المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مدخل تاريخي إلى علم الكلام الجديد (3-3)

 

عبد الجبار الرفاعي
في عام 1964م أوضح العالم الهندي المسلم وحيد الدين خان في مقدمة كتابه (الإسلام يتحدّى) المبررات التي دعته لتأليف كتابه هذا، فشدّد على ضرورة التحرّر من منهج علم الكلام القديم، لأن (طريقة الكلام وأسلوبه قد تغيرا بتغير الزمن، ولذلك علينا أن نأتي بعلم كلام جديد لمواجهة تحدّي العصر الحديث).
وقد استطاع وحيد الدين خان وصل ما بدأه المفكر المسلم محمد إقبال من قبل في (تجديد التفكير الديني في الإسلام)، فكان كتابه (الإسلام يتحدّى) انجازاً رائداً في تشييد الكلام الجديد، إلاّ أنه ظلّ مهملاً في المشرق الإسلامي، فلم يهتم به الباحثون، مع أنه تُرجم إلى العربية ونشر قبل ثلاثين عاماً.
وبعد ذلك بسبعة أعوام أصدر وحيد الدين خان كتابه الكلامي الثاني (الدين في مواجهة العلم)، وأردفه بعد مدة بدراسة أعدّها بعنوان: (نحو علم كلام جديد)، ألقاها في ندوة (تجديد الفكر الإسلامي)، التي عقدتها الجامعة الملية الإسلامية بدلهي في 27 كانون الأول 1976م.
أما لدى الباحثين العرب فقد ذكر مصطلح (علم كلام جديد) الدكتور فهمي جدعان سنة 1976م، في كتابه (أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث) في الفصل الرابع الذي عقده للحديث عن (التوحيد المتحرر)، وبواعث التفكير الكلامي الجديد لدى بعض المفكرين المسلمين المحدثين، الذين (راحوا يبحثون عن علم كلام جديد ــ إن أمكن القول ــ علم للكلام يكون للتوحيد فيه وظائف جديدة، ويكون علماً (محرراً) للإنسان، وعلماً صافياً من الشوائب والأكدار). ويعود استخدام مصطلح (التوحيد المتحرر) إلى المستشرق البريطاني (جيب)، الذي أشار إلى (اللاهوت المتحرّر) ونسبه إلى أحد اللاهوتيين الكبار، في سياق حديثه عن الاتجاهات الحديثة في الإسلام، في المحاضرات التي ألقاها في (مؤسسة هاسكل لدراسة الأديان المقارنة) في مطلع هذا القرن. ونشرها فيما بعد في كتاب (الاتجاهات الحديثة في الإسلام).
وفي إيران ظهر مصطلح (علم الكلام الجديد) مع ترجمة كتاب شبلي النعماني المذكور ونشره سنة 1950م، لكن تبلور اتجاه جديد في التفكير الكلامي تجلّى بوضوح في آثار العلامة محمد حسين الطباطبائي وتلميذه الشيخ مرتضى المطهري، فقد سعى الأخير سعياً حثيثاً لإعادة انتاج رؤى استاذه الطباطبائي، وكتب تصورات أولية بشأن تحديث علم الكلام، كما اهتم بترسيم مفهوم علم الكلام الجديد، ولذا تعاطى هذا المصطلح في آثاره، ففي سياق بحثه وظيفة علم الكلام، يحدّد المطهري وظيفتين له، تتمثل الأولى في دحض الشبهات الواردة على أصول وفروع الدين، والثانية في بيان الأدلة على أصول وفروع الدين، ثمّ يشير إلى أن اقتصار الكلام القديم على هاتين الوظيفتين يعني غيابه عن الشبهات المستجدة في عصرنا، فضلاً عن أن الشبهات الماضية أمست بلا موضوع في هذا العصر. كذلك وفّر التقدّم العلمي الكثير من الأدلّة والبراهين الجديدة التي لم يعهدها العقل سابقاً. مضافاً إلى أن الكثير من الأدلة المتداولة بالأمس فقـدت قـيمـتـها، من هنا يشـدّد المـطهري على لـــزوم (تأسيس كلام جديد). في هذا الضوء لا ينبغي أن تمنح براءة تحديث علم الكلام لرجل واحد، لأن رواد الاصلاح أسهموا جميعاً في صوغ أسئلة الكلام الجديد، وبيان بعض مفهوماته، وتحديد شئ من مقولاته، فمنهم من عمل على تحديث المسائل، وآخر عمل على تحديث المباني، وثالث عمل على تحديث اللغة، ورابع أسهم في كل منها بنصيب.
أزمنة علم الكلام الجديد:
سنشير باختصار إلى الأزمنة التي تكشفت لنا بعد استقراء آثار الكلام الجديد.أما ما نعنيه بالزمن هنا، فهو تلك الفترة التي يتسم فيها التفكير الكلامي الجديد بسمات مشتركة، تتميز بها عن الأعمال السابقة واللاحقة. وفيما يلي بيان هذه الأزمنة:
1ـ إحياء علم الكلام أو تأسيس المعتقد على العقل والعلم:
يمكن أن نؤرخ لهذه الفترة بالنصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي حتى نهاية الربع الأول من القرن العشرين. ومما تميزت به هذه المرحلة الدعوة لإحياء علم الكلام، ببعث شعاب الإيمان الساكنة في النفوس، عبر التذكير بأصول الدين والموعظة بوازعه ودافعه، وإيقاظ الفكر من حالة السبات، وإثارة طاقات الحركة، والدعوة لاصلاح الأفكار الفاسدة. وتطهير وجدان الأمة من الخرافات، وتأكيد دور العقل والعلم رافدين رئيسين لتغذية المعتقد.
أما أبرز أعلام هذه الفترة فهم السيد جمال الدين الأفغاني، وتلميذه محمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي، وشبلي النعماني، ومحمد الطاهر بن عاشور، وهبة الدين الشهرستاني، وحسين الجسر، ومحمد جواد البلاغي، ومحمد حسين كاشف الغطاء،... وغيرهم.
2ـ تجديد علم الكلام أو التأسيس الفلسفي لعلم الكلام:
تبدأ هذه الفترة بجهود المفكر الهندي المسلم محمد إقبال، خاصة محاضراته الست التي ألقاها في مدراس بالهند عام 1928م، ثمّ أتمها بعد ذلك في الله آباد في عليكره، وصدرت فيما بعد في كتابه الشهير (تجديد التفكير الديني في الإسلام). ومن الجهود الرائدة في هذه الفترة كتاب (الظاهرة القرآنية) لمالك بن نبي، الذي صدر للمرة الأولى باللغة الفرنسية في باريس سنة 1946م، ودرس مالك فيه التجربة الدينية، وظاهرة الوحي، والمعجزة، دراسة مبتكرة، توظف ادوات مستعارة من العلوم الانسانية الحديثة. وكتاب (الدين: بحوث ممهّدة لدراسة تاريخ الأديان) لمحمد عبد الله درّاز، الذي كتبه سنة 1952م، وعالج فيه معالجة تحليلية متميزة الفكرة الدينية من الوجهتين الموضوعية والنفسية، والعلاقة بين الدين والأخلاق والفلسفة وسائر العلوم، ونزعة الدين وأصالتها في الفطرة، ونشأة العقيدة الدينية، بالاستناد الى المعطيات الجديدة في المعرفة البشرية. وبعبارة أخرى تناول طائفة من مباحث ما يعرف بفلسفة الدين بأسلوب منهجي تحليلي حديث.
ومن الكتب التي اشتهرت في هذه الفترة كتاب (أصول الفلسفة والمنهج الواقعي) للعلامة محمد حسين الطباطبائي والتعليقات عليه لتلميذه الشيخ مرتضى المطهري، فقد صدر الجزء الأول منه سنة 1953م. وهذا الكتاب، وإن كان كتاباً فلسفياً، انصبّ البحث فيه على بيان مسألتي المعرفة والإدراك، وتفسير حقيقة المعرفة البشرية ومصادرها وحدودها، لكنه جاء ليقرر جملة من المفاهيم والرؤى في الفلسفة الإسلامية، وينطلق منها لمحاكمة الاتجاه التجريبي في الفلسفة الغربية الحديثة، والفلسفة المادية، والمادية الديالكتيكية منها بالذات، التي وفدت إلى العالم الإسلامي ساعتئذ. وفي سنة 1959م صدر كتاب (فلسفتنا) للسيد محمد باقر الصدر، وهذا الكتاب كسابقه (أصول الفلسفة) يمثل محاولة أولية للتأسيس الفلسفي لعلم الكلام، فإنه يعالج قضية المعرفة أولاً، ثمّ ينطلق منها لتحديد الرؤية الكونية للإسلام.
إن هذه الفترة شهدت انتقال علم الكلام من طور الاحياء إلى طور التجديد، فالاحياء كما مرّ آنفاً يعني البعث والإيقاظ والإثارة، فيما يعني التجديد إعادة بناء علم الكلام، وتطويره، أي تكييفه لطور جديد من أطوار التاريخ، يستجيب فيه لمتطلبات الحياة المتغيرة.
3ـ محاولة التأسيس المنهجي لعلم الكلام:
تبدأ الفترة الثالثة من تطور علم الكلام بصدور بعض الاعمال الجادة، التي تجاوزت الاطار التقليدي والمقولات الموروثة للمنطق الأرسطي، وعملت على زحزحة هيمنة هذا المنطق على التفكير الاسلامي، والإفلات من سطوته الأبدية. ويمكن القول ان كتاب (الأسس المنطقية للاستقراء) الذي صدر سنة 1971م، يعبر عن محاولة منهجية رائدة، تتحرر من تقليد أرسطو وتفكر مستقلة في آفاق بعيدة عن مقولاته.
فللمرّة الأولى يتخلص التفكير الإسلامي من قوالب المنطق الأرسطي، ويستند إلى منهج الاستقراء القائم على حساب الاحتمالات، بعد أن اكتشف الشهيد الصدر مذهباً جديداً في تفسير نمو المعرفة وتوالدها، غير ما كان معروفاً في المذهبين التجريبي والعقلي، واسماه (المذهب الذاتي للمعرفة). وتوكأ عليه في تدوين (موجز في أصول الدين) الذي جعله مدخلا لرسالته العملية (الفتاوى الواضحة).
كما حصل انفتاح في مرحلة لاحقة على مناهج متنوعة في البحث الكلامي، فاستعان البعض بفلسفة العلم المعاصر في أوربا، وعمل على توظيف معطياتها في تحليل المعرفة الدينية، وتأكيد تاريخية هذه المعرفة، فيما استعان آخرون بالهرمنيوطيقيا (تفسير النصوص) والسيمياء (علم الدلالة) في تفسير النصوص وتأويل مدلولاتها. واستعار فريق ثالث مناهج ومعطيات متنوعة من العلوم الإنسانية الغربية، والإلهيات المسيحية ودشّنها بمجموعها في تفسير النصوص، وتحليل التجربة الإيمانية، والمعرفة الدينية، حتى قاد ذلك إلى ما يشبه الفوضى المنهجية التي أفضت إلى نتائج متناقضة في تقرير أية قضية.
4ـ التمهيد لإنبثاق سؤال لاهوتي جديد :
لايمكن تحديث علم الكلام مالم ينتقل التفكير في هذا العلم الى فضاء آخر، يتخطى مجالاته التقليدية، ورؤاه الموروثة والمكررة. ولا يتحقق شيء من ذلك مالم يزحف التفكير الكلامي الى مواطن لم يفكر فيها من قبل، ويقتحم عوالم ظلت مهملة أومجهولة أو ممنوعة قرونا طوالاً.
ولاريب في ان السؤال هو الذي يوقد شعلة التفكير، خاصة اذا كان السؤال مثيرا ومستفزا، وتطور الفكر الانساني يقترن دائما بالأسئلة الحائرة.
ومن مزايا العقل الكلامي اليوم انه بدأ يجترح أسئلة جديدة، لاعلاقة لها بالشبهات والاشكالات والاستفهامات المتنوعة المعروفة في التراث الكلامي، كما لاصلة لها بالمنظومة المعرفية التقليدية للتفكير الكلامي.
وليس بوسعنا توظيف مفهومات أومقولات أو رؤيا أو حتى لغة ومصطلحات علم الكلام الكلاسيكي في الاجابة عنها. ولاسبيل امام العقل اللاهوتي سوى المغامرة واقتحام حقول معرفية بديلة في تفكيره، لأن مناهج وأدوات ومقولات التراث الكلامي لاصلة لها بمنطق السؤال اللاهوتي الجديد ومنطلقاته ومرجعياته المعرفية، ذلك ان هذا السؤال يستقي من معطيات مختلفة في تفسير طبيعة النفس البشرية، ونمط المتطلبات المعنوية والحاجات الروحية للانسان، وبواعث النزعة الدينية، والعلاقة بين الدين ومختلف الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. كما ينهل السؤال اللاهوتي الجديد من المكاسب الواسعة للعلوم الانسانية في مجال الألسنيات والتأويل والهرمنيوطيقا، والسمنطيقا، والانثروبولوجيا، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، وفلسفة العلم....وغيرها.
وتتبدى اليوم ملامح انبثاق هذا السؤال، اذا ما لاحظنا التحديات الهائلة والعميقة التي يواجهها المتدين في عصر العولمة. ومع تنامي الدعوة لتوظيف المعرفة الحديثة في الدراسات الدينية، واتساع مساهمات مجموعة من المفكرين والباحثين والدارسين الخبراء بتلك العلوم في تطبيق مناهجها وأدواتها في دراسة الدين والنص والتراث الديني والتجربة الدينية، وتبلور اسئلة ملتبسة في سياق دراساتهم.
وسيأتي في الفصل الرابع مزيد توضيح وبيان لإرهاص ولادة سؤال لاهوتي، عند الحديث عن المستوى الثالث من مستويات تحديث التعليم الديني في الحوزة العلمية، وهو المستوى الذي عبرنا عنه بأنه (يطاول بنية المعارف الاسلامية ويمهد لإنبثاق السؤال اللاهوتي الجديد).


الشريعة والحكمة
 

مهدي النجار
لن تنضج بعد الحكاية الموروثة عن مؤرخي بغداد لكي نحكيها الآن بجلاء، نتذكرها كما لو إنها شظايا تفجرت في ساحة (الطيران) طاشت تبحث عن مخدع تستقر به، ربما تجد مخدعها في صدر عامل طلاء ينتظر المقاولين منذ (الغبشة) تحت جدارية فائق حسن، هل سيؤوب إلى بيته في اطراف المدينة ويقول: أمي اخرجي الشظايا من صدري، هذه ثمرة كدي!... آنذاك، كان البارود غائباً مثل غياب الوضوح اليوم، فأهل (باب الكرخ) وأهل (باب البصرة) يتعاركون بالكلمات والحجارة، وليس بالمفخخات أو البي كي سي أو النصف أخمسات، كانوا في أسوأ الأحوال يتوعد بعضهم بعضاً بالسيوف، ولكن لا يفعلون، لأن بينهم أهل لحى وعمائم في قلوبهم شفقة، دعاءهم: (جفف، يا إلهي، النبع العكر من إيمان بلا حُب) أهل عقل وصفاء، يجمعون بين الشريعة والحكمة، وهاتان متطابقتان احداهما على الأخرى (كالظهارة التي لا بد لها من البطانة، وكالبطانة التي لا بد لها من الظهارة) كما قال المقدسي. إذا غاب التعقل بين الناس تخرّجت الحواضر وشاعت العصبيات وازدهرت التقاهرات، تصبح الحالة شائهة، يأكل الناس بعضهم بعضاً بفجاجة ولجاجة، لا حكمة تسترهم ولا موعظة حسنة تهديهم، لماذا؟ نحن مضطرون لترك أسئلة عديدة معلقة بلا جواب، لأن حاضرتنا بغداد لم تعد لها أبواب ولم تعد لها أسيجة الكل بدأ يستعين باللاتفاهم واللاحوار واللامعقول، من الموت المجاني وكأن (الإنسان أشكل عليه الإنسان) طبقاً لأبي حيان التوحيدي.
يحكي مؤرخو بغداد الثقات عن حالات صفاء رائقة راح العقل يتبختر مثل سلطان بين احيائها الجميلة وبساتينها العامرة، لا خائف ولا وجل، راح العقل يسوي مسائل الخلاف بأقل الخسائر: انتبهوا، يقول لأولاد آدم، احبوا لأخوتكم كما تحبون لأنفسكم، سينأى الله عنكم ان تباغضتم بسبب العرق أو الدين أو الطائفة: (الدين النصيحة) هذه قوله مأثورة فيها الشريعة وفيها الحكمة، لا يعرف الأسرار الكامنة في بطنها غير أصحاب الورع والتقى، إذا فتش عنها أهل بغداد في صدورهم سيجدونها تتلألأ، عندها تقام الاسيجة المانعة للرصاص وتظهر الإرادات الكابحة للموت. هذه (تعويذة) إذا هضمتها عقول الناس ابطلت فعل الشياطين ورجسهم، أبطلت الدمار والخراب!!


جديد هيثم حقي: الشمس تشرق من جديد

دمشق ـ خاص المدى
يواصل المخرج السوري هيثم حقي تصوير عمله الجديد "الشمس تشرق من جديد"، عن نص للكاتبة أمل حنا، فيما يقوم المركز العربي بإنتاجه.
يتناول المسلسل، على مدى ثلاثين حلقة، تفاصيل الحياة اليومية المعاصرة، ويقف عند الهموم، والخيبات، والهواجس، والأحلام التي تراود المخيلة وسط ظروف الحياة الصعبة وشروطها القاسية، وطغيان القيم الاستهلاكية التي تقلص من مساحات الفرح، والصفاء.
قضايا اجتماعية وإنسانية عدة يعالجها المسلسل مثل العلاقات بين البشر، ونظرة المجتمع إلى المرأة، وفقدان الشعور بالمسؤولية، وطبيعة العلاقات العاطفية والفهم الخاطئ لها، وروح الكآبة التي تسيطر على المشاعر...وغيرها من القضايا التي تظهر من خلال علاقة بطلة العمل مرام (صبا مبارك) مع الشخصيات، فهي تفضح عبر تلك العلاقات النزعات الأنانية، والمصالح الشخصية التي تتحكم في سلوك البشر وممارساتهم.
المخرج هيثم حقي الذي درس السينما أكاديميا وتوجه إلى الدراما بسبب ندرة الإنتاج السينمائي السوري، يسعى في هذا العمل، كما في بعض أعماله السابقة، إلى الاعتماد على أسلوب التصوير السينمائي من خلال زوايا التصوير، وطريقة نقل الكاميرا وتوضعها، وقطع المشاهد، والتشكيل البصري، وهو يعتبر أن النجاحات التي حققها في أعماله السابقة تضعه أمام "مسؤولية مضاعفة"، ومن هنا يتأنى المخرج في كل تفصيل وكل جزئية كي يأتي العمل ناجحا.
ورغم نبرة التشاؤم التي تطغى على الخط الدرامي لهذا العمل، عبر رصده شخصيات سلبية تعيش تناقضا وازدواجية، غير أن المخرج ينفي أن يكون هدف العمل تكريسا لهذه الحالة، بل هو يشعل ضوءا في نهاية النفق، ويظهر بان الحياة أجمل مما نعتقد إذا ما تحررنا من اللامبالاة، ومن الممارسات النفعية الضيقة وعانقنا الحياة بكل رحابتها، وألفتها، ولعل هذه الرسالة يختزلها عنوان العمل.
يشارك في العمل عدد من نجوم الدراما السورية، منهم: عابد فهد، صبا مبارك، عبد الهادي الصباغ، منى واصف، نادين، مي سكاف، ضحى الدبس، جهاد عبدو، ليلى سمور، نادين تحسين بك، رنا جمول، جورج جبارة وغيرهم.


قصائد وظلال

إلى: سعدي يوسف

1
في، قارات خالية، كأنها اليد صامتة، مثلي
كم مرة أتعلم الكلام، هكذا، لا أتعلم
أغادر وأمسك بالرفيف
لا استدل بقارة، أو بفراغ
إننا معاً نتبادل المودة وفي الغالب، لا نتذكر الحضور.
2
ليس هو المطر، الذي بلا مطرقة
أعلن احتفال الليل
هناك، ومن حولي، أسلحة نائمة وأخرى
مثل المطر، تترقب صمت النهارات
من ذا ـ بهدوء ـ يعيد لي غيابي
كأن هذا كله، قبل دهر، هو ـ مثلي ـ تسلق الغابة
كأنه، مرة بعد مرة، لا يكف عن الامتلاء
3
أتراها رتبت مواعيد الفجر؟
كم مضى، والمكان يزدحم، خالٍ، هو خالٍ مثلها
كأَنّ الاثام مصالحات ضرورة
والحريات مدافن قيد التدشين.
4
أدون، أدوّن المدوّنات، هل فعلت؟
آ.. لو لديّ الذي لا يدوّن:
سكينة ثمرة أمام السكين
رجل لا يعرف ماذا يفعل تحت سماء مطرزة بالنجوم؟
أدوّن، ظلي الذي أراه خارج الظلال
أدوّن الذي لا يدوّن:
الكلمات تتدفق داخل قلب ميت لا يموت
هل دوّنت: ان الكواكب تدرب أصابعي على الكلام؟
من ذا يقدر ان يمحو أقدم الفصول: العدم والنار؟


بيت الطفولة العراقي
 

عادل كامل

ضمن مشاريع اتحاد ديوان الشرق الغرب الثقافي الداعمة لتكريس المجتمع المدني وتفاعلاته الإنسانية في العراق الجديد، وتأكيدا لأهمية إعادة تأهيل الطفولة العراقية التي عانت الكثير بفعل الحروب والأزمات النفسية المتعددة والتي تركت آثارها على أجيال متعددة، أنشئ ديوان بيت الطفولة العراقي ليقدم خدماته للأطفال :-
- المعاقين بفعل الحروب والأمراض .
- الأطفال المنغوليين .
- الأيتام .
- جرحي الحرب
والحرب الأخيرة .
- الأطفال المرضى بالسرطان .
وقد بدا المشروع فعليا بمرحلته الأولى بتعليم الأطفال اليتامى اللغة الألمانية وعبر دورات يشرف عليها أساتذة متخصصون وستستكمل المراحل الكاملة خلال عام 2005 وتتضمن :-
- دورات تعليم الكومبيوتر .
- دورات تربوية تاهيلية بأشراف مختصين
- لقاءات ترفيهية للأطفال وتتضمن :-
1- توزيع الملابس كل ثلاثة اشهر .
2- تقديم الهدايا العينية .
3- وجبات الطعام أسبوعيا وتحقيق جلسات تسلية وألعاب.
وتأكيدا لدور الثقافة في حماية الطفولة فسوف تتم لقاءات تثقيفية مع تربويين ومثقفين لتقديم خبراتهم الأكاديمية والفكرية للأطفال .
كما و ستتم عملية إحصاء الحالات المرضية السرطانية للأطفال ومعالجتهم في برلين بالتعاون مع مستشفيات ألمانية متخصصة .
إن بيت الطفولة العراقي
مؤسسة تقدم خدماتها الإنسانية للطفولة العراقية تحقيقا للأهداف السامية التي تعيد البسمة والطمأنينة لأجيال عانت العديد من أشكال الإهمال والاضطهاد . وهذه المؤسسة ستحقق أغراضها عبر رعاية روحية ومعنوية تهدف إلى الارتقاء دائماً بالمشروع الإنساني أينما كان وأينما تنوعت مفاصلة .
ولنحقق دائماً شعار المحبة الذي يؤكد إن الأطفال رسل السلام والوئام ورعايتهم والاهتمام بهم تحقق للمجتمعات الإنسانية ديمومة العطاء والنماء .

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة