اسبوع المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

الشاعر إبراهيم داوود: فعاليات أسبوع المدى جعلتني أقترب من الجرح العراقي


محمد الحمراني

إبراهيم داوود شاعر مصري من جيل الثمانينيات أصدر عن دار النديم عام 1998 مجموعته الشعرية الأولى (تفاصيل)، وفي عام 1993 صدر له عن دار شرقيات مجموعته الثانية (-مطر خفيف في الخارج)، أما المجموعة الثالثة فصدرت عام 1996 عن الهيأة المصرية للكتاب؛ وحملت عنوان (الشتاء القادم)، وفي عام 1998 صدرت له عن المجلس الأعلى للثقافة مجموعته (لا أحد هنا) وكان آخر كتبه قد صدر عام 2003 عن دار ميريت، وحمل عنوان (خارج الكتابة).
على هامش أسبوع (المدى الثقافي) التقيناه وكان معه هذا الحوار.
* هل شاركت سابقا في مهرجانات داخل العراق؟
- لقد دعيت في التسعينيات لحضور مهرجان المربد لأكثر من مرة وكنت أعتذر لأنني كنت أرفض أن أكون داعما لنظام مستبد، وكذلك لأن أصدقائي من العراقيين هاجروا إلى المنافي، وعلى رأسهم استاذي وصديقي سعدي يوسف، والمسرحي جواد الأسدي والكاتب إبراهيم الحريري، ولهذا أشعر بحسرة لأنني لم أشاهد بغداد أقصد بغداد غير المحتلة أو تلك التي بلا صدام. * ما هي مشاعرك وأنت تصل إلى كردستان للمشاركة في أسبوع المدى ؟
- كنت متلهفاً للتعرف على المثقفين العراقيين الذين انقطعت الصلة بهم منذ (15) عاما فأنا أسعى من خلال أسبوع المدى الثقافي للتعرف على كتاب الحساسية الجديدة في المشهد الثقافي العراقي من أجل بناء جسور ثقافية تعطي ثمارها في المشهد الثقافي المصري، أو العراقي وسأكون سعيداً لو تمكنت من تفعيل هذا الجانب، ولو بحدود بسيطة.
* بعد ثلاثة أيام على فعاليات أسبوع المدى، كيف وجدت فعالياته؟
- يعتبرأسبوع المدى الثقافي أحد الروافد الأساسية في تفعيل الثقافة في الوطن العربي وما تقوم به مؤسسة المدى هو من ضمن اختصاصات الحكومات العربية.. أما بخصوص الفعاليات، فهي متميزة وتعبر عن نكهة عراقية خالصة وتتميز بتنوعها ما بين الدراسات الجادة والمشاريع الثقافية و العروض المسرحية والحفلات الموسيقية، والتي جعلتني أرحل مع الموروث العراقي ونكهته المتميزة والتي افتقدتها منذ سنوات.
* كيف تعرف القارئ العراقي بتجربتك الشعرية والآراء التي ترتكز عليها بهذا الخصوص؟
- ابتدأت الكتابة الشعرية بمجموعتين من شعر التفعيلة ثم تحولت لكتابة قصيدة النثر، وأنا أرى أن قصيدة النثر ضرورة الآن في الشعر العربي، والذين يهاجمونها يتحسرون على الشعر الذي يعرفونه غير مصدقين، إن من حق أي شاعر أن يختار الشكل متعصبا لما يكتب؛ لأنه عرف بأن الشعر لم يعد ديوان العرب، ولا يمكنه أن يغير العالم، ولكن يمكنه ان يعبر عن الجمال، وهذا ما أتفاعل معه، وفي نظري إن قصيدة النثر جاءت لعلمنة اللغة.
* كتابك الأخير (خارج الكتابة) كان مزيجا ما بين الشعر والنثر ما الذي دفعك لهذا الخيار الفني؟
- على الرغم من أن كتاب (خارج الكتابة) ليس من السهل تصنيفه ففي أجزاء عديدة منه سيجد القارئ روحية الشعر وبالأحرى فإنني وضعت خبرتي الصحفية والشعرية في هذا الكتاب ليخرج بنسيج سردي غير مألوف، وأنا أعتقد بأن الكثير من الكتب السردية غير المصنفة مثل كتبي تلاقي صعوبة في التلقي لأن النقاد الكسالى لا يسعون لفك اشتباكها.
* بعيدا عن الكتابة وهمومها كيف وجدت كردستان؟
- لقد تجولت في كردستان مع صديقي المخرج العراقي- الكردي علي بدرخان وزرنا العديد من العوائل الكردية، وشعرت كانني أزور عائلتي لفرط الطيبة والحفاوة التي أحاطونا بها، ولكنني تألمت لعدم وجود ملامح معمارية مميزة في مدينة أربيل.
* ما هي طبيعة مشاركتك في أسبوع المدى ؟
- لدي مبحث سألقيه عن علاقة المثقف بالسلطة وأنا أرى في هذا المبحث أن السلطات العربية تستخدم المثقف لتبيض وجهها، وهذه السلطة هي التي أبعدت المثقف عن دوره الحقيقي وفي مصر أعتبر أن قضيتي الأولى كشف، وفضح ممارسات السلطة الثقافية التي أفسدت رموز الثقافة لكي تلعب أدوارا في فلم رديء لا يشاهده أحد وأنا سعيد بوجودي وبالأطروحات التي يتداولها البعض في أسبوع المدى خاصة مشروع صندوق التنمية الثقافية، والذي أتمنى أن لايعتمد على التبرعات؛ ويسعى لأن يأخذوا مردوداته المالية من مشاريع تقام لغرض ديمومة الصندوق وازدهاره مستقبلا، وهذا المشروع حتما سيسهم في وجود حلول مميزة للمثقفين الذين يعيشون على هامش الحياة.
* هل لديك كلمة أخيرة؟
- أتمنى أن ينهض العراق من الرماد الذي يحيطه ويعود بقوة إلى الساحة العربية بكل ما يحمل من إرث ثقافي وتنتهي موجات الموت والتفخيخ ويمسك العراقيون الأحرار زمام الأمور في بلدهم.


أسبوع المدى فسيفساء مرسومة على مزهرية اسمها العراق .. نعيم عبد مهلهل: محلية الشعر لتجربة كونية تفهم حتى في رداء التراجم

جلال حسن
ذكر الكاتب نعيم عبد مهلهل أن الغاية من مهرجان المثقفين وأسبوع المدى الثقافي توحيد الإبداع العراقي من كل جهاته المنتشرة في الداخل والخارج، لتكون تحت خيمة الحلم العراقي الكبير. وأضاف مهلهل: أن عقد المؤتمر جاء بعيداً عن أزمنة الشتات والأيدولوجيات وحسابات المحنة، وتابع في حديث أجرته معه (المدى الثقافي): لنبدأ من جديد خطوات الحلم العراقي بمسيرة بناء الوطن، ونشيده برؤى الكلمات الجميلة وأنغام الموسيقى والعبور إلى العالم الجديد الذي يصنع لنا وطناً لا تتقاتل فيه المذاهب والطوائف والأقليات مشيراً إلى أن (المدى) تريد أن تجعل هذه الفسيفساء مرسومة على مزهرية واحدة اسمها العراق.
وعن مشاركته بالمهرجان قال القاص مهلهل، أن ورقة العمل المقدمة إلى الطاولات المستديرة هي بعنوان (( عقيل علي ، كتابان ومقارنات لأداء الأجيال الشعرية )) وله مشاركة عن المشهد العراقي في محافظة ذي قار وعن رؤاه للتجربة الشعرية لعقيل علي يفول الباحث انه يمثل ظاهرة شعرية في الاداء الجمالي لجملة الشعر وجاءت رؤاه في مقارنة جمالية ونقدية مع تجربتين عراقيتين تمثلان شعر العراق المكتوب بهاجس المنفى كما عند الشاعر عبد الكريم كاصد وتجربة رؤى الداخل كما في تجربة الشاعر عبد الزهرة زكي وقال مهلهل: في زمن ما، حدثني الشاعر عبد الكريم كاصد ما معناه "أن معاناة إنتاج قصيدة لا يأتي من مجرد صفنة، فالأمر مرتهن بنوع من ميتافيزيقيا خاصة، قد لا يتحكم بها حتى الشاعر نفسه، شيء ما يغني في داخلك ويكتب فيك" تذكرت هذا وأنا أهيىء نفسي للكتابة عن ديوانه الموسوم (زهيريات) الذي اكتشفت فيه أن مستوى غنائية الروح يحتاج عذاباً قاسياً ليصل إلى مرتبه الشعرية وخاصة عندما يتعلق المرء بميتافيزيقية محلية. وأضاف: من قراءتي لعبد الكريم كاصد مثلاً وكل كتبه. أجد نفسي معلوكاً بين أضراس فرس ولكن بلذة ، وهذا يعني أني أستمتع بالشعر ليأتي تفسيري لشاعريته.
وقال مهلهل: في كتابي أنمذج قياساً شعرياً مثل هذا الذي احتواه هاجس اللوح الأول ثم تعددت مشاربه ومذاهبه ومدى جودته بقصدية امتلاكه خصوصية التلحين داخل الفكرة مشيراً إلى محلية الشعر لتجربة كونية تفهم حتى في رداءة التراجم وتجعله أولاً لما أريد ربطه في تفسير ظاهرة الخلق الشعري.
وأضاف: يكتب الشاعر عقيل على القصيدة بافتراض يخالف ما يراه شاعر مثل محمد بنيس للشعر رغم أن ثمة مودة شعرية بين عقيل وبنيس. ففي محاضرته بجامعة السوربون الموسومة (مصير القصيدة
مصير الكلام) يؤكد بنيس على جدلية الترابط بين الكلام والقصيدة ويفترض أن لا شعرية حين يفقد فعل النطق الصنع لشهوة السماع في الشعر، وقال: ربما بنيس يريد أن يخلق من اصطلاحه هذا ذاكرة أخرى لفعل القصيدة داخل القصيدة أي إنه ربما يرى أن الجهد الشعري بدون ديمومة قول الخلق لن يكتمل وهذا ما يراه المتصوفة عندما يضعون النطق بداية لشهوة الشعر لديهم ثم الوصول.
ويجهد نعيم عبد مهلهل فيما قاله بنيس في جمع فهمه لكل المحاضرة عن الكلام الشعري وصوت القصيدة الذي يذكر بأن القصيدة كلام يديم الكلام إذ لا يتحقق للقصيدة أن تبقى قصيدة إلا إذا هي أدامت الكلام الذي يدعم الكلام.
وأضاف: أنا لا أريد أن أضع شعرية بنيس ومشفرات جمله بعموم قصدياتها وسرياليتها وتيهها كمثال لشعر جيد، لأني لم أصل في قناعة كشف لهذا وما أقرأه لبنيس لا يوصلني إلى لذة الكلام والسماع كقراءتي لكافافيس أو أدونيس أو قاسم حداد أو البياتي، لأني أشعر أن هذا الشاعر يصر بشعريته على نمطية خالية من مفهوم إنسانية الشعر ووضوحها في مسعى الى أن يكون النص كلاماً يكشف حقيقة ما هو مخفي عن البصيرة.
وقال: أن فعل بيرس رغم صعوبة الجملة لديه وكما يفعل السياب، لذلك أقارن أطروحته كهاجس مثقف يعي الشعر وليس بالضرورة أن يكتبه بمستوى جمالية وعيه له، ولكن أقارن فهم جملة بنيس مع فهم عقيل علي للقصيدة.
وعن سؤال: هذا الفهم ظل يلازم التاريخ الشعري له عبر خمس وثلاثين من الكتابة شابها الكثير من التساؤلات والغموض والانزواء.
وقال: أن العالم الشعري لعقيل علي في مقارنة مختصرة مع بعض أجيال الشعر وهي مفتتح دراسة أشمل ستأتي لاحقاً لنقرأ فيها مديات أخرى من عالم هذا الشاعر الاستثنائي وحتماً سنقع في دائرة الأخذ والرد، لأننا سنستمر في إضاءة ما نعتقده إنه قراءة لزمن طويل من حداثة الشعر العراقي والعربي، وسيكون الذي غاب بطوفان الأرصفة والفقر والمرض شاهداً لمقارنة روحية بلاغية وجمالية مع نتاج الكثير من الشعراء.


وهم يشاركون في أسبوع المدى الثقافي .. مثقفو ميسان: المؤتمر خطوة جريئة نحو اعادة اعمار الثقافة وبث روح التفاؤل

ابدى مثقفو ميسان بالغ سعادتهم وسرورهم بالمشاركة في مؤتمر المثقفين ومهرجان أسبوع المدى الثقافي الرابع. مؤكدين: يمثل فرصة حقيقية لتبادل الافكار والمعرفة والاستفادة من البحوث والمداخلات واضافوا في حديث اجرته معهم (المدى الثقافي) ضرورة اعادة الروح للثقافة العراقية بعد الحقبة الفاشية واضافوا انه خطوة جرئية نحو اعادة اعمار الثقافة وانعاش مفاصلها وبث روح التفاؤل. مؤكدين ان الغاية الاساسية من وراء هذا النشاط الثقافي المهم تأسيس تقاليد وقوانين تصون للمثقف العراقي حريته في المستقبل.
الشاعر علي سعدون قال: ان مهرجان المدى يمثل فرصة حقيقية لتبادل الافكار والمعرفة والاستفادة منه من خلال البحوث والمداخلات التي تطرح على متن وهامش الملتقى مشيرا إلى وقت تواجه فيه الثقافة العراقية تحديات كبيرة بسبب التحولات والمتغيرات السياسية الهائلة التي تعصف بالراهن الثقافي وما ينتج عنه من اشكالات بحاجة إلى بحث واطلاع واضاف: ان أسبوع المدى يحمل معنى محاولة تاسيس واقع ثقافي جديد يجيب عن الاسئلة المهمة التي تشغل ذهنية المثقف العراقي مؤكدا انها اسئلة تخص الحاضر والمستقبل وتبلور افق رصين لانتاج ثقافة مهمة.
وعن مشاركته بالمهرجان قال الشاعر علي سعدون ان ورقة العمل المقدمة إلى الطاولات المستديرة هي بعنوان "الثقافة وسلطة الراديكال" التي تؤكد على مفهوم الثقافة باعتبارها المعرفة الشاملة والوعي في فهم تلك المعرفة وتراكمها وتحليلها ودورها الحضاري كحاضنة ضخمة تسمو بالفكر والتطور الانسانيين مؤكدا ان تلك الحاضنة تمثل جزءا من الرؤية في فهم العالم والانسان وهذا ما يحدد نوع الاتجاه في ثقافة الشعوب والامم.
وعن كيفية انتساب اتجاه ما إلى الثقافة الكلية ومشلكتها الرئيسة التي تتمثل بالسلطة الايديولوجية وعلاقتها المباشرة وغير المباشرة بالثقافة قال سعدون: ان الانتساب إلى ثقافة معينة معناه "التفكير من خلال منظومة مرجعية تتشكل احداثياتها الاساسية من محددات هذه الثقافة ومكوناتها وفي مقدمها الموروث الثقافي والمحيط الاجتماعي والنظرة إلى المستقبل بل والنظرة إلى العالم كما تحددها مكونات تلك الثقافة.
فيما قال المترجم الشاعر رعد زامل ان أسبوع المدى الثقافي خطوة جريئة نحو اعادة اعمال الثقافة العراقية وانعاش مفاصلها وبث روح التفاؤل والنظر للامام مؤكدا على عدم الوقوف وراء تل الصبر والاكتفاء بالنظر معتقدا، ان الغاية من وراء هذا النشاط الثقافي تأسيس تقاليد وقوانين تصون للمثقف العربي كرامته التي يحاول الاحتفاظ بها بعد عقود من الانهيار والشمولية المقيتة وقال زامل ان هذه الفعالية الثقافية بحد ذاتها نقطة تكاد ان تكون فاصلة بين مرحلتين: واضاف ان نجاح المهرجان مرهون بتحقيق ما يصبو اليه مثقفو العراق.
وعن مشاركته بالمهرجان قال رعد زامل ان ورقته المقدمة بعنوان "الروابط والجماعات الثقافية غير ألحكومية مجلة البديل الثقافي انموذجا".
التي تؤكد على فكرة الروابط والجماعات الثقافية التي تنشأ من دوافع كثيرة اهمها الانفلات والتمرر من قبضة السياق العام السائد الذي لايرى فيه الجماعات النهر المؤدي إلى بحار امالها واحلامها المؤجلة.
ويجد زامل ان فكرة البديل الثقافي للرابط التي تتخذ من مدينة العمارة مقرا متغيرا لها لتعلن عن نفسها في مطبوعها الفعلي (البديل الثقافي) الذي جاء ليملأ فراغات عديدة على الساحة الثقافية للعراق الجديد مؤكدا: ليكون بديلا لواقع التكرار والرقابة والاجترار الذي يعاني منه ادباء المدى الصغيرة واضاف: قد يكون بديلا لثقافة تالفه او على اقل تقدير لم تعد طازجة وصالحة للتناول الثقافي كما يوحي عنوان الرابطة دون قصد التهميش والاقصاء واكد قد يكون البديل الثقافي بديلا لمؤسسات نقابية مرتبطة بشكل او باخر بالشريان السياسي. مضيفا ان البديل الثقافي انسلاخ من كل ذلك بمعنى انه ولادة طبيعية في وقت يحتم علينا اجتراح مساحة اوسع تصلح كمنصة لطرح واعادة فحص مفاصل الثقافة العراقية لانها الوعاء الذي يحتوي نصوصنا وهوسنا وصراخنا وهمومنا واوهامنا التي تجف عادة في سلة الانتظار لدى اغلب الاقسام الثقافية للصحف العراقية بمعنى انه ورشة الاسئلة الاتية من بعيد من الهامش الثقافي.
وخلص إلى القول: ان فكرة انشاء مجلس اعلى للثقافة العراقية او مشروع التنمية الثقافية يجب ان يتبع او يضم بين اطيافه العديدة تلك الاوساط والجماعات الثقافية غير الحكومية دون التدخل في شؤونها لان هذه الروابط من البنى الاساسية للثقافة العراقية اليوم من اجل الاعلان عن الاسرة المنتجة التي شرد ابناؤها فاصبحوا ادباء الداخل والخارج، ادباء العاصمة والمحافظات. ان اسرتنا الثقافية غنية بالحب والعطاء وبالتأليف والابداع وهي مليئة بكل ما هو انساني وكبير وانها بحاجة فقط إلى من يضيء لها مصباح الامل. اما صادق ناصر الصكر قال: لا يمكن ان نتخلف حول اهمية اقامة أسبوع المدى الثقافي في اعادة الروح للثقافة العراقية المأزومة بمشكلاتها الكارثية سواء تلك الموروثة عن الحقبة الفاشية وعبثها المروع بمقدورات الثقافة في العراق او تلك التي تتحكم بهذه الثقافة. واضاف الصكر، من الرائع ان نلتقي للتحاور حول هموم ثقافتنا في رؤاها وافكارها وانظمتها القيمية ونقاط ارتكاسها وفرص ازدهارها مشيرا إلى اهمية المستوى الاجرائي والذي يتضمن عدة نقاط. وذكر الصكر: على الرغم من تنوع الفعاليات الثقافية الناشطة في العالم المعاصر لتعزيز فرص النجاح لهذه الملتقيات لكن خصوصية المشكلة الثقافية العراقية تستلزم اقامة مؤتمرات حول قضايا محددة بطريقة صارمة بدلا من تداخل كبير قد لا يوفر الفرص الفنية الملائمة للخروج بنتائج مثمرة. واكد الصكر، على الاعتراف ان المتغيرات المرحلية كانت سببا في صناعة مناخ ثقافي معتم القى بظلاله على حوارات المؤتمرين بطريقة واضحة وانهى بذلك انخراط خطاباتهم في السياسي والايديولوجي بشكل واضح عبر محاولات متكررة للحصول على اعتراض ثقافي من نقطة الاسناد المرجعية للثقافة.
واكد الصكر عن الامتنان للجهود الكبيرة التي بذلها الاشقاء في كردستان في اقامة هذا الأسبوع الثقافي الذي تموضع في عقول وقلوب العديد في المشاركين.


من أجل ثقافة عراقية

علي لفتة سعيد

لن أنطلق من مهرجان المدى بصفتي أحد المدعوين للمشاركة في فعالياته العديدة.. ولن أنطلق من عواطف قد تذهب جفاء حين تعود الأجساد إلى بيوتها.
مهرجان المدى، كسر قاعدة احتكار الدولة والسلطة السياسية لتأخذ المؤسسات الثقافية دورها الفاعل في منهجة الثقافة الحقيقية من أجل بنائها وفق رؤية لا تتعامل مع الواقع كونه متغيراً حاصلاُ.. بل لأن الثقافة هي المحرك الأساس لأي بناء جديد، وهي المشغل للعقل السياسي لكون السياسي جزء من الثقافة وليس مهيمناً عليها.
إن هذا المهرجان هو الخطوة الأولى والمبادرة التي حركت ساكن الثقافة الباحث عن ثقب في نفق مجهول، فإنه أي المهرجان سيرسم خطوطاً عريضة لما هو آت، وستكون المرآة التي وضعتها المدى المؤسسة سطحاً قابلاً لأن تمتد أبصار المؤسسات الأخرى لترى طريقها وتشارك في عملية التغيير دون التعكز لابتزاز أيدولوجيات مبرمجة على وفق عواطف متخاذلة أو مخدرة.
ما كنا متعارفين عليه.. أن الملتقيات أو المهرجانات.. تتحول إلى سياحية ومكان للقاء، فتكون الثقافة لا معنى لها، لأن الحروف شاركت في علو كعب السياسة، وصار الجلوس في القاعات أمراً مقلقاً ومجالاً للتثاؤب حين تغلق العيون وتوحد الآذان.
لقد استطاعت المدى أن تفتح أبواب الثقافة حين حركت الساكن وتلقفت السياسة وأعادتها إلى الأم الثقافي.. وأن تحول المهرجان إلى وعي بالواقع وما يراد له من تغيير، وأن توسع المقاعد للنقاشات، وأن تفتح العيون والآذان لان الوعي والمسؤولية أزاحا تعب السنين.
وفوق كل ذلك.. لم تكن تلك الدعوات الموزعة قد أحاطت نفسها بحبل العلاقات الشخصية، لأنها تريد من المركز والهامش أن يكونا واحداً لإنتاج ثقافة عراقية لها طعم الحرية.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة