الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

مشاهد سجلتها المدى من داخل كربلاء

المسلحون وقوات الاحتلال حولوا المدينة إلى خواء والمواطنون في حيرة من أمرهم

مواجهات وقتلى أبرياء وسراق ينتظرون انتهاء المعارك وعوائل بلا جدران.

كربلاء/ بعثة المدى

عدنا إلى كربلاء بعد أربعة أيام..كان الوضع الذي تركناه يوم الجمعة قبل الماضية ينذر بخطورة لا تحمد عقباها..المدينة تعيش تحت صفيح ساخن ووجوه تترقب المجهول وشوارع فارغة وتناقض في التصريحات وخوف من البوح بالرأي..وحين تلقينا معلومة بوجود مسلحين عرب في كربلاء قلنا إن الوضع سيتفجر بالتأكيد مادام السلاح قد ازدادت الأصابع التي ستضغط على زناده وترفع مسامير الرماناة اليدوية وستكون القاذفات لغة مرعبة..توجهنا إلى منطقة السعدية قالوا لنا إن الناس هناك قد هجروا بيوتهم..تجولنا في الحي السكني الذي لا يبعد عن ضريح الإمام الحسين مسافة بعيدة بل هي المنطقة الملاصقة لمنطقة الزينبية التي تعتبر البوابة الغربية باتجاه الخروج من وسط كربلاء..بيوت فارغة وأقدام قليلة وثمة أطفال تركوا مدارسهم وراحوا يعبثون بالحصى أمام أبواب بيوتهم ..سألنا أحدهم هل ذهبت إلى المدرسة هذا اليوم وأديت الامتحان..كان الجواب اكثر إيلاما حين خرجت علينا الأم بكلمات قاسية ( يا هو الخلينة نشوف دربنا الأمريكان جيش المهدي.الله لا ينطي السواها) سحبت ابنها واتجهت إلى الشارع الآخر تبحث عن سيارة أجرة لتغادر المنطقة إلى مكان آخر اكثر أمنا..كان هناك أثر لسرفات الدبابات واثر لانفجارات تعطي دليلا على أن مواجهات قريبة قد شبت قبل يوم أو يومين وكان ثمة مسلحون يحملون أسلحتهم ويضعون صواريخ القاذفات حول ظهورهم وكان الناس أو من تبقى من أهالي السعدية ينظرون إليهم بريبة قاتلة..اقتربنا بحذر من ثلاثة كانوا يقفون وكانهم يحرسون بيوتهم..تناهى إلى أسماعنا انهم غير راضين على تصرفات المسلحين وان الوقت محفوف بالمخاطر وان القوات الأمريكية لن تكون رحيمة..تحدثوا عن مقتل صبي لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره كان يستعد لأداء امتحان البكالوريا..جاءهم أحد الأقارب يحمل صورة ذات إطار ذهبي..كانت صورة الصبي وهو يقف بين مجموعة أشجار ويرتدي بنطلون كاوبوي يتطلع إلى مستقبل آمن..بكى أحد الشباب وهو يمسك بالصورة وعيناه باتجاه السماء، اقتربنا منهم وسألنا عن الصورة قالوا انه أصيب بطلقة قناص في قلبه قبل ثلاثة أيام عندما كان المسلحون يتخذون من المنطقة مأوى لهم..وصرخ الشاب الذي عرفنا انه الأخ الأكبر وبقي حارسا للبيت حتى لا يسرق..سجلنا في ذاكرتنا موضوعة السرقات وغادرنا المنطقة باتجاه آخر يفضي إلى جامع المخيم.

مثلث المواجهات وسراق الحروب

كانت المنطقة التي وقفنا عندها صامتة حتى أن سيارات الأحياء قد غيرت اتجاه حركتها ولم تعد تمر من هناك..صمت مريب كأنه يسبق لحظة إعلان الموت في منطقة كوّنت مثلثا يتحرك فيه جيش المهدي..شارع باتجاه العمق ليتفرع إلى الأحياء وشارع يؤدي إلى بيت المحافظ القديم حيث يتمركز البعض من قوات جيش المهدي وشارع ضيق يؤدي إلى جامع المخيم..كان الشارع الأخير فارغا كأننا نسير في منطقة مهجورة تماما. ثمة شباب يقفون عند الأبواب وآخرون يعبرون الشارع بسرعة..صاح بنا أحدهم (وين رايحين)كنا وحدنا من يمشي في الشارع وكانت الساعة تقترب من السابعة مساء..قريبا من جامع المخيم ذو الباب الأخضر الكبير كان مسلحون يقفون باستعداد تام وقريبا من الجامع وعلى مفترق الشارع الذي يفضي إلى ساحة المخيم الحسيني، وكان مسلحون آخرون يتحركون في الشارع ويتخذون من مدرسة مجاورة للمخيم الحسيني وكرا لهم..مجموعات موزعة هنا وهناك بملابس سود ويشاميغ ملفوفة حول الرؤوس كان بعضهم حافي القدمين وكان الناس يتحركون بروية  ينظرون إليهم ويعبرون إلى الاتجاه الآخر..وعند رأس شارع الإمام الحسين (ع) كانت الحركة اكثر ازدحاما ليس بالمعنى الذي يتوقعه أحد من مدينة مثل كربلاء ولكن عما هو موجود في الشوارع الأخرى..المحال شبه مفتوحة عكس المحلات المحيطة بالمخيم الحسيني التي أغلقت نهائيا منذ اكثر من أسبوع حتى إن بعض الفنادق في هذه المنطقة أغلقت سلالمها بواسطة الطابوق والإسمنت وأبقت الأبواب مفتوحة وكأن العاملين صاروا حراسا على ممتلكات الفنادق.سألنا عاملا في أحد الفنادق عن السرقات ..قال هناك من هم ضعاف النفوس يستغلون الظروف وخروج العوائل من بيوتهم وإغلاق المحال ليغيروا عليها ويسرقوها بعد كل توقف للمواجهات حتى لو كانت لمدة ربع ساعة..وراح يعدد لنا الأماكن التي سرقت وكان اشهرها مدينة الألعاب وبيت المحافظ القديم في عهد النظام السابق..

البيان الذي وضع الأيادي على القلوب

 ثمة إرباك واضح على حركة الناس..وثمة هرج سببه أصحاب السيارات..خليط من سيارات الأجرة وسيارات الأحياء ذات الأحد عشر راكبا أو ما تعرف بسيارات (البولوني)، رجال المرور عاجزون تماما عن العمل..صافراتهم تعمل للهواء إذ ليس هناك من يأخذ بإشارة اليد..مسلحون يقفون تحت أحد الفنادق وقد حصنوا أنفسهم بقطعهم جزءا من الرصيف وركنوا قاذفاتهم على باب محل مغلق لبيع الأحذية..وسط المدينة الشهير كان خالياً من قوات الشرطة أو الدفاع المدني..عكس الشوارع الأخرى عند باب بغداد حيث كانت هناك سيطرة لرجال الشرطة أو المفارز المنتشرة عند التقاطعات البعيدة من مركز المدينة..سألنا أحد الواقفين عن رأيه بتواجد الشرطة في الشوارع فقال ومن يتركهم يؤدون عملهم؟ وأضاف عندما غابت الشرطة غاب الأمن وهذا هو المراد من الذين لا يريدون للأمن أن يعود إلى الشوارع.. تدخل صديقه.. الشرطة أطفال أو رجال عجزة وهمهم هو استلام الراتب فقط وإلا هل يعقل ألا يكون لهم وجود وثمة سراق يعبثون بالمدينة؟ وأضاف ليس المهم أن يواجهوا جيش المهدي ولكن من المهم أن يطاردوا المجرمين الذين عاثوا بالمدينة نهبا وسلبا.فجأة رأينا حركة باتجاه نقطة..لحظة واكتشفنا أن هناك من يوزع البيانات على المارة..سارعنا إلى اخذ نسخة ورحنا نقرأ.كان بيانا من صفحتين موقعاً من قبل الشيخ حمزة الطائي قائد جيش المهدي في كربلاء..كانت الصفحة الأولى تشرح ما قام به جيش المهدي وانه لم يقاتل في الداخل فقط بل هاجم القوات الأمريكية وكبده الخسائر..وراح البيان يشرح موقفهم من الوساطات التي لم تنفع لان المحتل موجود في المدينة ..ونفى الشيخ الطائي في البيان ما قيل عن اتفاقه مع القوات الأمريكية لتدمير المدينة( الولاية)وقال انه سجن من قبل النظام السابق كما سجن من قبل القوات الأمريكية ..وخاطب البيان الذين أرادوا إخراج جيش المهدي من المدينة بأنهم ( أحفاد الذين حاربوا الرسول وأهل البيت وأخرجوهم من مكة بغير حق )وطالب المواطنين بالمشاركة في سبيل إخراج المحتل من المدينة المقدسة.أما الصفحة الثانية فكانت تعطي شرحا عن السبب الرئيس لتسلط النظام السابق وهو ( ذنوبكم وازلام اللانظام البائد من البعثيين والشرطة) وان الشرطة عادوا لخدمة الظلم والتعسف وان النصيحة بعدم الخيانة لم تنفع ((لأنهم باعوا كل معتقداتهم إلى الكفار والصهاينة بثمن بخس) وحذر البيان من تمادي قوات الشرطة في عملهم ونصب السيطرات وتسيير المفارز وان جيش المهدي سيرد (بكل قوة وحزم بعد إلقاء الحجة على المعتدي) وان هذا البيان هو الإنذار الأخير لقوات الشرطة. هذا البيان جعل القلق يعشش في القلوب ويضع الأيادي عليها بانتظار المجهول.

لحظة الصفر التي أسقطت 23 قتيلا في ليلة واحدة.

     اقل من نصف ساعة ولم يبق أحد في المدينة وكأن آذان المغرب كان إيذانا بالرحيل.. سمعنا أن معارك ومواجهات ستحدث الليلة بعد هذا البيان وان مسلحين عربا دخلوا المدينة مع شاحنات من الأسلحة ..قال مهدي انه رأى بأم عينه سيارتين مملوءتين بالأسلحة وصلتا إلى كربلاء وان مقاتلين عربا..سوريين وأردنيين يقودهم رجال من أهالي الفلوجة قد دخلوا المدينة قبل ليلة..سألناه كيف عرفت انهم من أهالي الفلوجة وان بينهم عربا؟ أجاب انه سمع لهجتهم وان سحنتهم تبين انهم ليسوا من أهالي كربلاء..وقال بلهجة ساخرة (الليلة تعلك)..وصدق مهدي لم تكن الساعة قد بلغت الحادية عشرة مساء حتى بدأت لحظة الصفر التي راح ضحيتها اكثر من 23 قتيلا بينهم أطفال ونساء واكثر من 17 جريحا نقلوا جميعا إلى مستشفى الحسين الذي ظل لا هم للعاملين فيه غير معالجة جرحى المواجهات بدلا من مرضى الزمن الذي أطاح بالصحة من (سابع طابق )..سمعت المدينة أصوات الانفجارات التي هزت جدران البيوت وأيقظت الأطفال من نومهم وأفزعت النساء ورمى الطلبة كتبهم وراح الجميع يستطلع الأمر.. أين هذه المعارك العنيفة..طائرات حربية وأباتشي.. مدرعات وعجلات طوقت المدينة بينما كان مسلحو جيش المهدي ومن جاء لينضمّ معهم قد أخذوا مواقعهم في وسط المدينة..لم نستطع الوصول أو الخروج إلى الشوارع..كان القلق من أن تأتي رصاصة قناص أو حتى رصاصة مسلح ..قال حارس أحد الفنادق القريبة من ساحة المخيم..لم نستطع المغادرة أو البقاء كان الرصاص يلعلع بقوة وكان صوت الانفجارات هائلا..لقد أصبحت ساحة المخيم وشارع الزينبية ومنطقة السعدية وكأنها الأرض الحرام.. وأضاف انه رأى اكثر من مواطن بريء وقد سقط في الشارع وبقي مضرجا بدمه دون أن يستطيع أحد إخلاءه.. وأشار إلى أن القوات الأمريكية كانت قاسية جدا وأنها كانت تستخدم القنابل الصوتية لإرعاب الناس وتستخدم أيضا القنابل الحقيقية لكل من تراه حتى لو كان فوق سطح بيته..وان قوات جيش المهدي كانت تحاول أن تأخذ مواقعها بين الأزقة الضيقة وأكد إن المسلحين العرب والذين جاءوا معهم من المحافظات الأخرى كانوا يواجهون القوات الأمريكية ويتحركون بخفة مشهودة وقال انه كان يراقب المواجهات السابقة ولم يجد هكذا مواجهة من قبل وهذا ما يؤكد وجود متدربين على حرب الشوارع ولم يستبعد أن يكون بينهم من وصفهم بفدائيي صدام.. وقال رجل كبير.. إن المواجهات كانت شديدة وانه رأى امرأة وقد أصيبت بطلق ناري من جهة مجهولة ثم لفظت أنفاسها وماتت..وأكد إن مقاتلي جيش المهدي في المواجهات السابقة لم يكونوا يطاولون في الحرب وان المقاتلين العرب ومقاتلي أهل الفلوجة كانوا اكثر قدرة ومعرفة في أساليب الحرب..وكنا قد اقتربنا من جامع المخيم وسألنا أحد المسلحين عن حقيقة وجود مسلحين من أهالي الفلوجة فقال..عليكم أن تسألوا هؤلاء جميعا..إذا وجدتم بينهم غير مقاتلي جيش المهدي فعليكم تأشيره.

طلاب تبحث عن مقاعد الامتحان وآراء ليس لها ثبات

    كان صباح الأربعاء..صباح ممنوع الاقتراب من المدينة..دبابات ومدرعات القوات المتحالفة تطوق المدينة من أربعة جهات..بينما الطائرات لم تزل تحلق في سماء داخنة..لتثير الهلع في قلوب الطلبة الذين أرادوا تأدية الامتحانات بجو لا تسمع فيه صوت نأمة..مدرسة خديجة الابتدائية تقع في وسط المدينة بين شارعي الإمام علي وشارع العباس..كان الباب مغلقا وثمة طالبات بعمر الزهور يقفن عنده بعباءاتهن التي تتطاير مع ريح الحرب يلتفتن هنا وهناك ثم هربن إلى بيوتهن قبل أن تأتيهن رصاصة قناص يقف فوق سطح أحد البيوت المقابلة  لمبنى المحافظة..بينما الموظفون أغلقت عليهم الطرقات وعادوا إلى بيوتهم..المدينة محاصرة ومسلحو جيش المهدي تمركزوا حول الضريحين الشريفين وأصوات الانفجارات تهز الأرض..كانت المدينة خاوية لا ترى جسدا يسير  بروية..قال شاهد إن الوضع لا يطاق ثمة جثث مطروحة على الأرض لا أحد يستطيع نقلها..وقال شاهد آخر معبرا عن رأيه لماذا يقاتلون قرب الضريح لماذا لا يخرجون إلى مناطق أخرى ويقاتلون الأمريكان إذا كانت هذه حجتهم..وأردف بتأفف مسموع..(مع الأسف صار حال كربلا هالشكل)فيما كان رأي مواطن آخر هو أن القوات الأمريكية لا تريد الهدوء للعراق وتريد تصعيد المواقف خدمة لمصلحتها.. وبين الكلمات كنا نبحث عن مستقر لرأي فلم نجد وبحثنا عن المقهى التي جلسنا فيها يوم الجمعة الماضية فكان صاحبها قد اغلق باب مقهاه والتزم بالمكوث داخل البيت..وعدنا أدراجنا هربا من شظية أو رصاصة فقد قال لنا أحد الرجال (انتم مخابيل واكفين هنا ).   

لم تكن ليلة الأربعاء على الخميس تختلف كثيرا عن سابقتها..المواجهات مستمرة..والقصف يهز الجدران والمسلحون يقفون أمام أبواب الأضرحة والشوارع المحيطة..الاختلاف الوحيد إن الطائرات كانت طلعاتها أقل من الليلة السابقة..وكان الخروج قد صار أصعب..ثمة قناصون تواجدوا في أماكن عديدة وتمركزت القوات الأمريكية في اكثر من مكان..تحاول أن تتواجد في مكان ثم تغير حركتها تنسحب ثم تعود..كأنها تستكشف القوة التي أمامها..ليل داكن تمزقه المشاعل الضوئية فتنير الطرقات وتكتشف الخواء..بينما صوت الأعيرة النارية أمسى الصوت الأكثر تميزا..قال مواطن..رجال الدين صامتون ونحن لا نعرف ما هو الحل..لا نريد لقوات جيش المهدي أن تتولى حال المدينة ويكون المصير بيدهم ولا نريد لقوات الاحتلال أن تقتل العراقيين..والمقاتلون أو المسلحون أو مليشيات جيش المهدي لا تجد عليهم تلك الصبغة العسكرية بعضهم يرتدي ملابس سوداً وبعضهم يرتدي دشداشته العتيقة أو سرواله الصيفي.. التشابه الوحيد انهم متحزمون بالأسلحة وأصابعهم على الزناد وعقولهم مشغولة بتنفيذ الأمر..حين تحركنا صباح الخميس لم نكن نعرف ما حدث في الليل..اقتربنا من شارع الإمام الحسين (ع).. المحال مغلقة تماما ومنطقة المركزية التي تقع نهاية الشارع كانت الحركة تشي بوجود حياة..ثمة رغبة باستطلاع الأمور: هذه خاصية عند العراقي..سألنا أحد القادمين من العمق..ما هو الموقف هناك..قال :جماعة جيش المهدي قريبون من ضريح الإمام الحسين(ع)والقوات الأمريكية في منطقة السعدية والزينبية والمعملجي..أنصحكم بعدم التقدم إلى الأمام ثمة قناص يتربص بكل من يراه أمامه..دخلنا زقاقاً مع أحد المواطنين الذي كان قلقا على بيتهم الذي غادره..قال إن أخاه ظل حارسا في البيت ويريد أن يعرف ما حدث له في الليل..وبين الأزقة الضيقة وصلنا إلى بداية الشارع.كان الخراب مؤلما.محال مقصوفة وفنادق دمرت واجهاتها..وثمة شظايا تحكي قصة المواجهات..وقبل أن نمد رقابنا اكثر جاءتنا (صلية )رصاص..عدنا أدراجنا إلى شارع الإمام الحسين (ع) وعبرنا بالاتجاه الآخر..لا أحد في الشوارع..رأينا المسلحين يتوزعون حول حدائق باب القبلة وتحت الأعمدة الأسمنتية..لحظة وجاءتنا (صلية ) أخرى جعلتنا نهرب صوب شارع الإمام علي (ع)..في هذا الشارع كانت هناك مجموعة من الشباب يحتدم النقاش بينهم..كان من بينهم موظفون أغلقت أبواب دوائرهم بينما كانت هناك سيارات (كيا وبولوني ) اقتربت كثيرا لتنقل المواطنين ..سألت سائقا..ألا تخاف من هذا المكان؟قال أريد أن اعمل لدي عائلة ثم إن الخوف تعودنا عليه (والعمر بيد الله )..اقتربنا من مجموعة كانت تتحدث..سمعنا..يوم أمس سقط 14 مواطن وبلغ عدد الجرحى 10 نصفهم من المدنيين..قال له أحدهم من أين لك هذه المعلومة؟ أجابه كنت قبل قليل في المستشفى وسمعت الرقم..قال آخر..هناك قتلى لم يدخلوا المستشفى..في حي العامل جاءوا بجثتين إلى أهلهما يعني إن القتلى اكثر من ذلك.. وقبل أن نسأل عن مكان المواجهات وماذا شاهدوا..انطلقت البنادق باتجاهنا وكأن الحرب قد استهدفت شارع الإمام علي (ع) فحدثت فوضى وتصادم بالحركات فيما انبطح البعض بصورة لا إرادية ..وصاح السائق ( حي العامل اصعدوا قبل لا تموتون ).


التجارة تفحص المواد الغذائية الموردة الى العراق في الهند

بغداد/كريم جاسم السوداني

توجه وفد من وزارة التجارة الى الهند لفحص المواد المصدرة الى العراق والاطلاع على آخر التقنيات والاجهزة المصنعة اعلن ذلك مصدر مسؤول في الوزارة وقال ان هذه الخطوة جاءت نتيجة تعرض العديد من المختبرات واجهزة فحص المواد الغذائية واجهزة التقييس  والسيطرة النوعية الى التلف جراء العمليات العسكرية الاخيرة فضلاً عن تعرض اجهزة معهد بحوث التغذية الى السرقة.

واشار الى ان قلة المعدات والمختبرات حملت الوزارة عدة عينات من المواد الغذائية لرصد صلاحية استخدامها بالاضافة الى رصد تلف العديد من المواد الغذائية من قبل الفرق الصحية.


وزارة التخطيط والتطوير الانمائي احتفلت بنقل السلطة الكاملة

بغداد، العراق – شارك السفير بول بريمر امس الأول في مراسيم نقل السلطة الكاملة لوزارة التخطيط والتطوير الانمائي التي اقيمت في قصر المؤتمرات في بغداد. كجزء من عودة كافة الوزارات الى الادارة العراقية.

لقد قدمت وزارة التخطيط للعراق رؤية ستراتيجية لإعادة الإعمار، حيث عملت الوزارة خلال السنة المنصرمة جنباً الى جنب مع الوزارات العراقية الاخرى لوضع الاسبقيات لاكثر من 700 برنامج لإعادة الإعمار.  

ان عمل الوزارة لن يكون (مركز) كما كان تحت النظام السابق وانما ستعمل على تنسيق العديد من الافكار برؤية مترابطة. لقد انشأت الوزارة مؤسسات ووضعت اجراءات مهمة ستكون اساسية للعمل. ان مجلس التعاون الدولي هو احد الامثلة على المؤسسات التي طورتها الوزارة لتسهيل التعاون الدولي.

اضافة الى ذلك، فقد ترأس الوزير الدكتور مهدي الحافظ الهيئة المراجعة الاستراتيجية العراقية منذ ايلول 2003 التي قامت بمراجعة مبالغ تقدر بملايين الدولارات مقدمة من

الامم المتحدة والبنك الدولي والعديد من المصادر المانحة لتتحقق من ان خطط هذه المنظمات تتوافق مع الاطار العام لاسبقيات إعادة الإعمار في العراق.

ونظمت الوزارة، في شباط من هذه السنة، مؤتمرا في ابو ظبي حضرته 35 دولة لتطوير اطار عمل متماسك لكي تتمكن الحكومة العراقية وشركائها من المانحين من تركيز جهودهم. لقد قدمت الدول التي حضرت مؤتمر ابو ظبي مبلغا مجموعه (1) مليار دولار اميركي الى صندوقين تديرهما الأمم المتحدة والبنك الدولي.

كما وقامت الوزارة ايضاً بتنظيم مؤتمر الدوحة القادم والذي يمثل المرحلة القادمة لجهود المانحين في إعادة الإعمار. ستشارك في مؤتمر الدوحة اكثر من 35 دولة وسيعقد خلال 12 يوما. سيراجع المؤتمر، والذي سيكون شعاره  من الالتزام الى الفعل، التقدم في اعمال إعادة الإعمار وتخصيص الاموال للمشاريع.

قال السفير بريمر خلال حفل نقل السيادة:  لقد ترأست يا سيادة الوزير هيئة المراجعة الاستراتيجية التي وضعت الاسبقيات لكل البرامج الرئيسية لتطوير وتنمية العراق كما وعملت وزارتك على تنسيق مساعدات المانحين الدوليين بوضعها الاسبقيات لمبالغ تقدر بمليارات الدولارات قدمها المجتمع الدولي لمساعدة شعب العراق ... لا توجد منظمة في العراق لها دور اكثر اهمية من دوركم. ان الواجب المهم الذي تقوم به مع كادر الوزارة سيحدد مستقبل البلد الذي سيرثه اطفالك واطفالهم. 

واعقب ترسيم نقل السلطة حفل موسيقي للفرقة السمفونية وحفل عشاء.    

 

 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة