مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

في تقرير صادر عن البنتاغون: صدام كان واثقاً من انتصاره رغم انهيار أحلامه!
 

بقلم: كريستوف بولتانسكي
ترجمة: عدوية الهلالي

عن اللوموند الفرنسية

يمكن ان يُطلق على هذه القصة ((صدام في زمن العجائب))، ذلك انها تتناول الالغاز التي احاطت بالسقوط الرهيب لنظام صدام حسين، ففيها تطرح اسئلة عن كيفية تمكن قوات التحالف من دخول بغداد دون مواجهة مقاومة حقيقية و كيف ضاعف الدكتاتور العراقي من اخطائه و حافظ لوقت طويل على اثارة الشكوك حول قضية اسلحة الدمار الشامل التي لم تكن موجودة اصلاً في العراق .. كان صدام آنذاك رجلاً منقطعاً عن الواقع و مستغرقاً في عالمه الخيالي ...
فبناء على تحقيق اجرته البنتاغون، كان صدام مولعاً بالتفاخر و الحذلقة و لم يأخذ تهديدات الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش على محمل الجد، و حتى لدى افتراض قيام حرب ضدّه، فقد كان مقتنعاً بخروجه منها منتصراً ...
و يلخصّ التقرير الذي يضّم اكثر من 200 صفحة المعنون ((دراسة حول وجهة نظر صدام حسين حول عملية تحرير العراق)) خلاصة الحرب و نتائجها و يشرح من خلال تدقيق آلاف الوثائق الرسمية و سؤال عشرات المسؤولين العراقيين رفيعي المستوى السابقين من المدنيين و العسكريين الذين اكدوا بان صدام حسين، و في الليلة السابقة للهجوم على العراق و بينما كانت الولايات المتحدة تحشّد قواتها العظيمة في الخليج العربي، كان يعيش حالة الخشية من حدوث انقلاب و تمرّد شيعي جديد او اعتداءات من جيرانه الايرانيين او الاتراك لكنه لم يكن خائفاً من ضربة امريكية ... ورد هذا على لسان المدير العام للاستخبارات العسكرية الذي صرّح قائلاً: "كان صدام حسين قلقاُ من اعتداءات محتملة من تركيا و ايران"، و اذن فقد كان احد اسباب انهيار نظام صدام حسين أخطاءه في الحسابات ...
كان صدام قد اعتمد على باريس و موسكو في الامم المتحدة لايقاف خطر التدخل الاجنبي في العراق، وفق ما ذهب اليه نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز حين قال: "كان العراق قد خصص ملايين الدولارات لقيام اتفاقيات مع فرنسا و روسيا، و كان على الفرنسيين ان يحاولوا رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق مقابل الحفاظ على مصالحهم الاقتصادية، و ذلك بالتلويح بقدرتهم على استخدام الفيتو في مجلس الامن".
لم يكن صدام حسين اذن مقتنعاً بان الامريكان لديهم الجرأة لمهاجمته، كما انّه اعتمد على رئيس كوسوفو لإبعاد احتمال الهجوم البرّي على العراق، و الادهى من ذلك هو انه لم يتوقف عن تمجيد قواته مؤكداً على جبن امريكا و مراهناً على فشلها ...
و في ما يخص القيادة العراقية، فقد تقاسمت الأوهام مع رئيسها بعد ان عاشت عزلة و حوصرت بالشك و الخوف و كان مسؤول رفيع المستوى في حزب البعث قد صرّح في مطلع نيسان 2003 انّه ذُهل عندما علم بأن المدرعات الامريكية دخلت بغداد واشار الى انه لم يكن لديه ادنى فكرة عن اقتراب الامريكان من المدينة، فقد خلق لهم صدام حسين عالماً خيالياً مبهجاً ليعيش فيه و يجبرهم على العيش فيه معه، و حسب تصريحات طارق عزيز فقد زلت قدم صدام أخيراً كما حدث في سنوات التسعينيات. و مع ذلك فقد كانت لديه ثقة روحانية تقريباً في عبقريته الخاصة. و كان احد المقربين منه قد وصفه بالمفكر الكبير و بان احلامه كانت مصدر وحيه، لكن هذياناته الحلمية انتقلت الى النهار كما يبدو، و مع مرور الوقت، ظلت حاشيته تعلن الاخبار الجيدة، و كان سكرتيره الخاص يبلغ توجيهاته للمحيطين به و يطلب منهم ان يبهجوا الشعب العراقي و يمنحوه الامل ...
كانت اسلحته العسكرية المرهقة جداً بعد 12 عاماً من الحصار توصف من قبل الرئيس و اتباعه بأنها في حالة جيدة كما واصل صدام اصدار البيانات المنتصرة، ذلك انَّ قول الحقيقة لم يكن في مصلحة قائلها فقد قضى جنرال عسكري عاماً كاملاً في السجن بعد ان تجرأ على التصريح بان الامريكان كانو يجهزون دبابات افضل من الدبابات العراقية و كان ذلك قبل غزو العراق حيث وعدته وحدة التصنيع العسكري باعداد اسلحة سرّية و لم تجرؤ على القول بأنها عاجزة عن الانتاج كما انهم زودوا الرئيس السابق بوثائق و تقارير حول برامج لا وجود لها ...
و امام احتمال قيام خيار الحرب، زودّت روسيا صدام حسين بمعلومات حول خطط العدو في بداية الهجوم و استشهد سفيره في بغداد بوثائق صادرة عن القيادة المركزية الامريكية في قطر تقضي بضرورة تغيير الستراتيجية الامريكية و تحركات الجيش الامريكي، لكن روسيا انكرت بشراسة ما جاء في التقرير و طالبت برفع دعوى سياسية، و حتى لو كان الاتهام قائماً فان صدام حسين لم يستخدم تلك المعلومات لان خياراته الحربية لم تدع له فرصة لاتباع مناهج ديالكتيكية عسكرية، و كان محاصراً بمحاولة انقلاب لذا بدأ بتجهيز قواته حسب درجة ولائها للنظام فقد اقتصرت رعايته لقوات الجيش على العناصر القريبة منه و خصوصاً الحرس الجمهوري الخاص الذي كان يسمح له وحده التنقل بحرية في العاصمة في محاولة لحمايتها و لكي لا تتحول بغداد الى ستالينغراد جديدة ...
لم يُسمح مثلاً للضباط باقتناء خارطات للمدينة، و لم يكن بالامكان اعادة تنظيم القوات و بدأ التمرد بين صفوف الجيش، لدرجة ان ضابطين من المحيطين بصدام شملهما التمرد!!!
و لتصورّه بانه سينتصر و سيعيش نظامه و يستمر، فرض صدام على قادة جيشه و قبل ثلاثة اشهر من الحرب خططاً جديدة للدفاع عن بغداد دون ان يأخذ بنظر الاعتبار طبيعتها الجغرافية التي ساعدت على انهيارها تحت القصف خلال يومين فقط، بينما لم يكن صدام قادراً على استخدام السلاح الجوي و كان رافضاً لعملية تخريب آباره النفطية التي تمثل المصدر الاساسي لثروة البلد لذا بدأ بتوزيع الاسلحة و التجهيزات العسكرية كما ورد في التقرير
على المدافعين عنه فقط و الذين سيكونون في المستقبل ثواراً للدفاع عنه على اعتبار انها ستكون حرباً طويلة من وجهة نظره ...
و في 30 آذار 2003، طلب سكرتيره من وزارة الشؤون الخارجية ان تبلغ السلطات الفرنسية و الروسية بان العراق لن يرتضي القبول بانسحاب غير مشروط لقوات التحالف، و كان يعلن على شعبه انباء انتصاراته و هزيمة الولايات المتحدة .. في هذا التاريخ بالذات، كانت الارتال الامريكية متواجدة على بُعد 150 كلم عن العاصمة العراقية و بعد تسعة ايام بالتحديد، تمَّ احتلال بغداد!!


سبيل النجاح في العراق .. ستستمر الولايات المتحدة بدعم شريكها لتضمن تحقيق أهدافها الأساسية في الشرق الأوسط
 

*بقلم: زلماي خليل زاد وجورج دابليو كايسي
ترجمة: مروة وضاء

عن: لوس انجلس تايمز

*زلماي خليل زاد هو سفير الولايات المتحدة في العراق والجنرال جورج دبليو كايسي هو القائد العسكري الأمريكي الأسبق في العراق.


ثلاث سنوات مرت على إسقاط جنود البحرية الأمريكية والعراقيين تمثال صدام الضخم في ساحة الفردوس في بغداد, واليوم يمكن للأمريكيين والعراقيين أن يفخروا بما حققته جهودهم وتضحياتهم المشتركة منذ ذلك الحين, مع علمهم باستمرار التحديات حتى الوصول إلى هدف تحقيق عراق ديمقراطي ومستقر.
إن النجاح في العراق مهم بشكل حيوي للمنطقة والعالم. فان غياب الحرية وأنظمة الحكم الجديرة والتقدم الاجتماعي والاقتصادي في الشرق الأوسط الكبير يساهم في خلق بيئة ملائمة لتطور وانتعاش المتطرفين والإرهابيين. لقد التفتت الولايات المتحدة لتأثيرات السياسة الفاشلة في المنطقة منذ أحداث 11/9.
لم يكن دعم التغيير السياسي في مناطق بعيدة يوماً سهلا أو غير مكلف. لكن عندما تثابر الأمم الحرة عندها ستحصل على ثمار جهودها التي تستحقها. ساعدت الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد الحرب العالمية الثانية ألمانيا واليابان اللتين أصبحتا بعدها مراكز للرخاء الاقتصادي وحلفاء ديمقراطيين بشكل فعال في الحرب الباردة. كما إن إعادة اعمار كوريا الجنوبية مكنها من ان تصبح دولة رائدة في أسيا.
حين ننظر إلى العراق اليوم نجده في وسط مرحلة انتقالية صعبة. فخلال السنة الماضية قام الشعب العراقي بانتخاب حكومة انتقالية وصاغ وصدق على دستور جديد سليم وعمل انتخابات برلمانية ناجحة. وشارك حوالي 75% من العراقيين في انتخابات كانون الأول الأخيرة مما جعل كل الاطراف الرئيسية في البلاد تتمثل في البرلمان الجديد.
ازدادت قوات حفظ الأمن العراقية في الأشهر ال12 الماضية من 127.000 عضو إلى أكثر من 250.000عضو ما يشمل خمسين كتيبة جيش عراقية و 13 لواء حيث تتحمل فرقتان مسؤولية امن ألاف الأميال المربعة من الأراضي كما تستعد 12 كتيبة أخرى وثلاثة ألوية لتسلم مهامهم الأمنية قريبا. وبحلول نهاية الصيف ستتمكن 75% من الكتائب العراقية والألوية من قيادة عمليات مكافحة التمرد وسيكون دور قوات التحالف للتدريب والإسناد فقط.
عندما تعرض العراق لاختبار العنف الطائفي بعد تفجيرات المسجد الذهبي في سامراء في شباط الماضي توحد الزعماء العراقيون وقوات الأمن العراقية سوية. حيث نادت الحكومة العراقية بالوحدة والتريث وطبقت تدابير أمنية لتجنب العنف الطائفي. ورغم عدم استجابة كل القوات العراقية بالحزم والإنصاف المطلوب إلا أن الأغلبية العظمى أخذت زمام المبادرة في التحرك والإنذار الكامل وحماية المناطق الحساسة.
على الرغم من التقدم مازال العراق يتعافى من التأثيرات السلبية لأكثر من ثلاثة عقود من الإهمال . واليوم تواجهنا تحديات جدية تتفاقم ويجب علينا أن نكون قادرين على تكييف وسائلنا للوصول الى أهدافنا.
أولا: يتمثل التهديد الرئيس للاستقرار في تحول التمرد من رفض النظام السياسي الجديد إلى العنف الطائفي النابع من المخاوف المتبادلة والاتهامات المضادة. حيث استمر الإرهابيون خلال الستة اشهر الأخيرة بإشعال نار الطائفية عن طريق هجمات متعددة كتفجير المسجد في سامراء والذي بدورة أثار دوائر مربكةَ من العنف بين الطوائف.
نحن نساعد زعماء العراقيين على تخطي الطائفية من خلال تكوينهم حكومة وحدة وطنية مركزية الحكم تتضمن القوى السياسية الكبرى ومؤلفة من وزراء مؤهلين لأداء واجبا تهم.
ثانيا: تعمل قوات التحالف والقوات العراقية النامية بجد على حماية الشعب العراقي. مع ذلك فان عملية منع كل هجوم إرهابي هو شئ مستحيل فالهدف هو خلق بيئة خالية بما فية الكفاية من الهجمات والتخويف لما يسمح لمؤسسات العراق الجديد بالتجذر وللشعب بتطوير أعماله ومجتمعه المدني. ففي عام 2006 هدفنا هو تأمين بغداد و بناء مثل هذه الجهود في تسع مدن رئيسية أخرى .
ثالثا: يجب على الزعماء العراقيين تطوير مؤسسات أمنية لا تتمتع بالفعالية فحسب وانما بثقة جميع الاطراف ايضا. يجب أن يحوز وزيرا الدفاع والداخلية والعناصر القيادية في وزارتيهما على ثقة جميع الأطراف ولا يجب أن يكونا مرتبطين بأي ميليشيا عرقية أو طائفية. وللمساعدة في تحقيق هذا الهدف تكرس قوات التحالف والحكومة العراقية جهودا إضافية لزيادة ثقة موظفي الشرطة وتثبيت المتدربين في وحدات الشرطة العراقية.إن هدفنا هو ضمان كون قوات الشرطة الجديدة إنما وجدت لخدمة الشعب بأكملة وليس لخدمة جماعات أو طوائف عرقية.
رابعا: ستعمل الولايات المتحدة والحكومة العراقية الجديدة لخلق بيئة إقليمية داعمة لاستقرار العراق. لعب العديد من أصدقاء الولايات المتحدة في الإقليم دورا مساعدا في تشجيع العرب السنة للمشاركة في انتخابات كانون الأول عام 2005. ولسوء الحظ اختارت بلدان أخرى كسوريا وإيران المشاركة في أعمال تضر بمستقبل العراق. ورغم ان الولايات المتحدة تأمل بأن ترى علاقة العراق جيدة مع جميع جيرانه الا انها ستعمل مع العراقيين للتصدي لأي تهديد.
واجهت العديد من الأمم العظيمة لحظات من ألازمات التي كان على زعمائها وأحزابها أما التقرب من بعضهم أو السماح لامتهم بالسقوط ولقد اجتاز الزعماء العراقيون هذه الفترة من ألازمة. ستبقى الولايات المتحدة شريكاً صامداً وتساعد على تحفيز التقدم كل ما احتاج العراقيون إليه. فإذا فعلنا ذلك سينجح العراق ويصبح أساسا للانطلاق لتحويل الشرق الأوسط الكبير.


قراءة في الملف النووي الاسرائيلي .. التفوق النووي الاسرائيلي يهدد الأمن القومي العربي
 

اعداد و ترجمة: زينب محمد

عن: اللوموند الفرنسية

بدأ نشاط اسرائيل النووي بعد ثلاثة اشهر من اعلان قيامها أي في آب عام 1948، حيث اصدر رئيس الوزراء بن غوريون امراً بوضع حجر الاساس لمؤسسة الطاقة الذ    رية الاسرائيلية. و في عام 1953 تأسست لجنة الطاقة النووية، و وقعت اسرائيل بعدها بعامين على اتفاقية للتعاون النووي مع الولايات المتحدة الامريكية، زودتها اميركا بمقتضاها باول مفاعل نووي هو مفاعل (سوريك) و يعد اكبر المفاعلات النووية في اسرائيل لانه ينتج الاسلحة النووية التي يتم حفظها في مستودعات محصنة في حيفا مع (20) كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب و حصلت اسرائيل ايضاً على (45) كتاباً في الفيزياء النووية و مكتبة تحتوي على (6500) من الابحاث النووية و سافر (45) عالماً اسرائيلياً في الطاقة النووية الى الولايات المتحدة الامريكية للتدريب و كانت هذه البداية.
بعدها اخذت المسألة حجمها الواسع في عام 1957 حيث حصلت اسرائيل من فرنسا على مفاعل تم انشاؤه في (ديمونا) في صحراء النقب، و هو احد اخطر المنشآت النووية الاسرائيلية لانه لا يخضع لنظام الرقابة و ينتج المادة الاولية اللازمة لصناعة القنبلة الذرية و كان الغموض و السرية يكتنفان عمل هذا المفاعل الذي ادعت اسرائيل بانه مصنع نيسج و لم يكن مسموحاً حتى لاعضاء الكنيست بزيارته او الاقتراب منه و في عام 1968 تمكنت اسرائيل على نحو سريع و مفاجئ من صنع القنبلة الذرية. و بذلك فانه تم صنع القنبلة الذرية بوقت قياسي و تقف وراء ذلك عدة اسباب منها التعاون الامريكي و الغربي اللامحدود في هذا المجال كما ان السرقات الكبيرة التي لجأت اليها اسرائيل لبناء مفاعلاتها النووية كانت احد اهم الاسباب التي اسهمت في تقدمها السريع في هذا المجال. ففي عام 1965 ساعدتها عناصر من المخابرات المركزية الامريكية على تدبير سرقة شحنات من اليورانيوم المخصب بلغت (200) طن من احد معامل تحضيره في مدينة (ابولو) في الولايات المتحدة، و هو معمل تملكه شركة خاصة يديرها صهيوني امريكي، و قد اكتشفت ذلك لجنة الطاقة النووية الامريكية في اثناء تفتيشها المعمل، و لم تتوقف السرقات الاسرائيلية لمصادرة الطاقة حتى بعد صنعها القنبلة الذرية، ففي عام 1979 دوّت فضيحة اخرى هي اكتشاف عملية تهريب اجهزة الكريتيرون
نحو 700 جهاز من اميركا الى اسرائيل عن طريق شركة امريكية يهودية، و تستخدم هذه الاجهزة لتفجير القنبلة النووية، و كان ذلك احد الاسباب التي فسرت السرعة التي حققتها اسرائيل في قوتها النووية. و اسرائيل اليوم دولة نووية كبيرة، تعد القوة الخامسة التي تنافس دولاً غربية كفرنسا و غيرها، و تسعى لتصبح القوة النووية الثالثة في العالم، بعد ان حصلت على (200) رأس نووي و اسلحة هيدروجينية و الغام ذرية، و في هذا الكيان اليوم (8) مواقع في الاقل تتركز في المنطقة الممتدة بين البحر المتوسط و البحر الميت و هي تحصل من كل انحاء العالم و بشتى الطرق على مادة البلوتونيوم التي تستخدم بشكل رئيسي في تصنيع القنابل النووية و قد تم نقل هذه المادة بكميات كبيرة الى مفاعل (ديمونا) النووي الذي ينتج (70) ميغاواط من مادة ديوتريد الليثيوم التي تستخدم في تصنيع القنابل الذرية، و تخزن اسرائيل (3500) كيلوغرام من البلوتونيوم في محطة (ديمونا) وحدها و ذلك وفقاً لتقرير اعلنه معهد الابحاث الامريكية و اعدته وزارة الدفاع الامريكية عام 1995، و بموجب التقرير ايضاً ينتج الفرن الذري في (ديمونا) (16) كيلوغراماً من البلوتونيوم سنوياً منذ عام 1964 و كان الفرن يعمل بطاقة (40) ميغاواط في البداية ثم اصبح يعمل بطاقة (70) ميغاواط في السبعينيات محققاً زيادة اكبر في العقود التي تلت ذلك، كما يمتلك الكيان الصهيوني اسلحة نووية مزودة بقنابل هيدروجينية و رؤوس نووية يفوق معدل انفجارها تلك القنابل التي اسقطت على مدينتي هيروشيما و ناكازاكي في الحرب العالمية الثانية. و كان امتلاك هذه الاسلحة يتطلب اجراء التجارب النووية عليها لتقدير كفاءتها و مدياتها، غير ان مساحة اسرائيل و طبيعتها الجغرافية يجعل من المتعذر اجراء تجارب في داخلها الا ان هذه المشاكل الجغرافية لم تقف حجر عثرة في طريق التجارب النووية و لم تتورع اسرائيل عن اجراء تجاربها النووية السرية في البحار و المحيطات، ففي عام 1993 اجرت عدة تجارب نووية في البحر المتوسط لقياس كفاءة ثلاث قواعد سرية، كما ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية و استطاعت الحصول على مساعدات اجنبية بهذا الشأن، اذ غالباً ما يتم التعاون بينها و بين دول او اطراف تتلاقى مصالحها و ستراتيجياتها السياسية و العسكرية و النووية معه او استغلال حاجة بعض الدول الفقيرة التي تعاني مشاكل اقتصادية و من ذلك ما ذكرته مجلة افريقيا آسيا الفرنسية حول الاتفاق الذي تم بين المجمع الصناعي العسكري الالماني الغربي (اوتراج) و بين حكومة زائير في آب عام 1977 لغرض استخدام مساحة واسعة في زائير لاختبارات نووية و اشار المراقبون في حينه الى ان هذا المجمع كان يسعى لاستخدام تلك المساحة لاجراء تجارب على قنابل ذرية صنعتها اسرائيل، كما ان ادلة تقنية و عسكرية و سياسية دلت على ان اختبارات ذرية اجرتها اسرائيل جنوب الاطلسي بعلم اميركا منذ عام 1979، و ان تلك الومضات الناتجة عن التفجير النووي كانت خاصة به و عزتها وزارة الدفاع الامريكية الى ظواهر جوية غريبة، و شملت التجارب ايضاً قياس مديات صاروخ (اريحا 2) الاستراتيجي الحامل للرؤوس النووية القادر على الوصول الى كل الدول العربية و يصل هدف هذا الصاروخ البالستي الى مسافة (1300) كيلومتر و هو المحفوظ في قاعدة (كفار زكريا) التي تعد اهم القواعد العسكرية الاسرائيلية و منذ عام 1986 صار الجميع متيقناً بوجود قنبلة نووية اسرائيلية تقبع في سرداب على بعد (300) ميل من القاهرة و (150) ميل من دمشق و ملاصقة لعمان و ليست بعيدة عن باقي العواصم العربية، ان المتتبع لتطور الخطر النووي الاسرائيلي ليس بحاجة الى سماع تأكيد اسرائيل المستمر على عدم قبولها أي من حدود الرقابة على منشآتها النووية او عدم توقيعها او التزامها بمعاهدة منع انتشار الاسلحة الذرية، فالتجارب النووية او تطوير القدرات النووية ركن اساسي في الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية، و ليس هناك ما يشير الى تنازل اسرائيل عنها تحت أي ظرف من الظروف.

 
 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة