الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

 

موسوعة غينس العراقية!


حسين التميمي
لعل الكثير من المتفائلين يتحرقون شوقا لرؤية الإعمار الهائل والتطور التكنولوجي المهول الذي سيحدث يوما ما في بلدنا العراق، أما أنا فأتحرق شوقا لقدوم فريق من القائمين على موسوعة غينيس للأرقام القياسية وأكاد منذ الآن أتخيلهم كفريق عمل جبار ينتشر من الشمال إلى الجنوب ليغطي ما فاته منذ أعوام كثيرة وفي جميع مجالات الحياة ، فهنا توجد أرض خصبة لإنتاج الأرقام القياسية وبطريقة تعد هي الأخرى قياسية كونها لا تحتاج إلى دراسة أو تخطيط أو حتى مثابرة (تخيل)...
وإذا ما شئنا أن نخفف بعضا من الجهد على أولئك الغينيسيين فبإمكان أي مواطن عراقي أن يعمل كمستشار للفريق أو كخبير (فطحل) حتى وإن كان هذا الخبير من حملة شهادة التلقيح ضد الجدري ! فالأمر لا يحتاج إلى أكثر من ذاكرة عراقية صميمة لاستدراج كم هائل من الأرقام ، ولكي لا نشعر بالحرج عند قدوم أولئك الغينيسيين لا بأس من القيام بتمرين بسيط، وليكن كالآتي:
أولا : لدينا رئيس (عفوا أقصد كان لدينا رئيس) هو الأبشع على مر العصور فقد تفوق على فرعون وهولاكو وهتلر وكل طغاة العالم من أقصاه إلى أقصاه لذا يستحق أن يدخل إلى الموسوعة بوصفه أبشع طاغية جاد به التاريخ .
ثانيا : نحن أول من اخترع الماراثون الكهربائي ، وميزة هذا الماراثون أنه لا يقام مرة كل سنة وإنما مرة كل ساعة أو نصف أو ربع ساعة (حسب فترات انقطاع الكهرباء وساعات اشتغال المولد)، وهو ماراثون منزلي يقوم به رب أو (ربة) المنزل أو أحد الأفراد إذا كان راشدا ، والمسافات هنا غير محددة لأنها تحدد وفقا لموقع المجمدة والثلاجة و(الجينج أوفر) وإذا ما تخيلنا أن تعداد سكان العراق هو خمسة وعشرون مليون نسمة أو أكثر أو أقل فيمكن القول أن ثمة ما يقرب من الخمسة أو الستة ملايين نسمة يزاولون هذا الماراثون طوال ساعات النهار والليل . ويمكن أن يضاف على هامش الأرقام القياسية في مجال الكهرباء ، اننا البلد الوحيد في العالم الذي يمتلك عدداً مهولاً من المولدات التي تبدأ من الـ 1 KVولا تنتهي عند الـ 100 KV كما يمكن اضافة فقرة أخرى في هذا المجال حيث تفوقنا أيضا بعدد الأسلاك أو الكيبلات (الوايرات) التي تنقل الكهرباء من تلك المولدات الى المنازل والمحال التجارية.
ثالثا : نحن أول بلد نفطي يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم وأبناؤه يعانون الجوع والبطالة.
رابعا : لن أشير إلى مسألة تعدد الطوائف والأديان والقوميات ، ولكني الفت عناية الغينيسيين كي ينتبهوا إلى أننا البلد الوحيد في العالم الذي احتمل وجود كل التعدديات بألوانها ولم تحدث فيه حروب أهلية كالتي حدثت في بلاد أخرى أقل تعددية وأقل تعقيدا.
خامسا : نحن البلد الوحيد الذي أريد له أن يكون مركز جذب لكل الشرور في العالم، لكنه بقي وعلى الرغم من كل ذلك محتفظا بهدوئه الجميل (بالنسبة للأغلبية) في انتظار انجلاء الغمة.
سادسا : نحن البلد الوحيد الذي هوجم من قبل أكثر من ثلاثين دولة (عاصفة الصحراء) واستوعب من القنابل ما يفوق بكثير استيعاب هيروشيما وناكزاكي من حيث القوة التدميرية ، ثم حوصر اقتصاديا سنوات طوال من قبل تلك الدول ومن قبل حكومته، فأكل النوى المطحون بدل الخبز، وعانى موظفوه الكفاف من جراء صرف دولارين أو ثلاثة لهم راتباً شهري . ثم قال لنا (القائد الضرورة!) اننا نحن الذين انتصرنا لذا قام هذا (القائد الحكيم!) باستقطاع مبالغ مما بين الجلد والعظم ليتبرع بها لفقراء أمريكا.
سابعا : نحن البلد الأول الذي كان طرفاً في أكبر الحروب وأطولها في التاريخ ، بعد الحربين العالميتين ، إذ امتدت حربنا مع الجارة إيران ثماني سنوات ، ففقدنا فيها نصف مليون مواطن ، واستطاع فيها (القائد الضرورة!) أن يواصل استخفافه بنا حين اكتشف وبعد مرور كل تلك السنوات الطاحنة بأن الأمر كان مجرد فتنة !! ولم يعزل في حينها بل تم تكريمه من قبل قادته العسكريين الجهابذة بالموافقة على احتلال جارتنا الكويت ، وهذه أيضا سابقة إذ لم يتم قبلها احتلال دولة عربية لدولة عربية أخرى.
ثامنا : نحن البلد الوحيد في العالم الذي تشدق بامتلاكه لأسلحة الدمار الشامل ، ونحن أيضا البلد الوحيد في العالم (بعد أمريكا) الذي صدق هذه الكذبة إلى حد إغراء أمريكا باحتلالنا!
ثامنا : نحن البلد الوحيد في العالم الذي تمتد معرفته بكلمة (حرية) إلى 4500 ق م وفقا للحفريات التي اكتشفت هذه الكلمة المقدسة (ماركي) أو (مارجي) وتعني الحرية ، وأيضا وفقا لتحدرنا من صلب حمورابي الذي كان لديه مجلس عموم أو مجلس شعب يفوق المجلس الوطني الصدامي من حيث التحضر بمئات السنين الضوئية ، وعلى الرغم من ذلك رضينا لدكتاتور بدوي أن يحكمنا طوال ثلاثة عقود ونيف ، لذا يمكن وضعنا وفقا لهذا البند في قائمة أكثر الشعوب قدرة على استغفال ذاتها.
تاسعا : وهذه لن أكتبها لأنها تخص طرائق إيروتيكية إبتدعها الأمريكان والبريطانيون تحاشيا للكآبة.
وبعد .. يمكن القول أن هذا العمل برمته قد لا يكتب له النجاح لأن موسوعيي غينس قد يتعرضون للاختطاف بوصفهم أجانب (كفاراً.. على الطريقة اللادنية) أو أنهم سيعانون الإجهاد والتعب لكثرة الأعمال التي تنتظرهم ، لذا أقترح أن يصار إلى إنشاء موسوعة عراقية للأرقام القياسية ، وإذا ما نجح مشروع مثل هذا في المستقبل فلربما يدر علينا أرباحاً مهولة لأن العالم كله ينتظر كتابا مسليا كهذا ليشتريه.
ملاحظة : حقوق استثمار الفكرة مكفولة لكاتب المقال حصرا وليس لأي شخص آخر (تصور).
 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة