الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 

 

الفنان الملحن عباس جميل:
أحرص على التعاون مع أصوات فيها نكهة عراقية حقيقية.

زهور حسين مطربة كبيرة بكل المقاييس الفنية


لقاء وتصوير/ آمنة عبد العزيز
يشكل الفنان الملحن عباس جميل أهمية استثنائية، في تاريخ اللحنية العراقية، لقد تواصل مع اللحن والنغم، على امتداد أكثر من نصف قرن، يقدم كل ما هو نابع من البيئة العراقية الحقيقية، من دون اللجوء إلى تطعيم ألحانه بنماذج من الموسيقى العربية، أو موسيقى الدول المجاورة.
وكان يشكل ثنائياً متميزاً مع الفنانة الراحلة زهور حسين التي تواصل معها عبر عدد كبير من الألحان المتميزة التي بقيت عالقة في ذاكرة المتلقي العراقي والعربي مثل (غريبة من بعد عينج يا يمة) و (يم عيون حراكة) و (جيت ياأهل الهوى). وقدم ألحانا أخرى لمطربين ومطربات ظلت تشكل أهميتها ليومنا هذا مثل أغنية (جا وين أهلنة) لصوت وحيدة و (ياطبيب) لصوت داخل حسن وكانت الأغنية الوحيدة التي لحنها لهذا الصوت الريفي المتفرد. بقي عباس جميل متواصلاً في تقديم عطائه الفني الزاخر بالحس العراقي، فضلاً عن أدائه للأغنيات التي قدمها للمطربين بصوته الذي فيه نكهة خاصة، هي نكهة الملحن الذي يضيف دائماً إلى اللحن شيئاً جديداً، وحساً متفرداً. اليوم وبعد تجاوز التسعين من عمره، التقيناه وأجرينا هذا الحوار معه، وكان واضحاً ودقيقاً في إجاباته برغم مرور سنوات طوال على الأحداث التي سردها.
*من أنت عباس جميل أم عباس قمري؟
-ضحك وقال ملاطفاً من أين لك هذا؟ ثم قال: جدي هو الشيخ قمر كان يسكن في باب الشيخ في محلة (سراج الدين) والناس في المناطق الشعبية يفضلون الألقاب على الأسماء الصريحة، وهكذا سميت بـ(عباس قمري) واستمر اللقب هذا يطاردني سنوات طوال.
*بماذا اتصفت الأصوات التي لحنت لها؟
-كنت حريصاً منذ البداية على التعامل مع أصوات فيها نكهة عراقية حقيقية، لكي تنسجم مع ألحاني، فكانت أصوات زهور حسين، ووحيدة خليل، وسليمة مراد، فجاءت الألحان التي قدمتها لهم، ألحاناً عراقية بقيت إلى يومنا في ذاكرة المستمع العراقي. وهذه الأصوات كانت أصواتا غير مفتعلة وإنما أصوات حقيقية، قدمت الأغنية العراقية بحرص شديد وشعور بالمسؤولية.
*الكثير من المستمعين يصفون تعاونك مع زهور حسين مثل التعاون بين القصبجي وأم كلثوم، ربما كانوا يلمحون لحالة حب!
-ابتسم وقال: من حق المستمع الكريم أن يقول ما يشاء وهذه حقيقة وليست ادعاءً، فقد كانت تربطني بزهور حسين علاقة روحية حميمة، وهذا ما جعلني أنسجم معها في اللحن الذي أقدمه لها، ولا أنسى أنها بكت بكاءً مراً حينما غنت (غريبة من بعد عينج يا يمة) أول مرة، وكذلك في أغنية (جيت يا أهل الهوى) لقد كانت رحمها الله تتفاعل مع الكلمة واللحن بشكل يمنحني القدرة على العطاء أكثر. وهي مطربة كبيرة بكل المقاييس.
*في ألحانك يحس المستمع بتأثير المقامات العراقية بها ماذا تقول في ذلك؟
-من لا يعرف المقامات العراقية لا يستطيع أن يلحن أغنية عراقية. فالإلمام بهذه المقامات هو الذي يمنح الأغنية بعدها وخصائصها المحلية، هذا صحيح للمقامات العراقية تأثير كبير على ألحاني لأنني أعتبرها جزءاً مهماً من تكوني الموسيقي.
*باعتقادك الألحان التي قدمها سواك من الملحنين العراقيين للأصوات العربية، هل استطاعت أن تشكل حضوراً من خلال تلك الأصوات؟
-نعم الأغاني التي قدمها الملحنون العراقيون كانت ناجحة وشكلت حضوراً، ولا سيما الأغاني التي قدمها الفنان رضا علي لصوت فائزة أحمد وحفصة حلمي ورواية وسميرة توفيق ونرجس شوقي وكذلك أغنية (هذا الحلو كاتلني يا عمة) التي أدتها لميعة توفيق من ألحان محمد نوشي، حققت هي الأخرى حضورها بصوت أنعام واستطاعت منحها نكهة جديدة.
*سحر وفيصل ماذا يعنيان لك؟
-كل واحد منهما يشق طريق إلى عالم الفن، ويحاول أن يضع بصمة له. فيصل يغني بشكل جيد، وله طموح كبير بتحقيق نتائج فنية متقدمة. أما سحر فهي عازفة كمان وتمتلك إحساساً مرهفاً من خلال تعاملها مع هذه الآلة. وتدعم حبها وموهبتها بالدراسة وهي الآن تواصل دراستها في معهد الدراسات النغمية. ولها القدرة على الوقوف أمام الكاميرا والحديث عن الأغنية البغدادية والريفية.
*وهل تتوقع لهما مستقبلاً مرموقاً؟
-إصرارهما على المواصلة والتمسك بجذور الأغنية سيجعل شيئاً مهماً، وهذا ما أتمناه لهما.
*خلال رحلتك الطويلة مع من تعاملت من الشعراء؟
-تعاملت مع الكثيرين، وكانت لكل واحد منهم خصوصية، فالشاعر جبوري النجار أبدع في (جا وين أهلنه) وعباس العزاوي كانت له بصمته الواضحة في (أتوبة من المحبة) و (غريبة من بعد عينج) والشاعر عبد الكريم العلاف كان يحمل خصوصية متميزة ولا سيما في أغنية (يا يمة ثاري هواي).
*هل من كلمة أخيرة؟
-أتمنى أن يعي الفنان العراقي دوره في هذه المرحلة الصعبة من حياة العراق والعراقيين، وأن يوجهوا فنهم نحو المستقبل وأتمنى أن يسود السلام في ربوع العراق.
 


لطيفة على المسرح


بدأت لطيفة مؤخراً بروفات مسرحية “حكم الرعيان” التي ستعرض في لبنان خلال شهر آب القادم ضمن فعاليات مهرجان “بيت الدين” ويشاركها البطولة ورد الخال ورفيق احمد من اخراج مروان الرحباني الحان الموسيقار منصور الرحباني الذي يضع لها اكثر من لحن جديد.


وداعا قاسم عبد الامير عجام!
محمد درويش علي
هكذا رحل الاديب قاسم عبد الامير عجام، تحت لعلعة رصاص قاتليه، وضجيج تخبطهم في عالم ينكر وجودهم، برغم جلبتهم فيه.
لقد اغتالوا ديبا عراقيا ابيا، عاش المعاناة مع سواه من العراقيين لسنوات طوال دون ان تصدر منه، شكوى او تذمر . وكان يعي حقيقة ان يكون الانسان مبدعا، ويسخر قلمه لخدمة الحقيقة، وان لا يلتفت الى ما عدا هذه الحقيقة. يا ترى ماذا اراد قاتلوه، عندما وجهوا نيرانهم صوله؟ هل كانوا يريدون قتل الحقيقة من خلال شخصه؟ ام كان يغيضهم تمسكه بالموقف الصحيح تجاه بلده؟
لقد عبر هؤلاء الاوباش في عملهم هذا، عن حماقة لا يغفرها لهم احد، وسلوك مدان، ولعنة تطاردهم طوال حياتهم، معبرين عن اسوأ معاني الرذيلة والدناءة والخسة، كونهم في كل يوم يضعون حجارة في طريق اعادة بناء العراق، ويزرعون الفتنة والتفرقة بين انناء شعبنا.
لم يكن الراحل قاسم عبد الامير عجام، غير مواطن عراقي غيور وحريص على ارثه وتاريخه، من خلال كل ما كتب، معبرا عن ضمير ناصع، ونقاء يحلم به الكثيرون.
انها لحظة مؤلمة حقا، تتفجر حزنا على اديب عراقي، وضع قلمه فوق قرطاس الحقيقة والشرف والاباء، ليكون شاهدا على الحقيقة، والحقيقة وحدها!
بفقدانه فقد الوسط الثقافي العراقي اديبا كان يعي ما يقول، في طريق الكلمة النزيهة الشريفة.
 

 

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة