الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

في بيئة تنافسية مفتوحة  القطاعات الاقتصادية تواجه متطلبات التغيير


د. اعتد\ال عبد العظيم
قد تختلف النظرة إلى مستقبل التنمية في العراق، ولكن ما هو متفق عليه يتركز في تخطي مخلفات الماضي من سياسات إقتصادية مدمرة، وإختلالات هيكلية عميقة وظواهر تضخمية وإنكماشية مهلكة، وبطالة مستشرية، وآثار وإنعكاسات إجتماعية معقدة، وبالتالي تأمين إمكانية التعامل مع بيئة تنافسية مفتوحة ومواجهة متطلبات التغيير بطاقات مادية وبشرية وقدرات تقنية مضافة، وإلا فإن الحالة المعاكسة تقود إلى المزيد من التخلف والإنكفاء والتراجع.
والقطاعات الاقتصادية تواجه في الواقع الجديد مجموعة من المعطيات التي تسهم في تمكينها من أداء المهمات بكفاءة وفعالية، ويأتي في مقدمة ذلك تحديد الاهداف وصياغة الخطط ورفع مستوى الانجاز وقياس النتائج في إطار تقويمي بالمصداقية والشفافية.
وإنطلاقاً من هذا التصور يمكن التأكيد بأن الاهداف تمثل مؤشرات معينة تتجسد فيها تطلعات المستقبل المحددة لنشاط أو فاعلية ما في الوحدة الاقتصادية، وعمليات تقويم الأداء تتعامل مع نتائج المستقبل موضحة المدى النسبي لتطابقها مع ما هو مرسوم، فإذا كان التطابق كاملاً بين الأداء الفعلي والمخطط، فإن ذلمك يعني إنجاز الأهداف الموضوعة للنشاط أو الفاعلية المعينة وفقاً لما يراد لها.
أما في حالة تفوق أو تجاوز الأداء الفعلي للأهداف المخططة، فإن هذا الواقع يستلزم التحليل لمعرفة الاسباب المؤدية اليه، هل إنها تعود إلى تحسن معين في الإنجاز، أو نقص المعلومات المتوفرة حول الطاقات والإمكانات المتاحة للوحدة الاقتصادية والتي اعتمدتها الاجهزة المختصة في بناء الخطة، أو تطور المستوى التكنولوجي للوحدة الاقتصادية وغيرها من العوامل.
وقد يتصور البعض، بأن الأمر لا يتطلب اية تحليلات مهما كان طابعها في حالة تجاوز الاداء الفعلي لمعطيات الخطة على أساس إن هذه الحالة تمثل واقعاً إيجابياً يمكن رده في جميع الاحوال إلى تحسن أداء العاملين ورفع مستوى كفاءتهم الانتاجية، في حين إن هذا الموقف يمثل إتجاهاً لا يتسم بالسلامة والعلمية وقد يؤدي إلى ارباك الوحدة الاقتصادية وتحملها اضراراً كبيرة عند شيوعه على مستوى الانشطة والفاعليات المختلفة، خاصةً عند اعتماد نتائج التقويم في بناء برامج ونظم الاجور والمكافآت والحوافز والترقيات والتنقلات والتدريب.
وفي حالة تخلف الأداء الفعلي عن المخطط، وهي الصورة الأكثر شيوعاً في الوحدات والقطاعات الاقتصادية، فان تقويم الاداء سيسهم في تشخيص الاسباب المؤدية إلى هذا التخلف والتي تنعكس بشكل مركز على الأداء الفعلي من خلال تحديده لحجم ونسبة الانجاز وطبيعة الانحرافات على صعيد تنفيذ أهداف الخطة وتأشيره لضرورة معالجتها. وعند هذه المرحلة التي تستدعي البحث والتحليل يتم تأطير الأسباب التي جسدت التخلف وأدت اليه والسبل الكفيلة لإزالتها، أو على الأقل تقليصها إلى حد بعيد.
والقطاعات الاقتصادية لا يمكن النظر اليها بعيداً عن طبيعتها الانسانية بحيث لا يمكن أن تتحدد أهدافها بشكل مجرد عن رغبات المجموعات الصغيرة والافراد العاملين فيها، ولهذا يفترض أن يكون هناك مستوى معين من التناسق والأهداف بين القطاعات الاقتصادية والمجموعات الصغيرة والعاملين، وينعكس هذا التناسق بهذا القدر أو ذاك في الأهداف المخططة.
ومن هذا المنطلق يوفر تقويم الاداء مؤشرات محددة عن المدى النسبي لتنفيذ الأهداف العامة للقطاع والوحدة الاقتصادية، والأهداف الخاصة للمجموعات الصغيرة والعاملين في آن واحد. وفي الحالات التي تبتعد فيها أهداف الوحدة الاقتصاد\ية عن رغبات العاملين وطموحاتهم وأهدافهم يتردى مستوى الأداء نتيجة لانخفاض الروح المعنوية وشيوع ظاهرة عدم الرضا في الوحدة الاقتصادية، على العكس من ذلك في الحالات التي يبدو فيها التناسق والتطابق عالياً، حيث ترتفع الروح المعنوية ويسود الرضا في الوحدة الاقتصادية ويؤدي هذا الواقع بالنتيجة إلى تحسين الاداء وزيادة كفاءة العاملين لإنجاز الأهداف المشتركة.
وتستهدف عمليات تقويم الاداء تشخيص مدى القدرة على انجاز الاهداف، وتكون نتائجها صادقة بنسبة عالية في ضوء العاملين التاليين:
-أولاً: واقعية ووضوح الاهداف المقررة من جانب الوحدة الاقتصادية للانشطة والفعاليات المختلفة.
-ثانياً: انسجام اهداف الوحدة الاقتصادية مع رغبات وطموحات العاملين ومجموعات العمل داخلها، بحيث تعكس الاهداف المقررة واقع النوايا والتطلعات المشتركة لجميع الاهداف.
وتكرس الادارة بالاهداف امكانية تشجيع اصحاب الخبرات والممارسات الطويلة بان يستخدموا مواهبهم الشخصية لأداء الاعمال بالصيغة المثلى، ويكون من السهل معرفة المدى النسبي لتحقيق الاهداف المحددة من خلال تطبيق مقاييس تقويم الاداء بصورة عامة.

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة