مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

إرهاب جديد يهدد أمن أوروبا

بقلم/ جان بيير ستروبانتس
ترجمة / عدوية الهلالي

عن/ لوموند  

بدت نتائج التحقيقات حول التفجيرات التي ضربت اوروبا في عامي (2004 و2005) محيرة فعلاً ، ففي مدريد ومن ثم في لندن، تشير التقارير الى ان الرجل الغامض اسامة بن لادن لعب دوراً ضئيلاًُ في تلك التفجيرات أو ربما لم يكن له دور على الاطلاق في تنفيذ الخطتين القاتلتين الموجهتين الى قارة اوروبا، في الوقت الذي تؤكد فيه الوقائع ايضاً ان مثل تلك التفجيرات العمياء التي قادها متطرفون لا يمكن ادارتها أو الانفاق عليها أو منحها الشرعية الا من قبل منظمة مثل القاعدة.

ويلاحظ خبراء عديدون عدم وجود اثباتات اكيدة في هذه التقارير على وضوح دور (القاعدة) بينما يؤكد خبراء الخطط الحربية الستراتيجية ضد الإرهاب قناعتهم بان اسامة بن لادن وايمن الظواهري لم يفقدا اتصالاتهما مع شبكتهما في العالم التي تسعى الى تحقيق مآربهما منذ عام 1998، إضافة الى مراوغتهما للاعلام وارسال رسائل الى أشخاص ومنظمات عديدة كانوا قد ادخلوها ضمن شبكتهما.
هل يمكننا الحديث هنا إذن عن تلك القيادة التي تستقر على قمة جبل أو في كهوف وزير ستان الأمر كذلك بالنسبة لما يحدث الان فهو مناقض تماماً لما جرى في عام 2001، ذلك ان ظاهرة (التطرف) التي برزت بمساعدة القاعدة تحمل سمة معينة ويعمل فيها ولها أشخاص ومجاميع لهم انتماءاتهم الواضحة.. اما ما حدث في لندن ومدريد وامستردام حيث قتل المخرج السينمائي لسبه الاسلام والاساءة اليه ثيوفان كوخ في عام 2003، فهو ظهور جماعات في ضواحي تلك الدول تربطها ظروف سياسية واجتماعية ومعينة وتعمل وفق مبادرات خاصة وبناء على هدف يبدو واضحاً الى حد ما وهو تنفيذ حملات تاديبية لاشخاص وجماعات معينة..
وتواجه اوروبا في السنوات المقبلة تحدياً حقيقياً في محاولة الكشف عن اماكن تلك المجاميع واخماد خطر خلاياها والموسومة في كتاب جان لوك ماريه (مصانع الجهاد) الصادر في 2005.مثلاً لا نستقبل أي تعليمات من الخارج وتعمل على تنفيذ هجمات اقل تكلفة واكثر غموضاً وتعشش تلك الجماعات غالباً في المناطق الفقيرة حيث ولدت بعد تفجيرات 2001 مشكلة تنظيمات لاعلاقة لها بالقاعدة وتضم ايضاً اعضاء متعددي القوميات من دول مختلفة ..
وتؤكد دراسات متعددة تناولت هذه الظاهرة كانت قد اجريت منذ عام 2001 تؤكد وجود شبكة من تلك المجاميع وامتلاكها حوافز عديدة باستخدام العنف المتطرف، كما تشير الى انضمام المهاجرين من اصول اسلامية وعربية اليها اضافة الى احتوائها على افراد منحدرين من طبقات متوسطة وفقراء ومبعدين ايضاً..، ففي عدد من الضواحي الغربية، يمكن ملاحظة تطور الافكار بين مجاميع تعمل على منح رسالتها الدينية حق الأولوية وتجتذب اشخاصاً من قوميات ودول مختلفة كالهنود والصينيين والزنوج..
كتاب (عندما تتحدث القاعدة) لفرهاد خوسر وخافر، الصادر عن دار نشر غراسيه الفرنسية اشار الى ان القوة الحالية للمتطرفين الذين يعيشون في اربعة اماكن مختلفة من العالم لا يمتلكون اواصر التجاذب ولا الثقافة المشتركة لكن انخراطهم في شبكات متشابهة الهدف وهو حقدهم المشترك على الغرب .
ويلعب السجن هنا دوراً كبيراً كحافز وعامل مساعد على انتشار ظاهرة التطرف إذ يؤدي اجتماع افراد تلك الشبكات في السجون الى غرس عقائد معينة تجعلهم يشعرون بانفسهم وكأنهم مكللين بتاج (المجد) لقيامهم باعمال ارهابية ضد من يحاول الاساءة اليهم وفي نهاية المطاف يقودهم ايمانهم بافكارهم الارهابية الى الخروج من حالة التستر والعمل بالخفية ليعلنوا عن انتقامهم الصريح لدى خروجهم من السجن وبعد انضمامهم الى مجاميع تنتهج النهج ذاته وتمارس العنف كوسيلة .
ويكشف جان لوك ماريه في كتابه عن سلوكيات شبيهة لخلايا اخرى قد تظهر في مختلف دول العالم خلال السنوات المقبلة وسينضم اليها عديدون دون شك.
ويمكن لهذه المجاميع تنفيذ افعال عنيفة دون تنسيق خارجي، وقد تجمع بين تلك المجاميع الصغيرة سمات الصداقة او القرابة العائلية لكن افرادها يكونون مشبعين بخطاب ديني بحاولون نشره احياناً عبر الانترنيت، وتشكل تلك الخلايا خطراً حقيقياً بعد ان تعتبر نفسها سلاحاً شرعياً ضد من تسميهم الكفار) وتحلل قتل من يتسبب في ايذاء من يناصرون.
ويؤكد فرهاد خوسر وخوفار على دور الاعلام في ولادة ارهاب من نوع جديد في كل دولة تتعدد فيها مناشيء تلك الجماعات وايديولوجياتها التي يوحد بينها فقط هدف معاقبة الغرب والتطرف في ايذاء من يتقاطع معها في كل مكان..
وتبدو هذه الظاهرة محيرة حالياً في اوربا اضافة الى ما تشكله من تهديد للاقليات وخاصة المسلمة التي تعيش فيها والتي قد تكون الضحية الاولى للاراء والافكار المتطرفة وللتوتر الحاصل في اماكن مختلفة من اوروبا والعالم الان ..


ورقة إيران الرابحة
 

*بقلم/ كليفورد كبتشان
ترجمة/ زهير رضوان

عن/ لوس انجلس تايمز
*الكاتب هو مدير مجموعة يوراسيا وهي مؤسسة ازمات سياسية استشارية.

ان الحليف الرئيس لايران في الازمة النووية الحالية ليس روسيا ولا الصين انه النفط. ان بامكان طهران وبسهولة رفع اسعار النفط، وقد فعلت ذلك سلفاً لاثارة الغرب. وبتصاعد الازمة، فان شركاء واشنطن سوف يشعرون بالقلق إزاء مصادرهم من الطاقة وفي النهاية فان قوة ايران النفطية سوف تتفوق على الدبلوماسية الغربية.
علينا التمعن فيما يجري: ان اعلان طهران في الحادي عشر من نيسان بانها تمكنت من التقنية النووية قوبل باستهجان العواصم العالمية، لكنه ايضاً ادى الى رفع اسعار النفط الى أكثر من 70 دولاراً للبرميل في ظل المخاوف من ان التوتر أو الضربات العسكرية المستقبلية قد تعطل تصديرات النفط الايراني وتضر بالاقتصاد الغربي. ان سعر البرميل زاد باكثر من 8 دولارات للبرميل في اقل من ثلاثة اسابيع.
ان فعالية النفط الايراني هائلة، مستمداً قوته من كون ايران هي رابع دولة منتجة للنفط في العالم ولموقعها الستراتيجي على مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من الإنتاج العالمي.
تنتج ايران أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، أي 5% من الإنتاج العالمي وتصدر 2.5 مليون برميل، وتستغل النفط لبناء شبكة من العلاقات تجعل الدول المهمة معتمدة على صادراتها.
اليوم، تجهز ايران الصين بـ 4% من نفطها، وفرنسا بـ 7%، وكوريا بـ 9% واليابان بـ 10%، وايطاليا بـ 11%، وبلجيكا بـ 14% وتركيا 22% واليونان بـ 24% ان هذا الاعتماد على النفط الايراني سوف يزيد من الترقب الحذر إزاء محالاوت الولايات المتحدة بالضغط على طهران. إذ ما واصلت الولايات المتحدة سعيها لفرض عقوبات اقتصادية ضد ايران في الازمة النووية
أو إذا ما واصلت الاشارة الى احتمالية القيام بفعل عسكري- فان طهران سوف تزيد من استخدام قوة النفط في ثلاث طرق.
الاول، من المرجح ان تخفض من صادراتها لترويع اسواق النفط. وكان قادة ايران بدءأ من الرئيس احمدي نجاد واتنهاءً بوزير النفط كاظم وزيري
هاماني قد هددوا بفعل ذلك. بداية قد تعمد ايران، وبشكل مؤقت، الى اجراء سوف يؤدي الى زيادة في اسعار النفط تفوق نسبة الخفض التي تقوم بها اية دولة نفطية أخرى لان الاسواق سوف تقلق بشأن خطوات ايران التالية إذا ما تعمقت الازمة، فان ايران سوف تسعى الى تخويف شركاء الولايات المتحدة والقيام بزيادة كبيرة ومفاجئة في الاسعار العالمية بتوقيعها العقود طويلة الاجل. وقد تكون اليابان هي الهدف المعرض للمخاطر وكذلك الدول الاوربية.
الطريق الثاني هو ان تستخدم ايران قوة النفط بالتهديد بالتعرض الى ناقلات النفط المارة عبر مضيق هرمز. ان التهديد وحده كفيل باحداث زيادة كبيرة ومفاجئة بالاسعار، ولو ان هذا الاجراء المتطرف قد تقوم به ايران في حال مهاجمتها. قامت ايران مؤخراً بإجراء مناورات عسكرية دامت سبعة أيام مستخدمة قرابة (17.000) جندي من الحرس الثوري، كاشفة عن العديد من الأسلحة الجديدة- من ضمنها طوربيد عالي السرعة بامكانه تحاشي الرادار.
ان التباهي بهذه الأسلحة خسرته الدوائر العسكرية العالمية انه تبجح بان ايران قادرة على عرقلة أو اغلاق المضيق بتهديدها باغراق ناقلات النفط.
من المؤكد ان شركات التأمين على الناقلات قد تسلمت الرسالة. بان ايران قادرة على احداث فوضى في الاسعار والامدادات بمجرد جعل التأمين على الناقلات مكلفاً.
لقد ارتفع سعر برميل النفط ثلاثة دولارات اثناء اجراء المناورات العسكرية الايرانية، وواصل ارتفاعه منذ ذلك الحين.
الدول الكبرى تسلمت الرسالة ايضاً. الصين المتعطشة للنفط تخشى أي استخدام للقوة يؤثر على تجهيزاتها النفطية. المناوارت العسكرية الايرانية قد تتواصل في المستقبل طالما ان هذه المناورات قد نجحت.
ثالثاً.حتى وان لم تتخذ ايران خطوة علنية، فانها تستعرض عضلاتها في السوق النفطي في كل مرة تزعم فيها احراز تقدم في البرنامج النووي. اعلان ايران بانها خصبت اليورانيوم سبب زيادة في سعر البرميل قدرها 1.82 دولار نتيجة تصاعد المخاوف من حدوث صدام مع الغرب. ان سياسة ايران حول امتلاكها دورة الوقود النووي سوف ترفع الاسعار خلال عام 2006. إذا تمكنت ايران، كما تخطط، من تخصيب يورانيوم أكثر وتمكنت من إقامة 3000 وحدة طرد مركزي في مواقعها النووية في ناتانز هذا الخريف فان المخاوف الدولية من صراع عسكري سوف تتنامى وترتفع اسعار النفط أكثر وأكثر.
في هذه الطرق الثلاث، تستطيع طهران، وسوف تفعل، بناء (جدار نفطي) ضد جهود الولايات المتحدة في تجنيد شركائها الدوليين لمنع ايران من الحصول على القدرة التسليحية النووية.
لكن هنالك حدوداً لقوة النفط الايراني. ان التهديدات باغلاق مضيق هرمزم لا تتسم الا بمصداقية جزئية، لان عائدات النفط الايراني هي شريان حياة ايران فهي تشكل 80% من عائدات التصدير و50% من ميزانية الحكومة. الأكثر من ذلك، ان الولايات المتحدة بامكانها استخدام القوة لفتح المضيق. اذا اوقفت ايران صادراتها النفطية أو إذا رفعت الاسعار فان العربية السعودية بامكانها زيادة انتاجها لسد جزء من النقص. ومع ذلك فان قدرة ايران على التلاعب بالسوق النفطي وقلقلة التصدير ستبقى كبيرة.
لقد حذرت وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس بان الأمم المتحدة عليها ان تتخذ موقفاً قوياً لكبح طموحات ايران النووية. واذا اخفقت الأمم المتحدة في ذلك فان واشنطن على الارجح سوف تسعى الى خلق تحالف ارادة لاداء المهمة لكن كي تنجح الولايات المتحدة في هذا اوذاك، فانها بحاجة الى قوى رئيسة وطيدة في اليابان وأوربا وحتى الصين.
ان نفط ايران قد يدفع الولايات المتحدة الى ان تتصرف لوحدها.. هذا ان تصرفت اصلاً


الطريقة التي نعيش بها اليوم.. هل نصدّرها للآخرين؟
 

بقلم: جم هولت
ترجمة: مروة وضاء

عن: النيويورك تايمز

الديمقراطية شئ رائع, فنحن الامريكيون نتمتع بها لما يزيد على قرنين. وقد انضمت الينا معظم دول العالم الاخرى بالتدريج وبشكل متقطع. ورغم تهديد الانظمة المتسلطة الا ان مصيرها الانهيار لا محالة بسبب المتناقضات التي تمزقها من الداخل. لذلك فان تقدم الديمقراطية هو امر حتمي. وافضل ما يمكن ان تفعله الولايات المتحدة هو تقديم المساعدة في ألاماكن العنيدة في العالم كالشرق الاوسط.
لكن لحظة. هل نحن متأكدون ان ما نتمتع به ونروج له هو الديمقراطية؟ صحيح اننا ندعوها كذلك. لكن نظام الكتلة السوفيتية السابقة سموا انفسهم ديمقراطيات ايضا. افترض ان انظمتهم كانت قد فازت
احتمالية ربما تكون صعبة التصديق اليوم لكنها كانت مصدرا لقلق الغرب حينها. هؤلاء ايضا كانوا يدعون فوز الديمقراطية. لكن طبعا كانت مبرراتهم وذرائعهم لها تافهة. فعندما نعت كيم يونغ ايل دولته ب" جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية" بدت وكأن صفتين ايجابيتين تعطيان صفة سلبية. وعلى العكس من ذلك فادعاؤنا بالديمقراطية جدير بالكامل. ومثل الاغريق الذين ابتكروا قبل الفي سنة ونصف هذا التعبير فقد حكمنا من قبل الشعب.
هنالك مشكلتان في مسار هذا الفكر. الاولى ان تشكيلنا للحكومة يحمل تمثيلا ضئيلا لما يدعوه القدماء بال"ديمقراطية". وبصراحة اننا بالكاد نعرف اسم مخترعها كليسثينز. ان اكثر الصفات تميزا في ديمقراطية اثينا كما يذكرنا المنظر السياسي البريطاني جون دان في كتابه القادم " ديمقراطية: التاريخ" كانت "وضوحها الشديد". كانت القوانين تشرع عن طريق اجتماع يحق لكل مواطن كامل الانضمام اليه والخطابة والتصويت فيه بشكل متساو. (ماعدا النساء والاجانب والعبيد يتبقى حوالى 30000 مشترك) وكان جدول اعمال الاجتماع يحدد من قبل 500 مواطن مختارين من الاغلبية. كان الاعضاء المنتخبون هم من الجنرالات العسكريين وذلك مايعتبر اقل الجوانب ديمقراطية في النظام.
تبدو حكومتنا بالنسبة الى الإغريق كأقلية منتخبة، لكن في الحقيقة لقد رتب ذلك عمدا وكما وصفه جيمس ميسون في اوراق الفيدرالية " الاستثناء الشامل للشعب في قدرتهم المنتقاة من اية حصة" فيها. مع ذلك نحن مصرون على إضفاء اللمحة الإغريقية كتعظيم لها. والمشكلة الثانية في اغلب اوقات التاريخ، ارتبطت الديمقراطية بحكم التعددية السوقية واستعملت كتعبير للاهانة.وقاتل المؤسسون الاوائل خجلا منها مفضلين استخدام تعبير " الجمهورية " بدلا منها. الديمقراطية اليوم هي ما دعيت ب" المفهوم المتنازع عليه جوهريا" لقد اضفنا اليها قيمنا المحببة ومع ذلك فأنناغير متأكدين من إنها تستطيع احتوائها جميعا بثبات. جادل فرانسيس فوكوياما بان الديمقراطية هي " الغاية الاخيرة من تطور البشرية الايديولوجي" رافضا ادخال العينات الاغريقية الى الساحة مستندا على فشلها في حماية حقوق الانسان، بشكل خاص حقوق مواطينيها الاكثر شهرة كسقراط الذي افسد الشباب واخترع آلهته الخاصة.بينما الاخرون نافرون من ارشادات الديمقراطية اليوم في ايران حيث تعقد الانتخابات في ظل رقابة طاقم رجال الدين المعممين او التكوين الفلسطيني على اساس ان حكومة حماس المنتخبة حديثا هي منظمة ارهابية.
لا يحكم الولايات المتحدة الكهنة ولا الإرهابيون " بالرغم من ان البعض زادوا من تسخين خطاباتنا بهذا الاتجاه" بل يحكمها السياسيون المحترفون
أو "رجال الأعمال المنتخبون" كما دعاهم الاقتصادي جوزيف سكمتر- الذين يتنافسون للحصول على اصواتنا. والذين يمثلوننا. لكن التمثيل هو فكرة مربكة كالديمقراطية نفسها. صحيح ان السياسيين لا يمثلوننا بمعنى إنهم يصبحون مثلنا: بعيدا تماما عن بعض الخصائص النفسية الخاصة فهم اكبر سنا واكثر رجولة واشد بياضا ومحامون اكثر منهم رجال . فهم يمثلوننا بعنى انهم يعتنون بمصالحنا كما يعتني الوصي بالرضيع في ظل القانون. كما ولدينا الحق باستبدالهم بسياسيين آخرين إذا ما حكمنا انهم غير فعالين في دورهم كممثلين لنا. لكن بسبب تقسيم العمل المعقد يبقي معظم السياسين انفسهم بعيدين عن انظار الناس. واكثر من ذلك ففي احد اكثر الجدالات النظرية تدميرا ضد الديمقراطية لاحظ انتوني داونز ان معظم المواطنين لايمتلكون حافزا اقتصاديا ليعلموا ما يكفي حول عمل السياسيين ليصوتوا بذكاء. وتقريبا يرتضي نصف الامريكيين بدور الرضيع بعدم تصويتهم اصلا.
هل يجعلنا هذا نتطلع لديمقراطية على طراز ديمقراطية اثينا حيث يجتمع المواطنون بالتساوي للوصول الى اجماع فيما يخص الصالح العام؟ قدم جيمس فشكن العالم السياسي في ستانفورد، وبروس اكرمان استاذ الحقوق في جامعة يال ابتكارا في هذا الاتجاه صورا فيه عطلة وطنية جديدة تدعى "بيوم التشاور" تعقد قبل أسبوعين من كل انتخابات رئاسية حيث يجتمع الناخبون في ذلك اليوم على شكل مجاميع من500شخص ويناقشون القضايا سوية كالاغريقيين القدماء. (خلافا للاغريقيين فعلى المشتركين في يوم التشاور دفع 150 دولاراً لكل واحد) اذا بدى هذا النوع من التفكير جذابا تذكر ان حق مخاطبة المواطن المساوي لك مصحوب باقل الواجبات قبولا وهو احترام قوله وهذا يعنيهم جميعهم.
على الاقل يوفر النظام الذي ندعوه، بإهمال، بالديمقراطية طريقة للتخلص من الانظمة الرديئة دون الحاجة الى استعمال القوة. ونسبة الى حتمية التاريخ الواضحة التي لايمكنها اضافة شريك اخر في التشريع للشعب بدون التفريط بالفضيلة التي اوجدها افلاطون.
تجسيد الروح الوطنية" اصبح امرا غير عصري مع هتلر و"عبر عن ارادة الطبقة العاملة" مع ستالين. صحيح ان بعض الحكام استمروا بالتصور انهم مختارون من قبل الرب. لكن على الاغلب لا احد يأخذ هذه الفكرة على محمل الجد بعد اليوم.

 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة