المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

نص في المكان: (مقهى عبو قديح).. مشاهد حياتية
 

أنور عبد العزيز
سيد ذنون جدي غير مجامل في تقييمه للمقرئين والمطربين. لا تستطيع ان تناقشه وتحاججه في ذلك وهو حزين لان الناس في زماننا لا يذكرون ذلك الصوت الجميل: صوت يوسف المندلاوي وعن مصر يقول: الاول سيد درويش ثم صالح عبد الحي وعبده الحامولي وسيد الصفتي وعبدالوهاب وثومة قمتان في اغانيهما القديمة فقط (كانوا مطربين) ويرى انهما انزلقا بهذه (الترهات) الجديدة ومعهما ايضاً فريد الاطرش. اما المطربون الجدد وحتى ناظم الغزالي فيقول انهم خرجوا على الأصول المتوارثة الجميلة لفن المقام. وفي بغداد فأن القبانجي يقول عبو قديح هو سيد المقام ومعه حسن خيوكة ورشيد القندرجي ويوسف عمر. ويقول أيضا انه يحتفظ بقوانات للغزالي لمجرد انه اقتصر في اغانيه على المقام واهمل الالوان الاخرى. ولهذا فأنا احبه. مات شاباً (الله يرحمو). وبينما كنت استزيده صمت وراح يقلب مهملا رواد المقهى وطلباتهم حتى عثر عليها. رفع القديمة ووضع التي وجدها. وقال اسمع. انه سعيد عكار. تعود الاسطوانة لسنة 1935 وكان (العكار) يغني في (مقهى عباس) في باب الطوب (مقابل مركز الشرطة حالياً). لن تجد هذا المقهى الآن فقد هدم. وكان يغني ايضاً في (مقهى الثوب) ثم في مقهى (عبو الحاج قاسم) مقهى الشرق حالياً في شارع نينوى وكان يأتي لسماع سعيد عكار علية القوم والاكابر من (رأس الجادة) و (خزرج) و (باب البيض) وحتى من القرى القريبة المحيطة بالمدينة. فقد كان يرضي بغنائه الذوق البدوي. كانت الطبقة الثرية تكرم (سعيد عكار) وتمنحه الكثير وتستزيده الغناء.. حتى مات. لا اتذكر سنة موته الله يرحموو (رحمة الله علينو).. لا تنس شيئاً. عندي كل اصوات المقرئين. ولكنني احب محمد رفعت وابا العينين شعيشع وعبد الفتاح الشعشاعي. عندي كذلك (قوانات) لسلمان البهلوان. اسمعني اغاني البهلوان.. تبدأ بحوار ساخن ثم تنتهي (ببستات) انتقادية تدور حول البيع والشراء والمزاد والزفة والختان والسخرية من اعمال الشقاوة وبعض اصحاب الحرف والوظائف. وفي بعض اغانيه دعوات للسفر والمتعة والترويح عن النفس وزيارة (الخورة) و (سلمان باك).
- انت ياذنون هل تقرأ المقام؟ لم يردّ على سؤالي واجابني بمقطع شجي من مقام قديم.. لماذا لم تسجل هذا الصوت الجميل في (قوان)؟ لست فنّاناً! اريد صورتك؟ ولماذا هذه الصورة؟! قلت لك انني لست فناناً. وبعد أن اموت تعال وخذ كل هذه القوانات. انا صاحب مقهى ولست مطرباً! وقالها بغضب واستنكار كرّرت عليه: اريد صورتك؟ اجابني بأنزعاج: لست مغنياً. وما قيمة الصورة؟! كلنا سنموت. سنلحق بهؤلاء البؤساء الذين تسمعهم.. أشقر يعتمر (العرقجين) الابيض. بدين بدشداشة فضفاضة. عيناه خضراوان. أنفه محفور كبير البطن يحتضنها من الاسفل حزام جلدي عريض. يترنم بمقاطع قديمة قرب (الحاكي) وهو يقدم الشاي. يخرج من المقهى. يكثر من الوقوف على الرصيف ويقلب نظره في الشارع الطويل ثم يدندن بترنيمة جديدة وهو في الصيف الساخن الملتهب يلبس الجواريب الصوفية الثخينة. واضافة (للدشداشة) فهو يرتدي تحتها سروالاً طويلاً ابيض يصل حتى نعليه. عندما يرفع عقيرته بالغناء الح عليه: ان لم تكن فناناً ومطرباً فلم تغني امامنا وعلى الرصيف ولا يخجلك ذلك؟! ولكنك تخجل من صوتك الحلو الساحر او من نشر صورة!يجيبني: الغناء ينطلق على لساني وبلا شعوري. الغناء حياة (ولا عاشت رأس بغير طرب) اما التسجيل والصورة
- فشيء آخر. لا تليق الصور لي ولا اليق بها وليس من الحشمة ان اظهر ليراني الناس ماذا اقول لأولادي واحفادي وانا في هذا العمر؟! الا ترى ذلك عيباً؟!
- عندما تبلغ الساعة الحادية عشرة قبل الظهر ينغلق (الغرامافون). انه توقيت دقيق صارم لا يسمح بالاخلال فيه او الاستزادة ولو لدقائق. عندما يسكت (الحاكي) وتعود (القوانات) لتجمعها وانتظامها في الدولاب العتيق لا يبقى غير الصمت والسكون المتقطع بسعال الحناجر المدخنة المبحوحة التي اتعبها وارهقها تدخين السنين المعمرة. بعدها تجد الزبائن وقد اخرجوا ساعاتهم الاثرية ذات السلاسل
بحرص والتي تحتضنها جيوب عميقة في الصداري بعيون متعبة كليلة. يحاولون قراءة عقاربها وبزمن الزوال الشمسي ثم بتحرك بطيء يدبّون بأرجلهم الواهنة العاجزة وبإعتماد العصي المعينة لخطواتهم لتتلقفهم دروب وأزقة المدينة القديمة عائدين حالمين بامان البيت...
- في نهاية السبعينيات ولاندثار ذلك المقهى التراثي الجميل بفعل الزمن وقسوته وتغييره للمواقع والاشياء. فقد استحال المقهى وما جاوره إلى دكاكين ومحال جديدة. كما أن عوادي الدهر هتكت (شارع النجفي) والذي كان في الخمسينيات وحتى الستينيات شارعاً بهياً ثرياً مضيئاً بمكتباته وكتبه ومطابعه وصحفه ومصحفيه وخطاطيه. مزهواً برواده من الادباء والمثقفين والقراء. كان شارعاً للعلم والمعرفة والثقافة. وقد استحال هو ايضاً الآن إلى سوق للقرطاسية (وقبلها للأحذية). واستبدل تلك الذائقة الحلوة للمعرفة وحبّ الكلمة والقراءة والكتابة بذائقة شملت كل أنواع والوان الحلويات والسكاكر والتسالي.


قراءات : (2) أقدس أسرار الكون
 

ترجمة / عادل العامل
"ليست هناك فلسفة يمكنها أبداً أن تحل محل الشعر، إلا أن الشعر يمكنه أن يحل محل الفلسفة، شريطة أن لا يصف العالم فقط، بالطبع، وإنما يفسره أيضاً..".
هذا ما قاله الشاعر الليتواني إدوارداس ميزيليتيس في كتابه "الشعر والاعتزاز بالجذور". ونقرأ له أيضاً هنا، في "أقدس أسرار الكون":
إن الإنسان هو تحقق الحياة الأسمى، تنظيمها وشكلها، سر الكون الأقدس، والأعمق. وسيكون أمراً رائعاً إذا ما قدرنا يوماً على فك هذا الهيروغليف، فإن حجراً ضخماً سيكون بذلك قد انزاح عن روحنا. إن أحداً لم يستطع أن يفعل هذا حتى الآن. وكم من روايات بالغة التنوع قد جرى تقديمها في هذا الإطار
من الأساطير الساذجة والحكايات الخرافية إلى المختبر المنمذج للخلية الحية وهندسة الموروثات.
إن السر ليس بالعبء الذي يسهل حمله. فهل سيكون الإنسان سعيداً حقاً لو نجح ذات يوم في تحرير نفسه من هذا الحمل؟!
إنه لأمر مثير للجدل. إذ ربما هو عدم اليقين، الألغاز، الذي يدخل كل هذا التنوع في الحياة، وما يوقد الاهتمام، وحب الاستطلاع والعناد.
ويمكنني أن أتخيل كم ستكون الحياة تافهة لو عرفنا كل شيء منذ البدء إلى النهاية.
فأين سيكون، يا ترى، الشعر، زينة حياتنا الإنسانية، من دون أي شك؟
عندما أسمع أو أقرأ أن الإنسان يعلم الفن لآلات ذكية، وأنها تستطيع الآن أن ترسم صوراً وتكتب شعراً، تتملكني الرغبة في إنزال العقاب الشديد بذلك الذي خلق الروبوط. أفلا يكفي أن يجري تكوين جبال من النفاية الفنية، وتلطخ أعداد هائلة من الصور الضحلة التلوين والمعنى، لنقرر أيضاً الآن إضافة شعر الماكنة ورسمها؟ ولقد رأيت مثل هذه الحماقات المنجزة بواسطة الروبوط، وقرأت شعره الجاهز، وهي مجرد تجربة، الخطوة الأولى، كما قيل لي..
إن من الممكن برمجة الروبوط، لكن هناك شيئاً واحداً لا يمكن وضعه فيه أبداً
النظام الوراثي والسر الذي ما زلنا غير قادرين على حله، سر ميكانيكية الفضاء، التي هي أكثر تعقيداً من أذكى الماكنات وأكثر صقلاً بمرات عديدة. وما أحدث الأجهزة الالكترونية، بالمقارنة معها، إلا نسخة متواضعة. والنسخ، كما نعرف، لا يفيد الإبداع. ولو كان ذلك ممكناً، لكان لدينا الآن جيش من الكتاب المزعومين. فالقدرة على الإبداع، مهما كانت الحال، لا تحل إلا فيمن يحمل في داخله سراً منمذجاً modelled للعمل الإبداعي.
يمكنك أن تسمي هذا موروثات. وهو ما ليس باستطاعتك أن تغذي به أية ماكنة، حتى الأكثر صقلاً على الإطلاق. لا نكران أن تجربة يمكن أن تمهد لفكرة، لكن يجب أن لا تكون تجربة زائفة. وبرأيي، ليس هنالك من حاجة إلى شعر الماكنة أكثر مما إلى الإنعاش بأنبوبة. فلو تم تعشيق كل شيء باهتمامات الروبطة
robotization,  لو جرى شيء كهذا، فماذا سيكون الحاصل؟..


وهي تستعد لتقديم منجزها المسرحي الجديد (نساء لوركا) .. الفنانة د. عواطف نعيم: المنجز الإبداعي هو ابن التمرد لا يلتقي ولا يتفق مع الساكن والسطحي

 

  •  (نساء لوركا) خطوة جديدة في مسيرة المسرح ومنجز إبداعي يحمل سخونة الجرح العراقي
  • (نساء لوركا) تختلف عن نساء (بيت الأحزان) في الرؤية الفكرية والجمالية وآلية الاشتغال على مستوى الأداء والنحت داخل فضاء العرض
     

حوار: المدى الثقافي
الفنانة د. عواطف نعيم تعد من أبرز الفنانات العراقيات والعربيات اللائي تجاوزن مرحلة التمثيل إلى التأليف والإخراج المسرحي مما وفر لها فرصة التعبير والفعل والإبداع بمساحة أوسع وتأكيد حضور المرأة في هذا المجال الإبداعي بشكل مميز وواضح لا يخلو من ندية وقصدية لتكريس هذا الحضور عبر الكثير من المسرحيات التي كان لها صدى ملموس في المشهد المسرحي العراقي والعربي وفي أكثر من مهرجان محلي وعربي ودولي حيث امتازت عروضها شكلاً ومضموناً بالتماعات والتقاطات ذكية للهم والوجع العراقي وعرضه برؤية ومعالجة درامية مؤطرة بالحداثوية والتجريبية من منظور واقعي يؤسس لجماليات تنبع من روحية مثابرة وخلاقة لاسيما وأنها مارست النقد المسرحي مما جعلها تنظر لأعمالها تأليفاً وإخراجاً بعين فاحصة وناقدة لتوفر لها أرضة التفاعل مع المتلقي.. وهذا ما برز جلياً في أعمالها: لو، كنز من الملح، بيت الأحزان، يا طيور، أنا وجدي والدمى، فوك، حجر السجيل، ترانيم للعشق، مهر لبغداد، أنا في الظلمة أبحث، أنظر وجه الماء، تقاسيم على نغم النوى، مطريمه، مسافر زاده الخيال، السحب ترنو إلي، الأمنيات الذهبية، أبحر في العينين.. كما تعد أول فنانة عراقية تكتب للمسرح العراقي ولهذا كانت أول مؤلفة وفنانة عراقية تكرم في مهرجان قرطاج المسرحي عام 1993.. ومثلت المسرح العراقي كباحثة في الندوات الفكرية المصاحبة للمهرجانات: قرطاج (2001) الميثولوجيا والأسطورة في المسرح، دمشق (2004) وسائل الاتصال الحديثة في المسرح، الملتقى الفكري في الشارقة (2004) الشعر في المسرح، مهرجان القاهرة الدولي التجريبي (2004) المسرح العربي بين الحداثة وما بعد الحداثة و غيرها من الفعاليات الإبداعية التي كرستها مبدعة متعددة المواهب والمزايا الإبداعية.. وفي هذا السياق تجيء مسرحيتها (نساء لوركا) التي يؤمل عرضها في السابع والعشرين من آذار الحالي التي انطلقنا منها لحوارنا هذا..
*لماذا (نساء لوركا).. ابتداءً؟
- لوركا شاعر المرأة. قدسها وآمن بها ودافع عن حقوقها.. وأغلب أعماله أبطالها نساء يحلمن بالحرية ويثرن ضد الطغيان.. ونساؤه يمثلن كل النسوة في العالم اللواتي يرزحن تحت وطأة القهر والاستلاب.. اخترت لوركا من منطلق الانفتاح على ثقافات العالم واحتواء الآخر بندية وحوار وليس بتبعية وتقليد. وما أحوج المرأة العراقية اليوم إلى من يدافع عنها ويتبنى وبشكل حقيقي وليس دعائي قضيتها كفرد مؤهل للقيادة والتخطيط والإنجاز.. قراءة العرض المسرحي جاءت عراقية فكراً وتصوراً وروحاً..
*سبق لك أن خضت تجربة مماثلة ومثيرة في (بيت الأحزان) جمعت فيها النساء فقط لتجسيد معاناة ووجع المرأة العراقية.. ترى ما الذي تهدفين إليه من وراء هذا التخصيص النسوي إذا صح التعبير؟
- أنا على يقين من أن المرأة العراقية تعرضت إلى انتهاك كبير لحقوقها وإلى محن كثيرة تحملت
وببسالة جسامتها.. كانت الأم والزوجة والحبيبة كما كانت الأبنة والجدة.. قدمت الكثير من التنازلات وتغاضت عن حقها كأنثى وعن موقعها كفاعلة ومفعلة لحركة الحياة والمجتمع.. لم تنصف حتى هذه اللحظة ولم تتخذ إلا وسيلة من وسائل الصعود والدعائية والشعارية من قبل العديد من الجهات والتكتلات السياسية.. واقع المرأة العراقية واقع محزن وآن لصوتها أن يعلو ولوجودها أن يتبلور ولفعلها أن يكون ويبرز.. ليس لي من وسيلة سوى المسرح أعرض من خلاله قضيتها أحرضها وأدافع عنها واذود عن حقوقها لذا كانت المرأة محور عملي في (بيت الأحزان) ثم الآن في (نساء لوركا)..
*وبماذا تتميز (نساء لوركا) عن نساء (بيت الأحزان) سواء من حيث الشكل أم المضمون؟ وإذا كانت (بيت الأحزان) قد نجت من _(مقص الرقيب الصدامي) فهل ستكون (نساء لوركا) أكثر تحرراً في التعبير عن معاناتها بعد هزيمة واندحار هذا المقص؟
- المرأة محور العمل الأساس في كلا العرضين لكن الاختلاف هنا في الرؤية الفكرية والجمالية وكذلك في آلية الاشتغال على مستوى الأداء والنحت داخل فضاء العرض.. العمل المسرحي مغامرة وهي بالتأكيد مغايرة لما هو سائد ومشاكسة لواقع معيش.. وباب المغامرة والإبحار ضد التيار مشروع للابتكار والتجريب والصدمة.. وحرية التعبير تعني حرية البحث والاكتشاف والتعليق دون إثقال ومساءلة.. والمنجز الإبداعي هو ابن التمرد والجدة لا يلتقي ولا يتفق مع الساكن والسطحي.
*وماذا عن الرؤية والمعالجة الإخراجية في (نساء لوركا)؟
- لابد وأن تكون الرؤية الإخراجية تنهل من معين الخصوصية البيئية روحاً وفكراً إلا أنها تنفتح على العالمية تطلعاً واتصالاً ولابد هنا من توظيف لغة الجسد فالمسرح فعل يرى وتكوين بصري ودلالات مرئية ثم يأتي المسموع ليغني الصورة ويعززها في تشكيل جمالي وتعبيري دال.
*إذا كان الأمر كذلك فماذا عن الممثلات اللواتي يشاركن في هذا العمل وهل تراهنين على فعل إبداعي أكثر مما كان عليه الحال في (بيت الأحزان)؟
- الفنانة المسرحية العراقية الجادة صاحبة المنجز والمسيرة سواء من جيل الرواد الذي أسس حضوره أم من جيل الوسط الذي أنضج تجربته أم من جيل الشباب الذي يتواصل ويجتهد.. هن جميعاً فنانات متميزات.. متواصلات.. يحترمن تقاليد المسرح ويؤمن به كقضية وطنية وإنسانية.. وانا حين أسعى لإنجاز مشروع مسرحي أنتقي برؤية ومحبة وحرص من يخوض معي تجربتي الجديدة ورفيقاتي في مسيرة الفن الصعب المسرح ممثلات كبيرات شرفنني بالعمل معي بالتزام وحماسة واندفاع برغم صعوبة الوضع واضطراب الحال وانفلات الأمن.. كلهن مبدعات وقديرات عندما ينتمين لتجربة يؤمن بها.. فلا أراهن إلا على من يحترم فنه ويعشق حضارته ويغمض الأجفان على حب العراق.. شكري الجزيل لهن فلم أقدم لهن إلا القليل ومنحنني الكثير.
*وأين تضعين مسرحيتك هذه (نساء لوركا) قياساً إلى مسرحياتك السابقة؟
- (نساء لوركا) خطوة جديدة في مسيرة المسرح وتجربة جادة في تقديم منجز إبداعي يحمل سخونة الجرح العراقي ويؤرخ لحضارة وطن ويكون ضميره وعلامته ويدلل على حقيقة ويضيء ما أعتم منها.. وهو بحث في الظاهرة المسرحية وتوق للتوغل في عوالمها البكر وأسرارها المدهشة..
*مارست التأليف والإخراج لمعظم نصوصك.. ما سر ذلك؟ وما الذي ترمين إليه؟
- هي مسؤولية تحملتها بوعي وبقصدية.. أردت أن أكون ضميراً ووعياً عبر فضاء المسرح نصاً وعرضاً.. قادراً على أن يحلل ويشير ويؤرخ ويعري حقيقة وحضوراً لكل ما يحلم به الإنسان..
الكتابة للمسرح تعني أن نتأمل ونرى ونستقرئ ما حولنا.. أن ننفتح بعمق البصيرة على العالم نحاوره ونجادله وأن نحول تلك الأفكار داخل فضاء الخشبة إلى عوالم من الجمال والفن عبر الرؤية المحللة والمصورة.. ليس من قصد ذاتي وإن كانت الذاتية ضرورة للمبدع للتميز بعيداً عن الأنانية المريضة.. إن الهدف بقناعتي وإيماني وطني وإنساني وهو تأكيد للذات الحاضرة عبر المنجز في المشهد الثقافي العراقي ومن (الخاص) المؤسس والمتجذر في أرض الوطن إلى (العام) المحلق في فضاء العالم الرحب.
*على ذكر التأليف وفي ضوء اعتمادك على نصوص أجنبية وعلى وفق ما يشير إليه البعض من ان أزمة المسرح العراقي هي أزمة نصوص في حين يلقي البعض الآخر بالأزمة في ملعب الجمهور.. فكيف ترين أنت هذه الأزمة..؟
- أزمة المسرح العراقي كانت وما زالت تتمحور على ما يأتي:
1- رقابة صارمة سياسية، دينية، اجتماعية تضع الكثير من العراقيل والخطوط الحمر والتابوات فتجهض الأفكار مع بدء ابنثاقها..
2- عدم توفر الدعم المادي الذي يجعل المنجز الإبداعي يرى النور وهو معافى.. لأن المسرح يشكل خوفاً وخطراً لدى بعض الساسة والمسؤولين فأما أن يحرفه عن مسيرته ويسقطه في موقع التجارة والعروض الاستهلاكية المسطحة أو يحاول أن يحجمه ويحدده عن طريق ابتسار وتقزيم الدعم المادي لاسيما أن الثقافة العراقية الآن وتحت ظل الاحتلال وهجمة العولمة التي روج لها هي في آخر الأجندة السياسية.
3- القيادات الفنية في الدوائر والمؤسسات والوزارات القائمة والمسؤولة عن الثقافة والفن في العراق لا علاقة لهم لا بالثقافة ولا بالفن.. فهم موظفون لا يختلفون عن أي موظف من موظفي وزارات أخرى. ليس لهم أي اهتمام حقيقي وتخصص مسؤول في الثقافة أو الفن فهم نتاج للمحاصصة والمحسوبية الأخوانية وهذه مشكلة كبيرة.
*كلمة أخيرة
- العراق حضارة تمتد إلى ما يزيد عن سبعة آلاف سنة في عمق التاريخ البشري أؤمن به وبشعبه وبإرادته.. وأؤمن بأنه سيحلق مثل عنقاء فهو عنيد ومحب للحياة وسوف يكون كما نحلم به وله عراقاً مستقلاً وذا سيادة من شماله إلى جنوبه في وحدة وطنية متماسكة.. والاحتلال خارج لا محالة.. هذا أمر حتمي لذا يتسع الحلم ويكبر بمسرح عراقي طليعي يجد الإنسان ويبنيه.. وإلى العراق نهدي كل ما نبدع فلأجله نعمل وبه نتباهى برغم جراحه وحزنه وغيمة الأسى التي تظلله.. الغد له.. وبه الغد لنا.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة