تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

قانون تعويضات ضحايا الأعمال الارهابية .. 24 ساعة قبل نفاذ القانون تحرم أهالي الضحايا من التعويض
 

  • قتل ولداه وثلاثة من أحفاده منذ 30 / 6 / 2005 وما زال يراجع الدوائر المختلفة من دون جدوى!
     

بغداد/مفيد الصافي
تصوير نهادي العزاوي

 لم تستطع المراة المتشحة بالسواد السيطرة على نفسها أمام السلوك البارد لموظف لجنة تعويض الشهداء والمصابين في محافظة بغداد- ربما هو تعود على مشاهدة الكثير من ألحالات المماثلة - فأجشهت بالبكاء ،خرجت كلماتها مختنقة بعبراتها "في كل مرة تقولون لي ... علي الذهاب إلى دوائر لا اعرف مكانها ، إني تائهة! " حاولت ان تشرح معاناتها وهي تتشبث بأوراق معاملتها بين يديها ، ارادت وصف (الرحلات) التي كانت تتكبدها بين مجلس محافظة بغداد ووزارة البلديات - الوزارة التي كان زوجها الشهيد موظفا فيها - وبين دائرة الخزينة التابعة الى وزارة المالية ، والنتيجة ....لاشي ء!! في بناية محافظة بغداد طالبها الموظف بتمشية أوراق المعاملة من جديد!! " لم تسنح لها فرصة لتروي كيف عبرت جسر السنك مشيا بعد انفجار لغم قريب منها وغلق الطرق ،فقذفت كلماتها الاخيرة " هذا حرام ، والله لقد استدنت 50 ألف دينار لأكمل المعاملة ، الم يكن من الأفضل ان اشتري بها حليبا إلى طفلي الصغير"؟

من يعوض؟

الكتاب الرسمي الذي يخص السيدة ابتسام كاظم محسن - الام لخمسة ابناء اصغرهم يبلغ عاما وتسعة اشهر - ارسل من محافظة بغداد ولكنه لم يصل الى دائرة زوجها كما ان وزارة المالية طالبتها بأوليات المعاملة، والاوليات في المحافظة والمحافظة تقول ان الأمر لا يخصها لان زوجها موظف حكومي...فاصبحت القضية كجدلية البيضة والدجاجة!!
في اثناء ذلك القى السيد غسان تركي كريم- سكرتير لجنة التعويض- باللوم على ازدواجية العمل في بعض الدوائر الحكومية فالكتاب الذي وصل من وزارة المالية يذكر(ان الشهيد الموظف تحصل عائلته على تعويض من ميزانية دائرته) وهو يخالف الكتاب الصادر من القسم القانوني للوزارة نفسها والذي يشير الى ان(التعويض يجب ان يتم عن طريق المحافظة التي وقع فيها الحادث) قال السيد غسان" المشكلة اننا في الواجهة والمواطن يظن ان كل الامور بيدنا"

حقوق الانسان

في اليوم الأول أكد ضمير كاظم الموظف في لجنة حقوق الإنسان في مجلس محافظة بغداد إن التعليمات رقم 10 الصادرة من قبل مجلس الوزراء والتي تنص على تعويض الشهداء والمصابين نتيجة الأعمال الإرهابية منذ تاريخ 1/6/2004 وهو تاريخ نشر الأمر الوزاري في الجريدة الرسمية. وأضاف ان هذا الأمر أهمل تعويضات الشهداء والمصابين قبل تاريخ صدور الأمر الوزاري! وأشار الى حالة المواطنة نادية عبد الكاظم المراة - التي كانت تجلس في مكان غير بعيد وهي تراقب المشهد- السيدة نادية قتل زوجها قبل يوم واحد من إعلان الامر!!
روت نادية عبد الكاظم كيف قتل زوجها وسرقت سيارته وكيف ان الامر الوزاري بالتعويضات لا يشملها بسبب يوم واحد!! قالت" اليس هذا الامر يزيد ظلما فوق الظلم الذي وقع علي" نادية ام لثلاثة أولاد اكبرهم في الصف السادس الابتدائي ، وهي لا تزال تراجع محافظة بغداد على امل ان يتغير الامر!!
وأضاف المسؤول في لجنة حقوق الإنسان إلى إنهم فاتحوا مجلس الوزراء بأكثر من كتاب رسمي للمطالبة بتعديل الامر ولم يصلهم أي رد حتى الآن. وذكر ان من اسباب تأخير تعويضات الشهداء والمصابين هو الروتين المتبع في وزارة المالية والتي قامت بإعادة قوائم الأسماء اكثر من مرة. في المرة الأولى أعيدت على اساس فرز أسماء المواطنين حسب المحافظات وفي المرة الثانية أعيدت القوائم من اجل فرز أسماء الموظفين عن غير الموظفين وكل هذا تطلب اشهرا عديدة.

مكتب التعويض

في تلك الغرفة الصغيرة جلس المواطن غسان تركي كريم سكرتير لجنة الشهداء والمصابين بجانب الخزانة الحديدية المتخمة بالفايلات وهو بين كل فترة وأخرى يستقبل احدا من اهالي الضحايا ! تحدث السيد غسان عن الية العمل في محافظة بغداد وارتباط الامر بوزارة المالية وكيفية رفع معاملة التعويض التي يجب ان تضم، شهادة الوفاة للشهيد ومحضر التحقيق والتقرير الطبي و القسام الشرعي وهوية الاحوال المدنية والبطاقة الغذائية وبطاقة السكن حسب الوحدة الادارية . وفي كل معاملة مطلوب الأوراق التحقيقية في مركز الشرطة في المنطقة التي وقع فيها الحادث، وطلب وتعهد والأصل ان يسلم التعويض الى الزوجة او الى الام في حالة كون الضحية أعزب.

تخصيصات ولكن

اكد السيد غسان تخصيص 450 مليار دينار كتعويضات للشهداء والمصابين نتيجة الارهاب في عموم العراق وكيف ان حصة كل محافظة يحددها مدير خزينة كل محافظة حسب قوائم الشهداء والمصابين واستثناء الجيش والشرطة منها -لأنهم يعوضون من قبل وحداتهم وكذلك استثني من يصاب من قبل القوات الاميركية لانها هي المسؤولة عن تعويضه قال" اتوقع ان تصرف المبالغ بعد ان يعطينا مسؤول الخزانة الايعاز بصرف المبالغ لانها وصلت الى الخزينة"
واضاف ان عدد المعاملات التي وصلت الى المحافظة بلغت 3152 معاملة شهيد و127 معاملة مصاب - اغلب معاملات المصابين لم توضح نسب العجز فيها، فالإصابة المستديمة يصل التعويض فيها الى مليونين نزولا ، اما الاصابة التي تصل نسبة العجز فيها الى خمسين بالمئة فيصل تعويضها الى 500 الف !! قال" نعلم ان هذه الارقام اولية لان هنالك معاملات كثيرة تنتظر في الوحدات الادارية"
قاطع حديثه وصول مسوؤل بلدي عن الراشدية ليتأكد من الطلبات السبعة التي قدمها!! وقال السيد غسان ان المناطق تشهد تفاوتا في عدد المعاملات المقدمة ونعجب من عدم ورود اية معاملة فمثلا في منطقة الطارمية وهي من المناطق الساخنة لم ترد اية معاملة. كما ان هنالك مناطق يخشى المواطنون الاقتراب منها ورفع المعاملات من وحداتها الادارية لخطورة الاوضاع!

الشيخ والتعويضات

دخل الى الغرفة المواطن شاطر زناد عصري وهو رجل عجوز ظل يشكر الحاضرين على حسن استقباله رغم انه ظل واقفا ! العجوز يسكن ناحية الوحدة في المدائن، فقد خمسة من افراد عائلته! - اعمارهم مابين الخامسة عشرة والعشرين من العمر- بعد ان تعرض ولداه وثلاثة من اولاد ابنته الى مجموعة ارهابية يستقلون سيارة اوبل حينما كانوا متوجهين الى العمل في احد معامل الطابوق ، تحدث عن ابنائه المسالمين ووصف القتلة بانهم (ناس لا تخاف من الله ولا من بنيادم) رفع الشيخ معاملته منذ 30/ 6/ 2005 وجاء ليطمئن على وصولها الى مجلس محافظة بغداد!

الممثل القانوني

وصل اخيرا الممثل القانوني عباس كاظم عطية مدير اقدم في القسم القانوني والذي اكد ان اللجنة قامت بانجاز 3152 معاملة شهيد، بلغت كلفة التعويضات المقترحة لهم سبعة مليارات و880 مليون دينار. اما بالنسبة الى المصابين فذكر ان اللجان الطبية رفعت 127 معاملة بلغت كلفة التعويض عنها 81 مليون دينار .وتحدث عن دورهم في توزيع التعليمات على الوحدات الادارية التي تقوم بتشيكل لجنة مؤلفة من عضوين في المجلس البلدي وممثل عن المالية ومهمتها دراسة الطلبات وكيفية تحديد نوع العمل الارهابي والذي ليس له علاقة بالسرقة او التسليب اما اذا كان الحادث ناشئاً عن اشتباك بين القوات الاميريكية ومسلحين وتعرض خلاله احد المواطنين المدنيين الى الاصابة فان هذا يحدده قاضي التحقيق . وذكر ان الامر لا يشمل تعويض حوادث الخطف- لان التعليمات لا تتناسب مع هذه الحوادث، لان من شروط التعويض وجود شهادة الوفاة وقال" القانون فيه ثغرات عديدة اولها تاريخ التنفيذ واخرها مشكلة المناطق الساخنة" وضرب مثلا عن حادث قتل فيه ستة سواق قرب منطقة عامرية الفلوجة ، وبقيت جثثهم هناك فترة الى ان قام الاميركان بإيصالها الى مستشفى اليرموك، فهل تستطيع عوائلهم ان تذهب الى الرمادي للمطالبة برفع المعاملات من هناك ؟ وحينما رفع كتاب الى مجلس الوزراء يخص هذه الحالة وصل الرد " يتعذر الاستجابة الى طلبكم لان التعليمات تنص على ان طالب التعويض يتوجه الى المحافظة التي وقعت بها الاصابة" وقال "كما ان التعويضات لاتشمل الخسائر بالعقارات او الاموال المنقولة فلا توجد تعليمات تخصها".!! قطع حديثه وصول مواطن يسكن الناصرية ولديه ابن قتل في تكريت ،و كان يعمل خبازا هناك فذكروا له ان عليه ان يقدم الطلب باسم زوجة ابنه.

حالات استثناية

اشار سكرتير لجنة التعويض الى قضية المفتش العام الذي قتل هو وولده في منطقة اللطيفية وكيف كان من الصعب على عائلته ان ترفع اوراق التحقيق في المنطقة التي وقع فيها الحادث فقاموا برفعها مباشرة من محافظة بغداد وكذلك في حادثة الاشخاص السبعة الذين قتلوا في المنطقة نفسها وهم في طريقهم لدفن جنازة لهم ورميت الجنازة في احد المبازل!!
تمنى المسؤول ان يكون التعويض على شكل شيكات تسلم الى العوائل حتى يخفف بعض الروتين عنهم. واشار الى ان التعويضات لا تكفي وانها غير مجزية فقال" هل ان المصاب الذي أصبحت لديه حالة عجز مستديمة ستكفيه مليونان ؟ وذكر كيف ان البعض ربما يصرف في المستشفيات مقابل إصابة بسيطة اكثر من مليونين؟ واضاف قائلا " اليس من الافضل ان تشمل عائلات الضحايا بالمكافآت الشهرية؟

احزان المراجعين

تحدث السيد غسان عن قصة مواطن جاء يسال عن التعويضات. ذلك المواطن قطعت ساقه في حادث وقع في مدينة تلعفر من قبل الاميركان- لم يكن يعرف بانه غير مشمول بالتعويضات ، اولا لان من اصابه هم القوات الاميركية!! وثانية لانه ليس من بغداد ،وعبثا حاول الموظفون ان يشرحوا له ذلك وتفاقم الامر الى حد ان ذلك المواطن اخذ يسب ويشتم كل ما يراه - ولكن تبين بعد ذلك انه لم يكن يملك مالا ليعود الى مدينته فجمع له الموظفون- كما يقولون- بعض المال ليعود من حيث اتى!!
تحدث سكرتير اللجنة عن حادثة وقعت لطفل في الغزالية عمره 14 عاما وهو يعمل في العطلة المدرسية ويملك (جمبر) راجع في معاملته جدته وابيه - كانت امه متوفاة - وكانا في وضع محزن وهما يرويان كيف خطفه الارهابيون وقتلوه لمجرد ان سيارة هامر وقفت قربه مرة ، ونزل منها احد الجنود واشترى منه علبة سيكاير . كانت جدته تنوح عليه قال السيد غسان" لم استطع ان اتمالك نفسي فجلست معها اشاركها البكاء" ثم تحدث عن قصة بائعي المثلجات اللذين خطفا وقتلا وجاءت الام لتراجع في معاملة قريبها لان ابنها لم يعثر على جثته بعد وتحدث عن قصة المعلم الذي خطف في منطقة سبع ابكار وشوهت جثته بطريقة وحشية لا تصدق.

ملاحظة صغيرة

في زيارتنا أول مرة الى مجلس محافظة بغداد انتظرنا أربع ساعات، نعم اربع ساعات واكثر لمجرد الحصول على كلمة (نعم) شفوية من نائب محافظ بغداد التي طلبها سكرتير لجنة التعويضات لإكمال التحقيق!!.


تعويضات للشعب الضحية
 

علي الاشتر
ان التعجيل بحل معضلة التعويضات، مهمة نبيلة وانسانية تنتظر من المتصدين لادارة البلاد مواجهتها بروح من المشاركة بما يشعر به الناس من ظلم وضرر وأذى لحق بهم.

وسمت الحكايات الحزينة للزميل مفيد الصافي، جانباً من المشهد المؤلم والفاجع لقضية تعويض    العراقيين ممن تعرضوا للعمليات الاجرامية، بشتى مسمياتها، (أرهاب، تسليب، قتل، اختطاف.. الخ)، ولان التحقيق مشروط بهدفه، فقد اقتصر في حدوده على الضحايا بعد سقوط النظام الديكتاتوري؛ وتختزن الذاكرة العراقية، ذاكرة الالم الانساني، حكايات تتفاوت مرارتها وشدة الحسرات وحجم الدموع في سياقاتها، حكايات تمثل بمحصلتها (حكاية الشعب الضحية)، والذي ينبغي ان يعوض عما لحقه من ظلم واذى من قبل النظام الديكتاتوري السابق، والانظمة التي سبقته.
ويعلم الكثيرون من ذوي العقل ضرورة التعويضات المادية للعوائل المتضررة في كلا المرحلتين ما قبل السقوط وبعده، كما يدركون ايضاً ان هذه التعويضات لا تكفي لاعادة دفء الحنان الابوي للطفل الذي فقد ابويه، أو للفتاة التي طعنت في صميم وجودها كأنثى في مجتمع كمجتمعنا، كما لا تكفي لتضميد جرح الكرامة الانسانية في الذات العراقية، بل انها لا تكفي لتعويض خسارة (البيت الكبير) لابنائه وبناته من اصحاب الكفاءات الذين اذاب اجسادهم النظام المجرم في احواض التيزاب المركز أو قتلهم وهم احياء دفناً، فخسائر الشعب الضحية اكبر من ان تعوض، كيف نعوض الخوف الذي ملأ النفوس؟ والجوع الذي اكل الاجساد؟ والعقول التي امتهنتها قبضات الجلادين من قضاة التحقيق والسجانين؟
ومع ذلك فان التفكير العقلاني يقود القائمين على ادارة البلاد بضرورة العمل الجاد (والسريع)، لابتكار الآليات العملية للتخفيف عن آلام الضحايا، وعليهم ان ينظروا إلى حساسية هذه المعضلة في حياة شعبنا المظلوم، والا فان (حكاية الشعب الضحية) ستستمر بالبقاء وسوف لا ننتهي من سردها بقلوب يعتصرها الألم علينا جميعاً معرفة كيف نعوض بعضنا لبعض المحبة التي غيبتها كراهية المتخلفين، ونعوض لحظات العوز والجوع والمهانات التي جرحت ابناء شعبنا بكل مكوناته.
ويتحمل مجلس النواب ومجلس الوزراء المسؤولية التاريخية للمباشرة الفورية بتعويض الشعب عما لحقه من اضرار مادية ومعنوية، كما يتحمل ابناء الشعب مسؤوليتهم بالمطالبة بحقهم الشرعي والقانوني بالتعويض.
ونتذكر ان قضية التعويضات ليست مكرمة، أو منة، يقدمها النظام السياسي الجديد، بل هي حق، وحق يجب ان تتضافر كل الجهود الخيرة في البلاد من اجل احقاقه..، القائمة طويلة وعلى المسؤولين دراستها والتفكير بالأولويات من جهة الجانب الاجرائي، وفي الواقع ثمة اجراءات عديدة تشير للشروع العملي لحل معضلة التعويضات، ولكن الضحايا يريدون حقهم وهذه الارادة في التعويض نلمسها يومياً خلال معايشتنا للمواطنين.
ان التعجيل بحل معضلة التعويضات، مهمة نبيلة وانسانية تنتظر من المتصدين لادارة البلاد مواجهتها بروح من المشاركة بما يشعر به الناس من ظلم وضرر وأذى لحق بهم.


تجارب ناجين فلتوا من قبضة الارهابيين
 

  • أحدهم انقذته كذبة والآخر مصادفة وفريق عمل بوزارة النفط نجا باعجوبة!
     

بغداد/عبد الزهرة المنشداوي
مرت بجانبي سيارة مسرعة من نوع اوبل بلون رصاصي وفيها عدة اشخاص. وعلى مسافة غير بعيدة توقفت معترضة طريقي وانا اتجه بسيارتي البيك اب (دبل قمارة) وتعود ملكيتها لوزارة الزراعة، قاصداً دائرتي في منطقة المعالف، كانت الساعة الثامنة صباحاً والطريق سالك، حاولت التوقف لكن المسافة كانت قليلة فصدمت السيارة المعترضة وتوقفت فرأيت سيارة اخرى إلى جانبي اذكر انها كانت من نوع كيا حمل نزل منها شخصان. اردت التراجع إلى الخلف فكانت ايضاً سيارة (اوبل) تحاول منعي. فتحت باب سيارتي ونزلت.
الكذب نقذني
هكذا تحدث حسين حميد 40 سنة لديه ثلاثة اطفال يسكن مدينة الصدر وهو يروي قصة اختطافه ويواصل:
ما ان وضعت قدمي على اسفلت الشارع وانا اخرج من سيارتي حتى بادرني الاشخاص الذين نزلوا من سيارة الكيا بسيل من الاطلاقات النارية التهديدية من البنادق الرشاشة التي يحملونها. اطلاقاتهم كانت موجهة إلى تحت قدمي امرني احدهم بان اعود إلى سيارتي واقودها وراءهم ففعلت لكنها ونتيجة الاصطدام توقفت عن العمل حين ادرت المفتاح حاولت مرة واخرى ولكن دون جدوى. لذلك انهال احدهم علي بالضرب بعقب بندقيته طالباً مني تشغيلها بسرعة. كنت محاطاً بالعديد من الملثمين ووسط الشارع وكان المارة ينظرون إلى ما يحدث دون ان يفكر احدهم بنجدتي بمن فيهم افراد الشرطة الذين كانوا غير بعيدين عن مكان الحادث.
(السيارة لا تعمل) قلت لهم ذلك فأشار احدهم على البقية بقطرها خلف سيارة الـ (كيا) فجاؤا بحبل كان لديهم في احدى السيارات وراحوا يعملون على ذلك، وعندما اكملوا دفعوني إلى داخل صندوق سيارة الـ (اوبل) واغلقوه علي.
في داخل الصندوق شعرت بان كل كياني يرتعش من التفكير في الميتة التي سوف اموتها. كان الم سكاكينهم ومرأى دمي الذي سوف يشخب من عروقي قد شعرت به قبل وقوعه. اطفالي وزوجتي مروا ببالي مروراً عابراً. مصيري هو ما كنت افكر به. لا اعلم بالضبط اين كانت تتجه بي سيارة الاوبل وكم مضى من الوقت علي وانا في داخل صندوقها. كنت مطلق اليدين دون قيود لذلك فكرت بالهرب من خلال القاء نفسي من داخلها لذلك دفعت الباب الذي فوقي قليلاً ونظرت إلى سطح الشارع ثم رفعت نظري إلى الاعلى لأرى ان احدى سيارتهم تسير ورائي مباشرة وإن مسألة الهروب غير ممكنة بالنسبة لي فأعدت باب الصندوق واغلقته علي ثانية. كانت زوجتي ووالدتي قد اشارتا علي من قبل بترك استخدام السيارة. كانت ثمينة وتغري السراق فجأة شعرت بان السيارة قد حادت عن الطريق المعبد شعرت بذلك من خلال جسدي الذي اخذ يرتطم باعلى واسفل الصندوق نتيجة للطريق الوعر الذي كانت تجتازه لم يمر وقت طويل حتى توقفت فانزلوني وقادوني إلى مكان مرتفع في منطقة بزل وتراجع احدهم مصوباً ببندقيته نحو جسدي. المكان الذي اوقفوني عليه مكان مرتفعاً كما ذكرت واعتقد بانهم قتلوا العديد فيه ميزته بان الضحية التي يطلق عليها الرصاص تسقط إلى الخلف فتقع في مياه البزل وتختفي. في ذلك الوقت لم يبق لي غير ان اطلب منهم ان يبقوني حياً فتوسلت اليهم قائلاً (يمعودين.. صاحب جهال) احدهم وكأن الله بعث في نفسه الرحمة فجأة قال للذي كان قد صوب بندقيته باتجاهي (خطية) اتركه. لكن صاحب البندقية اراد قتلي فعاود نهيه وسألني عن العشيرة التي انتمي إليها واذكر باني كذبت عليه ونسيت ان هوية الاحوال المدينة التي كنت احملها بجيبي كانت كافية لتكذيبي واخرجت لهم الهوية الصادرة من وزارة الري والتي لم يثبت فيها اللقب قرأها احدهم واعادها إلي وامرني بالذهاب ولكن دون الالتفات إلى الوراء وهكذا ابتعدت وانا غير مصدق بنجاتي كان المكان غريباً علي فأتجهت لبيت احد القرويين الذي اخبرته بما كان لي فحملني بسيارته إلى الطريق العام وهكذا نجوت من ارهابيين ملثمين باعجوبة.
المصادفة فقط
اما سالم محمد (20) سنة فيروي حكايته هكذا!
كانت الاوضاع في سامراء مضطربة جداً. قتل قريبي على ايدي ارهابيين ووجدت جثته مشوهة قرب مقبرة سامراء شرق المدينة. اما انا فوجه لي تهديد بواسطة ورقة رميت على بيتي في قضاء الدور وهذا التهديد شمل كل ابناء المنطقة الذين انتموا إلى قوات الحرس الوطني في قضاء الدور. التهديدات نفذت بزملاء لي. وعلى اثرها لزمت البيت ولم اخرج. والدي اقترح عليّ ان اذهب إلى بيت شقيقتي في بغداد. واتصل باحد معارفه من ضباط الشرطة العاملين هناك. طلب منه اصطحابي واخراجي إلى حدود المدينة. في الصباح كنت مع هذا الضابط واثنين من الشرطة فأتجه بي خارج مدينة سامراء، وانزلني في منطقة القلعة (مدخل المدينة) لاتجه بعدها إلى بغداد اثناء مغادرة الضابط والشرطيين اتجه نحوي شابان واقتاداني عبر الشارع بعد ان امسكا بي واتهماني بانني عميل للاميركان وان الشرطة جاءت بي إلى هذا المكان من اجل الاستطلاع. توسلاتي لم تجد نفعاً. كانا شابين نحيفين يرتديان (الدشداشة).
لنأخذه إلى الشيخ ليقرر
قال احدهما لآخر الذي اجابه مشيراً إلى احد المحال الفارغة لندعه اول الامر في هذا المكان ونغلقه كان جميع من في الشارع ينظر إلى ما يجري، وكان الامر من الامور العادية والمعتادة. اذكر باني تجمدت من الخوف وشعرت باني فمي قد جف. وتيقنت باني اصبحت ما بين يدي من يطلقون عليهم الذباحة لكن الله سبحانه وتعالى لم يتخل عني في تلك اللحظة وحدث ما لم يكن متوقعاً. ففي هذه الاثناء ونحن على جانب الشارع الاخر. مرت دورية للجنود الاميريكيين وعندما شعرا بها تركاني وفرا هاربين فبقيت في عرض الشارع طليقاً. منهم هذا ما واجهني قبل ما يقارب السنة ونصف السنة. وهو موقف لا اعتقد بانني سوف انساه في يوم من الايام.
توسلات شيخ
امين عواد 33 سنة يعمل في وزارة النفط وفي مجال اصلاح الانابيب النفطية عن تجربة نجاته من الموت يقول:
كنت مع فريق عمل مكون من عشرة فنيين من وزارة النفط انيطت بنا مهمة اصلاح احد الانابيب المعطوبة التي تربط ما بين مصفى الدورة ومنطقة المسيب وبالتحديد قريبة من منطقة جرف الصخر. اثناء عملنا وقبل انتهائه بقليل خرج لنا ملثمون من خرائب ابنية التصنيع العسكري واحاطونا من كل جانب وطلبوا منا الانبطاح ارضاً ثم قاموا بشد عيوننا وتقييدنا. كان عددهم يزيد على الاربعين شخصاً. كانت لديهم سيارات نصبت عليها اسلحة لا اعرفها طلب احدهم بان يطلق علينا النار ونحن ممددون لكن شخصاً آخر فضل الانتظار في هذه الاثناء كانوا يكيلون لنا الشتائم. كنت من بين الذين ضربوا من قبل هؤلاء المسلحين. كان الدم ينزف مني وانا ممدد على الارض. لقد انهالوا علي ضرباً اول الامر من دون الاخيرين. بسبب اني حاولت الهروب عند رؤيتي لهم وركضت مسرعاً لابتعد لكن رصاصهم لاحقني وهو ينهمر علي مثل المطر ويئز بالقرب من اذني لذلك تراجعت عن الاستمرار في الهرب. اثنان من زملائي ومن كبار السن توسلا لهؤلاء للعفو عنا.
ويبدو انهما استطاعا ان يلينا قلوبهم فتركونا ممدين على الارض واستولوا على معداتنا من سيارات حديثة واجهزة ثمينة من ماكنات لحام ومولدات كهربائية كذلك استولوا على ما في جيوبنا من نقود واجهزة (موبايل). وهذه ليست بالتجربة الوحيدة التي مررت بها كانت هناك تجارب قاسية عديدة وقعنا فيها بيد مسلحين.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة