مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مقتطفات من كتاب(كوبرا 2) :القصة الخفية لغزو واحتلال العراق .. الاندفاع نحو بغداد، انقسام بين جنرالات أمريكا الكبار (2-3)
 

بقلم : مايكل غوردون و برنارد اي ترينور
ترجمة : هاجر العاني

عن: النيويورك تايمز

بعد اسبوع بالكاد من عمر الحرب هدد الجنرال تومي فرانكس بفصل آمر الجيش الميداني من الخدمة.
ومنذ الايام الاولى للغزو في آذار من عام 2003 اشتبكت القوات الأمريكية مع مقاتلي فدائيي صدام المتعصبين شبه العسكريين، وقد قال اللفتانت جنرال ويليام والاس، الذي كان قائداً للفيلق الخامس للجيش باتجاه بغداد، لأثنين من المراسلين أن جنوده كانوا بحاجة لتأجيل تقدمهم نحو العاصمة العراقية لوضع حد لتهديد الفدائيين للخطوط الخلفية للجيش، وبعدها تماماً اتصل الجنرال فرانكس باللفتانت جنرال ديفيد ماكيرنان، آمر القوات البرية المتحالفة، ليحذره من انه قد يسرٌ ح الجنرال والاس.
وتم تفادي الفصل من الخدمة عقب سفر الجنرال ماكيرنان بالطائرة للقاء الجنرال فرانكس، ولكن الاحداث كشفت عن الخلافات العميقة داخل القيادة العليا للولايات المتحدة حول التهديد العسكري العراقي وحول ما هو مطلوب لدحره.
فالجدال، الذي ذكره ضباط في مقابلات معهم، كانت عواقبه دائمة، اذ ان العناد غير المتوقع من الفدائيين في المعارك التي وقعت دفاعاً عن الناصرية والسماوة والنجف وبلدات أخرى على الطريق إلى بغداد كان مؤشراً على ان الخصم لم يكن الحرس الجمهوري المتبجح لصدام حسين فحسب.
وكان الفدائيون شبه العسكريين بأعداد كبيرة ومسلحين جيداً ومنتشرين في أنحاء البلد وفيما يبدو مصممين على القتال حتى الموت، ولكن في حين أن الكثير من الضباط في الميدان قيموا الفدائيين كخصم عنيد فأن الجنرال فرانكس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد كانا يعتبرانهم أكثر قليلاً من نتوءات سريعة في الطريق إلى بغداد، وبعد 3 أعوام لم يتم بعد اخضاع العراق، فالكثير من المسائل التي لازمت ادارة بوش حول الحرب
وهي الفشل في التنبؤ بتمرد محتمل وفي ارسال ما يكفي من الجنود لنشر الاستقرار في البلد عقب الاطاحة بحكومة صدام حسين كان شبحها حاضراً في وقت مبكر من الصراع. كيف يتم اتخاذ بعض القرارات الحاسمة؟.. لم تعرَ ف قبلً المناقشة السرية حول تلك المسائل والتحذيرات المبكرة حول تهديد مدعم.
*وقد حذ ٌر ضابط استخبارات مارينز أمريكي بعد المعركة الدامية في الناصرية، وهي أول معركة كبرى في الحرب، من استمرار الفدائيين بتصعيد هجماتهم عقب سقوط بغداد مادام قد تم تجاهل الكثير من مقاتلي العدو في السباق نحو العاصمة.
*وفي ارتجال استثنائي نقل أحمد الجلبي، الزعيم العراقي المبعد والذي كان من المحسوبين على البنتاغون، جواً إلى جنوبي العراق مع المئات من مقاتليه فيما كانت قيادة الجنرال فرانكس تسعى لاقحام " وجه عراقي " في واجهة الغزو، حيث تم ترتيب الخطة في اقتراح دون علم مسؤولي الادارة العليا وبضمنهم وزير الدولة كولن باول وجورج تينيت مدير الاستخبارات المركزية.
*وبدلاً من ارسال جنود اضافيين لفرض النظام عقب سقوط بغداد ألغى رامسفيلد والجنرال فرانكس نشر فرقة الفرسان الاولى.
ولم يكن الجنرال ماكيرنان راضياً عن هذا القرار الذي اتخذ في وقت كانت هناك حاجة للقوات البرية للتعامل مع الفوضى القائمة في العراق.
وهذه الرواية لصنع القرار داخل القيادة الأمريكية تستند إلى مقابلات مع العشرات من الضباط ومسؤولي الحكومة طوال عامين، وقد طلب بعضهم عدم الكشف عن هويته لأنهم كانوا يتحدثون عن مشاورات داخلية دقيقة لم يجز لهم مناقشتها علانية ً.
المقاومة المبكرة لم تكن متوقعة
وبصفتها قوات تحت قيادة أمريكية مهيٌأة لغزو العراق في آذار من عام 2003، لم تكن دائرة الاستخبارات الأمريكية تتصور معركة كبرى جنوبي العراق، وقد قال مسؤولو الـ
C.I.A. لآمري الولايات المتحدة ان العشائر المناوئة لصدام قد تؤمّن حيوية جسر نهر الفرات وتوفر دعماً آخر، ولم تكن المقاومة العنيفة متوقعة إلى أن بدأ الجيش وجنود البحرية يطبقون على بغداد.
مع ذلك وتقريباً منذ البداية، وجد الجنود أنفسهم يقاتلون الفدائيين وقوات حزب البعث شبه العسكرية، وقد أنشئ تشكيل الفدائيين في منتصف التسعينات لقمع أية ثورة شيعية، وفي حين كانوا مجهزين بقاذفات صواريخ محمولة وأسلحة صغيرة كانت ملابسهم مدنية وتم وضعهم جنوبي العراق، وفي الواقع كان أول جندي بحرية يقتل في معركة، قد قتله مقاتل شبه عسكري في شاحنة تويوتا (بيك آب).
وبعد الناصرية فأن اللفتانت كولونيل جوزيف ابوداكا، وكان ضابط استخبارات بحرية في تلك المعركة الاولى الحاسمة، أعد رسالة سرية مستنتجاً فيها استمرار الفدائيين في تشكيلهم تهديداً، وكان الكثير منهم قد التمس ملاذاً في بلدات صغيرة تم تجاهلها في الاندفاع إلى بغداد، وقد قارن الكولونيل هجمات الفدائيين بحركات التمرد في نيكاراغوا والسلفادور وكولومبيا وحذ ّر من أنه ما لم يجدّ الجنود الامريكيون في طلبهم قسراً فأن العدو سيستمر بهجماته بعد سقوط بغداد، معرقلاً بذلك مساعي نشر الاستقرار في العراق.
وفي مقر الحرب البرية كان ثمة قلق متنام حول الفدائيين أيضاً، ففي 28 آذار سافر الجنرال ماكيرنان، آمر الحرب البرية، جواً إلى مطار الجالبة ليجتمع بآمريه في الجيش والبحرية، وقد ذكر الجنرال والاس أن جنوده قد نجحوا في احتواء القوات العراقية شبه العسكرية ولكن حفاظ الامريكيين على هذا الوضع أمر ضعيف، وكان قلقه من تهديد الفدائيين للامدادات اللوجستية المطلوبة لشق الطريق إلى بغداد، وقد قال
" لست متأكداً كم من العنيدين هناك "، طبقاً لملاحظات أخذها معاون عسكري، كما أن اللفتانت جنرال جيمس كونواي، وهو آمر بحرية ميداني كبير، تأثر بعناد المقاتلين وكانت وحدات العدو المهملة تهاجم خطوط الامداد الأمريكية.
وقد توصل الجنرال ماكيرنان إلى أن الولايات المتحدة كانت تواجه " مركزي ثقل " وهما الحرس الجمهوري المتمركز قرب بغداد ومجاميع الفدائيين شبه العسكريين، فقرر تعليق السير نحو العاصمة لبضعة أيام بينما تتواصل الضربات الجوية وقتال الفدائيين، وعندها فقط بدأ يفكر، هل ستكون الظروف مواتية للانقضاض النهائي على بغداد لنزع صدام من السلطة، ولتوفير دعم أكبر أطلق الجنرال ماكيرنان قواته الاحتياطية الوحيدة، وقوامها جنود من الفرقة 82 المجوقلة.
وعندما عاد إلى مقره في الكويت كان هناك غضب في واشنطن من تعليقات الجنرال والاس للصحافة، اذ كان الجنرال والاس قد قال لصحيفتي النيويورك تايمز والواشنطن بوست " العدو الذي نقاتله مختلف قليلاً عن ذلك الذي نفذنا ضده المناورات بسبب هذه القوات شبه العسكرية، ونحن نعلم بوجودهم لكننا نجهل طريقتهم في القتال "، وعند سؤاله عما اذا كان القتال قد زاد من فرص خوض حرب أطول مما توقعه بعض المخططين العسكريين أجاب قائلاً " ان الامر يبدأ بأن يبدو كذلك ".
الاعتماد على السرعة أكثر من القوة البشرية
بالنسبة للجنرال فرانكس فأن من الواضح أن تلك التعليقات كانت معادلة لتصويت بعدم منح الثقة لخطته للحرب، وقد اعتمد الامر على السرعة وكان قد أخبر رامسفيلد بأن قواته قد تستولي على بغداد في غضون أسابيع معدودة فقط. أما في واشنطن فقد استغل المنتقدون تعليقات الجنرال والاس كدليل على عدم ارسال رامسفيلد ما يكفي من الجنود، وقبل عام من ذلك كان قد سخر من الخطة الاولية للحرب التي استلزمت على الاقل 380 ألف جندي ودفع القيادة المركزية للجيش إلى استخدام جنود أقل ونشرهم بسرعة أكبر، وفي مؤتمر صحافي للبنتاغون أنكر وزير الدفاع وجود أي يد له في صياغة خطة الحرب، حيث قال " لم تكن خطتي بل خطة الجنرال فرانكس وكانت عبارة عن خطة تطورت عبر فترة مستمرة من الزمن ".
ولمح رامسفيلد بصورة شخصية إلى نفاد صبره مع جنرالاته، حيث قام نيوت جينجرش، الناطق السابق بلسان البيت الأبيض وأحد مستشاري رامسفيلد، بارسال مذكرة مؤيدة من الكولونيل دوغلاس ماكغريغور، الذي كان قد هاجم بعنف ومنذ وقت طويل قيادة الجيش بسبب نفورها من المجازفة، وفي هجوم لاذع شجب الكولونيل ماكغريغور قرار تعليق التقدم، ورداً على جينجرش كتب الوزير يقول " شكراً على قطعة ماكغريغور الادبية، اذ لا يفكر أحد هناك بهذه الطريقة ".
أما الجنرال ماكيرنان من جانبه فقد صعقه التهديد بفصل الجنرال والاس حيث قال للفتاننت جنرال جون أبي زيد، نائب الجنرال فرانكس " تحدث عن فصل أنفسنا "، طبقاً لما ذكره معاونوالضباط الذين علموا فيما بعد بالحديث بينهما.
وفي اليوم التالي في مقر الجنرال فرانكس في قطر طرح الجنرال ماكيرنان الحجة ضد صرف الجنرال والاس من الخدمة، حسبما ذكره ضباط كانوا على علم بالاحداث، وقال غاري لاك، وهو جنرال متقاعد و أحد مستشاري الجنرال فرانكس، ان الجنرال والاس لم يكن من أولئك الذين يحجمون عن خوض القتال، ونجا الجنرال والاس ولكن مناقشة الستراتيجية كانت أبعد من أن تنتهي.
ولم يستجب الجنرال فرانكس لطلبات التعليق على هذه المقالة، وقال مايكل هيس، وهو كولونيل متقاعد، انه حسب علمه أن روايات تهديد الجنرال فرانكس بفصل الجنرال والاس والمداولات الأخرى مع آمريه كانت غير دقيقة ولكنه تجنب ذكر التفاصيل.
البحث عن وجه عراقي للحرب
كان الحساب للمقاومة سيخبو اذا كان للغزو وجه عراقي، مما حوّل قيادة الجنرال فرانكس إلى حليف بعيد الاحتمال.
فأحمد الجلبي، الزعيم العراقي المبعد الذي كان يمارس الضغط منذ وقت طويل لتجريد صدام من السلطة والذي أيده مسؤولو البنتاغون، كان متمركزاً في كردستان شمالاً مع مقاتليه وتم تعيين كولونيل أمريكي، وهو تيد سيل، كضابط ارتباط عسكري معه، وفي 27 آذار طلب منه الاتصال بمكتب الجنرال أبي زيد، حيث أراد الجنرال معرفة عدد مقاتلي الجلبي واذا كان يرغب بنشرهم، حسبما جاء على لسان الكولونيل.
فقال الجلبي ان باستطاعته ارسال 1000 مقاتل للقتال لكن الكولونيل سيل كان يعتقد ان 700 مقاتل هو الرقم الادق، وكان باستطاعة القوات الجوية الأمريكية ان تنقلهم جواً إلى قاعدة طليطلة الجوية جنوب الناصرية.
ونظراً لتوقه إلى اعادة تطمين البيت الابيض لوجود حليف عراقي لديه، أخبر الجنرال فرانكس الرئيس بوش في مداولة عبر الفيديو بأن المقاتلين العراقيين من أجل الحرية سينضمون إلى القوات التي تقودها الولايات المتحدة، وفوجئ فرانكلين ميللر، النائب الاقدم لرئيس مجلس الامن القومي لقضايا الدفاع بالخطة، فهؤلاء المقاتلون لم يعدّهم أو يدربهم الجيش الامريكي كما هو حال مجموعة صغيرة من المبعدين العراقيين الذين جندهم البنتاغون ودربهم في المجر.
اما ميللر فقد فاتح تينيت، مدير الاستخبارات المركزية، وتساءل: من هؤلاء المقاتلون من أجل الحرية؟ حسبما ذكره مسؤول كان حاضراً عندما أجاب تينيت بأنه ليست لديه أدنى فكرة.
وعندما انطلق الجسر الجوي أخيراً في مطلع نيسان كان هناك 570 مقاتلاً على اهبة الاستعداد، وحالما تم تحميل طائرات سي-17 أراد الجلبي ان يصاحبهم أيضاً، واعترض الجنرال ابي زيد في مجادلة مع بول وولفوفيتس، نائب زير الدفاع، بأن على القيادة العسكرية أن لا تؤيد السياسيين العراقيين المستقبليين وذلك بنقلهم لزعيم عراقي محتمل إلى جنوبي العراق، ولكن وولفوفيتس لم يذعن، وقال أن مقاتلي الجلبي لم يرغبوا بالذهاب دون زعيمهم، حسبما ذكره مسؤولون مطلعون على هذه المجادلة، وعندما استيقظ الجنرال ابي زيد في اليوم التالي كان الجلبي في طليطلة، غير أن مقاتليه لم يلعبوا دوراً هاماً في الحرب، فقد وصلوا دون أسلحتهم ولم تكن القوات الخاصة الأمريكية قد أشرفت عليهم اشرافاً جيداً، ولكن الجلبي، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس الوزراء العراقي، أثبت أنه لم يتم ردعه، فبعد وصوله إلى طليطلة توجه بالسيارة إلى الناصرية وألقى خطاباً محرّ ضاً، وكان ذلك بداية لأستعادة وضعه السياسي.
نقد قاسٍ من جنرال
ومن واقع تصميم الجنرال فرانكس على همز آمريه في الحرب البرية لتجديد تقدمهم بأتجاه بغداد سافر جواً إلى مقر الجنرال ماكيرنان في الكويت في 31 / آذار حيث وجّه نقداً قاسياً بعض الشئ.
وقد اشتكى من أن البريطانيين وقوات العمليات الخاصة فقط هم الذين كانوا يقاتلون، طبقاً لما ذكره مشاركون في الاجتماع، وقد قال الجنرال فرانكس انه شك في دخول فرقة المشاة الثالثة معركة جدية ً بالدبابات وحذ ّر من أن الارتباك سيلي ذلك اذا ما فشلوا في غايتهم، كما قال ان المقاومة المحيطة بكربلاء في طريق الجيش إلى بغداد لم تكن خطرة وتم سحقها بسهولة، وأعرب عن شعوره بالخيبة من عدم قيام الجنرال ماكيرنان أو مشاة البحرية بتسريع ابادة فرقتي الجيش العاشرة والسادسة العراقية، وهي وحدات اعتبرتها مشاة البحرية و الجنرال ماكيرنان كوحدات أضعفتها الضربات الجوية بشكل شديد وهي بعيدة عن طريق الغزو وتمثل تهديداً ضئيلاً.
وأكثر اللحظات الحرجة في الاجتماع جاءت عندما أشار الجنرال فرانكس إلى أنه لم يرد أن يعيقه جنرالات حذرون أكثر مما ينبغي، يقلقهم تخفيض الخسائر البشرية إلى حدها الادنى، رغم أنه لم يطرح أحد قضية الخسائر البشرية، ولأضفاء صبغة مسرحية على قصده، كما ذكر أحد المشاركين في الاجتماع، فقد رفع الجنرال فرانكس يده إلى فمه وتثاءب.
وعقب الجلسة اقترب الجنرال ماكيرنان من الميجور جنرال ألبرت وايتلي، نائبه البريطاني الأعلى وقال
" هذا الحوار لم يجر أبداً "، حسبما ذكره مسؤولون عسكريون كانوا على علم بالحديث المتبادل، وبحلول الثاني من نيسان كانت القوات الأمريكية تطبق على العاصمة، وحتى قبل الحرب كان رامسفيلد يرى أن نشر القوات الأمريكية يكون بقدر حاجتها إلى كسب الحرب أكثر من حاجتها إلى تأمين السلام.
ومع جري الرياح بما تشتهي سفن الولايات المتحدة، بدأ رامسفيلد بأثارة قضية الغاء نشر فرقة الفرسان الاولى - وقوامها حوالي 16 ألف جندي، وأخيراً وافق الجنرال فرانكس، ورغم اصراره على أنه لم يتعرض لضغوط للموافقة، الا أنه اعترف لاحقاً بأن وزير الدفاع كان قد طرح القضية على مائدة النقاش، حيث قال الجنرال فرانكس في مقابلة سابقة مع النيويورك تايمز " لقد اتخذ دون رامسفيلد، في الواقع، القرار في عدم اشراك فرقة الفرسان الاولى"، أما الجنرال ماكيرنان، والذي كان أكبر جنرال أمريكي في العراق في حينها، فلم يكن راضياً عن القرار غير أنه لم يحتج.
وقال الجنرال جاك كين من الجيش، الذي تقاعد الآن وكان قد خدم كنائب رئيس أركان خلال صيف عام 2003 " لقد فوجئنا بتمرد البعثيين ولم نكن قد طوّرنا خياراً شاملاً للتعامل مع هذا الاحتمال، احتمال شمل أعداداً أكبر من الشرطة العسكرية ووحدات الشؤون المدنية والمستجوبين والمترجمين وقوات العمليات الخاصة ".
وأضاف " لو كنا خططنا لوقوع تمرد لكنا على الارجح قد نشرنا فرقة الفرسان الاولى ولكانت قد قدمت عوناً كبيراً للاحتلال في بدايته، لم يكن هذا الامر مجرد فشل مشترك استخباراتي بل انه فشلنا كقادة عسكريين كبار ".


فوضى الستراتيجية الأمريكية لما بعد الحرب في العراق
 

بقلم: اوين مكاسكين
ترجمة: مروة وضاء

عن الغاردين

اعطى كبار الدبلوماسيين البريطانيين والموظفين العسكريين قبل ثلاث سنوات تحذيرا واضحا لتوني بلير يفيد بان الولايات المتحدة تتخبط في اعمالها في العراق بشكل كارثي وفقا لبعض المذكرات المتسربة.
ارسل جون ساورز مبعوث توني بلير إلى العراق بعد الاحتلال سلسلة مذكرات سرية إلى داونينغ ستريت في حزيران 2003 تعدد اخطاء الولايات المتحدة هناك. وبصراحة غير معهودة قام بوصف ادارة الولايات المتحدة للعراق بقيادة الجنرال المتقاعد جي غارنر ب"الفوضى غير المعقولة" قائلا" ان غارنر وفريقة من الجنرالات المتقاعدين" كانوا " حسني النية لكنهم يسيئون تقديرالاوضاع".
دعم ذلك التقييم الجنرال البرت وتلي اكبر ضابط بريطاني مع قوات الجيش الأمريكية حيث حذر لاحقا في ذلك الصيف في مذكرة اخرى ان التحالف الامريكي البريطاني يواجه خطر الفلتان الامني. بقوله " ربما نكون قد انسقنا إلى شئ قد نندم عليه. هل الخسارة الستراتيجية خيار؟ واستنتج ان الجواب يجب ان يكون "نعم".
لقد تم الحصول على المذكرات من الكاتب مايكل جوردن الذي رافق الجنرال بيرنارد ترينر للكوبرا 2:القصة الحقيقية للاحتلال والتحالف في العراق نشرت لتوافق الذكرى الثالثة للاحتلال.
حددت المذكرات البريطانية سلسلة حالات الفشل الأمريكية التي كانت بذوراً للتمرد والفوضى الحالية.
كان من ضمن تلك الاخطاء:
عدم الاهتمام من قبل القائد الامريكي الجنرال تومي فرانكس بمرحلة ما بعد الاحتلال.
تباطؤ فرقة المشاة الأمريكية الثالثة المتواجدة في بغداد باتخاذ الاجراءات الامنية.
تبديد مشاعر تعاطف العراقيين في البداية.
تماهل شركة المقاولات المدنية الأمريكية الرئيسية بيكتل باصلاح الخدمات الاساسية كالماء والكهرباء.
الفشل في التعامل مع العوامل المهددة للصحة كتسرب مياة المجاري في نهر دجلة وانتشار النفايات في الشوارع.
فصل العديد من منتسبي حزب البعث الصدامي رغم ان معظمهم لم يشغلوا سوى مناصب صغيرة.
كان السيد ساويرز شديدا على الادارة الأمريكية في بغداد في مذكرة عنوانها الاخطاء التي ارتكبت في العراق والتي كتبت في11 آيار، بعد اربعة ايام من وصوله إلى بغداد. حيث كتب: "لا وجود للقيادة والستراتيجية والتنسيق والتنظيم ومن الصعب الوصول للعراقيين العاديين."
لقد قال ان الولايات المتحدة تحتاج إلى تصرف فوري في بغداد. " ان الوقت يمضي".
كان كل من السيد ساورز الذي هو الان مدير سياسي في وزارة الخارجية والجنرال وتلي يريان وهو من اكبر الاخطاء التي اقترفها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وقائد القوات الأمريكية الجنرال تومي فرانكس هو قرارايقاف تدفق القوات بعد الاحتلال.
دعا السيد ساورز إلى ارسال كتيبة لواء هجوم الطيران البرطانية ال16 إلى بغداد للمساعدة في ملء الفراغ. ورغم ان الولايات المتحدة دعمت الخطة الا ان رئيس الوزراء رفضها بعد اسابيع.
انتقد الدبلوماسي البريطاني فرقة المشاة الأمريكية الثالثة بشدة واصفا اياها ب"جزء كبير من المشكلة" في بغداد. حيث اتهم قواتها بالتردد بترك مركباتهم المدرعة الثقيلة لتنفيذ المراقبة واستشهد بحادثة رؤية القوات البرطانية لهم يطلقون النيران من دبابة على بناية ردا على حادث إطلاقِ النار غير مؤذ.
ارسل السيد ساورز الذي كان سفير بريطانيا في مصر قبل مجيئه للعراق والان هو من بين الاسماء القليلة المرشحة لشغل منصب السفير القادم في واشنطن هذه المذكرة إلى مستشاري السيد بليرالرئيسيين ومن ضمنهم جوناثان باول رئيس هيئة الأركان العاشر وألاستير كامبيل رئيس عمليات صحافة الداونينغ ستريت في ذلك الوقت.
رحب السيد ساورز في مذكرات لاحقة باستبدال جي غارنر بالدبلوماسي الامريكي بول بريمر. لكنه ذكر في مذكرة كتبت في 25 حزيران ان الوضع في العراق ما زال يتجه نحو الاسوأ بالرغم من وصول بريمر.
وابدى السيد ساورز في تلك المذكرة معارضته لخفض أعداد القوات. قائلا "كان اهتمام بريمر الاول هو الابقاء على امكانية عسكرية كافية لتأمين الامن في جميع انحاء البلاد. وقد عبر للرئيس بوش مرتين عن قلقه من سحب المزيد من القوات الأمريكية والبريطانية موضحا اننا لن نستطيع تحمل نتائج سحب المزيد من القوات".
ظل السيد ساورز طيلة فترة بقائه في العراق متفائلا بان السيد بريمر سيحقق تغييرا.حيث ترددت وجهة نظره في المذكرة في ملاحظة كتبها الجنرال وتلي "بينما ابدى الجنرال فرانكس اهتماما باسقاط بغداد فيما قلل التركيز على فترة ما بعد الحرب. واضاف " انا شبه متأكد بان الجنرال فرانكس لم يرغب بالالتفات إلى المرحلة الرابعة" قائلا ان تلك المرحلة "لم تسرعلى ما يرام" لان التركيز كان على الاحتلال."وكانت هنالك ثقة عمياء بان المرحلة الرابعة ستنجح. وفشل في توقع مدى رد فعل أَو مزاج المجتمعِ العراقيِ."

 
 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة