تحقيقات

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

كيف تحول مقر الأمن العام إلى متحف لإدانة جرائم صدام؟ .. السليمانية مدينة أحلام تغفو على حافة جبل

السليمانية/مفيد الصافي
تصوير نهاد العزاوي

انتقلت قافلة السيارات التي ضمت خليطا مختلفا من المثقفين العراقيين والعرب من مدينة هولير الى السليمانية ، وهنا بدأ وجه البيئة يتغير بشكل غريب ، فالجبال أخذت ترافقنا في كل مكان وكأنها كائنات خرافية، والهواء النقي الخارج من جنة أرضية يغمر الصدور بأريج خاص . قبل الوصول الى قرية دابان السياحية قرب سد دوكان الكبير توقفت مجموعة من الصحفيين العراقيين فوق تل يطل على فضاء مترامي الاطراف مطل على احدى قرى مدينة السليمانية، أحنى احدهم جذعه نحوالارض ليجد ظرف طلقة أصابه الصدأ، ربما كانت قذيفة مدفع رشاش قال وهو يحاول ان يبعد عنه التراب الذي غطاه منذ سنين عديدة" هذا ما خلفه النظام الصدامي لهذه المدينة وابنائها ، لقد ذابت القذائف على سفح الجبل

بداية الرحلة
قبل الوصول الى المدينة ، ظهرت أمامنا سلسلة طويلة من الاستدارات الجبلية المخيفة ولكن سواقنا الكورد يبدو انهم كانوا بارعين ومتعودين على ارتقاء السلسلة الخطرة هذه،فشكلوا صفا واحدا ونقلوا سرعاتهم على اول نقلة بشكل يتلاءم وطبيعة الطريق .كنا متعبين من الاسبوع الثقافي الذي اقمناه في اربيل، رغم انه تعب مصحوب بلذة جميلة ، وها نحن في طريقنا الى السليمانية ، لم اخفِ تعجبي كيف يمكن ان يعيش الناس بين هذه الجبال العالية فانا البدوي الذي لم ير سوى الاراضي المنبسطة ، ربما تثير اضطرابه رؤية هذه المرتفعات التي امتدت في كل مكان . قبل الوصول كنت اخشى ان يتم توزيعنا على فنادق مختلفة - بسبب عددنا الكبير- كما حدث في اربيل فنفقد اتصالنا ببعضنا ، وهذا يتطلب مضاعفة في الجهد المبذول لتغطية نشاطات المهرجان، المشكلة ان التلفونات الخلوية التي تستعمل في بغداد لا تعمل هنا في كردستان . و مع هذا الكم المختلف من المثقفين ومع كل هذه الامزجة والاراء المختلفة ، لم يكن الامر سهلا دائما في الحصول على اللقاءات او الحوارت.

في المصيف
وصلنا الى قرية دابان السياحية ، ومن هناك كنا نتطلع الى اجواء ساحرة وخلابة والى بحيرة السد الممتدة بمائها الصافي بين جبال ملونة بلون اخضر يخفف من حدة الوانها ضباب خفيف. تناولنا وجبة طعام شهي يذكرك بنكهة الطعام البغدادي ، السمك المسقوف والبرياني والقوزي ، بعد ذلك ، استمعنا الى خطاب رئيس الجمهورية السيد جلال الطلباني والذي طغت طريقة كلامه وشخصيته المرحة على اسئلة الحاضرين . بعد الخروج من القاعة أعدت سيارات اخرى لنقلنا الى المدينة ولكن حينها بدأ الليل بالهبوط بين اجواء المدينة ولم استطع مشاهدة الاحياء السكنية او الناس بشكل واضح .وكان علينا ان نستعد للنشاط المسائي والفرقة السمفونية . كان الوقت متأخرا الى حد ما ورغم حرفية الفرقة الموسيقية الجميلة التي عزفت ألحانا كردية وغربية الا ان التعب اخذ من الجميع مأخذه . ولكنني صممت على ان اختلس اية فرصة لازور الأسواق أو المدن .

المتحف الحزين
نهار مدينة السليمانية يكشف كل شيء ، وثمة ظاهرة مميزة هنا فالصعود والنزول والمنحدرات في الشوارع امر اعتاد عليه المواطنون ، حالما نزلنا من السيارة التفت يمينا وشمالا فأرى الجبال البعيدة حاضرة دائمة وقد غطتها السحب الصباحية . في ذلك اليوم كان مقررا ان نزور معارض فنية اعدت في الموقع السابق لمديرية الامن.و ما ان دخلنا هناك حتى بدأ رذاذ المطر يغطي المكان ويضاعف من الشعور بالاغتراب مع انك تحس بهدوء غريب بعد ان ترى حمامات السلام تطير هنا وهناك فتخفف بعض الشيء من المنظر الكئيب للبناية الوحشية التي انتشرت الثقوب على جوانبها كانها تعرضت الى قصف مباشر بالاسلحة الخفيفة والثقيلة. في معتقل الامن سراديب مرتبطة واحدة بالأخرى. حين دخلت احداها احسست بالاختناق منذ اول وهلة، ثمة تماثيل مصنوعة من الجص الابيض تترصدك في كل زاوية لتحكي عن المأساة التي حدثت هنا. لا تزال هنالك بعض البطانيات العسكرية انتشرت في الزنزانات، في نهاية الممر الضيق غرفة صغيرة للمراحيض وزنازين انفرادية. وانت تتجول هناك تجد سيارات الايفا الشهيرة والاسلحة الثقيلة محفوظة هناك تحكي قصة مأساة شعب ذاق طعم الموت مرات عديدة وحده، ولكنه قاوم وانتصر... مقر الامن العام الذي تحول الى متاحف وليس متحفا واحدا. تذكرنا بمقرات الامن العامة والتي لا تخلو منها اية محافظة في العراق.
في معرض الرسوم الكاريكاتيرية تحدث الرسام اكو غريب قائلا" ان ماتشاهدونه هنا هو صورة اغلفة مجلة كاريكاترية اسمها سيه خورمة وتعني بالعربية( الوخزة) " واكد صدور 150 نسخة حتى الان ،عرض في القاعة منها اكثر من سبعين غلافا واضاف انها رسوم مشتركة بينه وبين الرسام محمد فتاح وثائر البدري وفيها مواضيع اجتماعية وسياسية وانتقادية وتوجد فيها مقالات أخرى يحررها الدكتور شيركو عبدالله وقال بعربية ضعيفة " نريد ان يكون المتحف شاهد عيان لما ارتكبه النظام السابق من جرائم ". من المحزن اني لا اجيد اللغة الكردية لاعرف ما كتب في التعليقات
وانا انظر الى لوحات تشكيلية في معرض اخر قفزت الى ذهني صور بشعة من الفلم الذي عرض علينا في اربيل وهو يظهر صور عن مجازر حلبجة والانفال وكيف باع النظام السابق العديد من العراقيات الكرديات الى ملاهي دولة عربية بعد ان قتل عوائلهم !، أي نظام وحشي يفعل هذا ويقتل شعبه؟ وصور تبين اشخاص نجوا من الموت بطلقة طائشة او غفل عنهم القتلة بعد ان اختلطوا بين الضحايا .

رسامون متميزون
تعبر احدى القاعات لتصل الى الى قاعة الصور الفوتوغرافية صور عديدة لشباب من الكرد تم اعدامهم .في نهاية الممر حبل الاعدام الطويل من الجنفاص العريض الخشن وموضوع فوق خشبة قصيرة، بعض الصحفيين العرب لم يتجرأ على الاقتراب من هذه القاعة. ربما كانت ارواح المعذبين هنا لم تغادر المكان. بعد عبرت الى قاعة الفن التشكيلي وهناك علقت فيها صور جميلة التقيت بالفنان رستم انيماله وهو من الرسامين المتميزين في كردستان ، يجمع بين الفطرية والرمزية والفنون الحديثة وتحدث عن صورة تبين النساء في حلبجة وكيف ان اغلب الضحايا كانت من النساء .
لوحة أخرى تظهر فيها صورة حصان برأس امرأة وقربه عاشقان وكيف طغى اللون البنفسجي على اللوحة ،قال عنها رستم بانها تمثل الحياة وما بعد الموت وتحدث عن لوحة فيها غصن نباتي يسمى(الخواني ) يكثر في مقابر السليمانية.
واخيرا ركزنا على صورة متميزة. مقسمة الى ثلاثة اجزاء جزء فيها يبين حياة الانسان في الفراغ- وجزء فيه صورة عن الحمامات واشخاص يرقصون الدبكة واشكال بابلية وجزء فيه قتال.
التقيت بالفنان اكو غريب وهو متخصص برسم صور تاريخية عن كردستان، صورة لشيخ محمود ملك كردستان وفيها يحارب الإنكليز في منطقة بازيان وهي منطقة تقع بين جم جمال والسليمانية و صورة لبطل كردي اسمه ماما يارا ومعناه الصديق الحميم. قال الفنان اكو" اننا نريد من المتحف ان يصور زمن الاستبداد لكي يبقى في ذاكرة الاجيال" قبل الخروج من المكان ازداد هطل المطر وكانه يغسل الاحزان التي علقت بالعقول والقلوب من مشاهدة ما حدث.. من خلال نافذة السيارة كنت اراقب الجبال الساحرة البنية اللون وقد غطتها مساحات واسعة من الخضرة وبدت تسبح بين الغيوم، واترصد حركة الناس وهم يسيرون في امان وسلام بين منازل وشوارع نظيفة . وبين كل لحظة واخرى تظهر صورة ذلك الرجل العجوز بملابسه الكردية وهو يدفع بعربته المليئة بالفاكهة والخضرة ليبيعها في السوق، او صور فلاحات يحملن ما جادت به حقولهن ، تتمازج مع فتيات يرتدين البناطيل الحديثة وشباب يحملون ادوات العزف ، وغير بعيد عنهم تلمح ظاهرة غريبة تحدث في اعلى قمم الجبال حيث تتكون السحب والغيوم ، واشياء تذكرك بعظمة وجمال هذه المدينة.


أصداء صورة  التخرج الجامعي
 

أ.د.محمد يونس

عند دخولك حرم اية جامعة من جامعات العالم تشعر وكانك في اجواء غير التي تحيط بك في اي مكان آخر: عبق الشباب المؤطر بنسائم العلم وأزهار الادب، جو تغمره شمس التفاؤل وتظلله اغصان البهجة ويسوده المرح والحيوية. فترى الضاحك المستبشر الذي ينثر الفرح فوق رؤوس زملائه وزميلاته، وذاك المثابر الذي يدسُّ وجهه في الكتاب وعضلات وجهه تنبسط وتنقبض بالطول والعرض وقد غاب عما حوله هنا مجموعة تتبادل النكات والضحكات، وهناك مجموعة تناقش موضوعاً يبدو في غاية الاهمية. تلك فئة تمشي الهوينا واخرى مسرعة لمحاضرة مهمة.
وهكذا تشاهد معرضاً عريضاً لوجوه متباينة في تعابيرها وملامحها- منها الحازم ومنها الهازل، فيها الهادئ وفيها المتعجّل. لذلك فالبعيد عن الاجواء الجامعية يجد نفسه فيها غريباً معزولاً لا يمت لهذا الوسط بأية صلة ومتمنياً في الوقت نفسه لو كان جزءاً منه، ولكن هيهات!
المرحلة الجامعية من أحلى وأهم مراحل حياة الشاب او الشابة. ففيها تنشأ الزمالة النظيفة والصداقة الحقة والعلاقة الفكرية والروحية التي تمتد مع الانسان حتى نهاية حياته وفي قاعات الدرس يحصل الشباب على السلاح العلمي الذي سيصارع به من اجل حياة افضل.
وقفت امس متأملاً وجوه الطالبات والطلاب، من المراحل المنتهية، وهم يواجهون عدسة الكاميرا بصفوف منها الجالس ومنها الواقف وقد تباينت ملامح الوجوه. الابتسامة فوق شفاه الجميع
طبعاً- لكن العيون تحمل تعبيراً غير محدد هو اقرب الى هاجسٍ تكتنفه الحيرة والغموض فهذا الكائن الغض متألم في داخله لانه سيفارق هذا الجو الحبيب الى قلبه وسينطلق الى المجهول المبهم! هل سيجد ما كان يحلم به؟ ما طبيعة المرحلة القادمة وكيف ستكون؟ هل سيبقى عصفوراً حرّاً بلا هموم غيرهم الامتحان؟ ام هناك هموم اكبر وأشد وطءاًً؟ وهل باستطاعته التعامل معها وترويضها؟ كان الله في عونكم وساعدكم على تجاوز ايام القلق والحيرة والالم هذه! لكنني اقول واثقاً ان كل التجارب تؤكد الحقيقة القائلة ان "عجلة الحياة تسير الى امام" و"من جدّ وجد"! فعلى الاحباء الخريجين دخول الحياة بثقة عالية بالنفس واقدام راسخة وسواعد قوية وديدنهم "لا يصح الا الصحيح والافضل يفرض نفسه"!
ولابدّ من الاشارة هنا الى طلبة المرحلة الاولى الذين يتوجب عليهم الاستفادة من بحريات تجربة المرحلة المنتهية وعدم الوقوع في مطب المفاجأة الزمنية، لان ساعات الهناء والغبطة سريعة المرور عليهم اغتراف العلم ما أستطاعوا اليه سبيلاً، عقد علاقات الزمالة الاخوية والصداقة النبيلة والتعاون العفيف ونبذ التناحر والتباعد والكراهية.
عليهم العمل على عدم هدر هذه الايام الجميلة الحبيبة وتكريسها للعلم وخدمة الوطن والانسانية!


حكاية إعمار عراقية .. "قبلة الحياة" أنقذت مستشفى ابن البيطار من الاختفاء التام

  • في 19/4/2003 اجتمع (400) من منتسبي المستشفى ليناقشوا خيارين اما اقفال المستشفى والعودة الى البيت او العمل على إعادة التأهيل..كان الاجماع على الخيار الثاني
     

بغداد/صافي الياسري

هل استعادت مستشفيات بغداد عافيتها بعد الخراب الذي لحق بها اثر سقوط النظام السابق؟ وما طبيعة الخدمات التي تقدمها اليوم والمعوقات التي تحول دون تطورها؟ للاجابة على هذه الاسئلة هذه صورة لواقع احد هذه المستشفيات يمكن ان نرى في خطوطها معاناة البقية وان اختلفت بعض التفاصيل وهي توفر قاعدة لاجابات منطقية في ظل ظرف لا تزال على درجة عالية من الصعوبة لكي تقيم تقييماً دقيقاً.

ومستشفى ابن البيطار لجراحة القلب نموذج مثالي للصورة المطلوبة فقد دمر تماماً اثر عمليات السلب والنهب والتدمير التي شملت عموم دوائر الدولة بعد سقوط النظام السابق في 9/4/2003. وهذا المستشفى تكون ابتداءً من تجميع اربع شعب خاصة بجراحة القلب في مستشفى عدنان وابن النفيس والرشيد العسكري والكاظمية التعليمي وبعد حملة اعادة تأهيل لجعله متلائماً مع تخصص جراحة القلب ثم افتتاحه في نيسان 1993 بسعة 166 سريراً وبجهاز قسطرة واحد وست صالات عمليات للقلب المفتوح، ثم اعيد تحديثه عام 2002 وزود بجهازي قسطرة وزيدت سعته السريرية الى 202 سرير وزيدت صالات العمليات الى 8 ومع ذلك بقي زخم المراجعين يفوق الطاقة الاستيعابية للمستشفى.
هيكل المستشفى وكشف الأضرار
يتكون المستشفى من 9 اقسام ويعمل فيه 83 طبيباً جراحاً و9 صيادلة و186 ممرضة و174 تقنياً و186 من الاداريين والحرفيين والخدميين على الملاك الدائم و99 بعقود مؤقتة وهذه الارقام تغيرت باتجاه الزيادة هذا العام والذي قبله واشارت الكشوفات التي اجريت لتقييم حجم الاضرار التي لحقت بالمستشفى الى حريق كامل لردهة الرازي 18 سريراً وردهة ابن النفيس 54 سريرا والعناية القلبية الفائقة 12 سريراً وردهة العناية المركزة 24 سريراً وردهة العناية الوسطية 6 أسرة وردهة امراض القلب للاطفال 12 سريراً كما نهبت اجهزة اربع صالات للعمليات الجراحية وهي من احدث الاجهزة التنفسية واجهزة المراقبة ومنظومة الاوكسجين والغازات الطبية واجهزة الانعاش ومستلزماته والاشعة المتنقلة اضافة الى المنظومة الخاصة بالتعقيم المركزي لصالات العمليات وكذلك دمرت شعبتا التأهيل الطبي وطب الاسنان ونهبت محتوياتها وبالاضافة الى احراق منظومة الاوكسجين المركزية احرقت منظومة ضخ الماء ودمرت منظومة ازالة العسرة واتلفت كافة التأسيسات المائية والكهربائية الرئيسة وسرقت اجهزة ومحتويات العيادة الخارجية والاحصاء والصيدلية الخارجية وقسمي الاشعة والمختبرات بالاضافة الى ردهتي بن البيطار 49 سريراً والرشيد 32 سريراً ومخازن العناية المركزة واربع صالات جراحية اخرى بالاضافة الى ردهة الجناح الخاص بخمسة اسرة والحقت اضرار بالغة بمقر الادارة وسكن الاطباء والممرضات والجناح التعليمي وتعرضت مختبرات القسطرة واجهزة الاشعة لاضرار كبيرة.
النهوض من جديد
على العموم فالمستشفى لم يعد سوى بناية فارغة ومتضررة وفي اجتماع عقده (400) من المنتسبين في 19/4/2003 كان هناك خياران امام المجتمعين اما اقفال المستشفى والذهاب الى البيت او العمل على اعادة تأهيله، وقد انتصر الخيار الثاني وبدأت خطوات اعادة التأهيل فتم الاتصال بالمراجع الدينية التي ساندت كادر المستشفى وتم تنظيم حملات ميدانية لجمع المتيسر من الاجهزة المفقودة من المساجد والجوامع والحسينيات وكذلك المستلزمات الاخرى من اسرة ومعدات صيانة واجهزة كهربائية والاتصال بسكان المنطقة المجاورة وتشجيعهم على اعادة ما بحوزتهم والاتصال بالمنظمات الانسانية وكانت اول منظمة تستجيب للنداء هي منظمة الاسعاف الاولي الفرنسية ثم تمت المباشرة باعادة اعمار العيادة الخارجية للمستشفى وبعد اكثر من اسبوعين من الجهود المتفانية افتتح المستشفى من جديد وبدأ يستقبل المرضى وعملت غرف الفحص والجراحة القلبية بفرعيها المتخصصين بالصغار والكبار والفحوصات اللاقسطارية التي تشمل فحص الايكو والجهد والهولتر ثم قسم الاشعة والمختبرات والصيانة والاحصاء الطبي كما تمت المباشرة باعداد وتأهيل الردهات وصالات العمليات والمطبخ واللوندري والمولدات بمساعدة فعالة من منظمة الاسعاف الاولي الفرنسية وتم تحوير الكافتيريا الخاصة بالموظفين الى ردهة انعاش القلب وصالة انتظار المرضى الى ردهة للقسطرة وتم افتتاح المستشفى بغطاء سريري يضم 120 سريراً ويشمل 8 أسرة عناية قلبية و8 أسرة عناية مركزة وبذلك يكون المستشفى قد نهض من جديد وعاد لتقديم كافة الخدمات التي كان يقدمها ولكن بنسبة تقديرية لا تتجاوز 50% مما كان عليه قبل سقوط النظام.
وقد بنت الادارة فيما بعد 4 ردهات و8 صالات عمليات وردهة متطورة للعناية المركزة لتتقدم الى مستوى يفوق ما كانت عليه.
المستشفى والمنظمات الانسانية
المستشفيات عموماً لا تكفيها تخصيصات وزارة الصحة وهي لا تملك صلاحية التعامل المباشر مع المنظمات الانسانية هذه المنظمات القادمة بتبرعاتها، فالتعليمات تنص على ان تراجع هذه المنظمات وزارة الصحة التي تقوم بدورها بتنسيب المستشفى الذي يستحق ان تتعامل معه هذه المنظمات اكثر من غيره وذلك بهدف التنسيق وعدم تركيز الجهد على مكان اكثر من غيره، لكن المنظمات المتبرعة فيما يبدو قليلة الصبر ومعظمها غير قادرة على احتمال سلسلة طويلة من الاجراءات البيروقراطية اضافة الى الوضع الامني المتدهور الامر الذي دفعها الى النكوص ومغادرة العراق لكن بعض المنظمات مثل منظمة الاسعاف الاولي الفرنسية ظلت تراقب الوضع في مستشفى بن البيطار ولو عن بعد.
الحل الافضل
رباعية فالون وانعكاس الشرايين حالات يعاني منها 80% من المرضى الاطفال في العراق ولدى المستشفى اكثر من 100 الف حالة مرضية مسجلة بينها 30 ألف حالة تخص الاطفال.
فهل تجد المنظمات الانسانية التي تريد تقديم خدمة حقيقية للمستشفى او للوضع الصحي في العراق فائدة تذكر في نقل طفل او اثنين خارج البلد ومعالجتهم بطريقة دعائية؟ ان الاجدى هو ان تقوم هذه المنظمات بتقديم اجهزة ذات تقنيات عالية. كان لدى المستشفى 179 جهاز مونتير جهاز مراقبة المريض لم يتبق منها عند اعادة تأهيل المستشفى سوى ثمانية اضافت لها منظمة انسانية اسبانية ثمانية اخرى ولكن العدد تزايد الان واصبح المعدل كافياً. ان مستشفى ابن البيطار نمو    ذج مثالي لنهوض المستشفيات في العراق من هامش الصغر وعودتها الى الحياة وتقديمها خدماتها على الوجه الأكمل ومع ان المستشفى بحاجة الى المزيد من العون الا انه قطع اشواطاً لا بأس بها وهو يعالج يومياً عشرات الحالات الصعبة.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة