استراحة المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

خياطة الفرفوري مهنة انقرضت وظلت ذكراها
 

بابل / مكتب المدى / محمد هادي
كثيرة هي المهن التي انقرضت وكثيرة هي المهن التي طواها النسيان غير ان بعضها ما زال عالقاً في ذاكرة الناس وخاصة الذين عاشوا ذكرياتها والتي رافقت البساطة التي كانت تعم حياة العراقيين قبل ان تدخل التكنولوجيا وربما يعجب الناس اليوم اذا ما عرفوا بان مهنة رائجة في ذلك الحين وهي مهنة (خياط الفرفوري) وقد يستغرب من يقرا هذا الموضوع من الشباب الذين لم يعيشوا تلك السنوات ان عائلة تقوم بخياطة (اناء طعام من الخزف او الفرفوري)لا يساوي سعره حتى ان يذكر ومع ذلك كنا نرى العوائل ترسل هذه الاواني التي تتعرض للكسر الى خياط الفرفوي.كان اصحاب المقاهي من زبائن خياط الفرفوري الدائميين لتعرض قواري الشاي والاواني للكسر المستمر فكان يخيط القوري ويقوم بتأطيره وربطه باحزمة من القيد لزيادة تماسكه وتشاهد بكثرة وانت تمر في المقاهي القديمة القواري التي تمت خياطتها معلقة على الرفـــوف او( التزكاه) كما يسميها اصحاب المقاهي .

العوائل الغنية وخياط الفرفوري
وللبيوتات والاسر الغنية والمعروفة زيارات لخياط الفرفوري ايضاً حيث كان يتكفل باعادة التحف والمزهريات والانتيكات الكبيرة والغنية التي تتعرض للكسر الى شكلها الاصلي واصلاحها وكان عمله يلقى الرضا والقبول منهم كونهم يعتزون بهذه التحف الثمينة وكانوا كرماء معه في الدفع.
طريقة العمل
يأخذ الخياط القوس المربوط من الطرفين بخيط قطني او صوفي ويضعه ملفوفاً حول المغزل او المثقب الذي هو عبارة عن اصبع في آخره مسمار يقوم بعملية الثقب نتيجة الحركة اللولبية المستمرة وتثقب بعض المواضع في البناء او القوري يقوم بعدها بادخال السلك مكان الثقوب. لاجل الربط ويمكن الاستعانة باشرطة من الالمنيوم او القيد اما التثبيت فيقوم خياط الفرفوري بصنع عجينة خاصة مكوناتها الاساسية البورك مع زلال البيض و يقوم بطلاء المكان الذي قام الخياط بخياطته ويصبح بعد فترة وجيزة قوياً كأنه مصبوب من الزجاج واليوم يستخدم العديد من الناس المواد الجاهزة (السيكوتين) وكان اغلب خياطي الفرفوري في مدينة الحلة من غير العراقيين بل من الافغان والفرس حيث كانوا يمارسون السحر واعمال الشعوذة وطب الاعشاب اضافة الى مهنتهم .
الجوالة
كان خياط الفرفوري يلف الأحياء القريبة والمناطق الريفية المجاورة لمركز المحافظة حاملاً عدته التي تحمل دون عناء في خرج يضعه على كتفه يجوب الأزقة والحارات منادياً (خياط للفرفوري) فتهب النسوة من كل بيت هذه تحمل اناء واخرى تحمل ابريق الشاي (القوري) حيث يجلس تحت ظل شجرة او حائط يستند عليه ثم يخرج عدته من الخرج ويبدأ عمله غيـر آبه بالعيون التي تحدق بعجب وانبهار من قبل النسوة والاطفال الذين يلتفون حوله وقد تسمرت اعينهم عليه

المقايضة
بعد انتهاء العمل يستلم خياط الفرفوري المبلغ المتفق عليه وان لم يكن مالاً فبالمقايضة وغالباً ما تكون بالدهن الحر او الرز العنبر او غير ذلك


فـــضائيـــــا ت: (كل العراق بيتي).. وحياة السكان في الهور !
 

بغداد/مها عادل العزي
(كل العراق بيتي) احد البرامج الجديدة التي يعرض من على قناة العراقية الفضائية، برنامج جميل وهادف يسلط الضوء على بقعة منسية من الوطن، ومثال ذلك ما عرض في الحلقة الاخيرة منه، حيث ذهب كادر البرنامج بامكانياته المتواضعة الى الاهوار .. توغلوا فيها ليصوروا حياة ساكنيها ومدى صعوبتها وبعدهم عن الحياة العامة التي نعيشها بما يدور فيها من ارتباكات سياسية واقتصادية واجتماعية.
المفارقة ان حياتنا باتت تلقي بظلالها السود عليهم وتؤثر في معيشتهم بشكل لا يدركونه هم انفسهم، فالبساطة المتناهية بل والبدائية في تعاملاتهم اليومية هي كل يحكم حياتهم المتواضعة والتي لا تتعدى تحصيل القليل من الطعام واستهلاكه وتربية رؤوس معدودة من الجاموس..
اما قاموس فرحهم فغايته ان يتزوج احدهم أو يكمل بناء بيت مستقل ويرزق بولد ويغنيهم عن معرفة السياسة وآخر ما يدور على ساحتها المضطربة حكومة ذهبت واخرى ستجيء لعلها تنصف حالهم، العائلة التي استضافها البرنامج عائلة (ابو قاسم) تسكن في بيت صغير بناه صاحبه من القصب والطين من غير ان يطمع اصلاً بامدادات الماء والكهرباء، فهما معدومتان تماما في هذه المنطقة وما حولها. أما اثاث البيت فلم يتعد سوى قطع من الطين المفخور بصورة بدائية، فالطعام يحفظ في جرة فخارية كبيرة بغطاء محكم، وبقدوم الليل الذي يأتي مبكراً في ايام الشتاء والبرد، ينام (الحلال) مع افراد العائلة، لذا فان الجاموس نام في بيت ابو قاسم في تلك الليلة المطيرة.
فريق البرنامج بمذيعه الشاب طه ابو رغيف قام برحلة صيد مع صاحب الدار وكان نتيجة ساعات طوال وسط الهور اصطياد سمكة صغيرة، حياة صعبة شاقة، فالعائلة ترى لأول مرة في حياتها، مصباحاً من نوع (صفر) وتحتفل به، اما التلفزيون الذي كان هدية البرنامج فكان بمثابة الصندوق السحري .. هل تجدون هذه مبالغة.. بلى مازال مثلا هؤلاء كثيراً من الناس ممن يأملون في التغيير، يحلمون ان يذهب ابناؤهم الى المدارس ويتعالجون في مستشفيات قريبة، وان تصل اليهم إمدادات الماء والكهرباء في بيوت ثابتة لا يغمرها الوحل والطين.. فهل تتحقق احلامهم؟!


في التلفزيون .. !
 

محمد درويش علي
ومن يومها غابت الفتاة عن عيون المرأة، ربما اختارت طريقاً آخر تسير فيه. لكن المراة ظلت تسأل عنها يومياً، وماكان يشبع فضولها انها رأتها مرة في التلفزيون.
من عادات النساء في المحلات الشعبية، الجلوس عصراً عند باب الدار، والحديث عن أشياء كثيرة قد لا تخطر على البال. زواج ابنة فلان أو فلانة. الخلاف بين فلانة وزوجها. وسبب عدم إنجاب فلانة، وكيف تكونت ثروة فلان وهكذا. وللمارة نصيبهم من احاديث النسوة، فكل واحد يمر لابد ان يذكر بملاحظة، سواء كانت جيدة ام سيئة. وفي نهاية الجلسة هذه التي تبدأ بالتفكك شيئاً فشيئاً، عندما يعود ازواجهن من العمل، ويبدأ الظلام يعم، يتفقن على تكملة بقية الحديث غداً. ويبدأ الغد، وتبدأ الجلسة من جديد. اذكر عندما كنت طفلاً كانت هنالك امرأة تجلس مع مجموعة من النساء، وكانت في زقاقنا فتاة سمراء، ظهرت مرّة في التلفزيون، وهي تؤدي دوراً بسيطاً جداً، اقل من دور الكومبارس، أو بموازاته. حدقت فيها المرأة حينما مرت بكبريائها، ووقع خطواتها الواثقة ، قالت لتكسر حاجز الصمت الذي كان يسود كلما مرت: لا أدري أين رأيت هذه الفتاة الحلوة؟
لم يجبها أحد، وظلت تضرب اسداساً بأخماس، وهي تفكر أين رأت هذه الفتاة! في البيت تساءلت مع نفسها، وسألت مَنْ فيه، عن هوية هذه الفتاة التي هي غير طبيعية في نظرها ولم يعرفها احد ايضاً.
وهي تفكر في موضوع الفتاة، إذا بها تظهر على شاشة التلفزيون حدقت فيها، فركت عينيها وحدقت من جديد، ولم يكن بوسعها غير ان تصرخ هي، والله العظيم هي !
تجمعوا حولها مندهشين، وهي تصرخ هي.
قالوا لها: مَنْ؟
اجابت: الفتاة التي تمر يومياً من أمام بيتنا.
في اليوم التالي، جلست قبل جاراتها، وحينما اكتمل النصاب قالت لهن: عرفتها.
قلن لها: مَنْ هي ؟
قالت: الفتاة السمراء التي تمر يومياً من هنا!
وكيف عرفتها؟
اجابت: رأيتها في التلفزيون
لم تكمل حديثها، الاّ والفتاة جاءت كعادتها بمواصفاتها المعروفة، وقفت أمامها واخذتها بالاحضان وهي تهلهل وتقول!
فدوة لهل الطول !
ومن يومها غابت الفتاة عن عيون المرأة، ربما اختارت طريقاً آخر تسير فيه. لكن المراة ظلت تسأل عنها يومياً، وماكان يشبع فضولها انها رأتها مرة في التلفزيون.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة