مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

اسلاكٌ شائكةٌ وجسور .. سيستمر سكان البلقان بالانقسام اذا لم يجعل الاتحاد الاوروبي التعاون شرطاً للانضمام اليه
 

كتابة/ جوليا هيجاي
ترجمة/ المدى

عن/ الغارديان

على ضفة النهر في الجانب الصربي من مدينة كوسوفسكا متروفيتش يقع مقهى دولس فيتا الصغير قبالة الجسر الذي يؤدي الى الجانب الالباني من المدينة.
وفي احيان معينة يُفتح الجسرُ لحركةِ المرور في حين تغلقه الجندرمة الفرنسية احياناً اخرى بالمتاريس والاسلاك الشائكة والدبابات. وقد توحدت برلين بعد عقود من الحرب الباردة. اما أولئك الذين يشعرون بالحنين لجدار برلين فما عليهم سوى السفر الى مدينة كوسوفسكا متروفيتش، وهي المدينة المقسمة الى قسمين متناوئين. ولقد انقسمت يوغوسلافيا السابقة الى عدة كيانات صغيرة. وما كان دولةً واحدة اصبح خمس دول. اضافة الى كيانات صغيرة تنشد الاستقلال او على الاقل الحكم الذاتي الكامل. هذه السلسلة من الدول الصغيرة والمقاطعات المحاطة ببلدان اجنبية تفتقر الى اية امكانية بالنجاح الاقتصادي ولكنها غنية بالمرتبات الجيدة التي تدفع "للوزراء" و"البرلمانيين". ونتيجة لتعرض الالبان في كوسوفو الى القمع على يد ميلوفيتش فقد قام الامريكان وحلفاؤهم الاوربيون بقصف يوغوسلافيا المصغرة (صربيا والجبل الاسود).
ولكن ميلوفيتش قد مات. ولم تعد يوغوسلافيا سوى اسم في كتب التاريخ. ولقد تم طرد الصرب من الجزء الاكبر من كوسوفو.
في حين تحررت بريشينا من الحكم الصربي بواسطة الامريكان واصبحت مدينة البانية مسلمة 100% والرمزان التوأمان لهذه المدينة مدهشان وعجيبان. مسجد جديد بني بالاموال السعودية ونسخة محلية لتمثال الحرية النيويوركي وقد صبغ باللون الوردي. وفي هذا الجزء من العالم تجد الحجاب ولوحات الاعلان الامريكية الضخمة جنباً الى جنب. إذْ مازال المسلمون هنا معجبين بالولايات المتحدة.
ويرغب الالبان في كوسوفو بدولة مستقلة. في حين يتخوف الصربيون من الالبان ويفضلون البقاء كجزء من صربيا. ووفقاً للقانون الدولي فان كوسوفو مازالت تابعة لصربيا. وكان الهدف من حرب 1999 من الناحية الرسمية على الاقل هو اقامة حكم القانون والديمقراطية. وقد اصبحت صربيا دولة ديمقراطية وسيكون اقتطاع اقليماً منها عنوةً مخالفاً للقانون الدولي. واذا قبلنا ان يتم تغيير حدود الدول (التي لا نعرف اين تقع) بواسطة الحروب وان نقوم بخلق دول جديدة بواسطة القصف. فاننا بذلك نخاطر بفتح صندوق باندورا (وهو الصندوق الذي اعطاه ذيوس لامرأة بعد ان سرق بروميثيوس النار، وما ان تفتح المرأة الصندوق بدافع الفضول حتى تنطلق منه جميع الشرور). وفي الجانب الآخر فان للالبان سبباً جيداً لعدم الرغبة في العيش تحت الحكم الصربي. اما الجالية الصربية في كوسوفو فلا ترغب بالعيش تحت الحكم الالباني لنفس السبب. فهل ان الحل هو خلق كوسوفو للالبان وكوسوفو اخرى اصغر للصرب؟
هناك حل واحد قابل للنجاح على المدى الطويل. فكل الدول والمناطق والكيانات التي كانت تابعة ليوغوسلافيا السابقة ترغب بالانضمام الى الاتحاد الاوربي.
وبامكان الاتحاد الاوروبي البناء على هذا الطموح. فيجب على الاتحاد ان يجعل تعاون اقطار البلقان الغربية فيما بينها المعيار الاهم لاي توسع لبقية البلقانيين. فان من الحماقة البدء بمحادثات مع دولة او دولتين صغيرتين ليستا على استعداد لاقامة علاقات طيبة مع دول الجوار الاخرى.
ان كرواتيا ومقدونيا في طريقهما للحصول على عضوية الاتحاد الاوروبي.
في حين ان قطرين آخرين يرغبان بالانضمام ايضاً وهما: البوسنة والهرسك (والتي لا ترغب مكوناتها الثلاثة البوسنيون والصرب والكروات بالعيش في دولة واحدة) ودولة صربيا والجبل الاسود (مونتغرو) اضافة الى كوسوفو. في حين ان بعض سكان الجبل الاسود (تشكل مع صربيا دولة يوغوسلافيا الحالية) واغلب الالبان يرغبون بدولة مستقلة. واذا اصبحت كل احلام الانفصال حقيقة فهذا يعني وجود ست دول بدل الدولتين (البوسنة ويوغوسلافيا) ولذ فينبغي ان يكون الرد الاوروبي هو: "لاحظوا اننا نرغب بكم جميعاً، فاذا امكنكم تكوين اتحادين فيدراليين يتمتعان بحرية نسبية تحتفظ فيهما الكيانات بكامل حقوقها واذا امكنكم ايجاد تعاون في اتحاد مصغر فاننا سنرحب بكم بصورة اكثر في اتحادنا الاكبر، ولكننا لا نعتقد ان بامكان كيانٍ واحدٍ الانضمام قبل غيره بسبب سجله الحربي".
نحن نرغب بخلق سلام حقيقي في منطقة البلقان وليس تجزئة جديدة باختيار الطيبين من الرجال ضد الاشرار منهم. وكلما تحسن الاقتصاد والبنى التحتية فان الاختلافات بين هذين الاتحادين لن يكون لها وجود. وحينها سيبدأ الاتحاد الاوروبي بالاجراءات التمهيدية للقبول وفق مبدأ تساوي الفرص للكل.
والاتحاد الفيدرالي الذي يتمتع بحرية نسبية يجب ان يتكون من صربيا والجبل الاسود وكوسوفو ومقاطعة فوجفودينا التي تتمتع بحكم ذاتي داخل صربيا وتحترم الحقوق لكل الامم والديانات. ويكون هناك استقلال ذاتي فيما يتعلق بالشؤون الداخلية مع استراتيجية مشتركة للدخول الى الاتحاد الاوروبي والشؤون الخارجية وذلك امر ضروري. اما بالنسبة لمحادثات فينا التي بدأت في بداية هذه السنة بشأن كوسوفو فيجب ان تضع الاسس الجديدة والخلاقة لتركيبة المستقبل. ذلك ان وجود كوسوفو مستقلة او مونتنغرو مستقلة مع وجود اقليات مناوئة في داخلها سيعيد الصراع القديم. في حين ان شكلاً من التعايش مدعوماً من قبل الاتحاد الاوروبي سيجعل المنطقة مستقرة.


الترويكا الاوروبية ومأزق اقناع ايران
 

بقلم/ ميشيل ماكينسكي
ترجمة/ عدوية الهلالي

عن/ لوفيغارو

بعد انقضاء المدة المحددة من قبل الوكالة العالمية للطاقة النووية والتي تقضي باحترام ايران مطالب الوكالة والتزام الصفة السلمية لبرنامجها النووي وايقاف انشطة تخصيب اليورانيوم كلياً، ستتم اعادة الملف الايراني الى هيئة الامم المتحدة من جديد لتجد ايران نفسها في موقف حساس ما لم تتم الاتفاقية ويضمن الجميع احترامها لها..، ذلك ان كتمان امر الانشطة النووية العسكرية نسف تماماً مصداقية ايران، ولم تعد القضايا المعلقة الباقية تشكل مخالفات ايرانية بقدر ما غدت مصدر قلق لها خاصة وان ايران لم تقدر الموقف جيداً وادى ذلك الى فقدان الثقة بها وادانتها قانونياً..
من جهة اخرى، تركزت تصريحات الترويكا الاوروبية في الوكالة العالمية للطاقة الذرية في الثامن من آذار الماضي حول المقاييس الضرورية للثقة المنتظرة من ايران فقد اثرت هذه الازمة بالاوروبيين كثيراً وصار عليهم ان يتأكدوا من ان اتفاقياتهم التجارية المؤمل تنفيذها مع ايران خاضعة للتهديد، كما ان اوروبا لم ترتكب أي خطأ ستراتيجي باطلاقها مفاوضات دون خطط كافية لضمان احترام حقوق الانسان والتوقف عن دعم حماس والجهاد وحزب الله، وبشكل خاص، المشروع النووي الايراني!!.
لقد ادركت الترويكا في وقت متأخر بان الالتزامات حول حقوق الانسان تحتاج وقتاً وبان ايران قد تعلق مشروعها مؤقتاً لذا فقد تورط الاتحاد الاوروبي في مأزق دون التأكد من امتلاكه مؤهلات النجاح في اقناع ايران بالتخلي عن مشروعها النووي العسكري..
واذن، لم يبق الا الاعتماد على امريكا التي تملك خططها الخاصة والتي تدعو الى ضمان عدم الاعتداء على ايران ورفع العقوبات الاقتصادية في حال تراجع ايران عن مشروعها رغم ان ايران راهنت على الفجوة القائمة بين الاتحاد الاوروبي وواشنطن وفشلت في ذلك، حتى عندما سعت الى اقامة تحالف آسيوي لانه سيظل ضعيفاً وهشاً بمواجهة الولايات المتحدة..
تبقى المشكلة قائمة اذن خاصة اذا علمنا ان التهديد النووي الايراني لا يعود لاحتمال امتلاك ايران مستقبلاً قنبلة ذرية او ناقلات نووية او انظمة استدلال، بل لان كل هذا يشكل مصدر خطر كبير لاسرائيل وهذا هو السبب وراء احتمال تدمير ايران من قبل اسرائيل وامريكا..
وهذا يعني ان مخاطرة ايران كبيرة جداً، وان مجرد دخولها في نادي "اصحاب القنابل الذرية" قد يجعلها عرضة للخطر في الشرق الاوسط وبالتالي يجبر على التخلي عن مشروعها النووي بعد اقناعها ان ذلك في مصلحتها..
وكان البيت الابيض قد فقد فرصة الحصول على تعهد من قبل الرئيس السابق خاتمي بعد اجراء "مساومة" معه، واصبح بمواجهة الرئيس الايراني الجديد الذي يراهن الامريكان على وضعه بمواجهة المملكة العربية السعودية لنسفه بعد انهاء الحملة الديبلوماسية التي تهدف الى عزل ايران.. مع ذلك، وبعد ان الغت الحكومة الايرانية كل اتصال لها مع واشنطن، صرح المفاوض الرئيسي للبرنامج النووي علي لاديجاني بان المحادثات المباشرة مع واشنطن كانت معقولة بينما يرى الجانب الامريكي ان رفض المفاوضات معهم من قبل الرئيس الايراني جاء عقب مساعي ايران الرامية الى اجراء محادثات بناء على طلب تقدمت به الى زلماي خليلزادة، سفير واشنطن في بغداد ثم اتهامها له بالنفاق بخصوص هذا الموضوع..
وفي الوقت الذي ابدى فيه الزعيم الديني العراقي عبد العزيز الحكيم ورئيس الوزراء السابق استعدادهما لمساعدة جارتهما ايران ووافق الزعيم الديني الايراني خامنئي على ذلك، تسعى عدة دول عربية الى تبادل وجهات النظر وتناول موضوع البرنامج النووي الايراني لدى التعرض للحديث عن القضايا العراقية ليس بقصد التخلي عن ايران بل لان الشائعات حول قرب حدوث تدخل عسكري امريكي واسرائيلي تضاعفت، ورغم الاعلان الاحتفالي عن نجاح ايران في عمليات التخصيب لا يخلو الامر من حيرة ظاهرة للعيان لان حدوث عمليات عسكرية سيسبب اضراراً سياسية واقتصادية خطرة وسيشكل خسائر على المستوى المحلي والعالمي على السواء.


قصص الحرب .. خطة لارسال كتب أمريكية إلى الشرق الأوسط
 

*بقلم/ فريد كابلان
ترجمة/ نعم فؤاد

عن مجلة سليت الأمريكية

*(كتب فريد كابلان وهو يشير موبخا الى المحاولات الفاشلة لادارة بوش في مجال الدبلوماسية الجماهيرية وفي امكنة عديدة من العالم بعدها اوضح المترجم جيسي برونر انه في الوقت الحاضر يجب ان نعول على المترجمين اكثر من الالات التي تستعمل في الترجمة وعندما نتحدث عن الكنوز، وبالتحديد تلك التي ارتبطت بحضارة، يتساءل ميغان اوروك لماذا لم يقم الأمريكان بحماية هذا الارث الحضاري المقدس من النهب والسلب؟).

في الشهر الماضي تحدث دونالد رامسفيلد في الكلية الحربية العسكرية قائلا لو كان علي ان امنح الدرجات لتوجب ان اقول من المحتمل اننا لانستحق اكثر من درجة (مقبول) او (مقبول عالٍ) لعملنا كبلد في معركة الافكار في العالم. ربما كان رامسفيلد يقصد من ملاحظته هذه ان يوجه ضربة الى كوندليزا رايس كونها وزيرة للخارجية ومسؤولة عن برنامج السياسة العامة لامريكا، ولكن هل يساور الشك اي شخص بان كلاً منهما يحتقر الاخر؟ ومع ذلك لايمكننا ان ننكر بانه كان على حق. كيف يمكن ان يحدث في حرب الافكار هذه ان لاتستطيع اكثر البلدان الديمقراطية تقدما من تحقيق سوى القليل ضد شخص قادم من القرون الوسطى يحمل حاسوبا محمولا ويعيش في الكهوف؟ المشكلة ليست بذلك الحجم كما عبر عنها رامسفيلد في حديث لاحق مدعيا بان ابن لادن والقاعدة ينشرون آراءهم من خلال وسائل الاعلام بمهارة اكثر مما نفعل. ان المشكلة تكمن في اننا نبدو للعالم وكاننا ليس لنا افكار مطلقا.
لقد توصل البروفسور جوان كول الباحث في تاريخ الشرق الاوسط في جامعة مشيغان الى فكرة مثيرة عن كيفية ملء هذا الفراغ في وسائل الاعلام الامريكية وذلك بالعمل مع لغويين كفوئين يقومون بترجمة الافكار السياسية الامريكية وبالاخص تلك الافكار التي تبحث في مواضيع الحرية والدين والمشاركة في السلطة وسيادة الشعب والمساواة في الحقوق الى اللغة العربية.
وكان من افكاره ايضا ترجمة مقالات وخطب لتوماس جيفرسون وجيمس ماديسون وتوم بين وبنجامين فرانكلين ومارتن لوثر كينغ وسوزان بي انتوني وكذلك كتابة تاريخ موثق لليهود الامريكيين وباقي الاقليات، ربما معها بعض الكتب الجيدة التي كتبها مؤرخون امريكيون عن العراق. واراد كول ايضا ان تدعم هذه المطبوعات وتنشر على نطاق واسع وباسعار منخفضة وتدفع كذلك اجور الى وكلاء بيع الكتب والمطبوعات في منطقة الشرق الاوسط مثلما يدفع الناشرون الى شركة بوردرز وبارنيز لكي تعرض كتبهم بصورة بارزة. هذا الحديث لم يكن مجرد فكرة اذا قام كول بتاسيس المعهد الامريكي العالمي ومكتبة لمشروع الترجمة الامريكي. ومنذ ان اوضح كول هذه الفكرة في ابحاثه في نهاية السنة الماضية، قدم له القراء تبرعات قيمتها 13 الف دولار. ولقد ادعى بان بعض المؤسسات تتحرق للمساهمة في هذا الانجاز اذا ما حصل مشروعه هذا على الشرعية بكونه مشروعا غير تجاري. وقد منحته الحكومة الفيدرالية هذه الصفة ويقوم الان بملء وصولات المبالغ التي منحت له. وبعد ان عاد مؤخرا من معرض الكتاب الدولي في بيروت حيث التقى بعدة ناشرين ووسطاء في الشرق الاوسط ممن ابدوا اهتماما كبيرا بهذا المشروع (وبدون شك يتوقعون منه فوائد مالية) بادرت الحكومة الفيدرالية ومنذ زمن بعيد، بالقيام بتحقيق ماتهدف اليه مقترحات كول اذ قامت وكالة المعلومات الامريكية التي اصبحت وكالة مستقلة بفتح مكتبات لها في عمان و اسطنبول و اماكن اخرى ملاْتها بترجمات لكتب سياسية وادبية امريكية قامت بعدها مؤسسة فرانكلين للكتاب، وهي شركة غير تجارية مدعومة من قبل وزارة الخارجية، وبعض المؤسسات الخاصة بطبع المئات من الكتب، وأودعتها في مكتبات و دور كتب في جميع انحاء العالم. ولكن وفي سنة 1977 قررت مؤسسة فرانكلين للكتاب غلق مؤسستها بعد قرار اتخذه مجلس ادارتها جاء قبل اوانه. ولقد مارس الجمهوريون ضغوطا في مجلس الشيوخ في فترة التسعينيات وبالاخص جيسي هيلمز الذي كان رئيسا للجنة العلاقات الخارجية لدمج وكالة المعلومات الامريكية بوزارة الخارجية بعد تخفيض ميزانيتها وتسييس جدول اعمالها اما مكتباتها فقد اغلقت وبيعت كتبها باسعار مخفضة.
ووصف كول هذه الحالة في بحث اخر قائلا : بصراحة لقد فشلنا وبسبب حكومتنا ومؤسساتنا، في إيصال الرسالة التي يتوجب على الولايات المتحدة ايصالها فعلا الى بقية العالم ولم يبق أمامنا على الأرجح إلا أن نقوم بهذه المهمة بانفسنا. ولقد بقي مكتب المعلومات الامريكي على ماكان عليه سابقا اذ لايزال لديه بعض برامج للترجمة رغم ان اغلب اعماله هذه مقتصرة على الكتب التجارية وبعض المقتطفات السياسية. اما كول فيقول ان توزيع هذه الكتب ضعيف اذ لم يرَ اي منها في المكتبات والاسواق والاكشاك خلال جولاته المكثفة في المنطقة والتي يتوجب على الحكومة الامريكية الترويج لهذه الانتاجات. وبعد ان قامت كارين هيوز نائبة وزير الخارجية للشؤون الدبلوماسية العامة، وهي اقرب اصدقاء بوش ومستشاريه، برحلتين مشؤومتين الى العالم الاسلامي والتي بنتها على فرضية غريبة مفادها ان بامكانها ان تقوم بالدبلوماسية العامة بل وان تكون دبلوماسية جماهيرية رغم افتقارها الى الخلفية المطلوبة عن المنطقة وثقافتها، وهو ما جعلها تبدو مجرد امريكية لاتمتلك فكرة عن هذه المنطقة، الا انها حققت بعض النجاح الى حد ما عندما استخدمت مساعدين يتحدثون العربية لمراقبة النشرات الاخبارية التي تبثها الفضائيات في المنطقة. فعندما تطلق الاكاذيب عن الولايات المتحدة تقوم بدحضها او توجه الدبلوماسيين او المسؤولين الاخرين للقيام بنفس الاجراء على شاشات التلفزيون. انها فكرة طيبة ولكن من الغريب اننا لم نقم بها من قبل. لكن هذا الاسلوب هو تكتيكي مشابه لما نقوم به اثناء الحملات الانتخابية عندما نرد على الادعاءات المضادة كما و انها ليست استراتيجية. فهي لا تمثل برنامجا او رؤية او نظرة تعكس افكارنا. هل سيكون بمستطاع مشروع جوان كول للمكتبة الامريكية ان يحقق ذلك؟
ان هذا المشروع وحده لايمكن ان يفعل ذلك وعلى افضل الاحتمالات سيحتاج الى سنوات لتظهر نتائجه اذ انه يتوجه الى الطلاب والمثقفين اكثر مما يتوجه الى الشارع ومهما كانت تاثيراته فستكون متعثرة لاتنطلق الى الامام. والاكثر من ذلك ان الدبلوماسية الجماهيرية لايمكنها ابدا ان تكون اكثر من عامل مساعد لباقي انواع الدبلوماسية فحتى وكالة المعلومات الامريكية، وهي في ذروة نشاطها، لم تتمكن من انقاذنا من الضرر الذي الحقته الحرب الفيتنامية بسمعتنا. ان بامكان جورج بوش التحدث بما يشاء عن الحرية والديمقراطية ولكن المهم هو ما يفعله وماتحدثه سياسته من تاثير والذي سيهز القلوب والافكار.ومع ذلك فان مشروع كول هو بداية الطريق الذي اهمل منذ زمن طويل في مناطق حيوية من العالم. لقد اعتاد جيل كامل في عالمنا ان لايرى من الولايات المتحدة سوى جنودها وبنادقها ودباباتها وقنابلها، وفي احسن الاحوال افلام متوسطة المستوى او اغاني البوب ثم المنتجات الاستهلاكية.
ان من المفيد ان نجعل العالم يعرف ان لدينا ثروة من الافكار ايضا.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة