مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

هل نحن فعلا نحارب الإرهاب؟
 

*بقلم ديفيد كول
ترجمة: نعم فؤاد

عن: الواشنطن بوست

*الكاتب استاذ في القانون في جامعة جورج تاون ومؤلف (غرباء العدو : معاييرمزدوجة وحرية دستورية في الحرب على الارهاب ) .

بعد أربع سنوات من الدعاوى المستمرة وصرف ملايين الدولارات، وزج العديد من موظفي الدولة ومواردها، انتهت محاكمة زكريا موسوي بالحكم عليه بالسجن مدى الحياة . لقد اعتبر الكثيرون هذه القضية مثالا على صعوبة محاكمة ارهابي في محكمة مدنية. وفي الواقع ان ماحدث هو درس يدفعنا الى ان ندرك كيف ان مغالاة الدولة في إجراءاتها قد أضعفت من أمننا . قبل اربع سنوات كان موسوي على وشك ان يدان بجريمة عقوبتها السجن مدى الحياة لكنه لم يكن راغبا في قبول الحاح الحكومة عليه بان يعترف بكونه احد الخاطفين العشرين في احداث أيلول 2001، وهي التهمة التي وجهت اليه منذ ذلك الحين. وعلى مدى سنتين توقفت الاجراءات في هذه القضية عندما طلبت الدولة الحكم عليه بالاعدام بينما انكرت عليه في الوقت نفسه السماح له باستدعاء الشهود الذين كانوا تحت سيطرتها والادلاء بشهاداتهم المبنية على انه لم يكن مرتبطا باحداث 11 ايلول على الاطلاق . اجراءات كهذه تتطلب من الحكومة ان تتفحص الادلة التي تبرىء موسوي لكنها، أي الحكومة، ارتأت إن الأمن الوطني له الافضلية في هذا المقام، ورفضت ان تمنح موسوي الفرصة للاستفادة من هذه الادلة . في شهر تشرين الاول سنة 2003 قدمت المحكمة التي تقوم بمحاكمة موسوي حلا معقولا تتمثل بان تستمر المحاكمة ولكن باستبعاد عقوبة الإعدام، لأن ذلك ما تؤكده الأدلة الحكومية نفسها التي تبرىء موسوي . الا ان الحكومة رفضت ذلك الحل وامضت سنوات عديدة في محاكمة موسوي والتي انتهت من حيث بدأت وهي مواجهة موسوي للحكم المؤبد . في غضون ذلك وفي سجن تابع لل سي اي اي في ( الموقع الاسود ) تحتجز الولايات المتحدة خالد الشيخ محمود الذي تزعم انه العقل المدبر للحادي عشر من ايلول. اما في خليج غوانتنامو في كوبا فتدعي الحكومة ان محمد القحطاني المحتجز هناك هو الخاطف رقم 20 . لكن الحكومة لايمكنها ان تحاكم اياً من هذين الرجلين لان اجراءات كهذه ستنقلب الى محاكمة لأساليب الولايات المتحدة نفسها في محاربة الارهاب . وقد اشيع ان ال سي اي اي كانت تعذب خالد الشيخ محمود باغراقه في الماء في محاولة منها لانتزاع اعترافات منه، كما ان سجلات الجيش تشير هنالك الى ان المحققين كانوا يهددون قحطاني بواسطة الكلاب ويجبرونه على خلع ملابسه حتى التعري وجعله يرتدي ملابس النساء الداخلية ثم يربط بمقود للكلاب ويجبر على النباح ويحقن بسوائل في الوريد تزيد من تبوله ثم يمنع من قضاء حاجته في الحمام، مما يضطره للتبول على نفسه . بهذه الاساليب اللاانسانية والمتسمة بقلة التبصر ابعدت الحكومة المتهم الحقيقي وبدأت تبحث عن اعدام شخص لم يكن متهما باحداث أيلول. إن قضية موسوي تعكس الاسلوب الذي تستخدمه الحكومة في محاربة الإرهاب، والتي حاولت وبتلهف ان تحصل على انتصارات رمزية مستخدمة أساليب أضعفت من قدراتها على تحقيق امن حقيقي بينما اهملت استخدام أساليب اقل بريقا، ولكنها أكثر فعالية في حماية امننا . في الايام الاولى لاحداث 11 ايلول حاول وزير العدل جون اشفورت ان يطمئننا عبر تصريحات متكررة عن اعتقال اعداد كبيرة ( من الارهابيين المشتبه بهم ) والتي اعترفت الحكومة في النهاية ان اعدادهم وصلت الى خمسة الاف معتقل من جنسيات مختلفة خلال السنتين الاوليين من احداث أيلول. وألان، وحتى هذا اليوم، لم تتم ادانة اي واحد منهم بالقيام بعدوان ارهابي . وبنفس الطريقة قامت الادارة بحملة عرقية لتحقيق الهوية امتدت على طول البلاد وعرضها شملت اكثر من ثمانية الاف من الشبان والتي قامت ال اف بي اي باستجوابهم وكذلك قامت دائرة الهجرة بنفس الاجراء على اكثر من ثمانين الفاً من المهاجرين بعد ان اخذت بصماتهم وصورهم لمجرد انهم جاءوا من بلاد عربية واسلامية . ومثلما حدث في السابق لم تتم ادانة اي واحد من هؤلاء ال 88000 . وكانت الادارة الامريكية قد نعتت المحتجزين في غوانتنامو بانهم ( اسوأ السيئين ) . وقد تبين الان ان اكثر من 250 من هؤلاء قد اطلق سراحهم من بينهم فتيان في الثالثة عشرة من العمر اما الباقون فلم تتم توجيه تهمة الانتماء الى القاعدة الا على 8% منهم فقط . البقية الباقية لم تتم توجيه تهمة اليهم بالقيام بعمل عدواني ضد الولايات المتحدة. خوزيه باديلا الأمريكي الذي القي القبض عليه في مطار اوهير في شيكاغو واخذ الى معتقل عسكري وسط ادعاءات وزير العدل بانه كان يخطط بتفجير قنبلة مشعة ( قنبلة قذرة )، أطلق سراحه من المعتقل العسكري والان هو متهم فقط بكونه عنصراً هامشياً في تواطؤ غير واضح بدعم الارهاب . كما ان لائحة اتهامه لاتشير الى اي عمل ارهابي او القيام بدعم فعلي للجماعات الإرهابية. وبينما تكيل الحكومة تهما للعرب والمسلمين، والتي لم تثبت صحتها، وأجازت القيام بالتعذيب والتغييب اللذين سببا الاخفاق لاكثر قضايا التحقيق أهمية، كان عليها القيام باجراءات ملموسة والتي من شانها ان تؤمن سلامتنا . في شهر كانون الاول قدمت اللجنة المشتركة للحزبين الجمهوري والديمقراطي المختصة بالحادي عشر من ايلول تقريرا تضمن الكثير من الاخفاقات عن نشاطها وفيه توصيات أمنية مثل الفحص الدقيق للمسافرين وللبضائع في المطارات والحاويات في الموانئ والتاكد من ان المواد النووية في الاتحاد السوفيتي سابقا هي بمنأى عن أيدي الإرهابيين، والقيام بحماية الاهداف الحساسة كالمنشآت الكيمياوية. أما الأحاديث الساخنة التي تدلى في المؤتمرات الصحفية وكذلك التهم المبالغ فيها والتي سرعان ما تتلاشى عندما تواجه الواقع وتطلق لاسباب رمزية فان هذا كله لن يجعلنا اكثر أمناً.
إن على الادارة ان تتحول بعيدا عن الرمزية باتجاه ماهو جوهري وملموس اذا ماارادت لنا ان ننجو من هجوم اخر .


استحالة النقاش حول تأثير إسرائيل في السياسة الخارجية الاميركية
 

تحليل/ فيليب جيلي
ترجمة / زينب محمد

عن: لوفيغارو  

يمكن احياناً ان يكون للاعلان عن فكرة ما تاثير استفزازي، وكان لكل من ميرشايمر وستيفن والت تجربة في ذلك من خلال نشرهما دراسة حول تاثير اللوبي الموالي لاسرائيل على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية في اذار الماضي، ومثلما كانا يتوقعان، اثار هذان الاستاذان الجامعيان جدلاً في الدوائر الاكاديمية الاميركية، واذا كان الهدف طرح نقاش معمق في البلد، الا انهما اخفقا في ذلك، إذ انتهى المطاف بمناظراتهما الساخنة بفرقعة انفعالية، قبل ان يتم كنس الموضوع بسرعة ووضعه تحت السجادة وفي بلد اللوبيات والشفافية كان هناك حديث طويل عن حساسية الموضوع وجريرة الموضوع وهو نص مكون من (22) صفحة. انه ذو لهجة جدلية مقصودة ومتعمدة وفيه يقول هذان الاستاذان المتخصصان في العلوم السياسية :" منذ عدة عقود، وبشكل خاص منذ حرب الايام الستة في عام 1967، كان جوهر السياسة الاميركية في الشرق الاوسط ومنطقتها هو علاقتها من اسرائيل" الا انهما يريان ان الدولة اليهودية لا تتصرف كحليفٍ موالٍ، الى الحد الذي اصبحت فيه عبئاً ستراتيجياً، بل ان ميرشايمر ووالت يذهبان الى ابعد من ذلك بالقول: ان لدى الولايات المتحدة الاميركية مشكلة الإرهاب وهي مشكلة يقوم جانب كبير منها على كون الولايات المتحدة الاميركية حليفاً شديد القرب لاسرائيل، فالدعم الاميركي المقدم الى إسرائيل ليس هو السبب الوحيد لظهور الإرهاب المضاد لامريكا، ولكنه سبب مهم". وأتيا على ذكر سياسة احتلال الأراضي الفلسطينية ومبيعات الاسلحة الحساسة الى الصين وحالات التجسس الاسرائيلي في الولايات المتحدة الاميركية وانتهيا الى القول ان ليس بوسع الذرائع الستراتيجية ان تفسر دعم الولايات المتحدة الاميركية لاسرائيل اكثر من الذرائع الاخلاقية وبرأيهما يتخذ تفسير ذلك الدعم صيغة واحدة وهي ان اللوبي الاسرائيلي في بلد يحمي الدستور فيه اللوبيات وفيه اللوبيات مكان وطيد ووضع مستقر لانها تمثل المصالح المشروعة لقطاعات من المجتمع يجب ان لايكون للمفردة المفهوم التحقيري المحط الممنوح لها في فرنسا بصورة عامة، غير ان الكاتبين يتبنيان تعريفاً واسعاً لكي تشمل مجموعة الضغط هذه كل مؤيدي الدعم الثابت والمستمر الى إسرائيل: المنظمات التمثيلية للمجتمع اليهودي في الولايات المتحدة الاميركية مثل (ايباك) والمسيحيون الانجيليون الذين يعتبرون ان نهضة إسرائيل موجودة في التعاليم الانجيلية وفي اهدافها أو المحافظون الجدد الذين لا يزالون يمارسون تأثيرهم على ادارة بوش، والمدافعون المتحمسون عن الدولة اليهودية.
ان الاتهام المتأتي من هذا الخليط من المفترض ان يعزز البرهنة ولكنه في الحقيقة يضعفها وبالتأكيد فان منظمة (ايباك) تعلن بفخر انها لوبي موالٍ لاسرائيل وتزهو بان عدد اعضائها (100) الف عضو فاعل، وانها مصنفة بين أكثر مجموعات المصالح قوة في الولايات المتحدة الاميركية، وبالتاكيد كان آرييل شارون يستند علناً وبصورة صريحة الى شبكة تأثيره وبخاصة في الكونغرس، من اجل ان يجعل بوش يقبل سياسته في الانسحاب احادي الجانب الناجم عن (ضمانات امنية) حول التسوية النهائية وبالتاكيد فان (اللوبي) الذي يكتبه المؤلفان عن حماقة بحرف كبير لتعزيز الشكوك يسعى لتوجيه النقاش السياسي والاكاديمي لمصلحة إسرائيل مع احتمال ممارسة التخويف احياناً والتلويح السريع بالاتهام بمناهضة السامية، لكن قصر النظر هو الذي يحصر هذه الظاهرة عند نوع معين من التقليل مما اى الى ارتهان السياسة الخارجية الاميركية، ويغفل البحث الذي كتبه الاستاذان جوانب باكملها من المصالح الستراتيجية لو اشنطن في المنطقة مثل النفط أو العلاقة مع العربية السعودية . وتغفل مقالة ميرشايمر ووالت بشكل خاص تحليل التوافق الوطني وهو في صميم التحالف مع إسرائيل ظاهرة عميقة ذات ابعاد تأريخية وايديولوجية وشعورية في ذات الوقت حتى ان استاذ الجامعة/ ايريل راعاب كان يتحدث عن الخشية من ان يؤدي تخلي اميركا عن إسرائيل الى تخليها عن المجتمع اليهودي الاميركي نفسه.
وكون الاخير هو الأكثر انتماءً للسياسة الاسرائيلية من هيئاته التمثيلية لا يضر بهذه الاتفاقية. وردّ عدة معلقين على مهاجمي اللوبي الاسرائيلي، فعلى موقع الانترنيت في جامعة هارفارد، اشتكى المحامي وأستاذ القانون (الان درشوفتز) من المنهج اللامنطقي وسعي المتآمرين من رفاقه الذين كان عليهم ان يعرفوا بان تلفيقهم أقوالاً قديمة ومزعومة لا يحلو الا للمناهضين للسامية، واحتج ديفيد جيرجين المستشار السابق لاربعة رؤساء على انه لم ير اطلاقاً قراراً واحداً اتخذ في المكتب البيضاوي لتوجيه السياسة الخارجية لمصلحة إسرائيل على حساب المصالح الاميركية وباندفاع وحماسة يقول الصحفي كريستوفر هيتشنز ان جوهر المقالة نفسها عبارة عن نقد مركزي وواقعي لتأثير إسرائيل وتتضمن على الكثير من الحقائق مع بعض الفرادة لكن الاصيل فيها وليس حقيقياً والحقيقي فيها ليس اصيلاً، وفي الختام، اخفق الاميركيون مرة أخرى في الامساك بهذا (النقاش المشروع) الذي يدعي كل واحد انه يتمناه، حول جانب اساسي في العلاقات الخارجية للقوة العالمية الاولى". وفي صحيفة ها آرتس اشار المفاوض السابق (دانييل ليفي) بالقول: سيكون من مصلحة إسرائيل لو صدر النقاش المفتوح والنقد ينتشر هنا الى هناك".


ما سبب انهيـار العولمـة؟
 

بقلم: سيباستيان مالابي
ترجمة: فاروق السعد

عن: الواشنطن بوست

كان المناهضون للعولمة قبل بضعة اعوام يغلقون الشوارع، و يربكون الاجتماعات التي تجريها المنظمات الدولية متعددة الجنسيات. و اليوم، يدورهنالك شيء ما اكثر جدية. فلقد توارى المحتجون بسلام، و لكن المؤسسات الدولية هي في حالة من الفوضى. ربما تكون الحركة المناهضة للعولمة قد فقدت صوتها، و لكن العولمة تعاني من ذات الشيء. فلنبدأ من انهيار مفاوضات التجارة. في عشية الهجمات الارهابية في 2001، اتفق العالم اجمع على ان البلدان الغنية ينبغي ان تنفتح على الدول المصدرة الفقيرة. و لكن جولة الدوحة للمفاوضات التجارية هي ميتة من الناحية العملية. فلن يتم الالتزام بالموعد المحدد هذا الشهر للخروج من حالة الجمود؛ لقد رفض الاتحاد الاوربي تقديم تخفيضات جدية على تعريفات المنتجات الزراعية، كما ان ادارة بوش اشارت الى انها بصدد الانسحاب باحالتها لمسؤول التجارة الى مكتب الميزانية. و الان لنلق نظرة على صندوق النقد الدولي IMF. فقد صرح النقاد من تيم آدام، ارفع رجل في خزانة بوش، الى ميرفين كنغ، مدير بنك انكلترا، الى ان IMF بحاجة الى ان يبرر وجوده عن طريق تعرية المتلاعبين بالعملات، و من ابرزهم الصين. و هذا ما يرتقي الى مصاف القول بان IMF ينبغي ان يغلق ابوابه، لانه ليس هنالك اية فرصة في ان يقوم الصينيون بتغيير سياستهم النقدية لمجرد ان IMF يطلب منهم ذلك. و في نفس الوقت، فان الاسيويين يتجاهلون IMF ببنائهم احتياطات للنقد الاجنبي، مما يجعل خدمات IMF غير ضرورية. كما سددت كل من الارجنتين و البرازيل ديونهما الى IMF بشكل مبكر، و ان خسارة هذين الزبونين اللذين يقومان بدفع فوائد كبيرة قد اوقع IMF في ازمة نقدية. و من ثم فهنالك البنك الدولي، الذي يكافح كي يشق طريقه تحت قيادة رئيسه، بول وولفوفيتس. ليس ذلك بسبب ان لدى السيد وولفوفيتس افكارا سيئة؛ فتركيزه على الفساد له ما يبرره. ولكن المدير الجديد يلقي معظم خطبه التي تعكس سياسة البنك بدون ان يزعج نفسه في البحث عن المعلومات من المحترفين في كادره، كما انه قام بابعاد اعضاء مجلس الادارة الذين يمثلون كبار المساهمين الدوليين في البنك. و كنتيجة لذلك، فان الحكومات المانحة اقل ميلا الى تقديم العون بمساعدة البنك. و هنالك احتمال كبير في ان تقوم ببناء مؤسسات موازية، باعادة دوران العجلة بشكل اكثر كلفة. ان مشاكل IMF ، البنك الدولي و منظمة التجارة العالمية متناقضة. ليس ذلك لان القوى التي تقف وراء العولمة قد اصبحت عرجاء؛ بل لانه لا يوجد من يريد ان يستثمر راسمال سياسي في مؤسسات عالمية. فالتجارة تتوسع، كما ان الصفقات التجارية الثنائية تنتشر كالعشب؛ ولكن الحكومات لا تجد مباحثات الدوحة المتعددة الاطراف صيغة ملائمة لتقليل التعريفات. و بنفس القدر، فان المساعدات في حالة توسع؛ ولكن الكثير من الاموال تتدفق من خلال قنوات ثنائية غير منسقة بدلا من ان يكون ذلك عن طريق البنك الدولي. ان عمليات تدفق الاموال الدولية مستمرة على نطاق واسع؛ و لكن لا يبدو ان الدول مهتمة في المحافظة على IMF في دوره التاريخي كضمان امام الازمات. لذلك فان عملية تحرير التجارة قد فشلت، كما ان المساعدات هي اقل مما ينبغي و ان الحريق المالي القادم سيتم التعامل معه بواسطة رجل اطفاء جريح. ومع ذلك فان اكبر الخسائر الناتجة عن اللامبالاة ازاء المؤسسات الدولية هي عسكرية و سياسية. فايران مشغولة بالحصول على السلاح النووي، و ترتكب السودان عملية ابادة جماعية. و لكن نظام الامم المتحدة مشلول في مواجهة كلتا الازمتين. و لم تعد الدول الاعضاء مهتمة في العمل مجتمعة اكثر من رغبتها في الحصول على تنازلات تجارية. و يصيب هذا الخمول قلاعاً اخرى للتجمعات السياسية. فالناتو لم يثبت كونه اكثر تشددا من الامم المتحدة بصدد دارفور. كما ان على الاتحاد الاوربي ان يسترد عافيته من رفض دستوره من قبل الناخبين؛ و ان مسالة عبور الحدود في فرنسا، ايطاليا و اسبانيا تواجه معضلة المعارضة الوطنية. و في نفس الوقت، و بسبب تنامي الصين و اللاعبين الاخرين، فان قمم مجموعة الثماني قد فقدت شرعيتها. و لكن المقترحات المتعلقة باعادة تشكيل تلك التجمعات لم تصل الى نتيجة. قبل خمسين عاماً، كان هنالك امال في ان نهاية الحرب الباردة قد تسمح للمؤسسات الدولية في الوصول الى تلاحم جديد. و لكن القوى العظمى اليوم ليست مهتمة و ببساطة في خلق نظام تعددي مرن. فاوربا قلقة بسبب ازمتها الاقتصادية و بسبب التحدي الذي يواجه اتحادها ذاته. و تواجه اليابان مسالة تحويل نفوذها الاقتصادي الى قوة سياسية او عسكرية. و يهتم حكام الصين المستبدون بالمحافظة على الغطاء على الحزازات التي تغلي، و ليس بالمساعدة على حل مسائل اللامساواة الاقتصادية الدولية او ازمة ايران الدولية. تمتلك الهند امكانيات كبيرة كقوة عظمى ديمقراطية، ولكنها لم تشرع الا توا في ادراك هذا الامر. و تبقى الولايات المتحدة الظهير السليم الاوحد للنظام التعددي. و لكن ادارة بوش قد نفرت الكثير من اللاعبين حتى باتت غير قادرة على قيادة الفريق بشكل كفء. فلقد بدأت سياستها الخارجية الصارخة كرد فعل مفهوم لضعف القوى الاخرى. و لكن التعددية قد انتكست بشكل ماساوي، مدمرة اية فرصة قد تكون سانحة لبناء تعددية بديلة محتملة.


 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة