 378، وينظر: الشعر الصوفي، عدنان حسين العوادي، دار الشؤون الثقافية، بغداد: 26.
9-ينظر: الصوفية والسوريالية: 76.
10-الشعر الصوفي: 27.
11-فلسفة التأويل، نصر حامد ابو زيد، دار التنوير، بيروت: 206 - 207.
12-م.ن: 226.
13-م.ن.ص.
14-الصوفية والسوريالية 40.
15-م.ن:41.
16-الشعر الصوفي: 27.


إصدارات كوردية

 

أنطولوجيا الشعر السويدي

صدر كتاب (أنطولوجيا الشعر السويدي) عن (دار ئاراس) 2005م، من تأليف: (إيدنت سودير كران)، و(كونتار إيكيلوف)، و(آرتو لون كفيست). ترجمه عن السويدية: (رزكار شيخاني).
 

كورد تركمانستان


صدرعن المجمع العلمي الكوردستاني كتاب بعنوان (كورد تركمانستان/ التاريخ ، الأنتوكرافيا، الأدب) ، من تأليف الدكتور (مارف خزندار)، العضو في المجمع العلمي الكوردستاني.

كرونولوجيا أربيل

أصدرت دار ئاراس للطباعة والنشر كتاباً بعنوان (كرونولوجيا أربيل)، تأليف: مشيحا زخا، وترجمه وعلّق عليه: عزيز عبد الأحد نباتي.

(جنوب كردستان)

صدر عن (دار ئاراس) كتاب(جنوب كردستان)، وهو دراسة أنثروبولوجية عن منطقة إقليم كوردستان العراق، الكتاب من تأليف: (هنري فيلد)، ونقله الى العربية الدكتور (جرجيس فتح الله).


نشاطات ثقافية

فلم كوردي

في بداية شهر آذار الجاري وبدعم من حكومة إقليم كوردستان ، بدأ تصويرمشاهد الفلم الكوردي (النجوم تصمت في النهار). إن ما يميز هذا الفلم هو أنه ولأول مرة في تاريخ السينما الكوردية يكون مخرج الفلم إمرأة، كما إن معظم كادر الفلم من النساء. الفلم من سيناريو وإخراج (شيرين جيهاني)، وبمعاونة الشاعرة والأديبةالكوردية (مهاباد قرداغي).

أمسيات شعرية

أقام مركز(ئاشتي) الثقافي في أربيل، امسية شعرية للشاعرين الشابين (قهار زامدار، و كاروان كويي)، على قاعة المركز. كما نظم إتحاد الكتاب الكورد/ فرع أربيل، ندوة شعرية للدكتور(فرهاد بيربال) على قاعة الشهيد مهدي خوشناو، بمقر الإتحاد. وقدم فيها مجموعة من قصائده التي تتضمن نقدا للوضع السياسي والإجتماعي الحالي.

ندوة

إمتداداً لنشاطاتها الثقافية، عقدت رابطة (كاوا) الثقافية ندوة، تحت عنوان(الواجبات الجديدة للمرأة في المجتمع الكوردستاني) للسيدة (بخشان زنكنة) العضوة في البرلمان الكوردستاني، في قاعة رابطة (كاوا).

فلكور كوردي

بهدف الحفاظ على الثقافة القومية وإحيائها، نظم (مركز روز الثقافي)، و(مركز قره جوخ للثقافة والفن)، ندوة فولكلورية وفنية بعنوان(أصناف وأشكال بعض أغاني العمل في الفلكلور الكوردي)، للفولكلوريست الكوردي (ملا رسول بنديان)، في قاعة مركز(روز) بمخمور.


تحديث الدرس الكلامي والفلسفي في الحوزة العلمية

المدى الثقافي

مٌنِح الباحث العراقي عبد الجبار الرفاعي درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز على اطروحته الموسومة (تحديث الدرس الكلامي والفلسفي في الحوزة العلمية: دراسة في نشأة وتطور علم الكلام والفلسفة لدى الشيعة، ودور
السيد الشهيد محمد باقر الصدر في تحديث التفكير الكلامي و السيد محمد حسين الطباطبائي في تحديث التفكير الفلسفي). ونوقشت الرسالة في قم من قبل لجنة تتألف من خمسة اساتذة ، برئاسة الاستاذ الدكتور محسن جوادي استاذ الفلسفة الاسلامية وعميد كلية الدراسات العليا في جامعة قم ، وهو الاستاذ المشرف.

وتقع الاطروحة في حدود 1000 صفحة ، وتضم ثلاثة ابواب، يتناول الباب الاول «تحديث الدرس الكلامي»، فيما يتناول الباب الثاني "تحديث الدرس الفلسفي". واشار الباحث الى انه انما قدم علم الكلام لانه اكتشف تقدم النواة الجنينية للتفكير الاعتقادي منذ عصر البعثة، وتناميه بالتدريج، بعد تفشي الصراعات بين المسلمين وولادة الفرق، ثم تبلور هذا النمط من التفكير في علم الكلام لاحقا. اما الفلسفة فتأخر ظهورها في الحياة الاسلامية ، ولم نتعرف على اول فيلسوف مسلم الا في القرن الثالث الهجري، وهو ابو يوسف يعقوب بن اسحاق الكندي المتوفى منتصف هذا القرن.
واتخذ من التراث الكلامي للامام الشهيد محمد باقر الصدر، الذي كان احد ابرز الاعلام في الحوزة العلمية في النجف الاشرف في القرن الرابع عشر الهجري، نموذجا لتحديث التفكير الكلامي.
كما اتخذ من الجهود الفلسفية للعلامة الطباطبائي نموذجاً لتحديث التفكير الفلسفي، وهو الذي نشأ وتعلم في الحوزة العلمية في النجف ، لكنه انتقل الى الحوزة العلمية في قم، عبر تبريز، استاذا ومؤسسا لاهم حلقة فلسفة اسلامية في المئة سنة الاخيرة في البلاد الاسلامية.
وفي الباب الثالث عمد الى انتخاب احد اهم نصوص الدرس الفلسفي اليوم في الحوزة العلمية، وهو كتاب (بداية الحكمة) للعلامة الطباطبائي، فعمل على تحليله وبيانه ونقده وتقويمه، ليتجلى بوضوح المنجز الفلسفي للطباطبائي، ونمط المتون السائدة في الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية اليوم، وأثرها في تنمية التفكير العقلي، وما يكتنفها من ثغرات وقصور.
يضم الباب الاول في هذه الرسالة خمسة فصول، فقد بحث الفصل الاول مفهوم علم الكلام وتسمياته المتنوعة في التراث، ونشأته، وعرض عدة آراء في بيان سبب التسمية، وخلص الى انها ربما نشأت من كون (مسألة الكلام الالهي كانت أشهر مباحثه وأكثرها نزاعاً وجدلاً...) لولا ان مصطلح الكلام ورد في بعض الآثار قبل احتدام الجدل حول كلام الله.
كما وردت الاشارة في هذا الفصل الى ثلاث وظائف لعلم الكلام، تتمثل في البرهنة على المعتقدات، ودحض الشبهات والاجابة عن الاشكالات، مضافاً الى تبيين الاصول العقائدية وتشخيص الحدود بينها وبين ماسواها من عقائد اخرى.
وتحدث عن نشأة علم الكلام عند الشيعة ومنابع الهام المنحى العقلي في التفكير الشيعي، المستمدة من القرآن الكريم، وميراث اهل البيت عليهم السلام، وتطور المنحى العقلي لاحقاً باستلهام تجارب حضارات اخرى. ثم صنف أزمنة علم الكلام الى خمسة عصور، هي:

1- عصر الكلام الحديثي اي المستند الى الحديث والسنة.
2- عصر الكلام العقلي.
3- عصر الكلام الفلسفي.
4- عصر انكماش التفكير الكلامي.
5- عصر إحياء وتحديث علم الكلام.

اما الفصل الثاني، فبحث قصور علم الكلام، ومناهضة أهل الحديث لهذا العلم منذ الأيام الاولى لنشأته، ووصفهم لمن يتعاطى الكلام بالمبتدع. وأوجز أبعاد القصور في التراث الكلامي الكلاسيكي بعدة عوامل.
وبعد ان دلل على عجز البنية التقليدية لعلم الكلام، تحدث في الفصل الثالث عن ضرورة تحديث التفكير الكلامي، ومبررات الاجتهاد في علم الكلام، وموقف المتكلمين المتمثل بمنع التقليد في اصول الدين، ذلك ان هذا اللون من التقليد يفضي الى تعطيل العقل، وشيوع نزعة نصوصية اخبارية، تسعى لفهم النصوص فهماً حرفياً، ولاتدرك ماينطوي عليه الواقع من تعقيد والتباس، لكن تحديث التفكير الكلامي يستوعب غربة الواقع بأزماته ومشكلاته المزمنة، كما يتجاوز غربة التراث، باعتبار التراث يعود الى واقع مضى، وان الاصرار على استدعائه بتمامه يعني استدعاء ذلك الواقع، وبالتالي إلغاء عنصري الزمان والمكان، ونفي الصيرورة والتحول، والنزوع نحو سكونية لاتاريخية، يتكرر فيها الماضي والحاضر والمستقبل، وتغدو عملية التقدم هروباً من العصر، وتوغلاً في الماضي، واستئنافاً للأفكار والمواقف والنماذج التاريخية ذاتها. وتتجلى أهمية الاجتهاد في علم الكلام في اصراره على التمييز بين الالهي والبشري، بين المقدس والدنيوي، بين الدين ومعرفة البشر للدين، بين العقيدة وادراك الانسان لها.
أما الفصل الرابع فقد تناول معالم المشروع الاصلاحي للسيد الشهيد محمد باقر الصدر، ومنجزه المعرفي في مختلف العلوم الاسلامية، ففي تفسير القرآن سعى الى تجاوز الرؤية المشتتة للآيات القرآنية في التفسير التجزيئي، الذي يعمد الى تفسير القرآن بدءاً من سورة الفاتحة الى سورة الناس، آية آية، حسب موقعها في الكتاب الكريم.
وعمل الشهيد الصدر على بناء مرتكزات منهاجية للتفسير الموضوعي التوحيدي، الذي يوحّد بين التجربة البشرية والقرآن، ويصوغ المركب النظري القرآني حيال متطلبات الحياة المتنوعة.
وفي الفقه استطاع الصدر ان ينتقل بالفقه من فقه الفرد الى فقه المجتمع والدولة، ومن فقه الفتاوى الى فقه النظرية، الذي اعتبره(ضرورة من ضرورات الفقه) 1 . كما اهتم في دراساته الفقهية بالاعتماد أحياناً على استبطان الحالة النفسية للفقيه وخلفياته ومسبقاته الذهنية.
ولعل المنجز الأهم للشهيد الصدر يتمثل باكتشافه مذهباً جديداً في تفسير كيفية نمو المعرفة وتوالدها، غير ماكان معروفاً بين المذهبين التجريبي والعقلي، أسماه بـ ( المذهب الذاتي للمعرفة)، اذ انتقل بمسألة المنهج الاستقرائي من منهج القياس الأرسطي الى منهج الاستقراء القائم على حساب الاحتمالات.
وبحث الفصل الخامس دور الشهيد الصدر في تحديث التفكير الكلامي، وسعيه لاستبدال منهج الكلام التقليدي في الاستدلال على وجود الله تعالى والنبوة بمنهج الدليل الاستقرائي، ذلك ان الدليل الاستقرائي حسبما يرى(أقرب الى الفهم البشري العام، وأقدر على ملء وجدان الانسان - أي انسان - وعقله بالايمان من البراهين الفلسفية ذات الصيغ النظرية المجردة، التي يقتصر معظم تأثيرها على عقول الفلاسفة وأفكارهم)2.
مضافاً الى محاولة الشهيد الصدر الرائدة في بيان وتحليل المضمون الاجتماعي لأصول الدين، وكيف يغدو التوحيد محوراً للاستخلاف، والدولة، والحرية، والتنمية، والعدالة الاجتماعية، ومن ثم تحديد مسار التاريخ، وتوجيه حركة المجتمع في مسار ممتد لاتنفد امكانات وفرص التطور فيه، عندما يتخذ المجتمع الله تعالى هدفاً ومثلاً أعلى في سيره.
وبحث في الباب الثاني ( تحديث الدرس الفلسفي) في أربعة فصول، تناول الفصل الأول مفهوم الفلسفة والفلسفة الاسلامية، وأشار الى مكانة التفكير الفلسفي، وكيف ان القضايا الكبرى في الفكر البشري هي قضايا فلسفية، وان قوانين العلوم الطبيعية ترتكز على مسلمات ومبادىء فلسفية، مثل مبدأ استحالة اجتماع النقيضين، ومبدأ العلية، ومبدأ الانسجام والتماثل بين العلة والمعلول وان الامور المتماثلة في الحقيقة لابد من ان تكون مستندة الى علة مشتركة.
وأشار هذا الفصل الى مدارس الفلسفة الاسلامية بايجاز، فتحدث عن المدرسة المشائية، والاشراقية، وأخيراً الحكمة المتعالية، وهي المدرسة التي أشاد أركانها محمد بن ابراهيم القوامي الشيرازي المعروف بصدر المـتألهين ت 1050هـ.، وهي آخر مدرسة فلسفية ظهرت في بلاد الاسلام. ودلل على ان الفلسفة في ديارنا لم تنطفىء بعد ابن رشد، مثلما يقول معظم الباحثين في تاريخ الفلسفة الاسلامية، بل تواصلت في مشرق العالم الاسلامي، من خلال انبثاق مدرسة جديدة في القرن الحادي عشر الهجري، هي الحكمة المتعالية، وهي المدرسة التي ساهم بتجديدها السيد محمد حسين الطباطبائي المعروف بالعلامة الطباطبائي في هذا العصر.
وفي الفصل الثاني درس نشأة ومسار الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، والتي دشنها الشيخ الطوسي ت460هـ ، الذي استقل بأستاذية علم الكلام في بغداد، قبل هجرته الى النجف سنة448هـ ، عندما جعل له الخليفة العباسي القائم بأمر الله كرسي الكلام.
وقد تميز الشيخ الطوسي بغزارة انتاجه الفكري، واعتماده أدوات المنطق وآليات البحث الفلسفي، حتى في مؤلفاته الاصولية والفقهية، فضلاً عن آثاره العديدة في المعقول.
وفي سنة 751هـ توطن النجف السيد حيدر الآملي، الذي ألف ستة وعشرين كتاباً ورسالة، تنتظم بمجموعها في محاولة لإعادة تدوين الحكمة العرفانية لمن سبقه، لاسيما الشيخ محيي الدين بن عربي، في اطار تأويل تراث أهل البيت، وتأويل القرآن الكريم. وتعبر جهود الآملي عن محاولة جادة لترسيخ المنحى التأويلي في التراث الامامي، وقد مهّد هذا المنحى لولادة اتجاه متميز بعد فترة، ثم تعاظم دور هذا الاتجاه لدى الشيعة الامامية بمرور الزمان، ولم تجهضه الردود والحملات التي يشنها المحدثون والفقهاء.
وعبر دراسته لمدرسة النجف الفلسفية تجلت أربعة أدوار تنامى فيها الدرس الفلسفي في حوزتها العلمية، كذلك كشف عن التفاعل بين الفلسفة والعلوم الشرعية، وتغلغل البحث الفلسفي في أصول الفقه والفقه والتفسير.
وخلص الى ان مدرسة النجف الفلسفية كانت هي المدرسة الأم، التي شع منها الدرس الفلسفي في القرن الرابع عشر الهجري الى حواضر علمية مهمة في البلاد الاسلامية، فأوقد فيها جذوة التفكير العقلي، وأشاع تداول دراسة وتدريس الفلسفة، فكان الدرس الفلسفي قد ازدهر في الحوزة العلمية في قم بعد هجرة العلامة الطباطبائي اليها، وهو الذي كان قبل ذلك قد تعلم الفلسفة في الحوزة العلمية في النجف، متلمذاً على أساتذة معروفين، كالسيد حسين البادكوبي، والشيخ محمد حسين الاصفهاني.
وتمحور الفصل الثالث على دور العلامة الطباطبائي في تحديث التفكير الفلسفي، وأوضح الأسس المنهاجية التي يرتكز عليها البحث الفلسفي لدى الطباطبائي، كما بحث في هذا الفصل مكاسب الحلقة الفلسفية النقاشية التي أسسها في قم مع مجموعة من تلامذته، واصطلح عليها الرفاعي بـ (حلقة قم الفلسفية). كذلك اشار الى الحوار الفلسفي المعمق بين الطباطبائي وهنري كوربن في طهران. وبعد مراجعة موسعة وتحليلية لآثار الطباطبائي تجلت ابداعاته الفلسفية، ومساهماته في تطوير الدرس الفلسفي، واعادة بناء التفكير الفلسفي في الحوزة العلمية، وأوجز أهم تلك المساهمات بمايلي:

1 - الاستناد الى البرهان في البحث الفلسفي.
2 - التفكيك بين الادراكات الحقيقية والادراكات الاعتبارية.
3 - التسلسل المنهجي للمسائل وتنظيمها تنظيماً منطقياً متسقاً.
4 - التصوير الدقيق للمسائل.
5 - بيان المسائل بصورة موجزة مكثفة.
6 - تحرير البحث الفلسفي من الطبيعيات الكلاسيكية.
7 - تصحيح نسب المسائل الفلسفية واكتشاف ابداع الفلسفة الإسلامية.
8 - الكشف عن المناهل الاصيلة للفلسفة الإسلامية.
9 - استلـهام الفلسفة الالـهية من الكتاب والسنة.
10 - اعتماد منهج البحث المقارن.
11 - تجسير العلاقة بين الفلسفة الشرقية والغربية.
12 - الدقة والايجاز والوضوح في التدريس.
13- تقرير برهان الصديقين ببيان جديد.
14- استنتاج مجموعة نتائج من القول بالحركة الجوهرية.
15- تنسيق وتنظيم مباحث "نظرية المعرفة" في الفلسفة الاسلامية بشكل منطقي.
وخلص الى ان جهود الطباطبائي الواسعة انتزعت الفلسفة الاسلامية من كهوفها، وتوغلت بها في عمق الهموم المعرفية لعصرنا واشكالياته العقلية، ذلك انه مفكر رائد تولى إعادة بناء الفلسفة الاسلامية، واعاد ترتيب مسائلها في سياق المتطلبات المعرفية الراهنة.وجاء الفصل الرابع ليتناول حاضر الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية، عبر الحديث عن مكاسب هذا الدرس، وتميز الحوزة العلمية عن الحواضر العلمية التقليدية في حرصها على دراسة وتدريس الفلسفة والعرفان النظري، وتنامي عدد التلامذة المنخرطين في دراسة الفلسفة والعرفان باستمرار، وغزارة الانتاج الفكري في هذا الحقل.كما تحدث عن مشاكل وعوائق مازالت تكتنف الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية، وحددها فيما يلي:

1- قصور الاسلوب التقليدي في دراسة الفلسفة.
2- اختصار الفلسفة الاسلامية بصدر الدين الشيرازي.
3- الارتهان في المشاغل التقليدية للتفكير الفلسفي.
4- عدم متابعة انجازات الفلسفة والعلوم الانسانية الغربية المعاصرة.

اما الباب الثالث في هذه الرسالة، فهو عبارة عن محاولة لبيان وتحليل ونقد وتقويم أبرز متن متداول في الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية، وهوكتاب "بداية الحكمة" للعلامة الطباطبائي، فقد تناول ماورد في هذا الكتاب بالبيان والتحليل والمراجعة التقويمية، باعتبار كتاب "بداية الحكمة" هو النص الفلسفي الذي يصوغ التفكير الفلسفي لتلامذة ودارسي الفلسفة في الحوزة العلمية، فمعرفته، وبيان مقولاته، وتجلية مفهوماته، ومراجعتها، ونقدها، من أفضل السبل للتعرف على راهن الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية، وهو خير وسيلة لمواكبة العلامة الطباطبائي واكتشاف منجزه المعرفي في واحد من أهم آثاره الفلسفية.


الهوامش


1 - الصدر، السيد الشهيد محمد باقر. المدرسة القرآنية. ص31.
2- الصدر، السيد الشهيد محمد باقر. الأسس المنطقية للاستقراء. ص 470.


احلام ادباء بابل والحكومة الجديدة .. ماذا يريدون وما هي صورة وزارة الثقافة المقبلة ؟

مكتب المدى - بابل
من المؤكد ان الظرف الذي يمر به العراق صعب ومعقد وحالك الا اننا نرى الكثير من الحالات الايجابية التي عبرت عن اصالة هذا الشعب وهو يقف ضد من يقود التفرقة والكراهية الهادفة الى تمزيق نسيجه وللادباء دورهم الريادي في التشخيص السليم وتوجه الضربة لكل من يريد ان يؤذي العراق من خلال تسليطهم الضوء على كل ما من شأنه ان يتسبب بالاذى لابنائه ولاجل معرفة تصورات الاديب والمثقف البابلي حاولنا الالتقاء بعدد منهم ووجهنا لهم سؤالاً محدداً هو ماذا تريد من الحكومة المقبلة وما هو تصورك لوزارة الثقافة القادمة ؟
اول المتحدثين كان الناقد الدكتور محمد ابو خضير فقال: الحقيقة لا اجد أي منفذ للامل ولا اجد أي ذات سياسية وارجو ان لا يكون هذا راياً انفعالياً غير انني لم اجد أي فئة سياسية ممكن ان نعول عليها والخطاب السياسي خطاب متقوقع على الذات وعلى النرجسية الطائفية والنرجسية الاثنية القومية وهذا بؤس الخطاب واعتقد وهذا ليس تشميلاً لكل الخطابات لان الناس قد استهوت رومانسية الديمقراطية و رومانسية الخطاب السياسي ولهذا تراني لا اجد أي امل وربما تجدني متشائماً ولكنني لا ارى أي بريق امل لاننا رجعنا الى التقوقع وتدهورنا وعدنا الى عقلية ما قبل الزراعة في السلوكية والتعبير والاداء وعلينا ان نراجع ذاتنا ويجب ان نمارس عملية نقد الذات حتى قبل ممارسة نقد النقد ولم اجد وهذا ليس تبئيساً لكل الناس الشرفاء الذين ياملون شيئاً ولكن لم نر في الافق القريب أي رؤية جديدة على ضوء هذه التشققات . لقد مرت الشعوب الاوربية والشعوب الاخرى باكثر من هكذا محنة ولكنها انتجت جمالاً وانتجت مذاهب وشخصيات وزعامات ولا اقصد بالزعامات التي يتصورها البعض ولا ادري هل السبب في العقلية العراقية ام الخطاب السياسي ام الانا الجمعية التي توجهت الى الاحادية وهذا السؤال ربما يوجه الى داخل الحاضنة السياسية، اما صورة الثقافة الآن فلا أجد ان هناك ثقافة سواء كان على مستوى الاداء او على مستوى المنشور لان المنظمات المهنية والشخصانية تؤدي فعلاً ثقافياً بتقشف كامل ولكنه يعادل ما تقدمه وزارة الثقافة التي تعاني من محنة كبيرة وهذه المحنة لا ابرىء المثقف العراقي منها لانه خلق دكتاتوريات وخلق نرجسية وما زال ثملاً بمنجزه النخبوي وليس الذاتي ونجد انه اما ان يكون نخبوياً او ان يكون صوتاً او صدى لجيب سياسي او جيب ايدلوجي. هذا هو الحاصل فخلال ثلاث سنوات لم نجد اي منجز جمالي او فني او عقلي وما زلنا اسرى الخطاب الماضوي بكل تكوينه وما زلنا مبهورين ومتعكزين على الاخر اما الانا فهي انا كسيحة ومشلولة وناشبة وكسولة تماماً .

المحاصصة تعني العودة للاحادية
وقال الناقد عبد علي حسن من الحكومة ما يريده كل عراقي يتامل في الصفحة الجديدة من تأريخه المعاصر حيث طويت صفحة سوداء ونأمل ان تكون الصفحة الجديدة بيضاء مليئة بما يضمن العيش الكريم والامن وحرية التعبير عن الراي خاصة ان صورة الثقافة صورة ضبابية ولم تتح الفرصة لمعرفة أي تفاصيل .
اما وزارة الثقافة فاتمنى ان تكون بعيدة عن المحاصصة لان ذلك يعني العودة للاحادية .
اما الاديب احمد الناجي فتمنى ان تكون الحكومة القادمة جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة وان تقوم ببناء الدولة بعيداً عن ثقافة الفتنة وان تستدعي العقل الغائب وتستحضر حكمة مؤجلة في الزمن الموحش .
فيما أكد الشاعر جبار الكواز انه يجب على الحكومة ان توفر الامن والامان للانسان العراقي وتنظر الى مستوى الخدمات من المحروقات وكذلك حال البيئة والتفكير برفع مستوى دخل الفرد العراقي الذي يعيش في بلد من أغنى البلدان إلا ان سوء السياسات المالية والاقتصادية جعلت منه شخصاً يقف على حافة الفقر اما كوني اديباً فاتمنى ان تهتم الحكومة بالواقع الثقافي وان لا يناضل المبدعون من اجل ان يعطوا حقاً هو لهم كما حدث في مسألة الدستور اذ بعد قتال كلامي وقيل وقال واخذ ورد اعطيت الثقافة سطراً واحداً فقط .
ان الثقافة العراقية التي تبوأت قمة الثقافة العربية وتشكل قمة من قمم الثقافات العالمية بامتدادها التأريخي والحضاري والانساني عليها ان تأخذ اهتماماً استثنائياً في العراق الجديد .
اما وزارة الثقافة فاتمنى ان يديرها مثقف حقيقي بغض النظر عن ما حدث ويحدث اذ نريد من الوزارة ان تبتعد عن الشللية والحزبية والطائفية ومن سيكلف عليه ان يضع نصب عينيه انه يتعامل مع ثقافة العراق بالوانه واطيافه وفسيفسائه الرائعة اما اذا كانت الوزراة مركونة لمجموعة حزبية او طائفية فاننا سنعيد السياسة السابقة التي انتهجها البعث ونقول على الثقافة السلام
الشاعر ولاء الصواف تمنى على الحكومة المقبلة ان تضع نصب عينيها الواقع الثقافي في العراق بما تعرض له من تهميش واقصاء على كافة المستويات من قبل النظام البائد وان لا تكون الثقافة مجرد صفر على الشمال وتأخذ الفتات وفضلات الميزانية المقررة لبقية الوزارات وان نعلم علم اليقين ان بلداً بلا ثقافة مدعومة هو بلد هش . اما الوزراة فانني ارى ان الحكومة اذا بحثت اسابيع طويلة عن وزرائها فعليها ان تطيل في البحث والاختيار الدقيق عن وزير للثقافة كونه يمثل الوجة الناصع للعراق .
الاديب صادق الطريحي عول على الحكومة الجديدة ان تأخذ بنظر الاعتبار مبدأ الكفاءة العلمية والفنية بعيداً عن المحاصصة وان يأخذ المثقف والاديب حقه بما يضمن له الحياة الكريمة .
واوضح الشاعر حيدر الفيحان ان على الحكومة الجديدة ان تسعى لبناء العراق وفق اسس حضارية وان عليها ان تولي مسألة الثقافة اهتماماً يراعي المستوى الذي يطمح له المثقف والابتعاد عن المجاملات وان تكون الشخصية التي تتولى هذا المنصب مؤهلة ثقافياً ومقبولة من الوسط الأدبي وتسعى لبناء ثقافة وطنية ولا بأس بأن تستفتي الحكومة المثقفين وتستنير بآرائهم لان تطييف هذه الوزارة يعني تكريس القيم الرثة في مجتمعنا .
واخر المتحدثين كان الاديب مازن المعموري الذي قال :ماذا نريد من الحكومة؟ ذلك السؤال الذي يقف امامه أي مواطن عراقي بحيرة كبيرة في ظل هذه الاوضاع المريرة التي يمر بها بلدنا. ما أريده حقاً هو تحديد أيدلوجية الدولة وشكلها الذي تؤسس من خلاله رؤية سياسية واضحه وعلمية تقوم على اساس احترام حقوق الانسان واعتماد الكفاءات في كل مرافق العمل السياسي والقيادي من اجل ان نضع الرجل المناسب في المكان المناسب وفتح طريق جديد باتجاه دولة ليبرالية منفتحة على كل الطوائف والقوميات والاقليات وكذلك الاهتمام بوزارة الثقافة باعتبارها وزارة اساسية لا تقل اهمية عن الوزارات الامنية والعسكرية والتعامل مع العراقيين كذوات محترمة تشارك في بناء هذا الوطن وتسدل الستـار على مرحلة الحروب والقمع والاقصاء الى الابد .


عدد جديد من مجلة كلكامش

عرض المدى الثقافي

صدر عن دار المأمون للنشر والترجمة التابعة الى وزارة الثقافة عدد جديد من مجلة كلكامش الصادرة باللغة الانكليزية ضمن خطه اصداراتها للمطبوعات الدورية الشهرية والفصلية.
يضم العدد الجديد دراسات وبحوثاً وتقارير متنوعة في ميادين حياتية شتى ابرزها الدراسة التي تصدت الى الحكومة بكونها أول عاصمة اسلامية وهناك ايضاً دراسة عن مسرح الحداثة تناوله الكاتب المعروف فاضل السوداني.
وتضمنت مواد العدد الجديد دراسة مهمة عن المقهى في الرواية العربية للكاتب فاضل ثامر الى جانب البحث الذي قدمه رياض احمد السعيد حول الفن البصري عند المسلمين.
والشعر كان موجوداً ايضاً عبر هذا العدد من خلال قصائد للشعراء صلاح شوان ورعد مطشر وعلي عبد الامير.
يشار الى ان الدار التي تسلم مهمة مسؤوليتها مؤخراً السيد فلاح شاكر حسن تسعى الى تعزيز انشطتها واعادة الروح مرة أخرى الى الاصدارات والكتب واستعادة حيويتها وعافيتها على صعيد النشر والترجمة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة