المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

من أصداء أسبوع المدى الثقافي الرابع .. لماذا تناسى مهرجان المدى القوميات العراقية؟

تنشر (المدى) جميع الأصداء والمتابعات والآراء والتعليقات حول أسبوع المدى الثقافي الذي اختتم أعماله السبت الماضي في مدينتي أربيل والسليمانية التي نشرت أو ستنشر في مختلف أجهزة الإعلام.
(المدى) ستلتزم الأمانة في نقل كتابات الجميع، وعلى هذا سيصادف القراء الإيجابي والسلبي من الآراء المتعلقة بفكرة الأسبوع أو سير أعماله أو نتائجه.. سيصادف القراء ما يتفق مع قناعات مؤسسة (المدى)، وما يختلف معها. كما سيصادفون من الآراء ما هو مكتوب بدوافع ثقافية حقيقية، بغض النظر عن الاتفاق والاختلاف، فيما سيصادفون آراء أخرى لم تستطع أن تخفي دوافعها الضيقة والمريضة.
فمثلما كان الأسبوع مساحة حرة للجدل والاختلاف والتعدد، تتعهد هذه الزاوية المكرسة لتغطية ردود الأفعال بالتزام مساحة الحرية نفسها، ونترك لذكاء القراء وحصافتهم تقدير الصحيح والغلط، الغث والسمين، في ما يطالعون من آراء وتعليقات.

المحـــــــرر
 

كلنا يدرك حاجة العراق الاولى والملحة إلى مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار والاطمئنان على حياة الفرد العراقي، سواء أكان امرأة أم رجلاً، صبياً كان أم شيخاً، وحاجة الشعب العراقي إلى الخدمات العامة والأساسية وإلى المزيد من فرص العمل ومكافحة الفساد المالي والأداري. ولكننا ندرك أيضاً أهمية الثقافة الانسانية الديمقراطية البعيدة عن لغة العنف والجور والاضطهاد بمختلف اشكاله وصيغ ظهوره ونؤمن بدور المثقفين في كل ذلك وضرورات ازدهار المناخات الثقافية السليمة. كما نحتاج إلى احترام الآخر والتعرف على ثقافته والاعتراف به والعمل على تطوير ثقافة القوميات المختلفة في العراق وازدهارها والعمل على المزيد من تفاعلها وتلاقحها، إذ أنها الوسيلة التي لا سبيل لغيرها لتعزيز وحدة وتضامن العراقيات والعراقيين على امتداد الوطن الحبيب الذي نعتز به نحن سكان العراق من كورد وكلدان آشوريين سريان وتركمان. ومن هنا جاءت فرحتنا بانتقال أسبوع المدى الثقافي من دمشق الشام إلى مدينة أربيل بأمل انتقاله إلى مدن عراقية أخرى في السنوات اللاحقة ومنها بغداد العاصمة.
ففي الفترة الواقعة بين 22/4/-28/4/2006 عقد في مدينة أربيل، أسبوع المدى الثقافي الرابع، في حين كانت المؤتمرات الثلاثة السابقة قد عقدت في دمشق، حيث وجدت الكثير من قوى المعارضة العراقية حينذاك ملجأ لها ومنطلقا لنضالها ضد النظام الجائر، الذي سقط وإلى الأبد، ومعه سقط الدكتاتور وهي عاقبة كل الأشرار في العالم.
شارك في هذا المهرجان الربيعي، الذي حظي برعاية كريمة ودعم كبير من جانب السيد رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، والسيد رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان الموحدة، نيجيرفان بارزاني، الذي افتتح هذا اللقاء الثقافي وعول عليه الحاضرون وكل مثقفي العراق من مختلف مكونات الشعب العراقي كثيراً وأعاروه أهمية خاصة، شارك عدد كبير من المثقفين العراقيين من داخل العراق وخارجه إلى جانب عدد من المثقفين العرب المعروفين.

كان اللقاء حافلاً ببرنامج واسع ومتنوع يتضمن فقرات فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأدبية وفنية عديدة، إضافة إلى عروض مسرحية وحفلات موسيقية وغناء ومعارض للفن التشكيلي والفوتوغرافي. وقد لاقت تلك البرامج استحسان المشاركين في تلك الفعاليات. ولا شك في أن القنوات الفضائية العاملة في كردستان العراق وغيرها قد استفادت من هذه المناسبة الطيبة لتنظيم لقاءات كثيرة في مختلف المجالات والاختصاصات. كما عاش المشاركون فعاليات ولقاءات صحفية ومآدب أقامها المسؤولون في رئاسة وحكومة إقليم كردستان العراق، وخاصة المأدبة التي أقامها السيد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.
وفي يومي 28-30/4/2006 انتقل الضيوف القادمون من الدول العربية وجمهرة من الضيوف من محافظات العراق المختلفة إلى السليمانية حيث نظمت الكثير من الفعاليات التي أقامها بنات وأبناء كردستان. والجدير بالإشارة أن السيد رئيس الجمهورية، جلال طالباني والسيدة عقيلته، أقاما دعوات ومآدب على شرف الحضور.
وكانت أجواء المهرجان الثقافي على العموم إيجابية وطيبة ساهمت في التقاء المثقفين وتبادل الرأي والخبرة والحوار حول أهم القضايا التي تشغل بال الإنسان العراقي في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق الجديد.
إلا أن ما أثار استغرابنا حقاً وعدم ارتياح الكثير من الناس عدة ملاحظات ندونها في أدناه آملين أن تؤخذ بالاعتبار في اللقاءات الثقافية القادمة، وهي:
-عدم دعوة مثقفات ومثقفين من ابناء القوميات غير العربية، أي أن الدعوات قد اقتصرت عملياً على مجموعة من الضيوف العرب من الدول العربية وعلى ضيوف عرب من العراق، في حين ابتعد منظمو مهرجان المدى الثقافي عن دعوة المثقفات والمثقفين من الكورد ومن الكلدان الآشوريين السريان ومن التركمان، رغم إقرار الجميع بأن هذه القوميات تمتلك حضارة وثقافة خاصتين. فقد خلا المؤتمر إلا من عدد ضئيل من المثقفين الكرد من المسؤولين وممن ساهم في التحضير لهذا اللقاء من المسؤولين المكلفين بدعم الفعالية، في حين خلا اللقاء من بقية القوميات باعتبارهم ممثلين لثقافات القوميات المختلفة في العراق.
-عدم دعوة جمهور مدينة أربيل للاستمتاع بالمحاضرات والندوات والفعاليات لكي تعم فائدة نشر الثقافة وبلورة أهداف ودور وأهمية المثقفين في الحياة الثقافية والعامة في العراق.
-عدم التنسيق مع المؤسسات والمنظمات العاملة في كردستان من أجل تجنب عقد أكثر من لقاء سياسي وصحفي وثقافي في كردستان في ذات الفترة، كما حصل بالنسبة إلى احتفال الصحافة الكردية بالذكرى 108 لميلاد أول صحيفة كردستانية في القاهرة، واللقاء الثقافي لمؤسسة كاوة الثقافية الكردية على سبيل المثال لا الحصر.
-عدم تنظيم العلاقة بين المدى والفضائيات العراقية العاملة في كردستان والعراق أو دعوتها ودعوة المسؤولين فيها للمشاركة في تغطية أعمال هذا اللقاء الثقافي المهم.
-عدم تقديم الكثير من البحوث التي أعدت خصيصاً لهذا اللقاء في جلسات اللقاء، مما خلق أجواء ومنغصات غير ضرورية كان بالإمكان تجنبها.
إننا في الوقت الذي نؤكد أن ملاحظاتنا تنطلق من مواقع الحرص على مثل هذه اللقاءات المهمة والغنية بالمعلومات، نؤكد بأن إغفال دعوة المثقفين الكلدان الآشوريين السريان خسارة كبيرة لنا وللمؤتمرين، خاصة وأن شعبنا الكلداني الاشوري السرياني يشكل جزءاً أصيلاً من الشعب العراقي المتعدد القوميات والثقافات أولاً، كما أن ثقافته وحضارته تمتد إلى عمق التاريخ العراقي ثانياً، وأن هناك كثرة من المثقفين الذين كانت رغبتهم تتجلى في ضرورة وأهمية المشاركة للتعبير عن وحدة العراق.
إننا إذ نحيي جميع العاملين والمشاركين في هذا اللقاء نؤكد حرصنا واهتمامنا على أن لا ننسى في اللقاءات القادمة لأسبوع المدى الثقافي أو غيره من اللقاءات الفكرية العامة والتخصصية.

جورج منصور
مدير عام قناة عشتار الفضائية
عن إيلاف


تصل أو لا تصل

محمد خضير سلطان
جريدة الصباح

لا بد من توضيح ان هذه الرسالة ستصل حتما بالتحية المفعمة بالاكبار والاجلال الى اربيل ، المدينة العريقة الكردستانية ، شعبا وحكومة فدرالية ومؤسسات ..وهي العاصمة الثانية لبلادنا ، الامنة ، المؤمنة من شرور الارهاب فيما ستصل الرسالة بالحتم الى مثقفي اربيل والعراق في كل مكان ، ولكم تمنيت ان تكون فرصة للتعرف بهم ورؤية اربيل الحرة ونسيان حرائق بغداد قليلا ... ولكن لتصل او لاتصل الى منظمي مؤتمر اربيل الثقافي الذي يعقد اليوم في هذه المدينة الرائعة ، وقد استكثر المنظمون مع الاسف توجيه دعوة المشاركة الى بعض زملائهم باصرار مسبق على التجاهل واعلان مضمر عن غضاضة متأصلة ... يعبرون عنها بالفرصة المناسبة بدعوى يرونها منطقية وربما هي كذلك ، بانهم ليسوا مؤسسة عامة حتى يعترض من يشاء او يعتب ونسوا بانهم يتعاملون بتصرفهم مع الامر وكأنهم شركة تجارية ثقافية ... تدعو المساهمين الثقافيين الى مجلسها المنعقد بهذه المناسبة او تلك .... واذا كان ذلك يبرر حقا اعمالهم في عدم النشر والشطب على مقالات ونصوص ادبية ترسل الى جريدتهم ، فقط لانهم لايحبذون نشرها ، فان الامر مختلف كما اعتقد في مؤتمر وطني عام للثقافة العراقية وفي ظل وضعنا الانتقالي الراهن على خارطة المشهد الثقافي والابداعي العراقي .
لماذا لم توجه الدعوة الى بعض المثقفين العراقيين للمشاركة في مؤتمر اربيل للثقافة العراقية المفترى عليها من قبل المنظمين في مؤسسة المدى؟ .
لماذا لم توجه الدعوة اليهم وهم في بغداد اذا لم نقل ، بانهم بعيدون في الاقاصي من الداخل ... لماذا لم توجه الدعوة والجميع يدرك من هم، في الاقل كمشاركين عاديين وناشطين في الصحافة الثقافية ، ولسنا بحاجة لذكر الاسماء الان من اجل التأكيد على ان النسيان او السهو لم يجد طريقا وعذرا لعدم دعوتهم .
الجواب ببساطة .. مزاجية المنظمين ، الامناء، الذين ينوبون عن منظمي البرامج الاساسية، هؤلاء الامناء الذين يستغفلون المنظمين الاساسيين لجهل الاخيرين التام بالاسماء الناشطة في الثقافة العراقية ( لاسباب كثيرة ، منها مسوغة ومشروعة ) ويستثمرون حسن مقاصدهم السياسية الثقافية في الايحاء غير الدقيق بصورة وخارطة المشهد الثقافي كما يريدونه لاكما هو .
اسألوا من هو على راس اية مؤسسة ثقافية في العراق من وزارة الثقافة الى رؤساء التحرير في الصحف جميعها ومديري العلاقات العامة .... اسألوهم ، ماذا تعرفون عن اسماء المثقفين غير الذين يعملون معكم ، في الاقل، هل تعرفون احدا من الذين ينشرون في مطبوعاتكم ، وياتي الجواب من خلال اعتماد طريقة المستشارين الذين ينوبون عنهم في تقييم الاسماء والقائها على ذمتهم .
حينما سمع احد الزملاء من الذين يعملون في مؤسسة المدى ( لم استاذنه بذكر اسمه ) بتجاهل اسماء لها حضورها المتواضع ، انطلق بدافع كريم منه الى المنظمين لتذكيرهم حتى لو لم تنفع الذكرى وحين لم يأبهوا باجابة معقولة .... قال، انهم وجهوا الدعوة الى من شارك في الابادة الجماعية عبر روايات الانفال فيما يفتحون بوابات حلبجة ( كأحد فعاليات المؤتمر ) ليذرفوا دموع التماسيح عليها.


كتاب جديد: نصوص إشراقية في (الرؤية والمجاز) للسهروردي

تحقيق وتقديم: قاسم محمد عباس
عرض: باسم عبد الحميد حمودي
في مشروعه الكبير الهادف إلى جمع وتحقيق مصادر التصوف الإسلامي أصدر الباحث قاسم محمد عباس حديثاً كتابه الجديد (نصوص إشراقية: ثلاث رسائل في الرؤية والمجاز) لشيخ الإشراق شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي، وقد وضع المحقق ثلاث مقدمات للكتاب المحقق هي (السهروردي كما رسمته المصادر التاريخية) و(المدونة السهروردية: مقاربة بمثابة عرض لمؤلفات السهروردي) و(كتاب رسائل الرؤية والمجاز) وهو عرض نقدي للكتاب مع ملحق لمصنفات السهروردي ثم عرض لطريقة التحقيق وصولاً إلى الغاية المتوخاة وهي عرض النص الكامل لهذا الكتاب مع تحقيقه.
وتأتي أهمية المقدمات الموضوعة من قبل المحقق من إنها عرضت بشكل متكامل لحياة السهروردي ومكانته التاريخية في مظان الإشراق وآراء الكتاب والباحثين والمستشرقين فيه، وقد سبق لقاسم محمد عباس أن أصدر عشرات الكتب المحققة في هذا المجال المهم من الفكر الإسلامي منها (ديوان الحلاج) كاملاً ومحققاً والمجموعة الصوفية الكاملة لأبي يزيد البسطامي ملحقاً بها كتاب تأويل الشطح، وكتاب (ختم الولاية) لمحيي الدين بن عربي و(اتحاد العاقل والمعقول) لصدر الدين الشيرازي وغيرها كثير وقد درج الباحث على إيراد مقدمة أو عدة مقدمات في حياة رجل التصوف وعصره والروايات المدونة حوله مع تحقيق شامل لهذه الروايات اضافة لتحقيق ونقد النصوص الاشراقية المتعلقة بذلك المفكر الإسلامي أو ذاك.
في فصل (السهروردي كما رسمته المصادر التاريخية)، ذكر المحقق مجمل الروايات التاريخية عن شخصية شهاب الدين يحيى بن حبش بن اميرك السهروردي المولود في قرية سهرورد بالقرب من زنجان شمالي شرق إيران المولود سنة 1153 ميلادي والذي اعدم في سجن حلب سنة 1191 للميلاد وعمره ثمانية وثلاثون عاماً بأمر من صلاح الدين الأيوبي بعد محاكمة أجريت له من قبل الفقهاء في مسجد حلب حيث (ظهر عليهم وأحرجهم)، فكتبوا محضراً بخروجه عن الدين للملك الظاهر حاكم حلب إلا أنه رفض إقامة حد القتل عليه فالتمسوا التنفيذ من صلاح الدين فأودعه السجن وأمر بإعدامه حيث يشير العماد الأصفهاني إلى ذلك وإن اختلف الرواة في طريقة الإعدام التي تذكرنا بمحاكمة الحلاج وإعدامه على نفس الشاكلة بتهمة المروق حيث يشير الدارس إلى ضرورة دراسة طريقة المحاكمة وحالة السهروردي المقتول بشكل مشابه لمقتل الحلاج.
في فصل (المدونة السهروردية) يناقش المؤلف الفكر السهروردي ومشروعه الإشراقي في محاولة لتقديم (صورة واضحة المعالم عن المدونة السهروردية التي تربو على الخمسين كتاباً) حيث يتابع المحقق مؤلفات السهروردي استناداً إلى عدة مصادر منها الثبت غير المصنف الذي قدمه تلميذه الشهرزوري ثم المحاولة الجادة التي تقدم بها لويس ماسنيون الذي بحث في علاقة ترتيب كتب شيخ الإشراق بتطور فلسفته (وفتح باب الجدل والبحث في هذا الاتجاه) حيث قسم ماسنيون كتب السهروردي إلى ثلاثة أقسام هي:
1- القسم الأول المتعلق بمرحلة الشباب ومنها كتب: الألواح العمادية
هياكل النور الرسائل القصيرة.
2- القسم الثاني المتعلق بالمرحلة المشائية وكتب فيه: التلويحات
المقاومات المطارحات المناجيات.
3- القسم الثالث وهو ما يتعلق بالمرحلة السينوية الأفلاطونية وفيها كتب السهروردي: حكمة الإشراق
كلمات الصوفية اعتقاد الحكماء.
وقد فتح هذا التصنيف الباب أمام مناقشات الباحثين أمثال (سبيز) و(ختك) والبروفيسور كوربان الذي اعتمد في التصنيف على الوحدة الجوهرية لمؤلفات السهروردي ومسارها المعنوي مهملاً التتابع التاريخي مقترحاً تقسيماً رباعياً آخر ناقشه الباحث الإيراني سيد حسين نصر، وأضاف إليه فيما نسبه الباحث المصري د. محمود أبو ريان إلى أن يبدأ القارئ بقراءة كتاب التلويحات ثم كتاب المقاومات وبعده المطارحات وذلك على أساس تصنيف كتب السهروردي تصنيفاً تعليمياً.
ويناقش المحقق آراء ماسنيون ومغالطاته التاريخية وذلك عبر تثبته التاريخي في سلسلة الكتب التي ألفها شيخ الإشراق مؤكداً أن كتاب الألواح العمادية أنجز بعد كتاب حكمة الإشراق مؤكداً في الوقت نفسه صعوبة إخضاع هذه المؤلفات إلى تسلسل زمني (لأن أعمال شيخ الإشراق تتضمن صبغة إشراقية بوجه عام) لافتقار الباحث والمحقق إلى تواريخ محددة لإثبات سيرة السهروردي وتسلسل مؤلفاته لذا ينبغي الاعتماد في التسلسل على دراسة فلسفته وسيرته الشخصية ذلك أن (الكتب العقائدية بوجه عام تهيئ العقل وتظهر قدرته على التجريد ولكن لا يتوفر لهذه القدرة أن تتحقق بدرجة كبيرة دون عزلة روحية) حيث يعتمد الباحث في المرحلة الأولى على القراءة المشائية ثم يتحول إلى المسلك الإشراقي لكن ذلك لم يمنع الباحث من تقديم فصله الثاني بعنوان (مصنفات شيخ الإشراق) حيث جمع فيها أربعة وسبعين كتاباً ونصاً دونها السهروردي بالعربية والفارسية تبدأ بـ(أدعية متفرقة) تنهى بـ(رسالة يزدان شاخت - معرفة الله) قام بنقدها موضوعياً وذكر أماكن وجودها في مكتبات وأوراق وكتب ثم تأتي مقدمة المحقق لكتاب (رسائل الرؤية والمجاز) وهي رسائل قصصية رمزية كتبها السهروردي لتكشف عن جزء من التجربة الروحية للإسلام التي اكتسبت عند شيخ الإشراق اتجاهاً متميزاً أو في هذه الرسائل القصصية بنية تقترب من حكايات القرون الوسطى الرمزية حيث يميط اللثام في كل قصة عن تجل من تجليات الحياة الروحية بالنسبة له ويكشف عن تجربة جوانية تفيد من مجموعة الرموز المدونة.
ويقدم المحقق بتحليل قصة (حفيف أجنحة جبرائيل) وفق محددين أساسيين أولهما بطل القصة وهو المريد الذي يتخيل الحكيم أو النبي المضمر في أعماقه وثانيها تحول لغة المريد حينما يطلب من مرشده تعليمه أسرار علم الجو وهو علم المعاني الباطنية التي تقوم على الرموز العددية للحروف والكلمات.
إن هذا التلخيص لتحليل الباحث يظل تلخيصاً مخلاً بجهده الكبير الذي عايش التجربة الروحية الإشراقية لشهاب الدين السهروردي وهو يقدم تحقيقه على أساس الأصول المتعارف عليها في تحقيق النصوص ليقدم لنا النص الكامل للرؤية والمجاز حيث ازدان الكتاب المحقق بتعليقات وشروح وإيضاحات الباحث الأستاذ قاسم محمد عباس الذي يقدم للمكتبة العربية جهداً جديداً مثمراً في مجال الدراسات والتحقيقات الإشراقية وهو جهد محمود دون شك.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة