تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

رحلة مضنية للطرود في قسم التبادل التجاري .. كيف ترسل طرداً من دون أن يضيع في منتصف الطريق؟

  • في عام 2005 تم نقل 54 طناً من الطرود والمواد الأكثر طلباً من العراقيين في الخارج وابرزها البقلاوة والبهارات
     

بغداد/ مفيد الصافي
تصوير نهاد العزاوي

شكلت مجموعة من المواطنين في غرفة الطرود التابعة إلى قسم التبادل التجاري في دائرة البريد والتوفير (طابورا) صغيرا،بعضهم كان يحمل حقائب وآخرون يحملون أكياسا بيضا من النايلون والجميع يتقدم الى طاولة صغيرة تخص مفتش الكمارك،وكأنهم واقفون أمام نقطة تفتيش في أحدى المطارات . السيد وليد محمد إبراهيم 59 عاما ، موظف يمتلك خبرة كبيرة ، يقوم بفحص كل ما يراد إرساله ولديه قائمة طويلة بالمواد المسموح والممنوع إرسالها الى الخارج .
وقف أمامه المواطن نديم احمد ،فتح حقيبته ،كان فيها بعض الكتب ،قاموس صغير علبة حلويات ، يريد ارسالها الى أقربائه في انكلترا. تحدث نديم كيف اشترى قطعة قماش ابيض كتب عليها العنوان بالانكليزية بخط اسود وتمنى على دائرة البريد ان توفر أقلام الكتابة الخاصة والقماش حتى لا يضطر الى شرائها من مكان آخر. كانت عين موظف الكمارك تراقب كل شيء . واكد ان من قائمة الممنوعات ، المواد الغذائية التي يخشى تلوثها وكذلك الكهربائيات .وقال "ما يسمح به عادة هي الهدايا كالحلقوم والبقلاوة والدبس والراشي والبهارات التي يطلبها عراقيو الخارج كثيرا ".
المواطنة هيفاء احمد ذكرت انها ترسل بعض (الاشياء) الى عائلة اختها في نيوزلندا وتأمل ان لا تكون ممنوعة . غير بعيد عنهم وقف احد المواطنين ، رفض ان يذكر اسمه وتحدث عن طرد سلمه الى البريد في عام 2002 ولم يصل إلى المانيا وتذمر من عدم تعاون الموظفين في إخراج الأوليات وشكا بان لديه كل ما يثبت حقه.وانه عمل -استعلاماً - مرتين قائلا بأن ذلك الطرد كلفه نحو 300 الف دينار. وتجادل مع الموظفين في الإجراءات .
وصف السيد صباح احمد قادر ، سكرتير مدير قسم التبادل البريدي وحدة الطرود بانها من الشعب البريدية التابعة الى قسم التبادل البريدي حيث يتم التعامل فيها بشكل مباشر مع المواطن . وكيف ان الطرود التي تستوفي الشروط ويتم رزمها وحزمها ثم تدخل الى غرفة الوزن بعدها يتم استيفاء الأجور حسب الاوزان اما الطرود الواصلة فتسلم عن طريق شعبة استلام المطار الدولي إلى وحدة الطرود ثم الى المواطن . وعادة يأتي في الكيس اكثر من طرد ويوزع حسب العناوين وقال السيد صباح" هنالك سلسلة طويلة من الشعب البريدية تمر بها كل رسالة"

الوحدات والشعب
قال السيد ابراهيم حسين علي مدير دائرة البريد" في كل مكان تصل اليه الرسالة يجب ان يكون عليها ختم " وعرف قسم التبادل البريدي بأنه القسم الذي يقوم ساعي البريد بتسلم الرسائل منه وتوزيعها الى مكاتب البريد , متخصص بالمراسلات الخارجية والداخلية . ويتم فيه فرز الرسائل والطرود وتدقيقها وختمها.وأوضح كيف كانت القطارات هي الوسيلة المفضلة لنقل الطرود والرسائل الى المحافظات ، فترسل الرسائل ليلا لتصل الى الجهة المطلوبة صباحا. اما ألان فان لديهم طرقا عديدة لنقل الرسائل عن طريق القطارات والسيارات اوعن طريق متعهدين الى كل أنحاء العراق وحتى الى المناطق الساخنة.

القسط الوطني
على جدار مكتب المدير هنالك لوحة تبين القسط الوطني المتمثل بجباية قوائم الهاتف ،(3003405717) ثلاثة مليارات و405 آلاف و717 مليون دينار قيمة جباية قوائم الهاتف ،عن 167336 قائمة هاتفية تم جبايتها. وكيف وضعت بعد سقوط النظام غرامات اضافية على الموزع او موظف البريد في حالة ارتكابه اية مخالفة. وقال" ان اكثر المشكلات التي نواجهها تأتي من هذا الواجب " وعن تطور آليات قسم التبادل البريدي المعروفة تحدث عن السيارات الصفرالمستخدمة في نقل الطرودوالرسائل،واللون الاصفر شعار دولي لدوائر البريد لكثير من الدول. وهي تابعة الى قسم التبادل البريدي، وعند تسليم البريد يوزع على المكاتب من قسم التبادل البريدي ثم الى شعبة التفريق ثم الى المكاتب والمراكز التوزيعية.

الشركة الوسيطة
أكد المدير انهم يتعاملون مع شركة عالمية وسيطة ألمانية وهي (دي اج ال) لنقل الرسائل بعد توقف الطيران العراقي ورغم ان تلك الشركة مانعت في بداية الامر مدعية ان البريد العراقي غير مراقب وهم يخشون ان تكون فيه مواد ممنوعة او خطرة الى ان تم التوصل إلى الاتفاق معها، الشركة لها أسطولها الكبير ولديها مراكز تفريق في كل انحاء العالم أي ان بريدها لايتوجه الى المانيا بل الى مراكز التفريق المنتشرة في كل مكان. اذ ان لديهم مركز تفريق في دولة البحرين .
واشار الى إحصائيات تبين مقدار ما تم نقله ، في عام 2003 وصل وزن الرسائل والطرود المنقولة الى 37 طناً ، وفي عام 2004 وصل الى 43 طناً ثم 54 طناً في عام 2005 حسب احصائيات دائرة البريد. هناك عشر وحدات او شعب في قسم التبادل التجاري. ابتداء من الفتح الدولي ووحدة تبادل المطار والرزم الصغيرة، والمسجلات الجوية الواردة والمسجلات الجوية الصادرة ،وحدة المسجلات المحلية ،وحدة الفتح الداخلي ،وحدة التفريق العادي ، وحدة المطبوعات ، وحدة التفريق الجوي(الفرز). يعمل في قسم التبادل البريدي نحو 150 موظفاً وهو يعتبر اهم دائرة في البريد لأنه يتعامل مع بريد العراق كله. كذلك توجد دوائر للتبادل البريدي في كل محافظة. تصل الرسائل إلى القسم داخل أكياس كل منها يحتوي على رسائل متنوعة منها العادية والمسجلة فيتم ختمها وتوزيعها حسب العائدية بعدها يتحرك البريد الداخلي الى المكاتب البريدية والصناديق البردية فيها.وقال" في بغداد فقط هناك 72 مكتب بريد"

الفرز يدوي!
لا يوجد هناك فرز آلي بل يدوي. والشعب كثيرة في هذا القسم منها المسجلات المحلية وشعبة الرزم الصغيرة وشعبة الإحصاء والتي يشرف عليها مدير الحركة البريدية وحسب المطبوع. تحدث مسؤول في البريد عن الغرفة التي جلست فيها احدى الموظفات قائلا انها شعبة المهملات والمسؤولة فيها هي الوحيدة التي لها الحق في فتح الرسائل الخالية من العناوين وقراءة محتوياتها فإذا كان هناك عنوان بعثتها عن طريقه.واذا لم تجد أي عنوان أهملتها.
شعبة المسجلات العادية تتعامل مع رسائل حكومية ومدنية فيوضع رقم لكل رسالة. ثم شعبة المسجلات الجوية التي تأتي من الخارج فتستلم وتوزع حسب المحافظات اما الداخلية فتوزع حسب المكاتب البريدية. وحسب عائدية المسجل العادي
الذي يجب إيصاله خلال أربع وعشرين ساعة بعد وصوله الى المكتب البريدي والسريع يجب إيصاله في أول وصوله الى مكتب البريد.شعبة أمور البريد شعبة تقوم بتسيير البريد حسب المكاتب والمحافظات وهي البداية والنهاية أي يبدأ عندها توزيع البريد صباحا على المكاتب والمحافظات واستلام البريد القادم من المكاتب والمحافظات

التفريق الجوي
عبد الحسين جلوب 38 عاما موظف يعمل في قسم التفريق او الفرز ويصنف الرسائل حسب الدول القادمة منها. تحدث عن قدرته على تعلم الإنكليزية في معهد التجارة وذكر إن اكثر عناوين الرسائل هي بالإنكليزية ولذلك فهو يستطيع التعامل معها رغم انه خريج معهد تجارة وكان لديهم درس يدرسونه يسمى المراسلات . وكيف تحول الرسائل الى شعبة أمور البريد ليتم تقسيم البريد الدولي حتى يصل إلى المرحلة الأخيرة وهي الختم ثم ترسل الى الخارج. كان هناك عدد كبير من الرسائل وصل عن طريق الترانسيت وهي الرسائل الخطأ أو التي تفقد طريقها فتصل الى العراق جوا وفي هذه الحالة فهم يعيدونها الى الدولة التي كتب عليها العنوان وهم يتقاضون عن ذلك أجورا حسب الأعراف البريديةأشار الى رسائل من المفروض ان تصل الى إيران ولكن كان هناك خطأ في الحرف الأخير. ثم أشار الى رسالة معنونة من ألمانيا الى افغانستان!! المشاكل التي يعاني منها هذا القسم هو انقطاع التيار الكهربائي مما يسبب توقف في عملهم خاصة في الميزان الالكتروني الذي يحتاج الى الشحن وتوقف الة الخياطة التي يخيطون بها الأكياس البيض التي يضعون فيها الطرود او الرسائل. وكلما كان الكيس اكثر وزنا زادت الضريبة عليه حسب الحصص الدولية. وجهت أصابعها نحو احد الطرود قائلة" تبلغ تكلفة هذا نحو 17 دولارا" تتقاضاه شركة (دي اج ال) يأمل العاملون في هذا القسم ان تعود شركة الخطوط الجوية العراقية كي تقوم بنقل البريد بنفسها وبذلك يمكن توفير الأموال الطائلة التي تتقاضها الشركة الوسيطة التي عملت بعد سقوط النظام.. وقال السيد احمد عبد القادر اخيرا " الم اقل ان الطرود والرسائل تمر بمراحل عديدة قبل ان تصل الى المرسل اليه"؟


انــا والكهرباء
 

صافي الياسري
عندما مدت الاسلاك النحاسية البراقة بين الاعمدة الحديدية التي في شوارع المدينة الصغيرة وراحت تلمع تحت أشعة الشمس لم اكن افكر أن اشهد لاول مرة مستلزمات توصيل سحر تلك الطاقة الغامضة أو السرية الى بيوتنا وشوارع مدينتنا الجنوبية الغافية على احدى أذرعة دجلة في اقصى الجنوب المعدم، كان هذا هو لقائي الاول مع السيدة الكهرباء وكانت تزورنا في الليل فقط ولمدة ساعتين وحين تشتد حلكة الظلمة، وكنت اظن ان هذا هو الممكن وحسب ولا شيء سواه فكنت استلقي تحت المصباح واتطلع الى ضوئه حتى تتوقف ماكنة التوليد بعد المدة المحددة عن العمل ونعود لاستخدام الفوانيس النفطية من جديد، ومع ذلك كنا جميعاً نشعر بأننا يجب ان نشكر الحكومة التي اهتمت بنا واوصلت الينا التيار الكهربائي الذي لم نكن نستخدمه الا للانارة ولمدة ساعتين فقط ولم اكن افكر ان استخدامات أخرى لهذا التيار ممكنة فالحكومة لا تهتم بهذه المدن الصغيرة ولهذا لم توصل اليها التيار الا بالقطارة وهكذا لم اعرف معنى كهرباء النهار الا بعد النزوح الكبير الذي عم ارياف العراق ودفع اهلها الى المدن الكبيرة والمعامل التي بدأت تظهر هنا وهناك اهلية وحكومية.
وحين واجهت كهرباء النهار تذوقت هواء المروحة في الصيف والماء البارد وكنت اتسلل الى جوار مقهى الطرف لمشاهدة أفلام الكارتون مساءاً عند افتتاح البث التلفزيوني فلم تكن بيوتنا جميعاً تحوي اجهزة التلفزيون.. كنا بالكاد ندبر ايجار (العرصة) ومصاريف الطعام. وبدأت حين كبرت قليلاً اعتاد الكهرباء وادجنها واحوي اجهزتها المتوفرة كالراديو والتلفزيون والمروحة والمبردة والثلاجة فقد اصبحت احد منتسبي الدولة واتقاضى راتباً لاباس به، لكنني مع بداية الحروب العبثية ومع قرار الحصار الذي فرض علينا جميعاً بدأت لتعلم كيف تستخدم الكهرباء كسوط لمعاقبة بعض المدن والاحياء المشكوك بولائها للسلطة فكان القطع المبرمج في التسعينيات وبدأنا نعتاد غياب السيدة الكهرباء عن دورنا ساعات طوالاً، كان العالم يتطور مستفيداً من خدمة الطاقة الكهربائية فيخترع الحاسوب وينوع استخداماته ويكتشف شعرة الانترنيت التي جعلت العالم كله قرية صغيرة بينما نحن مازلنا نعجب بالترانزستور ونستخدم البطاريات أو الفوانيس النفطية أو الغازية للانارة عائدين عشرات السنين الى الوراء وبعد مدة تمكنا من الحصول على ساعات قطع اقل وتمكنا ان نعتمد على ثلاجاتنا لتزويدنا بالماء البارد بدلاً من شراء الثلج الجاهز واستخدام صناديق الفلين لتبريد الماء وحفظ الطعام وكانت تلك منة من الحكومة التي ظلت تعتمد على جهلنا باستخدامات الكهرباء الجديدة أو عدم حاجتنا اليها قدر حاجتنا الى العيش الذي تفننت في جعله صعباً، وحين سقط النظام واكتشفنا الستلايت والحاسوب والانترنيت والنعم الكهربائية التي حرمنا منها عقوداً اكتشفنا مرة أخرى اننا لا يمكننا ان نستمتع بهذه النعم فقد عادت برامج القطع اسوأ من الاول وعدنا الى زمن البدء فالتيار الكهربائي لا يصلنا الا أربع ساعات في اليوم الكامل فما الذي يمكن ان نفعله بساعة من التيار مقابل خمس ساعات من القطع لقد بدأت اثق بأن قدري والكهرباء لا يلتقيان وان علي حتى النهاية ان استخدم الوسائل البدائية للقراءة والكتابة وحتى هذه عزت علي.
اما المولدات الخاصة فقد عدنا مرة أخرى الى ذلك التميز الطبقي في التعامل معها فليس لنا نحن أصحاب الدخل المحدود ان نحلم بالتعامل معها، وهنا نحن في بداية آيار يلسعنا دفئه ويحرمنا حتى نوم الليل فكيف سنتحمل الصيف العراقي اللاهب؟ لم يعد لي سوى ان اضيف الى احلامي المجهضة الكثيرة حلم الكهرباء التي لا تنقطع.


منظمات المجتمع المدني وعملية التحول الديمقراطي
 

بغداد/ جمال الجواهري
جمعية الامل العراقية

تشهد المنطقة العربية تفاوتا بين دولة واخرى في مجال الاقرار القانوني بالحريات الاساسية او ممارستها، فهناك بعض الدول خطت خطوات ملموسة وجريئة احيانا نحو تحقيق قدر من المصالحة بين الدولة والمجتمع، في حين نرى اغلب الانظمة مترددة في المضي قدما في مجال الاصلاح وادارة الشأن العام ، واذا كان هذا صحيحا في المجال السياسي، فهي اكثر وضوحا في اوضاع المرأة ومحاربة الفقر وبقية الخدمات الاجتماعية

ومع اهمية الاقرار بهذا التفاوت فان هذا لايمنع من القول بأن العالم العربي هو الاكثر تخلفا في مجال الاصلاح بمفهومه الشامل والالتزام بشرعة حقوق الانسان وبناء الديمقراطية، وهذا ما اضعف السيادة الوطنية وفسح المجال للتدخل الاجنبي بحجة فرض الديمقراطية بقوة السلاح مثلما حصل في العراق.
تأثر المجتمع العراقي في فترة قبل نيسان 2003 بالحروب والنزاعات والعقوبات الاقتصادية وانتهاك الحقوق الاساسية للمواطنين وحرمان مؤسسات المجتمع المدني والاحزاب السياسية من العمل المستقل بعيدا عن السلطة، وهذا ما اسهم في اضعاف اهتمام المواطنين بالقضايا العامة، واتسعت الهوة بين المواطنين والدولة التي انفردت في ادارة وتنظيم شؤون المجتمع، وانعكس هذا ايضا في ضعف الشعور بالمواطنة وممارسة المواطنة فعلا، والعودة الى الروابط التقليدية الموروثة والمبنية على صلة العشيرة والطائفة وحتى المحلية الجغرافية، والتي اسهمت بدورها بتشجيع التعصب بكل اشكاله، كما ان حل الخلافات داخل المجتمع اخذ طابعاً عنفياً في بعض اشكاله استنادا الى هذه العادات وسلوكية السلطة في التعامل مع المواطنين.
بعد 9/4/2003 زادت هذه الهوة بين المجتمع والسلطات ومع عدم الاسراع بتشكيل وحدات جديدة لتقوم بمهام حفظ الامن ، اصبحت مهمة الحفاظ على حياة وامن المواطنين تشكل هاجسا لدى الجميع، وازداد نشاط الجماعات المتطرفة مستغلة الفراغ الامني لتحاول فرض انظمتها عن طريق القتل والارهاب، وبث روح الفرقة والتعصب الطائفي والمذهبي، ومن هنا نرى ان ظاهرة التطرف لايختص بها دين دون اخر، كما ان التعصب لاتمارسه التيارات الدينية دون غيرها، بل يشمل ايضا تيارات سياسية ايديولوجية متمسكة بطروحات فكرية مغلقة واقصائية (كما هو الحال في سلطة النظام السابق)، ولكن صعود بعض التيارات الاسلامية التي تتخذ من العنف والارهاب اداة للتغيير في السنوات الاخيرة زاد من تفاقم الظاهرة وخطورتها.
لقد اثر تدهور الوضع الامني، وبشكل كبير، على عمل المنظمات غير الحكومية العالمية والعراقية، فقد هجرت معظم المنظمات العالمية العراق، وتقلص دورها وتأثيرها، خاصة انها شجعت على بناء منظمات على اساس صحيح، اضافة الى عملها في مجـالات الاغاثة والتنمية، كما ان الكثير من المنظمات حدت من عملها، بسبب صعوبة التنقل والحركة بشكل عام. اضافة الى التخوف من عمليات الاختطاف والقتل والاعتداء، التي تعرض لها بعض كوادر وناشطي المنظمات العالمية والعراقية. ومن هنا فان عمل هذه المنظمات يفترض ان يركز اضافة الى مهامها الاخرى على تطوير عملها في مجال حل الصراعات وتعزيز السلم والتفاهم ونشر مباديء ثقافة حقوق الانسان والديمقراطية والتعددية والتاثير والعمل على الحد من البطالة.
اضافة الى هذا فان التركة الثقيلة التي خلفها النظام السابق، في التاثير على وعي المواطن، والبناء الاقتصادي والديمقراطي للدولة، تتوجب مشاركة من الجميع حكومة وقطاعاً خاصاً ومجتمعاً مدنياً في بناء دولة عصرية، وان هذه التركة مازالت مؤثرة حتى في العهد الجديد من حيث الاستئثار بالسلطة وامكانياتها المادية والبشرية والاعلامية، لتكون مسخرة لشخص او مؤسسة سياسية او دينية، وهذا مايناقض صيغ ومباديء التعددية والديمقراطية التي اتت بها الى السلطة عن طريق الانتخابات، وظهر هذا واضحا في الصراع اثناء كتابة الدستور التي تحاول جهات داخلية وحتى خارجية ان يكون دستورا طائفيا، مثارا للخلاف والجدل ينتقص من حقوق المرأة ولايرتكز على شرعة حقوق الانسان والمواثيق والاعراف الدولية.
اننا كمنظمة غير حكومية نود ان نركز على عملنا في هذا الجانب، على امكانية تطوير قدراتنا نحو المساهمة في التحول الديمقراطي. وعليه لابد من وقفة لتقييم وضـع منظمات المجتمع المدني، عربيا وعراقيا بشكل خاص، وان اهم ماتعانيه من عوائق هي:
-الضعف الهيكلي. ان ضعف منظمات المجتمع المدني لايعود فقط الى نزوع السلطة الدائم للهيمنة على هذه المنظمات، وانما يعود ايضا الى اسباب تتعلق ببنيتها وظروف واسباب نشأتها، وافتقار البعض منها للعمل المؤسساتي وقياداتها للمهارات والخبرات اللازمة للتنظيم.
-وهناك ايضا ضعف تقني، فخبرة النشطاء التقنية والمهارية ضعيفة، وهي لاتتمتع بالخبرة في مجال بناء الكفاءات الجديدة القادرة على تفعيل دورها في مرحلة التحول الديمقراطي.
اما اهم خياراتها فهي:
-علاقة المجتمع المدني مع السلطة. ونقصد هنا بالحوار النشط وخيار العمل السلمي ومحاولة المجتمع المدني اقناع السلطة بان من مصلحتها الدخول في علاقة شراكة مع الجمعيات والمنظمات المستقلة خصوصا، من اجل تبادل الادوار في عملية التحول الديمقراطي.
-تطوير ثقافة حقوق الانسان ونشر مباديء التعددية والديمقراطية.
-المساواة في عملية التحول الديمقراطي، ونقصد هنا المساواة بين الجنسين وهو عنصر رئيسي في تحقيق التحول الديمقراطي العميق
-تطوير آليات التحول الديمقراطي، وهنا نشير الى ان العلاقة بين المواطن والدولة يجب ان تستند الى علوية القانون .
وفي الختام نشير الى ان عملاً جدياً ومثمراً قامت به منظمات المجتمع المدني العراقي على الرغم من حداثتها والتحديات الجدية التي تواجهها، وخصوصا في الجانب الامني، واهمها حملة التوعية الواسعة والرائعة بالدستور اثناء كتابته، اضافة الى عملها الاغاثي والتنموي في بعض جوانبه، كما ان المنظمات النسائية استطاعت ان تلعب دورا كبيرا في الدفاع عن حقوق المرأة، ومحاولة الحفاظ على مكتسباتها والحصول على مكتسبات جديدة. كما اننا ننوه بأن المنظمات المدعومة من جهات دينية استطاعت ان تستفيد من امتدادتها الدينية في الدعم المادي وتقبل الناس لها، واستغلالها لاماكن العبادة، والامكانيات المادية التي يوفرها رجال الدين، من العمل بشكل جدي وسهل.
ان عملا جديا وصعبا ينتظر منظمات المجتمع المدني، يتطلب دعما ماديا ومعنويا ومعرفيا ومعلوماتيا، حتى تتمكن من القيام بواجبها على افضل وجه.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة