الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

شارع الرشيد
العنقاء التي تنهض من رماد الحروب

رفيق دجلة مسافة ثلاثة الآف ومائة وعشرين متراً معزول عنها!
ولد في 23 تموز 1916 من طربوش عثماني وحادلة انكليزية وعضلات جمع من المسجونين

وارد بدر السالم

ما ولد شارع الرشيد لكي يموت.. ولو لم تكن امه العنقاء ، ما كان ينبعث من رماده في كل العصور، ولو لم يكن أبوه العراق لصدّقنا إنه سينتهي ذات يوم في زلزال أو ثورة او انقلاب او حرب ، فكل شيء شهده هذا الشارع؛ السياسي في جوهره والاجتماعي بطبعه ؛ وشهد عصور العراق كلها ، استعماراً واحتلالاً وثوراتٍ وانقلاباتٍ وملكيةً واغتيالاتٍ وجمهورية وحروباً وأزماتٍ وقصائد ومظاهرات ومناوشات .. ولم تتفوق عليه مؤامرة ودسيسة؛ فكان يولد من رحمه وينمو متعافياً بألقه المعروف منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى ثمانينياته التي حفت بها أول الحروب الطويلة وجرت وراءها الويلات والمآسي والى وقت قريب تعرفون نتيجته.

حربه الاخيرة
في حربه الأخيرة كان شارع الرشيد منزوع السلاح، إلا من ميليشيات حزبية تتخفى وراء متاريس رملية. ولكنه ظل شارعاً فاتراً، عديم الحياة ، مهجوراً ، مقفل الدكاكين ، غريباً عن وجوده الحي، ولو لم تكن وزارة الدفاع في رأسه الشمالي وبدالة السنك في راسه الجنوبي، لما شهد ثلاث ليالٍ من القصف الجوي والصاروخي اهتزت فيها اوصاله وارتعشت جنباته، فتحول بعدها الى مقبرة طويلة من الصمت تتخاطف فيها أشباح السكارى، كما لو كان يتهيأ لصولة مجهولة من صولات الحرب القاسية؛ وما كانت تلك الصولة إلا صولة ما بعد الرحب ، في وجهها الأقذر من السلب والنهب والتخريب والدمار المقصود، حيث عاش شارع الرشيد أياماً سوداً تحت رحمة الغرباء والمجرمين والمخربين والخارجين على القانون، وشهد معارك طاحنة بين عصابات مسلحة كانت تتعارك على دخول المصارف والبنوك الرئيسه في هذا الشارع، واهمها البنك المركزي العراقي الذي يعد خزينة الدولة المركزية ، والذي تم احراقه عنوة وسرقة مليارات الدولارات والدنانير والعملات الاجنبية الاخرى منه ، كما احرق سوق الرصافي الكبير عن بكرة ابيه ، ونال الحرق دوائر مختلفة لا حصر لها ، كالسوق المركزي ودائرة عقارات الدولة والبنوك المختلفة ، وسرقت محال تجارية واهلية هجرت منذ أيام الحرب الاولى؛ ومع الوقت كان هذا الشارع يتهاوى من جسد بغداد ويستسلم الى غزو الداخل ، الى غزو الرعاع وقطاعي الطرق ، ويستسلم للحرائق الكثيرة والكبيرة وهي تشب في زواياه ودوائره القديمه وبناياته وبيوتاته التي تحتفظ بالشيء الكثير من قصة ولادته الاولى...

ولادة شارع
لو لم يكن شارع الرشيد لما كانت بغداد ! فهو الوثيقة الاولى المتداولة في سجلات امانة العاصمة كونه أباً للعاصمة ، يوم كانت بغداد منهكة تحت وطأة الاحتلال ، منحسرة البيوت ، ليلها مظلم، ونهارها موبوء ، ويومها ساخن.. وما بين ولادة هذا الشارع وديمومته الممتدة الى ثمانية عقود يروى تاريخ طويل ، تقاسمه ولادة أتراك وجنرالات بريطانيون، وما بينهما امكنة منزوية وثورات وطنية وقصائد حماسية وشخصيات صار لها وجودها في ذاكرة الشعب.
وعبر ثمانية عقود وخمس اصابع تعاشق الزمن فيهما وانفرط وتعاشق وانفرط حتى صارت بغداد بصيرورة شارع قيض له ان يكون شاهداً حياً صامتاً ناطقاً على تقلبات مناخية في اقليم استوائي؛ حار جاف صيفاً وبارد ممطر شتاء!! وهي تقلبات تعاركت فيها ديكة مطربشة واخرى معطرة بالخمور الانجليزية المعتقة! والشاهد دائماً نهر دجلة الازلي الذي بني الشارع بمحاذاته؛ قريباً من رائحته الأثيرة.
وعبر ثمانية عقود من زمن منقلب على بعضه ظل شارع الرشيد العلامة الابرز في جغرافية السياسة العراقية وتاريخ السياحة اليومية وحكمة الحال الاجتماعية القادمة من نهايات العصر العباسي، المندحر تحت سنابك خيول آسيوية طوت المسافات البعيدة بشراسة الضباع الجائعة الى تخريب المدن والامصار والبيوت اولمكتبات .
وفي كل العقود السالفة، التي طوتها سجلات موظف عتيق في السجلات الحكومية ، انسحبت ازمان واجهظت ازمان وولدت أزمان وبقي الشارع حياً وميتاً، تتناهب ترابه حوافر خيول السراي وهي تثير غبار العباسيين المندحرين في غزوة سفاح قاد جيوشه من آسيا الصغرى وطوى المسافات القصية وسوّى ماء دجلة اسود كما قالت كتب التاريخ ، وهي تصف دموية هولاكو الذي جاء بجيوش جرارة من اجل تحطيم أسطورة مدينة السلام وإطفاء جذوة التفتح الانساني فيها.

غفلة المستعمرين
لا أحد يتكهن بلحظة من لحظات الاستعمار وهي تجول تحت الطربوش الملمع للوالي ناظم باشا، فالمستعمرون يمكن أحياناً أن يفكروا بغير رؤوسهم ! وكما عرفنا شارع الرشيد عبر ثمانية عقود وخمس أصابع ، عرفنا ان حواس المستعمرين منفتحة الى اعلى درجة من درجات اليقظة ، تلك التي تصل الى حد العماء والغفلة ، فالمستعمر ؛ مهما علا شأنه وذاع صيته في القسوة المهابة ، تصل أحياناً درجة غفلته الى حد اليقظة العمياء أيضاً! والمفارقة هنا بين اليقظة والغفلة كان سكان بغداد الفقراء يتراكضون وراء الغبار العباسي المثار ؛ وفي زمن لاحق تراكضو وراء قطارات الفحم المسرعة...

احلام ملوكية وجمهورية
خارج الحلم وداخل اليقظة؛ خارج الواقع وفيه ومنه وإليه ، وفي كل دورة من دورات الزمن غير المستقيم ؛ كشارع الرشيد نفسه؛ هناك عيون بثتها كتب صفراء وعيون ، وإن صدأت ذاكرتها ، إلا انها لاتزال ترى الحال والاحوال ومنقلبات الحياة في ذاكرة هذا الشارع وتومئ الى أزمنة صارت أمكنة شاخصة ، باقية حية ، أثيرة تطوي اليقظة والحلم معاً ولا تنطوي أمام تاريخ جديد لم يستطع محو ذاكرة الأمس ولم يستطع تزويرها ، وفي الحالين يتعاشق الزمان بالمكان ويتماهيان حتى الاندغام الغريب.
وعندما ولد الشارع ولادة قيصرية ، ارتبطت به بغداد، فارتبط الشارع بيقظة الناس، وارتبط الناس على مدار المتغيرات الكثيرة باحلام ملوكية كبالونات الاطفال واخرى جمهورية ملونة الوعود؛ وما بين الاحلام كلها تناسلت احداث ومعارك وانقلابات ومظاهرات واحزاب واوكار وصحافة وبيوت ومقاه ومساجد ومدارس وسينمات وقصور وملاه ودور عاهرات ومصاطب وخيول وبارود.. ومن هذا التشكل غير المتوازن، ظل شارع الرشيد يولد من ذاته ويكبر مع السنوات العسيرة ، بذاكرة متقدة؛ ممتداً بين الظلال ، جارياً مع دجلة مسافة ثلاثة آلاف ومائة وعشرين متراً بحصى وشمس وتاريخ ينقرض ولكنه لا ينسى بسهولة ..

شارع الرشيد .... سجل شخصي
نزولاً الى سلم الماضي ، ومع أول ورقة لتاريخ هذا الشارع كان الوالي العثماني (الجنرال ناظم باشا) أول من فكر بإقامة هذا الشارع عام 1910 بطوله الممتد من (باب كلو اذا - الباب الشرقي حالياً) وحتى (باب السلطات- باب المعظم حالياً) لتسهيل حركة الجيوش التركية الذاهبة الى البصرة . ولما عرف سكان بغداد ان معظم بيوتهم ستهدم ولن يكون هناك تعويض مناسب لهم ، خرجوا بمظاهرات احتجاج واسعة؛ ليشهد هذا الشارع أول ردة فعل جماهيرية قبل ان يولد !! وباتساع اصوات الاحتجاج واعتراض القنصلية البريطانية التي كانت بناياتها تقع في محور التهديم وبتأثير من الميسورين والاثرياء ، تداركت الحكومة العثمانية الامر بعزل الجنرال ناظم باشا ليكون هذا الوالي ضحية فكرته وطريدها على وجه الدقة!
وفي عام 1915 امر الجنرال خليل باشا قائد الجيش العثماني وآخر ولادة بغداد بتنفيذ مشروع اقامة الشارع، بعد ان تم تحريف مساراته، نزولاً عند رغبة المتنفذين والميسورين ، وافتتح في 1916/7/23، وهو يوم إعلان الدستور العراقي وسمي (خليل باشا جاده سي) أو (الجاده العامة) أو (الجاده) للاختصار ،، فظهرت فيه لأول مرة عربات (البرشقة - او البرجقة) التي تجرها الحمير والبغال والخيول ؛ ليكون الاول من نوعه في بغداد والعراق، والاهم بين الشوارع الحيوية والمركزية الجاذبة للانشطة التجارية والعمرانية والخدمية والثقافية ، وبات همزة الوصل الحيوية للشعراء والسياسيين والخطباء والضباط عبر منافذ الترفيه اولللقاءات الكثيرة التي انشئت عليه فيما بعد كالمقاهي والسينمات والجوامع والمنتديات والمؤسسات الصحفية والثقافية .
وشهد الشارع نور المصابيح للمرة الاولى بعد سنة من افتتاحه، فكان مثار دهشة وعجب البغداديين افتتنوا بهذا الشيء الساحر الذي بدد ظلامهم الى نور منير فأسموه (الانتريك) وفي نفس السنة شهد الشارع مرور عربة يجرها حصانان وهي تابعة لشعبة الاطفاء ، جاءت لتخمد أول حادث حريق في محلة (خرطوم الفيل).
وبدخول البريطانيين الى العراق في 1917/3/11 كان الشارع عبارة عن أنقاض متروكة وممر طويل مكتظ بالاطيان بحيث يضطر الناس للخوض فيه عبوراً الى الجهة الثانية، أما الموسورون فكانوا يستخدمون الحمالين لقاء (آنه) وهي عملة هندية صغيرة ! لكن المستعمرين الجدد درسوا أهمية الشارع من كونه رئة بغداد ومركزه النشيط وبوابة للنشاط الاجتماعي والسياسي فقاموا باخراج السجناء المحكومين باحكام مؤبدة لتسخيرهم في تسوية الشارع ، وتكسير الاحجار الثقيلة التي جلبت من جبال العراق الشمالية ، وهنا يشهد الشارع اول عقوبة جماعية للمجتمع العراقي من خلال عينة السجناء المسخرين كرهاً !
في عام 1926 تم تعديل الشارع وتبليطه بالاسفلت لأول مرة وقد اشرف عليه المهندس الانكليزي (كابان) وفي الثلاثينيات أعيد تعميره من جديد بسبب الاهمال المتعاقب. وفي الاربعينيات تم توسيعه من جديد . وفي الخمسينيات تعاقب عليه التعمير والتهديم لمواقع تراثية وأثرية تحت ذريعة التشجير والتوسيع فأزيلت ابواب بغداد القديمة.. وخلال هذه السنوات التي عاشها الشارع تحت مطرقة الاحتلال بدأت ملامحه تتشكل وحمل اسماء مختلفة: (الشارع الجديد-شارع النصر-هندنبرك) وبعد انتهاء الاحتلال البريطاني للعراق عام 1932 حمل الشارع اسمه الجديد: شارع الرشيد، تيمناً بالخليفة العباسي هارون الرشيد.
الشارع الرواقي
يعد شارع الرشيد من ابرز الشوارع الرواقية في العالم العربي: واكثرها تأصيلاً لفكرة الرواق العباسي التي كانت سائدة في الاسواق المسقفة والتي توفر الحماية المناخية والظلال للسابلة، حيث الاعمدة الخارجية فوق الارصفة المطلة على الشارع، وهي ذات بروزات شناشيلية تستند على اعمدة خشبية بتيجان مقرنصة على الطريق مشكلة سلسلة ايقاعية على طول جانبي الشارع، وتشير المصادر المعمارية الى ان المهندس المعمار الانكليزي (جي.ام.ويلسون) كان قد اعد مخططاً لتنظيم بغداد وربما هو الذي اقترح نمط الشارع الرواقي الذي ينتشر في الهند بسبب تشابه الظروف المناخية.
ولعل المعماري الدكتور احسان فتحي افضل من شخص ميزات هذا الشارع حينما حاول ان يضع ميزات عامة تعطي (وحدة) واضحة للشارع حين وصفه ان له (مقياساً انسانياً) على اساس انه يساعد على اعطاء الشعور بالالفة والانتماء الانساني: بسب عرضه البالغ 12 متراً وارتفاعه البالغ 14 متراً، فهو بهذا الوصف يساعد على بقاء المقياس الانساني للمارة فيه، وان الرواق المخصص للسابلة على طوله يعطي حماية جيدة من الشمس والمطر ويفصله حسياً وبصرياً عن ضوضاء الشارع، كما ان للشارع محدودية طولية قررتها اسباب تخطيطية تاريخية، بمعنى ان له بداية ونهاية وله طرفان مستقطبان.. فالشارع ذو شرفات حديدية مزخرفة وتفاصيل زخرفية دقيقة تعطي للشارع اثارة حسية وجمالية مستمرة. ومن منطلق مبدأ (الملمس) الجمالي والمعماري فإن شارع الرشيد كان قد بدأ (ناعماً) في تكوينه العام و (خشناً) في تفاصيله الزخرفية.. ومن الناحية التخطيطية فإن الشارع فصل المدينة عن نهر دجلة وقطع مجمع بعض الاسواق، كما ادى الى زوال المحطات النهرية التي كانت تساعد على تلاحم النهر بصرياً ووظيفياً بالمدينة وحول اتجاه الاستعمالات التجارية في المدينة بزاوية 90 درجة.
بعد مرور السنوات الطوال عليه بدأ شارع الرشيد بالتحول والتفكك امام الضغوط الاستثمارية من القطاعين الخاص والعام، وذلك ببناء عشرات العمارات الحديثة التي لا تمت الى الشارع بصلة معمارية والتي افسدت خصوصية الشارع وجماليته المميزة.
جوامع الرشيد
على امتداده وامتداد سنواته الطوال وقبل ان يصبح شارعاً ذا اهمية قصوى في حياة البغداديين اقيمت الكثير من الجوامع التي ظلت شاخصة حتى يومنا هذا، فبدءاً من مدخله الايمن يقع جامع (الازبكية) الذي عمره والي بغداد داود باشا عام 1818، وكان هذا الجامع مقراً لتجمع الاوزبكستانيين مع دواليبهم، وكان هؤلاء قد جاءوا مع العثمانيين الى بغداد وامتهنوا حد السكاكين.. ثم جامع (المرادية) الذي شيد عمارته الوالي مراد باشا عام 1566. ثم تطل واجهة جامع (الاحمدية) الذي شيد عمارته الوالي سليمان باشا عام 1796.. وبالتوغل في الشوارع يطالعنا الجامع المعروف (جامع الحيدر خانه) الذي شهد صفحات نضالية كبيرة للعراقيين، حين كان مركزاً لرجال ثورة العشرين وملتقى الخطباء والادباء والثوار والشعراء.. وقريباً من محلة (المربعة) يقع جامع (السيد سلطان علي) المشيد عام 1892. وهناك مسجد (حيدر جلبي) قرب الشورجة الذي شيد في عصر الوالي محمد باشا. وهناك معلم آخر هو (جامع مرجان) الذي انشأه امين الدين مرجان.
سيرة حية
السيرة الذاتية لشارع الرشيد تبدأ ولا تنتهي، لأنها سيرة عاصمة ودولة ورجالات تناوبوا في الظهور والاختفاء واذا كانت سيرته السياسية معروفة الى حد ما عبر كتب التاريخ المعاصر، فإن السيرة اليومية لهذا العجوز ذي اللحية الكثيفة والشارب الكث منزوية خلف ظلال كثيرة، ظلت في ادراج المتقاعدين وسطور المخطوطات المكتوبة عادة بمداد اسود.
وهذا الرجل (الشائب) الذي يسمونه شارع الرشيد ما زال حياً يتنفس برغم شيخوخته المثقلة بسعال العصر الجديد، ومخلفات البيئة وسنحاول هنا الوقوف في بعض محطاته القديمة، يوم كان فتياً تتناهبه خيول السراي وتغطية اتربة العصور كلها.
سيارة الملك فيصل الاول
لم تكن بغداد تعرف السيارات في ذلك الزمان، وكانت واسطة النقل هي الحمير والخيول. وعندما افتتح شارع الرشيد كانت العربات هي الوسيلة الوحيدة التي يستقلها اهالي بغداد.. غير انه في عام 1891 دخلت العراق عربات تسمى (اللاندون) المانية الصنع وسميت (الربل) وكانت خاصة ببعض شخصيات بغداد. اما اول سيارة دخلت بغداد فكانت في عام 1908 جلبها (حمدي بابان) وقد دهش الناس لرؤيتها!
لكن الصحف البغدادية الصادرة يوم 1926/11/20 تذكر ان اول سيارة سارت على شارع الرشيد هي سيارة الملك فيصل الاول بعد عودته من اوروبا!
عام 1920 استورد احد العراقيين عشرة (ربلات) من الهند وكانت هذه اول وجبة كبيرة تدخل العراق، وعندما ظهرت الباصات الخشبية اضطرت الحكومة الى استيراد شرطي مرور لتنظيم السير في الشوارع وكان اسمه (ابوديا)!!
في يوم 1920/5/25 القى الشاعر مهدي البصير خطبة عصماء بسبب اعتقال الشاعر (الريزلي) وفي اليوم التالي اصدر المندوب السامي البريطاني امراً بنفي الدكتور البصير مع ستة آخرين الى جزيرة هنجام.
اول الاشجار التي غرست في شارع الرشيد كانت في آذار عام 1927.
اقدم المحال الموجودة، والى الان، في شارع الرشيد هو محل (شربت زبالة) الذي تأسس سنة 1900، ويذكر بعض الظرفاء ان تأسيس هذا المحل هو اقدم من تأسيس بعض الدول العربية.
كذلك يوجد والى الان محل قديم آخر هو (كعك السيد) المؤسس سنة 1906 .
اقدم الحلاقين الموجودين الى الان هو الحلاق (حكمت) الذي حلق رؤوس السياسيين والادباء والزعماء والباشوات والوجهاء!
في عام 1932 زارت (الآنسة) ام كلثوم بغداد واحيت حفلاتها الغنائية في اوتيل الهلال، وكانت صحيفة الاستقلال آنذاك تشيد بالافتتاح العظيم لأول حفلة تحييها سيدة الطرب.. وهذا الاوتيل اصبح اليوم خاناً معزولاً عن حركة الحياة. اما اوتيل (الجواهري) فقد احيا حفلة (ليس لها مثيل) لمنفعة تعاون الحلاقين ليلة الجمعة 1929/10/7.
وفي رويال سينما قدمت فرقة يوسف وهبي عروضاً فنية مختلفة وكذلك فرقة فاطمة رشدي وفرقة جورج ابيض ودولت ابيض؛ وعلى مسرح ملهى الفارابي غنت المطربة المصرية سعاد محمد والفنانة راوية عام1932.
وفي عام 1935 وعلى مسرح سينما سنترال اقيم نزال المصارعة بين بطل العراق (مجيد لولو) وبطل المانيا(الهر كريمر).
في العراق الملكي والجمهوري كانت حرية الصحافة متميزة وكان الوعي والقومي يتنامى بسبب الاحتلال والاستعمار، ومن ابرز الصحف التي كانت تصدر متخذة من شارع الرشيد مكانها هي: اليقظة/اليوم/الحوادث/الوادي/الزمان/
البلاد/الاستقلال/ الحرية/ كل شيء/الهاتف/ الدفاع/ البلد... الخ. عام 1959 حدثت محاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد ، ساحة الغريري، قريباً من تقاطع ساحة الوثبة، وتعد هذه الحادثة الاولى من نوعها في هذا الشارع..

استدراك:
وهنا لا بد من استدراك امر له خصوصية تاريخية تتعلق باغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم، اذ كرس البعثيون وعلى مدار ثلاثة عقود قضية مفادها ان محاولة اغتيال الزعيم قادها صدام بمعيه آخرين، بضمنهم الشاعر عبد الوهاب الغريري الذي قتل في تلك المحاولة ووضع له تمثال في شارع الرشيد؛ في مكان المحاولة؛ غير ان التمثال اسقط بعد اسقاط تمثال صدام، وكتبت لجماهير على قاعدة التمثال” ساحة عبدالكريم قاسم”.

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة