اراء وافكار

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

التحديات التي تواجه المنظمات غير الحكومية  .. مسودة لقانون المنظمات.. ام مصادرة للاستقلالية!!؟
 

  • المنسق العام لمنظمة حقوق الإنسان والديمقراطية

     

حسن شعبان
يقودنا الكلام عن مسودة قانون المنظمات غير الحكومية التي اقترحتها وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني الى حقيقة مفادها ان هناك مفاهيم خاطئة يتم ترويجها عن طريق قرار مجلس الوزراء 8750 ووزارة المجتمع المدني وبشكل واسع عن دور المنظمات غير الحكومية وحول شرعيتها واستقلاليتها وطبيعة العلاقة التي ينبغي ان تنشأ بينها وبين الحكومة وغيرها.
يشكل انخراط الناس في مؤسسات مدنية غير حكومية وممارسة دور حقيقي في تطويرها هو من اسرع وافضل السبل لنشوء وعي وطني ومدني وسياسي عام وتعد مسألة شرعية هذا القطاع من اهم المسائل التي تواجه هذه المنظمات لان ذلك يرتبط من دون شك باعتراف الحكومات بها وبدورها وتجربة تأسيسها مما يستدعي وجود اطار قانوني ملائم يحمي استقلاليتها ويدعم جهودها الا ان هذه الشرعية ترتبط اساساً بمدى فاعلية وجاهزية هذه المنظمات داخل المجتمع الذي تعمل من اجله وله وهذه الشرعية تقوم وتستند على المواطنين الذين تمثلهم اهداف هذه المنظمات.
وفي المرتبة الثانية في الاهمية تأتي مسألة استقلالية المنظمات غير الحكومية المستندة اساساً الى حق هذا القطاع في تحقيق أهدافه ورؤيته بناء على مصالح منتسبيها وأولياتهم دون تدخل من السلطات الحكومية ومن يمولهم ان وجدوا.
وهذا يشمل استقلاليتها الإدارية والتنظيمية والمالية وعدم تدخل المؤسسات الحكومية في آليات صنع القرار واخيراً استقلاليتها السياسية المؤدية الى تحرير القطاع غير الحكومي من هيمنة الحكومة والاحزاب السياسية باتجاه الحيادية والاستقلالية.
وقد بنيت هذه المفاهيم الضرورية على اساس ان موقع هذا القطاع يتحدد ما بين الحكومة ومؤسساتها من جهة والقطاع الخاص الهادف للربح من جانب اخر ذلك لان القطاع غير الحكومي يتميز من انه:
- لا يتوخى اعضاؤه الربحية بل العكس التكافل والتضامن
- الانتساب الحر والطوعي لهذه المنظمات وماليتها.
- وجود نظام داخلي يحدد أسلوب ادارتها بشكل ديمقراطي وشفاف.
- مشاركة الأعضاء كلهم في نشاطات وقرارات الشأن العام من خلال اجتماع الجمعية العمومية.
هذا يعني في المحصلة النهائية وجود اركان ثلاثة في الحكم الصالح أو الراشد يستند الى اساس الندية والاستقلالية، وهي الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية التي تشكل السند الاساسي لسائر الحريات الاخرى.
بهذا المعنى ومن خلال هذه المنهجية الجديدة في الفكر والممارسة لعمل المنظمات غير الحكومية تأتي اهمية رفض الوصاية الحكومية ووزارات التوجيه والمراقبة والمكاتب المهنية للاحزاب! دعت المنظمات الى سن قانون متوازن يوفر افضل العلاقات والصيغ القانونية واكثرها تطوراً وسعة للصدر.
وحرصت هذه المنظمات غير الحكومية على ان يكون القانون هذا منظماً لعملها و ادائها بما بكفل الحيادية والنزاهة واهدافها الإنسانية المشروعة ويؤكد على دورها التطوعي غير النفعي ويحيل الخارجين فيها عن اهدافها ونظامها الداخلي الى المسؤولية القانونية.
بنيت مسودة القانون على عنصرين اساسيين، فقد منحت من جهة الحرية الواسعة في مسألة ترخيص عمل هذه المنظمات تم فيها رفع القيود التي كانت حكومات الزمن الماضي واحزابها قد فرضتها في مجال الرخصة القانونية واكتفت بدلاً منها بإجراءات شكلية من خلال اشعار وزارة العدل بتأسيس اية منظمة عن طريق دائرة الكاتب العدل تحتوي على نظام داخلي وبرامج واسماء المؤسسين لها ويكفي طلباً كهذا لمنح الاجازة القانونية.
ومن جهة ثانية وضعت مسودة القانون شروطاً اقوى في حل وايقاف عمل هذه المنظمات في حالة خروجها عن اهدافها منحت بموجبها الوزارة طلب حق حل الجمعية من خلال محكمة البداءة المختصة ويكون قرارها البات ملزماً لكل الاطراف، وقد سلكت عدة قوانين عربية هذا الطريق ومنها قانون المنظمات اللبناني.
هذا النهج في المسودة يحمي حرية واستقلالية المنظمات وفي نفس الوقت يحمي من الفردية والاستغلال والخروج عن أهدافها السلمية من خلال القضاء العادل والمستقل.
ان ما يلفت النظر وما يثير الدهشة والاستغراب ان تأتي وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني بمسودة أخرى لقانون المنظمات غير الحكومية بعيداً عن ارادتها ورغبتها وبما ينسجم مع طموح الوزارة في السيطرة على قراراتها اداء وممارسة وبعبارة أكثر دقة ووضوح مصادره لاهم مبادئ نشوئها وهي الاستقلالية والحيادية.
وقبل ان نبدأ المناقشة مع نصوص هذه المسودة نقول ان لا احد في دول العالم المتحضر والمتخلف ايضاً يعمل بوزارة اسمها وزارة المجتمع المدني تكون مهمتها العناية بمنظمات غير حكومية، ولا ادري أي منطق عقلاني يقبل في ان تكون ادارة منظمات تسمى بغير الحكومية من خلال وزير حكومي !! لقد تم تشكيل هذه الوزارة على اساس (كوتة) المحاصصة الطائفية فكيف يتفق ذلك مع المنظمات غير الحكومية التي هي اساس تتقاطع مع مبادئ المجتمع المدني الأهلي؟.
ومع هذا فلنحاور ما ورد في مسودة القانون، ولنجد هل ان نصوصها تتواءم مع المنهج الديمقراطي، مع مبادئ حقوق الإنسان والشرعة الدولية التي التزم بها الدستور الدائم، فالمادة 42 من الدستور ايضاً نصت صراحة على ضرورة التمسك باستقلالية هذه المنظمات ورعايتها، فهل حققت مسودة القانون ذلك كله؟
المادة 3 من مسودة القانون (ان لا تتعارض اهداف هذه المنظمات مع استقلال البلاد ووحدته الوطنية ونظامه الجمهوري ولا ترمي الى بث الشقاق والفرقة بين القوميات والاديان أو المذاهب المختلفة وان لاتخالف النظام العام والاداب).
كلمات حق اريد بها باطل في تطبيقها ولم يبق ما قاله القانون السائد سوى ما يتعرض مع مبادئ الحزب القائد ذلك لان تفسير هذه الحزمة من المبادئ يعود حصراً بيد وزير المجتمع المدني كما ورد في المادة(7) من المسودة وينطبق ذلك حتى على التعديل المقترح في النظام الداخلي.
لقد كانت القوانين الرجعية والانظمة الشمولية تسعى الى التوسع في الاستثناءات والشروط والالغام حتى يسهل خضوع هذه المنظمات للجهات الحكومية ويسمح لمصادرة قراراتها.
فتح الفروع في المحافظات يستلزم كما ورد في المادة العاشرة طبقاً الى المحافظ للموافقة عليه وفي حالة عدم الموافقة يتم الاعتراض لدى وزير المجتمع الذي يكون قراره باتاً.
أي منطق هذا لنص قانوني، منظمة تحصل على شرعيتها من الحكومة المركزية وبقانون عراقي لمنع من ممارسة هذا الحق في جزء من الوطن، هل ان صلاحية المحافظ وحتى وزير المجتمع المدني هي اكبر واقوى من قانون يفترض ان تسنه السلطة التشريعية ويصدره رئيس الجمهورية ويلغيه محافظ أو وزير، النظام السابق في هذا الصدد وفي ظل قانون شرعه يقول بحق للمنظمة التي منحت الترخيص فتح فروع لها في المحافظات دون موافقات جديدة.
اما ماجاء في المادة (15) من مسودة القانون (لكل شخص يرفض قبوله في اية منظمة يحق له الاعتراض لدى وزير المجتمع المدني الذي يكون قراره قطعياً).
ماذا بعد حتى في قبول العضوية لمنح السلطة المطلقة لوزير حكومي/ في منظمة يفترض من انها غير حكومية، هذا الحق منحته القوانين الوطنية والاتفاقات الدولية ان يكون هذا الحق حصراً بالجمعية العمومية أو الهيئة العامة التي هي اعلى سلطة في المنظمة وهذا ما اقره قانون الجمعيات في النظام السابق، يبدو اننا بدأنا عدا تنازلياً بخطوات تراجعية!.
المادة 23 اولاً (للوزير إلغاء الانتخابات بقرار مسبب خلال (15) يوماً إذا تبين انه وقع مخالفاً للقانون أو لنظام المنظمة).
ماذا تبقى من حقوق للمنظمة، وماذا بقي من استقلالية القرار، وهل هذه هي الندية والحكم الراشد في نظر السيد الوزير، وكيف ستنجز الشراكة الحكومية مع منظمات متهيئة وغير حكومية؟.
المنظمات غير الحكومية كشريك تنموي كامل له الحق في المشاركة في تحديد الاحتياجات وبلورة الرؤى ووضع الاهداف والسياسات وآلية التغيير وهل هذا النص يعني تفعيل المواطنة والحس الذي لدى المواطنين وتخطي الولاءات البدائية والدخول الى المصلحة العامة والارتكاز على القيم والمصالح المشتركة لدى الناس ام هي شفافية التحاور ومراقبة أعمال الحكومة والتقييم والمساءلة من قبل المجتمع المدني ومنظماته؟
تصوروا ان المادة (22) من نفس القانون (على المنظمة ابلاغ محكمة الاستئناف لغرض تعيين قاضٍ يضمن سير الانتخابات وينظم محضراً موقعاً يتضمن كيفية إجراء الانتخابات ونتائجه) فعلام هذا النص إذا كان ذلك من صلاحية الوزير، وهل سمع احد في التاريخ المعاصر ان مسؤولاً حكومياً يلغي قراراً قضائياً، فاين سلطة القانون ولا سلطة فوق سلطته؟!
أي يد هذه امتدت لكتابة نص كهذا صادرت فيه كل المعايير الوطنية والدولية فالقضاء يقرر صحة الانتخابات ووزير يلغي هذا القرار، رفقاً أيها السادة بالعراق الذي أسس أول شريعة قانونية في تاريخ البشرية وأية منظمات غير حكومية تحترم نفسها تقبل العمل في ظل نص أهم مبادئ نشوئها.
المادة 23 (ثانياً) من مسودة القانون (للوزير بقرار مسبب إلغاء العمل بأي قرار يصدر من الهيئة بقرار مسبب إلغاء العمل باي قرار يصدر من الهيئة العامة أو من الهيئة الإدارية للمنظمة أو من رئيسها اذا رأى انه مخالف للقانون أو النظام الداخلي).
هذه هي المنهجية الجديدة في نظر وزارة المجتمع المدني التي تبلورت لديها حول كيفية التعاون مع القطاع غير الحكومي، وهذه طريقة الشراكة الكاملة بينهما.
من اعطى الحق للسيد الوزير وتحت أي مبررات أو شرعية قانونية إلغاء قرارات تصدر من جماعة اتفقت على تشكيل منظمة تطوعية تعرى مصالحها وتدافع عن قيام مجتمع مدني قوي وفعال.
لا يمكن ان يكون نص كهذا في قانون وجد ما بعد القرن العشرين، في وقت يشهد الاتجاه الحالي تبني الجمعيات غير الحكومية مسألة المشاركة في رسم السياسات العامة وتحديد الاحتياجات المجتمعة والعمل على ايصالها الى مواقع القرار والضغط عليها لادراجها في السياسة الحكومية، كيف سيتم ذلك إذا كان حقها هذا مسموح به للمصادرة من قبل وزير في الحكومة والادهى والامر ان يكون ذلك في نص قانوني.
كان العراق قد صادق على المعاهدات والاتفاقات الدولية بدءاً من الإعلان العالمي وانتهاء باتفاقية سيداو للمرأة (مع بعض التحفظات) وبعبارة أكثر دقة على الشرعة الدولية لحقوق الإنسان كلها ومن هم مبادئها هو الحق غير المشروط لعمل هذه المنظمات المدنية غير الربحية في العمل بحرية تامة دون تدخل حكومي أو غيره.
المادة (24) تقول (إذا اصبح عدد اعضاء الهيئة الإدارية للمنظمة لايكفي لانعقاده بشكل صحيح أو ثبت ارتكابها مخالفات فاللوزير بقرار مسبب تعيين رئيس أو هيئة ادارية مؤقتة للمنظمة تتولى الاختصاصات المخولة في نظامها الداخلي.
هل نسمي بعدهذا النص انه قانون لمنظمات غير حكومية ام انه لمنظمات تابعة، قرارها النهائي بيد الحكومة وليس بيد منتسبيها؟.
المادة (27) (لا يجوز للمنظمة ان تتسلم أو تحصل على اموال من أي نوع من داخل العراق أو خارجه أو ان ترسل الا بأذن الوزير).
هذه المنظمات تطوعية غير ربحية ذات نشاط انساني ولا نجد ضرراً في حصولها على تبرعات خارجية أو داخلية شرط ان تكون غير مشروطة وهي تساعد مناضلي حركة المجتمع المدني على التحول باتجاه النوع والتخصص.
المادة 28،29، 30، 31، المنظمات التي تعمل في حقل النفع العام، اشترطت النصوص موافقة وزير المجتمع المدني ومجلس الوزراء وسحبها هما يعني تدخلا حكومياً في شؤونها.
المادة 33 ( على المنظمة ان تقدم الى الوزير خلال شهر كانون الثاني من كل سنة بياناً يتضمن الأعضاء الجدد اسماءهم واعمارهم وجنسياتهم ومهنهم وعناوينهم والذين فقدوا العضوية ومجموع العضوية).
عودة واضحة لعقيدة المخابراتية والأمنية والتي تتقاطع مع اهداف ونشأة منظمات المجتمع المدني القائمة على اساس الحرية وتتفق وتتناغم مع المنهجية نفسها التي سار عليها النظام السابق والتي عملت باستمارات تزكية الصيت المتكررة والتي تفترض مسبقاً الاتهام اتجاه منتسبي هذه المنظمات، واذكر وزارة المجتمع المدني بقصاصات المعارضة آنذاك حول هذه الاستمارات المهنية، علينا ان نغادر هذه الأساليب ذلك لان الوطنية ليست في خانة الحكومة وحدها وانما هي متواجدة اساساً في منتسبي المجتمع المدني.
المادة (31) (يحق للوزير حل المنظمة إذا خرجت عن اهدافها أو مارست لعب القمار أو خزن الأسلحة وغيرها ويحق الاعتراض لدى مجلس الوزراء ويكون قراره قطعياً).
أي قانون هذا، يسلب إرادة المنظمات غير الحكومية واهدافها ونشاطها واستقلاليتها ومواردها وكأنها اجهزة تسير في ركبها ولم يكتف بذلك بل وصل الأمر الى حلها.
المادة (43) يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على (3) سنوات كل من كان عضواً في منظمة تأسست خلافاً لهذا القانون أو لم تحصل على موافقة.
اين هي مبادئ الدستور الجديد في ان لا يتعارض أي قانون مع مبادئ الاسلام ومبادئ الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان، واين رعاية الدولة للمنظمات وحريتها واستقلالها؟.
اكتفي بهذا الحوار مع مسودة القانون هذه، أتمنى ان تعيد وزارة المجتمع وجهة نظرها وخير ما تفعله ان تأخذ به المسودة التي قدمتها المنظمات غير الحكومية الى الجمعية الوطنية حيث جعل للقضاء وحده حل الاختلافات وليس لاية جهة أخرى، لقد تجاوزت مناقشة نصوص كثير من هذه النصوص واخترت اهمها امل دعمها من ممثلي المجتمع المدني على اختلاف اختصاصاتها واتجاهاتها.


فلسفة جون ديوي وتأثيرها على نظام التعليم في السويد .. نظرة عامة على نظام المدارس السويدية
 

طارق حرب
من المفيد جداً أن نلقي نظرة عامة على المؤسسة المدرسية في السويد قبل التوغل قي علاقة الفلسفة البراغماتية والأداتية للفيلسوف الأمريكي جون ديوي John Dewey بنظام التعليم في السويد.
إن الأطفال في السويد يبدأون سنتهم الدراسية في سن السابعة. وان التعليم الزامي في المدارس الأساسية
grund skolan ، اذ يجب على الطلاب الدراسة لمدة 9 سنوات مابين سن السابعة الى سن السادسة عشرة. اما الحضانة f?rskola فهي تبدأ من السنة ألأولى إلى السنة الخامسة. وقد إستحدث صف قبل المدرسة يسمى الصف التحضيري f?rskoleklass في السنة السادسة من عمر الطفل. وفي هذا الصف الأخير يتعلم الطفل كيف يتعايش مع المواد المدرسية بأنواعها الثلاثة ـ الاصغاء att lyssna ـ الكتابة att skrivaـ القراءة att l?ssa.
وهناك ايضاً مدارس مستقلة frist?endeskolor وتسمى المدارس الحرة friskolor أي مدارس خاصة.ويتابع اغلب الأطفال دراستهم في المدرسة الثانوية(وهي غيرالزامية) بعد إنهائهم المدرسة الأساسية.كما ويواصل العديد منهم الدراسة في الجامعة او المعاهد العليا.
ان السنة الدراسية في المدرسة الأساسية
l?s?ret هي سنة العمل المدرسي وتتكون من :ـ
1ـ الفصل الخريفي
h?sttermin من 20 اغسطس/آب ـ20 ديسمبر/كانون اول
2ـ الفصل الربيعي
v?rtermin من 10 يناير/كانون الثاني ـ يونيو/حزيران ومدة الدراسة حوالي 178 يوم عمل على الأقل.أما فيما يخص العطل في المدارس السويدية فهي:ـ
ـ العطلة الصيفية
sommarlov ومدتها 9 أسابيع.
ـ عطل أُخرى أثناء المرحلة الدراسية مثل عطلة عيد الميلاد
Jullov وعطلة الربيع لمدة إسبوع وعطلة الرياضة sportlov حيث قسِّمت السويد إلى 3 مناطق تبدأ مدارس الجنوب بالعطلة أولاً ومن ثم وسط السويد وبعدها مدارس الشمال. كما وانه هناك عطلة عيد الفصح p?sklov ومدتها إسبوع وكذلك هناك عطلة في فصل الخريف لمدة إسبوع وموعدها في شهر اكتوبر /تشرين الأول أو في بداية شهر نوفمبر /تشرين الثاني.
الخطط الدراسية
في نظام المدارس هناك عدة خطط دراسية وهي تشمل الخطط العامة المفروض الإسترشاد بها عند وضع الخطط الخاصة بكل مدرسة:
1ـ الخطة الدراسية للحضانة (
Lpf?98 L?roplanen f?r f?rskola)
الخطة الدراسية للمدارس الإلزامية والصف التحضيري ودار رعاية الأطفال Lpo 94 L?roplanen f?r den obligatoriska skola,f?rskoleklassen och fritidshemmen
الخطة الدراسية للمدارس الخاصة Lpf 94 ـ L?roplanen f?r de frivilliga skolformerna
2
ـ خطة العمل Kursplan
في هذه الخطة تسترشد المدرسة بالخطة الدراسية لعمل خطة خاصة بها. ويمكن القول أن كل مدرسة لها خطة عمل خاصة بها.
3ـ خطة الحصص
timplan
توضح الخطة الحد الادنى لعدد الساعات التي يحصل عليها التلميذ خلال فترة ال9 سنوات في المدرسة الأساسية : مثال
يحصل التلميذ على تعليم في اللغة السويدية 1490 ساعة على الأقل. و900 ساعة في الرياضيات و 480 ساعة في اللغة الإنكليزية. ويبلغ إجمالي عدد الساعات 6665 ساعة.
الشيء المهم في الخطة الدراسية الجديدة إنها تعتمد على فلسفة تربوية تعليمية متطورة وتتلخص فيما يلي:
ينبغي أن يتعلم الأطفال المزيد عن العالم والبيئة والديمقراطية. كما ويجب أن يكون لديهم حب الإطلاع ويحصلون على المعلومات بأنفسهم ويبحثون عن المعرفة بطريقتهم الخاصة.ولذا أُستُحدِثتْ في بعص المدارس الشعبية طرق جديدة للتدريس مثلاً (
PBL) ـ Problem _passerad l?rande (التعليم المبني على حل المشاكل),وهي تعتمد على مجموعة من المشاركين (حيث لا يطلق عليهم تسمية طلاب او تلاميذ) يشاهدون فيلماً او يقرأون مقالة من صحيفة تعالج مشكلة معينة ثم يبدأون بطرح الأسئلة وبعد ذلك يتم إختصار هذه الأسئلة ومن ثم يتم البحث عن المصادر التي تخص هذه المشكلة للكتابة عنها.ومجموعة المشاركين انفسهم يختارون رئيساً ونائب الرئيس ليديرون هذا النشاط.في مثل هذا النوع من التعليم يصبح دور المدرس هو دور ارشادي فقط حيث لا يتدخل في عملهم إلا عند الحاجة.وهنا يحضرني مبدأ يطبق في بعض الأحيان في بعض المدارس وهو (أن الصف الدراسي هو مختبر وليس قاعة محاضرة).
ما علاقة كل ذلك بالفيلسوف الامريكي جون ديوي؟ يعتبر الفيلسوف الامريكي جون ديوي(1859ـ1952) ألأب الروحي للتربية التقدمية(او التدريجية)
Progressiva pedagogiken Den.وهو من اوائل التربويين الذين أسسوا في امريكا المدارس التجريبية(f?rs?kskola) بالأشتراك مع زوجته اليس شبمان في جامعة شيكاغو 1896 ـ1904.وهو فيلسوف قبل أن يكون تربوياً أي عالماً في مجال التربية والتعليم.التعليم التقدمي او التدريجي هي حركة نمت وتطورت من محاولات اصلاح التعليم الأمريكي بين اواخر القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين.وتعود جذورها الى فلاسفة عصر النهضة وبالأخص الفيلسوف التربوي جان جاك روسو وكذلك جوهان بستالوزي وفريدريك فرويبل. وهذه الظاهرة قد احتضنت وشملت المجالات الزراعية والأجتماعية والتعليمية.وقد طالت هذه النظريات التعليمية التطور الصناعي الجديد ايضا.تؤكد نظرية التعليم التقدمي على استمرارية اعادة بناء الخبرة الحياتية وتضع تربية الطفل في مركز الأهتمام.ديوي ذكر ان على المدرسة ان تعكس مستوى التطور الأجتماعي.وقد احدثت هذه النظرية تأثيراً دائماً على المدارس الأمريكية.ومن الجدير بالذكر انه ظهرت حركات تعليمية مشابهة في اوروبا ومتأثرة بأفكار ديوي كما وانه قد تأثّر ايضا ببعض اساليب التربية الأوروبية مثل اسلوب الصف المفتوح(open classroom) وكذلك بنظريات الأصلاح التربوي الذي دعت اليه المربية والفيلسوفة الأيطالية ماريا مونتسوري والتي تأثرت بأفكارها دور الحضانة السويدية ، ومازال تأثيرها ساري المفعول حتى هذه اللحظة.
إن البناء التربوي السويدي الذي بُنيَ على اساس نظريات جون ديوي وافكار ماريا مونتسوري قد خلق وبنجاح مجمل نظام التعليم في المدارس مع الأخذ بنظر الأعتبار ما اضافه التربويون السويديون ومحاولاتهم في تكييف هذه الأفكار والنظريات بحيث تتلاءم مع مستوى التطور في المجتمع السويدي.

كيف تأثرت السويد بتعاليم جون ديوي التربوية؟
لقد كانت السويد ومازالت انتقائية في اختيار الأفكار والنظريات في مجال التربية والتعليم؛ الأنتقاء من الأفكار الأشتراكية او من الأفكار الرأسمالية انطلاقاً من سياسة الحزب الأشتراكي الديموقراطي. وبما أنها لها علاقة موغلة في القدم مع الألمان جيرانهم فلذا سمع التربويون السويديون ب جون ديوي أول مرة عن طريقهم. وُنشرت المقالة الأولى له مُترجَمة عن اللغة الالمانية عام 1902 وكانت بعنوان (الرغبة والارادة المُجهَدة). وقد نُشِرت في الجريدة التقدمية المسماة (المدرسة).وكان المحرر هو تربوي سويدي يدعى آرثر بندكسون. في ذلك الوقت كانوا يسمونه
skolman أي موظف مدرسي وليس pedagog أي تربوي. انتقل آرثر من ستوكهولم الى يوتيبوري لكي يشرف على أول مدرسة مختلطة (طلاب ـ طالبات) في السويد وكانت تسمى حينذاك samskolan. وبعدها عُيِّن مديراً لها (1901 ـ 1904)،وهو أول مدير لهذه المدرسة.
بهذه الطريقة عُرِفَ ما يسمى اليوم ب(التربية التقدمية او التدريجية)
prograssiv pedagogik التي وضع أُسسها الفيلسوف البراجماتي _ الأداتي جون ديوي. وقد برز الأهتمام به مرة اخرى عام 1946 وكان تأثيره واضحاً على إصلاح الخطة الدراسية لنفس العام.
ومن الناشطات والمتحمسات لنشر افكار جون ديوي التربوية من السويديات كانت المربية الفا ميردال. فقد كتبت ونشرت كثيراً من المقالات والبحوث توضح فيها نظريته في مجال التربية والتعليم.
عندما انفجرت الثورات الطلابية في العالم عام 1968 ، عمت السويد المظاهرات الطلابية في كل مكان ، حينها برزت الى السطح اهمية نظريات جون ديوي التربوية مرة ثانية.وإلى ألآن تعمل المؤسسة المدرسية السويدية وفق نظريته في مجال التعليم وفي محاولة إزالة الفوارق المعرفية بين المدرسة والمجتمع.

السمات العامة لنظرية جون ديوي التربوية _ التعليم التقدمي
1_ المهمة الأساسية للمدرسة هي أن تدرب الطالب على التعاون وعلى تبادل التأثير للوصول إلى الهدف المشترك.
2_ أساس التعليم يُبْنى على اكتشاف الرغبات الخاصة والقدرات الغريزية عند الطفل وكذلك على اكتشاف ما يحتاجه الطفل وما يأمله من نشاطات.وكذلك على تدريبه على التكيف مع الوسط وإعادة بناء هذا الوسط بما يتناسب مع رغباتهم وحاجاتهم.
3_ ان الميول والنشاطات الفردية للطفل تُنَظَّم وتُقاد من خلال
النشاطات الجماعية التي تعكس مستوى تطور المجتمع.
4_الطلاب والمدرسين يوزعون المهام فيما بينهم ، يعني أن الطالب هنا هو
كائن إيجابي له دور معين وليس كائناً سلبياً ، وان المدرس هو المرشد وليس المصدر
الوحيد للمعرفة ،ومن مهماته أن يسمح للطالب أن يكتشف الأشياء من خلال التجربة.
5_ إن الطالب ليس علبة فارغة يتم حشوها بالمعرفة وإنما هو كائن باحث عن المعرفة ويستطيع أن يعِّلم نفسه من خلال المشاركة في النشاطات.

موجز نظرية جون ديوي تتلخص بأربع نقاط اساسية

1ـ التعَّلم من خلال العمل
Learning by doing ـ Att l?ra genom att g?ra
2
ـ العمل اليدوي Handsarbete
3
ـ حل المشاكل بطريقة سيكولوجية بدون جرح لمشاعر الطالب. أي إحترامه في اثناء حل أي مشكلة قد يتعرَّض لها.
4 ـ إن المدرسة هي مختبر وليس قاعة محاضرة ـ
skolan ett laboratorium inte ett auditorium
عناوين من الأنترنت
http://www.skolverket.se
http : //www.evreka.se
http://www.britannica.com
بعض مصادر الموضوع
1_
Boken om pedagogerna_1979 Naeslund
2_Individ ,skola , och samh?lle_ John Dewey
3_ Vision?rerna_Bengt, Erik Andersson 2001
4_ Boken om pedagogerna_1988_Lars Svedberg och Monica zaar
5
ـ معجم الفلاسفة ـ جورج طرابيشي
6 ـ المعجم الفلسفي المختصر ـ دار التقدم
تعريف فلسفي(البراغماتية) Pragmatism
(
من اليونانية pragma فعل ،نشاط، عمل): تيار مثالي ذاتي ، يرى في المنفعة العملية للمعارف مصدراً لها ومعياراً رئيسياً لصحتها.وكانت المبادئ الأساسية لهذه الفلسفة قد صيغت في سبعينيات القرن التاسع عشر على يدي شارلس بيرس 1839_1914 ، الذي طرح الموضوعة الشهيرة :(وجود الشيء يعني كونه نافعاً). وقد صادفت البراغماتية منذ مطلع القرن الحالي رواجاً واسعاً في اوساط الأنتلجنسيا الأمريكية والأنكليزية بفضل اعمال وليم جيمس (1842_1910).وبين الوان البراغماتية تأتي (ألأداتية instrumentalism جون ديوي) و(العملياتية operationalism بريجمان) و(الأنسانية شيلر).وفيما يخص ألأداتية عند ديوي فهو يعتبر أن المعرفة هي الأداة الوحيدة في تطور المجتمع والمدرسة.

ملاحظة مهمة
في هذه الأيام يجري الحديث عن عالم روسي تربوي وعن نظرياته المهمة في مجال التربية والتعليم وهو الفيلسوف ليف فيكوتسكي. لقد توفي هذا العالم عام 1936 وبسبب الظروف السياسية لم تنتشر افكاره في السويد حينذاك إلا على نطاق ضيق.اما مجال اهتمامه الرئيسي فهو ألإبداع والخيال في مرحلة الطفولة.ومن المحتمل أن تُسْتَعاض عن بعض افكار جون ديوي بأفكار فيكوتسكي في المستقبل،والنقاش مستمر حول هذه المسألة حتى الآن.وسأحاول ان اكتب عنه في المستقبل القريب.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة