مجتمع مدني

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

ناشطات حقوق الإنسان والديمقراطية يشكلن مركزا مستقلا للمرأة

باجتماع حاشد للعضوات في منظمة حقوق الإنسان والديمقراطية تم مناقشة امكانية تأسيس مركز للمرأة العراقية يتولى ثقافة حقوق الإنسان وثقافة حرية المرأة حيث لايمكن فصل حقوق الإنسان وحقوق المرأة انما العكس هو الصحيح فليس هناك بلد لا يحترم ولا يعطي حقوقها كاملة غير منقوصة الا ان يكون سلبا ينتهك حقوق الإنسان ويفعل بسياسة التمييز.
وتقرر في الاجتماع التمسك بحقوق المرأة وصدور بيان جاء فيه:
نحن (الموقعات ادناه) من نساء العراق اللاتي التزمن اولا بحقوق الإنسان وبصيغة الحيادية والاستقلالية بعيدا عن الحزبية والعمل السياسي والرافض بشدة صيغ الطائفية والعنصرية والمحاصصة والملتزم بوحدة العراق ارضا وشعبا وتعدديا متمسكين بقوة مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولغة التسامح وسيادة القانون يدعون جميع المنظمات النسوية على اختلاف اتجاهاتها الفكرية وانتماءاتها السيادية والمذهبية إلى التنسيق والتعاون دفاعا عن حقوق المرأة والتزاما بحقها في المساواة والمشاركة في صنع القرارات الوطنية.
السيدة بان غسان (جامعية)، السيدة ليلان دارا توفيق (جامعية)، السيدة نسرين حبة (جامعية)، الانسة نهى عويد الكناني (دكتوراه في الكيمياء)، الانسة سلمى طلال السامرائي (محامية)، د. السرو حسن محمد (طبيبة اسنان)، السيدة هناء الشيخلي (اعلامية)، السيدة ليلى عثمان (جامعية)، شعلة علي ياسين (جامعية)، ايناس الصميدعي (محامية)، السيدة زبيدة عبد الرزاق (مديرة متوسطة)، الانسة رنا حازم (محامية)، الانسة رنا العاني (محامية)، الانسة سامرة (محامية)، الانسة سامرة (محامية)، الانسة سامرة (محامية)، د. آلاء فاضل (طبيبة)، الانسة اسيل عبد الجبار الخزرجي (محامية)، السيدة رجاء العزاوي (محامية)، الانسة فاطمة علي (معيدة جامعية)، الانسة سرى الشيباني (جامعية)، الانسة نيزك عبد الرضا (جامعية)، الانسة اشواق نصرت (طالبة ماجستير)، السيدة نيران محمود القيسي (موظفة)، الانسة ميسم عمران حسين (اعلامية)، السيدة نضال الموسوي (صحفية)، السيدة غيداء سحاب عوادو، صديقة ابراهيم العزاوي (ماجستير قانون).


في مثل هذا اليوم من عام 2003    .. امينة مكتبة البصرة تنقذ (30) الف كتاب من التلف

تبيّن أن شجاعة أمينة مكتبة بمفردها بالتزامها بإنقاذ مجموعة من الكتب النادرة التي لا تقدر بثمن من التلف والدمار التامين خلال فترة الفوضى التي رافقت غزو العراق، أنها تشكل مصدر وحي وإلهام لكتابين جديدين يرويان حكايات البطولة في أوقات الشدّة.
ففي الوقت الذي دخلت فيه القوات البريطانية مدينة البصرة يوم السادس من نيسان 2003 قادت أمينة مكتبة المدينة علياء محمد بكر فريقا صغيرا من الجيران لنقل 30 ألف كتاب من المكتبة المركزية التي لم تتمتع بأية حماية وإخفائها في مطعم مجاور.
فلولا التدابير التي اتخذتها علياء البكر للاقت مجموعة كبيرة لا تعوض من الكتب والمخطوطات بما فيها مخطوطات مزخرفة عن سيرة النبي محمد تعود إلى القرن الرابع عشر، نفس المصير الذي لاقته الكتب والمخطوطات وآلاف نسخ القرآن المزخرفة في المكتبة القومية والمباني الحكومية حيث تحولت إلى رماد بعد أيام من الخراب والسلب والنهب.
انقاذ 70% من الكتب
فبعد أسبوع من نجاح البكر ومساعديها في نقل 70 بالمائة من الكتب، تعرض مكتب أمينة مكتبة البصرة وما تبقى فيه من الكتب للتلف والخراب في حريق غامض لم يعرف سببه.
وكشف النقاب عن قصة علياء البكر أول مرة في شهر تموز 2003 في تقرير لمراسلة جريدة نيويورك تايمز شايلا ديوان. ثم صرحت المراسلة ديوان في مقابلة إذاعية مع ديك غوردون في شباط 2005 أن "القصة برزت لأنها كانت قصة بطولية واقعية فعلا. فقد كانت تخشى من أن المكتبة التي تعتبر مقر عملها ستتعرض للقصف. ولذا كانت حريصة جدا على إنقاذ الكتب التي لا يعوض بعضها."وقد أثارت مقالة ديوان اهتمام بعض مؤلفي كتب الأطفال الذين لمسوا أن فيها قصة شجاعة وبطولة. فقد صرحت الكاتبة جانيت ونتر في مقابلة إذاعية بقولها "شعرت فورا بإحساس قوي من التفاؤل في القصة، وكان شعورا إيجابيا حقا ومثالا على تفاؤل الروح الإنسانية في ظروف غير إنسانية."
أما المؤلف مارك ألان ستاماتي فقد أعلن في المقابلة أن "القصة مثيرة للمشاعر لكونها تروي حكاية شخص يتصدى للدفاع عن شيء يعز عليه ويفيد كثيرا من الناس، وتصادف أن هذا الشيء هو الكتب التي أهواها."
وبدأ ستاماتي وونتر بعد قراءتهما المقال العمل على وضع كتب مزينة بالرسوم تروي حكاية علياء البكر. فنشر في كانون أول 2004 كتاب ستاماتي بعنوان (مهمة علياء: إنقاذ كتب العراق)، ونشر كتاب ونتر في كانون الثاني 2005 بعنوان (أمينة مكتبة البصرة).
وقد اشترت دار نشر مصرية حقوق طبع ونشر كتاب (مهمة علياء) وتنوي إصداره باللغة العربية في الربيع.
وكان قد مضى على تولي علياء البكر مهمات وظيفة أمينة مكتبة البصرة مدة أربعة عشر عاما عندما بدأ شبح الحرب يلوح في الأفق في أوائل عام 2003. وفي غمرة خشيتها من أن يعرّض اندلاع الحرب محتويات المكتبة للخطر طلبت من المحافظ السماح لها بنقل الكتب والمخطوطات، لكنه رفض طلبها دون إبداء الأسباب.
إلا أن علياء، بدأت برغم رفض المحافظ في تسريب الكتب خارج المبنى في الليل عند مغادرتها مقر عملها. وعندما اندلعت الحرب نقلت الحكومة أعمالها إلى المكتبة في محاولة وصفتها علياء البكر بأنها لاحتماء المسؤولين وراء درع ثقافي ومدني.
إلا أن المسؤولين الحكوميين هربوا عندما دخلت القوات البريطانية المدينة، فكثفت البكر جهودها للإنقاذ وجندت أنيس محمد صاحب مطعم حمدان المجاور وبعض تجار المنطقة وأهالي الحي لنقل الكتب وتهريبها من فوق الجدار إلى مطعم محمد. وقد واصلت هذه المجموعة الخاصة العمل على تنفيذ المهمة طوال الليل وفي اليوم التالي لإتمام المهمة.
أميون حموا المكتبة
والواقع، طبقا لما صرح به تجار الجوار الذين شاركوا في المهمة، أن كثيرا من الذين شاركوا في المهمة أمّيون لا يجيدون القراءة والكتابة.
فقد صرح حسين محمد السالم الزنبقة لمراسل جريدة نيويورك تايمز أن "الأشخاص الذين نقلوا الكتب ليسوا كلهم متعلمين. فبعضهم لا يجيد القراءة أو الكتابة، لكنهم كانوا يدركون أن الكتب ثمينة."
أما علياء البكر فلم تشك إطلاقا في أهمية رسالتها. فقد صرحت لمراسل التايمز بقولها "إن أول ما أمر به الله محمدا في القرآن هو "اقرأ". وتشعر البكر بالأسى لأنها لم تستطع إنقاذ الكتب كلها. وقالت "كان احتراق الكتب كأنه معركة، وتصورت أن تلك الكتب، كتب التاريخ والثقافة والفلسفة تصرخ منادية، لماذا، لماذا، لماذا؟"
وصرحت المؤلفة ونتر في مقابلة إذاعية أن البكر كانت تدرك أنها "بإنقاذها الكتب كانت تنقذ ماضي بلدها وحاضره ومستقبله."
وقالت ونتر في مقابلة إذاعية أخرى إن قصة البكر تشكل درسا وعبرة "لكيفية ما يمكن أن يصنعه فرد واحد .. فبينما كان يحيط بها الدمار ولا من معين في الجانبين تحدت كل ما يحيط بها وسجلت ضربا من البطولة."
وأضافت ونتر قولها "أعتقد أننا بحاجة إلى أبطال. أعتقد أن الأطفال يريدون أبطالا. فالأطفال كثيرا ما يشعرون بما نشعر به جميعا من أنهم لا حول لهم ولا قوة. ولذا آمل أن يذكروا شجاعة هذه المرأة التي تبدت في أخطر الظروف وكيف انتصرت عليها."
وقالت ونتر إنها تلقت رسالة إلكترونية عبر الإنترنت من علياء البكر بعد وقت قصير من نشر كتابها قالت فيها " لقد أحببت المكتبة، وفقدنا الكثير من الكتب، لكنه لا ينبغي على المرء أن يستسلم. هذه هي رسالتي."
وكشفت المراسلة ديوان في مقابلتها الإذاعية في شباط الماضي عن أن قوات الائتلاف قد أعادت بناء المكتبة، وعادت البكر لتزاول مهمات وظيفتها كأمينة للمكتبة. وعلاوة على ذلك ستتبرع دار النشر التي نشرت كتاب ونتر بجزء من عائدات الكتاب إلى الصندوق الذي تشرف عليه جمعية المكتبات الأميركية للمساعدة في تمويل إعادة جمع ذخيرة مكتبة البصرة.
(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب:
http://usinfo.state.gov)
* اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي،
http://usinfo.state.gov/ar/me/products/washfile/arabic_subscribe.html واتبع الارشادات.


إلى متى تبقى هذه الظواهر تنخر بالمجتمع؟ العوائل العراقية ما زالت تفضل الولد على البنت!!

الفرات / بابل
علياء الانصاري

الصراعات بين الولد والبنت
هناك ازمنة تضرب جذورها في أعماق الحياة وتتمفصل مفاهيمها في الجسد المعرفي للمجتمعات كزمن يسمى بـ "الجاهلية"...
فنحن وفي الألفية الثالثة مازالت الكثير من معالم الجاهلية تضرب جذورها في اعماق حياتنا وتكتنف تصوراتنا لتتحكم في سلوكياتنا وتمسي جزءاً من ثقافتنا ومنها حب العائلة للذكر وتفضيله على الانثى. فإن بشر أحدهم بالانثى عبس وتولى وكظم غيظه وربما انفجر رعداً وبرقاً وقد ينزل الغيث أيضاً!!
السيدة أم خضير ذات الخمسة والستين عاماً والأم لخمسة ذكور وبنتين قالت عندما سألناها: أيهما تفضلين الولد أم البنت: (الولد ينحب أكثر، انا منذ كنت صغيرة لا احب البنات ولكن عندما اصبح عندي بنات احببتهن.
واظن ان هذا بتأثير أمي ـ رحمها الله ـ فهي قد فضلت الاولاد علينا في كل شيء حتى في الاكل، فكانت تقدم لهم في الصباح صينية البيض والقيمر والمربا وكانت تمنعنا من الجلوس مع اخواني على سفرة واحدة، هم يأكلون لوحدهم!!).
السيدة ماجدة المرعب (47عاما) أم لاربع بنات وولد واحد قالت: (عندي ولد واحد وحصلت عليه بصعوبة لذلك فهو عزيز جدا ولكني لا افرق بينه وبين أخواته في المعاملة، امي أيضاً لم تفرق بيني وبين اخوتي ابدا، نحن ثلاثة اولاد وبنتان، عندما جئت إلى الدنيا يقال ان ابي زعل وترك البيت ولكن عندما كبرنا لم يفرق بيننا واهتم بنا... ولكن أهلي لم يهتموا بتعليمي أنا وأختي، وهذا يؤلمني الآن كثيراً). وعندما سألتها: (وزوجك ايهما يفضل؟!)، ابتسمت السيدة ماجدة وقالت: (الولد طبعا... ابني جاء بعد ثلاث بنات، وزع زوجي الحلويات على المحلة والسوق وكان يحمله معه ويأخذه إلى حيث يذهب ويبقى الولد شيء آخر).
وعندما التقينا الآنسة ساجدة حميد (40 سنة) تعيش في بيت أبيها مع اخيها المتزوج وتوزع وقتها ونشاطها ما بين اولاد اخيها واولاد اختها، اخبرتنا قائلة: (أحب البنات أكثر، كما ان تربية البنات لها اجر كبير، أختي عندها أربع بنات وأخي الذي اعيش معه عنده ثلاث بنات، البنت بطبيعتها حنينة، انا كرست حياتي لمداراة أبي، فبعد وفاة أمي وزواج اختي بقي والدي لوحده وقضيت خمسة عشر عاما في تمريض والدي والأهتمام بشأنه حتى توفي...)، وعندما سألتها: (في رأيك لماذا الولد مفضل على البنت في مجتمعنا؟)، أجابت: (لان هناك تصوراً ان الولد يفيد في الكبر ويحمل همّ ابويه ويكون سنداً لهما في الشيخوخة اما الفتاة تتزوج وتذهب إلى الغير).
الاستاذ خيري ابو احمد (47 سنة) والد لأربعة ذكور وبنت واحدة قال: (لو نأخذ السؤال بمنظار سطحي لوجدنا الجواب: الولد أحب لما يمليه علينا العرف العام أو النظرة السطحية وبالحقيقة لو نقع تحت التجربة العملية كالحالات الطارئة، مرض أو أية حالة طارئة لوجدنا ان سؤالك يتجسد جوابه بعاطفة ودموع ومحبة ولوجدنا اننا لا نفرق بين حب أحد ولا نفضل أحدا على أحد).
ودعوني انقل لكم صورة مصغرة عن مجتمعنا الكبير، التقطناها في أحدى ردهات مستشفى الولادة في محافظة بابل: (وقفت السيدة ام هيام خلف باب صالة الولادة تذرع المكان بخطواتها المضطربة القلقة، تسأل سيدة اخرى تنتظر هي الأخرى: هل ابنتك في الداخل؟ وعندما تجيبها: كلا زوجة ابني، تستغرب المرأة وتقول: كم لديها؟! يأتيها الجواب: عندها بنت واحدة ويزداد استغراب الآخرين عندما تخرج الممرضة لتخبر أم هيام بقدوم الوافدة الجديدة وتفرح ام هيام شاكرة لله سلامة الأم والطفلة، وتسمع ام هيام: هل تفرحين ببنت اخرى؟! عجبا، لماذا الفرح؟! يا للمصيبة بنت ثانية؟!).
وعندما سألنا الجدة ام هيام عن حفيدتها الجديدة قالت: (لماذا لا افرح، هل أنا خلقتها؟! هل بوسعي خلق يد أم رجل؟! المهم السلامة والعافية والحمد لله على كل ما يأتي).
تقول لنا الممرضة في صالة الولادة: (القليل النادر هم من أمثال أم هيام، الغالبية تستاء وتغضب من مجيء البنت خاصة البنت الثانية أو الثالثة، نحن أيضاً تولدت لدينا حالة نفسية، نخاف عندما نخبر الناس بقدوم الفتاة، أحساس يشبه أحساس الذنب أو من يخبر بوقوع مصيبة).
الفتاة ضحى فاضل (17 سنة) قالت عندما سألناها عن رأيها: (أنا احب الولد أكثر، فالحياة التي يعيشها الولد أحلى، اتمنى ان اكون ولداً فهو يتمتع بحياته أكثر، حريته أكثر من الفتاة يفعل مايريد، يذهب إلى حيث ما يشاء، والأب يفرح بالولد لأنه سيرث اسمه).
اما الطالبة سارة (21 سنة) في المرحلة الثالثة من كلية التربية قالت: (حسب اعتقادي ان سبب تفضيل الولد على البنت هو ان الولد يحمل اسم ابيه كما يقال أي هو امتداد لوالده في الشبه حتى العمل والأخلاق، اما البنت فدورها ينتهي مع عائلتها بمجرد زواجها وخروجها من بيت أهلها. اعتقد ان هذا هو السبب الرئيس لتفضيل الولد على البنت في مجتمعنا العربي).
تقول الأستاذة سهام العميد باحثة اجتماعية معللة هذه الظاهرة: (في المجتمعات الذكورية ـ كمجتمعنا ـ ينشأ التصور القيمي للذكر على حساب الأنثى، فالولد هوحامل اسم العائلة، وهو أملها في مستقبل حياتها والمعيل والكفيل ولو دققنا النظر في الواقع المعاش لوجدنا ان البنت هي التي تحمل اعباء أسرتها وتقف إلى جانبها في المحن أكثر من الولد خاصة عندما يكبر الوالدان وتشتد بهما الشيخوخة.. وفي الغالب الاسر التي تفضل الولد هي الاسر التي يكون رب الأسرة قد تعرض في طفولته لتربية معينة أو حادثة معينة هيأته نفسيا لتصور افضلية الولد ولا فرق في رب الاسرة ان يكون الاب أو الام أو من يؤثر في مسيرة حياتها).
ومن الطف ما قرأته عن حب الابناء، حديث الاعرابية التي سئلت عن أي ابنائها احب اليها، اجابت: (صغيرهم حتى يكبر وغائبهم حتى يعود ومريضهم حتى يشفى). فالظرف الذي يمر به الابن هو الذي يحدد مقدار الاهتمام به ولكن الحب متساوٍ بين الجميع والعاطفة واحدة فإذا كان غير ذلك فهو خلل في التركيبة المعرفية واضطراب في الشخصية وجهل في معرفة الحقيقة.
الاستاذة سهام العميد أردفت قائلة: (اليوم وعلى الرغم من وجود المرأة في كل الميادين مع الرجل وبذلك يمكن ان تكون معين العائلة وسندها، مع ذلك يبقى الولد هو امل الاسرة إلى الدرجة التي نسمع فيها كلمة (خطية) لمن ترزق بالبنت).
فهل البنت (خطية) حقا؟!
تقول السيدة سكينة (26 عاما) ام لثلاثة أولاد ذكور: (لا اريد ان أنجب فتاة، لان البنت مظلومة في مجتمعنا، يؤلمني كثيرا حالها فهي مظلومة في كل مواقعها، ام وأخت وزوجة حتى في المجتمع مكانتها اقل من الولد.. لا اريد بنتا حتى لا تكون مظلومة).
ويمكن ان ألخص نظرة المجتمع للبنت في عبارة قالها صبي صغير في الصف الثالث الابتدائي يدعى عباس عندما سألته: (يا عباس أيهما أفضل البنت ام الولد، يعني هناك شخص سيأتي له طفل ماذا يختار ان يكون)؟!
اجاب بعفوية وبراءة: (بنت)، وعندما سألته: (لماذا؟)، قال بثقة: (حتى تشتغل بالبيت)!!
ويحمل الولد هذه الفكرة لتكبر معه وتترتب عليه تصوراته نحو النصف الآخر، النصف الآخر... الذي يتشدق الجميع بالدفاع عنه والمطالبة بحقوقه... فلا يوجد كاتب أو مفكر أو مدير مشروع أو مرشح انتخابات الا وحمل شعار الدفاع عن حقوق المرأة أو المطالبة بحقوقها، وفي هذا بيان يغني عن البيان.. كأنما لايوجد مظلوم غيرها...
فلماذا نبخس الآخرين حقهم ثم نتعب أنفسنا في المطالبة بهذا الحق؟!
ام هي مجرد شعارات نشعر بها الآخرين باننا أصحاب شعارات!!


حكاية من معتقل (قصر) النهاية

صائب ادهم

ذات يوم من شتاء 1973 ساعات الليل تتقدم. انها تسارع الزمن وصولا إلى لحظة رحيل من تقرر رحيلهم بعد منتصف الليل أو مع اول خيط من خيوط فجر غد. ممرات مقتل قصر النهاية غارقة في البرد والصمت والظلمة.. لكن الكل في داخل الزنزانة سهارى. انها اليقظة الاخيرة في حياة كل واحد منهم، لكونهم جميعا على قائمة الرحيل، سفر بلا عودة..
في كل ليلة وكل فجر تخترق جدران الزنزانات وقضبانها الغليظة المتقاطعة، دعوات من هنا وهناك: يا الله. يا رؤوف. يا رحيم. يا مغيث.. إلى اخر الرجاءات والتوسلات برب العالمين واوليائه الصالحين.. البعض من يستولي عليهم اليأس. تضيق انفاسهم. يغرقون في القنوط. والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز الحكيم: (ولا تقنطوا من رحمة الله).
انه استسلام لحتمية القدر الاتي. والبعض الاخر (يلهث) في ترديد (الشهادة) لكي لا يداهمه الموت قبل لفظها. واخرون غيرهم يذهبون في ترديد كلمات غير مفهومة. يمليها عليهم الخوف والفزع من دخول المفتاح في باب الزنزانة وتوجيه الامر الصارم: انت. قم. تعال معنا. اسرع. لاتجبن...
واريد التركيزعلى كلمة (اسرع). انها تعني بذل (الهمة) في الاسراع إلى الموت الذي لا يستغرق زمنه سوى ثوان معدودات، تنقل الضحية إلى رحاب.. الابدية والفناء؟. وكأن هذا المرء ابن الوطن والانسانية شيء لم يكن اصلاً أو لا يوجد لوجوده سبب أو مبرر وان بقاءه حياً، غلط.. وعلى الحزب، كما كان يردد رئيس المحققين في قصر النهاية المدعو (حسن المطيري)، التخلص من هذه الادران وفقاً لمبدأ الاستعلاء (الدارويني).. البقاء للاصلح.!
لقد كانت هذه الدعوة العاتية، شعار العديد من الملاكات المتقدمة في حزب صدام. وقد تناسى هؤلاء ما الذي فعلته نزعة الاستعلاء بالمانيا النازية أو ايطاليا الفاشية أو في اسبانيا الفرانكوية. لكن جهالة هذه (الكوادر) الحزبية، بدروس التأريخ وحكمته كانت وراء نزعتهم الاستعلائية وافراطهم في استخدام القوة المتاحة لهم والولوج بها إلى اقصى ظلمات العنف وعمى البصيرة حيث يتحول (الإنسان) اعلى واغلى مخلوقات الله إلى مجرد جسد مستباح أو تحويله إلى معوق بلا قدرات ولا فكر ولا احساس، فلا يقوى على فعل شيء، مثله مثل الرخويات..
لقد كان (التفنن العنفي) في معتقل قصر النهاية، ممارسات تفوق الخيال وتتجاوز المحال. فهذا القصر كان يدار من قبل مجموعة حيوانات شرسة تنهش اللحم البشري مثلما تنهش اللحم البقري والخروف. انه قصر خارج رقابة الضمير والاخلاق والقانون. كان القصر الملعون هذا مصدر الخصب بالسماد العضوي، جسد الإنسان ودمه وعظامه إلى كل (دونمات) الارض على امتداد جغرافية العراق وتوالي فصوله الاربعة..
باختصار، عاجز انا عن وصف وتذكر كل ما كان يجري في ذلك المعتقل القصر.. ولا املك اليوم وكما كنت قبلا حين احتوتني جدران ذلك المعتقل سيء الصيت سوى ترديد سؤال واحد حزين ومؤسف: قابيل ماذا فعلت باخيك هابيل..!؟

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة