تقارير المدى

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

مصر فوق قنبلة موقوتة .. جيل الطوارئ المطحون بالازمات قد ينفجر

  • جيل سلبي خائف قلق منكسر غاضب فاقد الثقة مشغول بالبحث عن لقمة العيش غير آمن على حياته ولا مستقبله قد يتمرد ويثور بصورة تؤدي الى تغيير نظام الحكم.

  • جيل سماته السلبية واللامبالاة بسبب مشاهدته تفشي الفساد في شتى مجالات الحياة بينما يعجز القانون عن محاسبة المفسدين.
     

وكالات

تلك أهم السِّـمات البارزة التي اتفق عليها خبراء مصريون متخصصون في السياسة والاجتماع والقانون وعلم النفس، لـ "جيل الطوارئ"، الذي ولد وعاش وتعلم في ظل قانون الطوارئ الذي يحكم البلاد بالحديد والنار على مدى ربع قرن، بدأت مع تولي الرئيس محمد حسني مبارك مقاليد السلطة في البلاد خلفاً للرئيس الراحل محمد أنور السادات في عام 1981.
تمديد الطوارئ
ويحذر الخبراء من أن هذا الجيل، وفي ظل التمديد الأخير للطوارئ لعامين آخرين ينتهي في آيار 2008، ينتظر منه "الغضب والتمرد، كما ينتظر منه أن يكون ساخطاً على المجتمع، وأن تكون لديه مشاعر سلبية من نظام الحكم"، معتبرين أن "هذا الجيل يمكن أن يثور ويعترض ويتمرد بصورة تؤدي إلى تغيير نظام الحكم، فهو أشبه بالقنبلة الموقوتة".
يرى الكاتب والمفكر المصري الدكتور رفيق حبيب، أن "جيل الطوارئ" هو ذلك الجيل من الشباب الذي ولد وتربّـى وعاش وتعلّـم في ظل قانون الطوارئ، مشيرا إلى أن هذا القانون الكئيب قد ترك بصماته على هذا الجيل.
ويقول حبيب ، إن هذا الجيل يتسم بخمس سمات هي: "العزوف عن العمل السياسي" واعتباره نوعاً من المغامرة غير محسوبة النتائج، وتصوره أن كل انخراط في العمل السياسي يؤدي إلى الاعتقال، مما يربط بين السياسة والاعتقالات، وكأنه نوع من العقاب، وهو ما جعل ممارسة السياسة لدى هذا الجيل هي نوع من الجرائم، و"النظر إلى أمور السياسة بوصفها حِـكراً على من يملك القوة"، سواء الجيش أو الشرطة، وأنها ليست عملاً شعبياً، بل هي تخص نخبة فقط، مما أدى إلى غياب فكرة المشاركة السياسية.
شرطة منفلتة
وأضاف حبيب: "تكون وجهة نظر عن الشرطة بوصفها قوة منفلتة"، من أي نظام أو قانون، وأنها قادرة على إيقاع الأذى بأي فرد واعتقاله لأسباب قد يكون بعضها سياسياً وبعضها الآخر شخصياً، وهو ما يرسم صورة لرجل الأمن أقرب لصورة "البلطجي"، و"قناعة الشباب بمنطق القوة"، وأن الغلبة لمن يملك القوة، يستطيع أن يفرض بها ما يريد عن حق أو باطل، مما يسهم في استخدام القوة بصورة خارجة عن القانون، مادام النظام السياسي نفسه يستخدم القوة بشكل استثنائي وبعيداً عن القانون الطبيعي.
وأشار حبيب إلى أن خامس هذه السمات "غياب فكرة العدل على جميع المستويات والصور"، فلا يشعر الشاب بأنه يعيش في نظام عادل، بل يشعر بأن المنطق السائد أقرب إلى "قوانين الغاب"، مما يشعره بالظلم، ويؤدي بالتالي إلى تكوّن أنماط سلوكية لا تلتزم بقاعدة عامة، ولا تراعي قيم العدل والحق.
جبن غير مسبوق
ويتفق الفقيه الدستوري الدكتور محمد سليم مع الدكتور رفيق حبيب فيما ذهب إليه، ويقول: "أعتقد أن أهم سمة يمكن رصدها لهذا الجيل من الشباب الذين ولدوا وتربوا وعاشوا في عصر الطوارئ، هي الجبن غير المسبوق في تاريخ مصر".
ويقول الدكتور علي فهمي، أستاذ القانون والاجتماع: "هذا الجيل يعيش في غيبوبة منذ أكثر من ربع قرن، ورغم الضنك الاقتصادي وقلة ذات اليد والارتفاع الجنوني في الأسعار، فإنه يعيش لأنه ليس أمامه بديل، جيل غير مؤمن بالمشاركة السياسية، ومن ثم فإنه غير مهتم بممارسة السياسة، ولا يعبأ بالأحزاب السياسية، إنه جيل مطحون، مهموم، مشغول بالبحث عن لقمة العيش".
ويستهل الدكتور سمير عبد الفتاح، أستاذ علم النفس بكلية الآداب بجامعة المنيا، وعميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية ببنها، حديثه قائلا: "ملامح جيل الطوارئ هذا، هي ملامح ضاغطة في كل الأحوال، فلا يمكن أن ننسى الضغوط المختلفة التي تحيط به، اقتصادياً واجتماعياً، كما يجب أن نعترف بأن 25 عاما من المشكلات والهموم قد أثرت سلباً في تكوين هذا الجيل".
جيل سلبي
ويصف الدكتور عبد الفتاح ملامح هذا الجيل فيقول: "الشباب المصري في عصر الطوارئ هو شباب غير منتج، لا يميل للحركة، إلا إذا كانت مقابل مصلحة مادية مباشرة، فضلاً عن أنه جيل يفتقد القدرة، كما يفتقد مبدأ الثواب والعقاب". كما أن من أبرز سماته "السلبية واللامبالاة والانسحابية"، وذلك بسبب مشاهدته الفساد بجميع صوره متفشيا بدرجة كبيرة في شتى مجالات الحياة، بينما يقف القانون عاجزا أمام إشكالية محاسبة المفسدين!
ويعتبر الدكتور عبد الفتاح أن هذا الجيل: "مضطرب، ومتضخم الذات، لا يرى غير نفسه، أناني، كما أنه جيل ضعيف لا يستطيع أن يعبر عن آماله، فضلاً عن أنه جيل انهزامي، مهزوم منذ مولِـده، ليست لديه الرغبة في المشاركة السياسية الحقيقية، لأنه على قناعة بأن مشاركته لن تأتي بجديد، فاقد الثقة في الآخرين، يرى وعود الكبار كاذبة وبرامجهم أقل من أن تحقق طموحاته".
ويختتم الدكتور عبد الفتاح رسمه ملامح هذا الجيل قائلاً: "هو جيل بطالة، لا يحب العمل ولا يجده ولا يرغب فيه، لأن سوق العمل يتطلب قدرات ومواصفات خاصة غير موجودة لديه، كما أنه جيل خائف، وقلق، منكسر، غاضب، وغير مطمئن وغير آمن على حياته، فضلاً عن أن يكون آمناً على مستقبله"، مشيراً إلى أن "البيئة الطارئة التي ولد فيها ونشأ وترعرع فيها هي التي شكّـلت الخصائص السلوكية لدى هذا الجيل الذي يمكن أن نطلق عليه "جيل الطوارئ".
عصر مبارك
ومن جهته، يوضح الدكتور محمد السيد سعيد، نائب مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، أن "عصر الرئيس مبارك وعلى مدى 25 عاما متواصلة، ذبح هذا الجيل. فهو بكل المقاييس العصر الأكبر كآبة في تاريخنا الوطني، عصر الطغيان الظاهر للدولة، حيث أغلِـقت جميع منافذ التعبير الوطني. فالحياة الجامعية مغلقة تماماً، ممارسة السياسة ممنوعة في الوسط الجامعي المفترض أنه جيل المستقبل المسؤول عن إعداد وتأهيل أساتذة ومعلمي ومهندسي وأطباء وعلماء وساسة المستقبل".
ويقول الدكتور سعيد: "الحياة الجامعية انقسمت إلى "شلل"، والثقافة السياسية قلّـت، وتم ذبح الحياة السياسية في الجامعة، والمدارس أصبحت مكلفة جداً، والتربية السياسية منعدمة، فضلاً عن أنه لا توجد مشاركة سياسية، كما أنه جيل يعاني من فقر شديد في العبقرية السياسية، وذلك لأن النظام البوليسي مدّ سلطانه على كل أركان العملية السياسية فأصابها بالشلل التام".
ويذكر الدكتور سعيد جانباً من سِـمات وملامح جيل الطوارئ فيقول: "إنه جيل يحتقر السياسة، ولديه ميل عام للانسحاب من الحياة السياسية، كما أنه جيل مستلب سياسياً، ومتغرب إلى حد كبير"، معتبراً أن "عصر مبارك هو عصر إخلاء الفضاء العام من السياسة وملؤه بالاقتصاد، وهو ما أنتج جيلاً أكثر اهتماما بالـ "بيزنس" على حساب السياسة".
الغضب والتمرد
ويتساءل الدكتور رفيق حبيب قائلا: "ماذا ينتظر من جيل بهذه المواصفات؟! ويسارع حبيب بالرد: "ينتظر منه الغضب والتمرد، لأنه يرى عدم إتاحة حياة عادلة له من الجيل السابق، وينتظر منه أن يكون ساخطاً على الأجيال الأكبر منه التي سكتت على أوضاع غير عادلة في المجتمع، يُـنتظر منه أن تكون لديه مشاعر سلبية من نظام الحكم".
ويحذر حبيب من أن "هذا الجيل هو أشبه بقنبلة موقوتة، يمكن أن يثور ويعترض ويتمرد بصورة تؤدي إلى تغيير نظام الحكم في مصر، وهو ما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث ظهرت كثافة كبيرة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18- 25 عاما، وهم ممن ولدوا في أجواء الطوارئ، لوحظ إقباله على التصويت، خاصة أنهم تم قيدهم بشكل آلي في جداول الانتخابات".
ويختتم الدكتور حبيب حديثه مؤكداً أن "هذه الفئة من الشباب أعطت أصواتها المعارضة، ولم تعطها النظام الحاكم، مما يدل على الرغبة في رفض النظام والتمرد عليه ورفض أساليب حكمه، وهو ما أفرز رد فعل إيجابي غاضب ورافض لقانون الطوارئ ونظام الحكم برمته".


بوش يرحب بمبادرة اولمرت والفلسطينيون يتمسكون بخارطة الطريق

وكالات

اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان اقتراح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت تحديد ومن جانب واحد حدود اسرائيل قد يكون "خطوة مهمة" في عملية السلام في الشرق الاوسط واعدا اسرائيل بمساعدة الولايات المتحدة لها في حال تعرضت لاعتداء ايراني.
وقال الرئيس الاميركي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع اولمرت في البيت الابيض بعد ساعتين من المحادثات ان "افكار رئيس الوزراء يمكن ان تشكل خطوة مهمة نحو السلام الذي نريده نحن الاثنين" مشيرا مع ذلك الى الحاجة لفتح مفاوضات.
واوضح ان "اي تسوية للوضع ستتحقق فقط على اساس اتفاق متبادل". وقال "لا يجوز ان يستبق اي طرف المفاوضات حول اتفاق يتعلق بالوضع النهائي".
واشاد بوش ب"الافكار الشجاعة" لضيفه.
وقال ان هذه الافكار قد تؤدي الى حل يؤدي الى قيام دولة فلسطينية في حال لم تتعرقل خطة "خارطة الطريق".
خطوة مهمة
واوضح ان خطة اولمرت لتفكيك المستوطنات اليهودية المعزولة في الضفة الغربية مع الابقاء على المستوطنات الاخرى قد تمثل "خطوة مهمة" في عملية السلام".
وقال بوش "قلت لرئيس الوزراء ما كنت صرحت به علنا: اسرائيل هي صديق وحليف للولايات المتحدة. وفي حال تعرضت اسرائيل لهجوم فان الولايات المتحدة ستساعد اسرائيل".
وقد اعرب مستشارو رئيس الحكومة الاسرائيلية عن ارتياحهم الشديد بعد تصريحات بوش.
ومن ناحيته، اعلن اولمرت عن رغبته في استنفاد جميع الوسائل من اجل التوصل الى السلام في الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني طبقا "لخارطة الطريق" ولكنه حذر من اسرائيل لا يمكن ان تنتظر "الى ما لا نهاية" محاورا فلسطينيا.
كما اعلن انه سيلتقي "في مستقبل قريب" رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس الذي وصفه بانه شخص "صادق وجدي. ونأمل ان يتمتع بكامل الصلاحيات كي يستطيع التفاوض" مع اسرائيل.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي "انوي استنفاد جميع الوسائل الممكنة لدفع السلام مع الفلسطينيين طبقا لخارطة الطريق. وانا امد اليد كاشارة سلام الى محمود عباس".
التلويح بحل منفرد
ولكنه اكد ان اسرائيل لا يمكنها ان تنتظر "الى ما لا نهاية" بروز محاور فلسطيني مقبول ولن تقبل ان تكون "رهينة" دبلوماسية في يد حماس.
وقال "اذا توصلنا الى نتيجة مفادها ان اي تقدم غير ممكن فسنكون مضطرين الى سلوك طريق اخر".
واضاف "اذا لم يظهر هذا المحاور فان الدولة العبرية ستبحث عن وسائل اخرى لتطبيق مبادىء" خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) للتوصل الى حال عبر التفاوض للصراع الاسرائيلي- الفلسطيني مع قيام دولتين.
واكد ان المحاور الفلسطيني مع اسرائيل لا يجوز ان يكتفي "بتصريح علني ولكن يجب عليه ان يكون قادرا على تنفيذ بنود خارطة الطريق ومطالب +الرباعية+ الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونزع اسلحة الفصائل الارهابية واحترام الاتفاقات الموقعة".
الازمة الايرانية
واعلن اولمرت ايضا ان الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ضد البرنامج النووي الايراني في مجلس الامن الدولي ترتدي "طابعا مهما وحاسما" في اطار ان ايران تشكل تهديدا للاسرة الدولية.
وقال ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد دعا مرات عدة الى "محو" الدولة العبرية عن الخارطة وشكك بوجود المحرقة اليهودية ولكن "التهديد الايراني ليس فقط تهديدا لاسرائيل".
واضاف "انه تهديد لاستقرار الشرق الاوسط وتهديد للعالم باسره. وهذا الامر قد يفتح المجال امام سباق التسلح الخطير وغير المسؤول في الشرق الاوسط".
وشدد على ان "الاسرة الدولية لا يمكنها التساهل مع وضع يصبح معه نظام بايديولوجية متطرفة ومعروف بعدم مسؤوليته دولة نووية".
واوضح اولمرت "انه وقت الحقيقة. لم يفت الاوان بعد للحؤول دون حصول هذا الامر".
وقد رفضت السلطة الوطنية الفلسطينية الافكار التي طرحها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في واشنطن حول تطبيق خارطة الطريق.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينية ان "كلام اولمرت غير مشجع وهو بافكاره الجديدة يحاول تغيير خطة خارطة الطريق" مؤكدا ان "كلامه غير مشجع على الاطلاق".
واكد ابو ردينية ان "الطريق الى السلام يتم فقط عبر المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على اساس خطة خارطة الطريق التي نجدد التزامنا بها وبتنفيذها".
واضاف ان "افكار اولمرت غامضة وغير مشجعة ولكن مع ذلك نجدد القول ان السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية جاهزتان للبدء فورا في مفاوضات حول قضايا الوضع النهائي للتوصل الى حل على اساس دولتين جنبا الى جنب تعيشان بسلام وامن على اساس خطة خارطة الطريق".
والدول العربية قلقة من المبادرة الاسرائيلية التي تعني رسم حدود الدولة العبرية من جانب واحد مما قد يدفع الى تشدد اكبر في الجانب الفلسطيني.
كما اقر مجلس النواب الاميركي بغالبية كبيرة مشروع قانون يهدف الى منع الادارة الاميركية من تقديم مساعدات مباشرة او غير مباشرة الى السلطة الفلسطينية.
واعلنت الرئاسة الاميركية على الفور انها لا تؤيد هذا النص الذي يمثل موقفا اكثر تشددا من ذاك الذي تدعو الاسرة الدولية الى اعتماده.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو "لم نؤيد هذا الاجراء لانه يقيد ايدي الرئيس في ما يتعلق بالمساعدة الانسانية"، معربا عن امله في تخفيف لهجته من خلال مفاوضات لاحقة.


دعوة واشنطن الى إغلاق معتقل غوانتانامو .. لجنة الامم المتحدة لمكافحة التعذيب تدعو إلى محاكمة المعتقلين

وكالات

دعت لجنة الامم المتحدة لمكافحة التعذيب الولايات المتحدة الى "اتخاذ اجراءات حازمة لازالة كل انواع التعذيب" التي تمارسها قواتها الامنية في افغانستان والعراق واقفال مراكز الاعتقال السرية التي تحتجز فيها مشتبها فيهم في قضايا ارهاب ولا سيما معتقل غوانتانامو.
واوضح التقرير ان على السلطات الاميركية "ان تتوقف عن احتجاز اشخاص في مراكز اعتقال سرية داخل اراضيها وفي اراض خاضعة لسيادتها او في مراكز خاضعة عمليا لاشرافها الفعلي".
واضاف ان على السلطات الاميركية ان تعترف بان "اعتقال اشخاص في اماكن سرية يشكل عمل تعذيب او معاملة قاسية او غير انسانية او مهينة او عقابا تبعا لطبيعته المحددة وهدفه وقساوته".
وتتألف اللجنة من نحو عشرة خبراء مستقلين، وقد درست موضوع احترام الولايات المتحدة المعاهدة الدولية حول مكافحة التعذيب العائدة الى 1984، كما تفعل بشكل دوري مع كل الدول الموقعة على المعاهدة.
وهذا التقرير هو الاول الذي يستهدف الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 ايلول 2001 وبداية "الحرب على الارهاب" التي تم بعدها افتتاح معتقل غوانتانامو باي في كوبا حيث يحتجز مئات المعتقلين خارج اي اطار قانوني.
وقالت اللجنة في توصياتها الموجهة الى الولايات المتحدة "على الدولة الطرف ان تتوقف عن اعتقال اي كان في غوانتانامو باي وان تقفل مركز الاعتقال هذا، وان تسمح للمعتقلين بان يخضعوا للمحاكمة او ان تفرج عنهم في اسرع وقت ممكن. كما عليها ان تتأكد من انهم لن يسلموا الى دولة قد يتعرضون فيها للتعذيب".
يشتبه التقرير كذلك بقيام الولايات المتحدة بنقل التعذيب الى دول اخرى عبر نقل المشتبه بهم الى هذه الدول من اجل اخضاعهم للاستجواب.
وقال رئيس اللجنة الاسباني فرناندو مارينو مينينديز يجب ازالة السجون السرية الواقعة تحت الاشراف الاميركي او في دول اخرى والتي توجد معلومات حولها، مخالفة للمعاهدة".
واضاف ان واقع احتجاز شخص بشكل سري يعني ان "احتمال التعذيب مرتفع جدا".
كما دانت اللجنة بعض وسائل التحقيق التي لا يعتبرها الاميركيون تعذيبا، مثل تلك التي تقضي بانزال المشتبه به في حوض استحمام، او باستخدام الكلاب او وضع قيود ضيقة جدا على المعصمين.
وتمنح اللجنة التي لا تعتبر توصياتها ملزمة، الحكومة الاميركية مهلة سنة من اجل اتخاذ تدابير تصحيحية وابلاغها بها. وتتمثل صلاحيات اللجنة بالتنديد بالمشاكل التي يفترض تصحيحها في رأيها.
وكان تقرير صادر عن خبراء في الامم المتحدة في شباط اشار الى ان "ظروف الاحتجاز العامة في غوانتانامو تساوي معاملة غير انسانية" وفي بعض الحالات "تعتبر بمثابة" تعذيب. وطلبت اقفال معتقل غوانتانامو. وقد رفضت واشنطن التقرير.
ووقعت 141 دولة على معاهدة الامم المتحدة لمكافحة التعذيب التي اقرت في كانون الاول1984 ودخلت حيز التنفيذ في حزيران1987. وهي تحظر التعذيب او اي معاملة اخرى وحشية او غير انسانية او مذلة.
ووقعت الولايات المتحدة المعاهدة في 1994 مع تحفظات. ومثلت امام اللجنة مرة واحدة في سنة 2000.
ورفض مسؤولون في وزارتي الخارجية والدفاع الاميركيتين خلال الاستماع اليهم في الخامس من ايار في جنيف بشدة الاتهامات بالتعذيب التي اثارتها الوسائل المعتمدة من ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لمكافحة الارهاب منذ اعتداءات 11 ايلول2001 .


الجوع والفقر يفتكان بدارفور .. إنعدام المياه الجارية والكهرباء والمدارس والمستشفيات

وكالات

تنتشر القرى البائسة التي بالكاد يملك سكانها ما يقتاتون به في شمال دارفور، والاستثناء الوحيد وسط كل هذا الفقر بعض الطرق المعبدة ومدن معدودة يصل اليها التيار الكهربائي.
ويقول احد سكان كركرة التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة الاف شخص والواقعة شمال شرق الفاشر، مركز شرق دارفور في غرب السودان، "نرغب بالحصول على عدد اكبر من الآبار. لدينا نقطة مياه واحدة والنبع الآخر القريب يقع على بعد عشرة كيلومترات من هنا".
ولا يزال الحمار يشكل وسيلة النقل الرئيسية لسكان هذه المنطقة، وبالتالي فان قطع كل هذه المسافة سعيا وراء المياه وسط درجات حرارة لا تحتمل في الغالب، يشكل مهمة شاقة.
في قرية جوقو جوقو التي تعد 300 نسمة والقريبة من الفاشر، تنتشر الاكواخ المصنوعة من القش. وبالتالي يمكن لاي عود ثقاب ان يشعل قرية بكاملها خلال بضع دقائق. لا توجد ماء جارية ولا كهرباء ولا مدرسة ولا مستوصف.
وقال احد سكان القرية "لدينا اربع مضخات الا ان ثلاثا منها معطلة".
وتقوم ثلاث شابات امام احد الاكواخ بتكديس الذرة البيضاء يحيط بهن عدد من الاطفال وقد التصق الذباب على وجه احدهم.
في بلدة كوما التي تعد 50 الف نسمة ثلاث سيارات فقط متوقفة امام منزل زعيم القرية، وهو منزل نادر مبني بالطين والحجارة، الى جانب المدرسة والمسجد.
ولا تقل مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لدارفور قبل تقسيمه الى ثلاث ولايات في 1993، فقرا عن المناطق الاخرى. ويبلغ عدد سكانها 1993 الفا. وهي تحصل اليوم على مساعدات المنظمات غير الحكومية الدولية والوكالات الانسانية والقوة الافريقية التي اتخذت منها مقرا.
وباستثناء سيارات الاجرة الصغيرة التي تتنقل على الطريق الرئيسية، لا تشاهد في المدينة الا سيارات رباعية الدفع تابعة لمنظمات اجنبية. اما السكان فيتنقلون على الحمير او سيرا على الاقدام.
وغالبا ما تسحل الطرق الترابية في موسم الامطار.
علما ان السودان، الدولة الاكبر في افريقيا، تملك موارد كبيرة من النفط والغاز الطبيعي. وتربتها خصبة تسقيها مياه نهر النيل.
الا ان الحرب الاهلية التي اجتاحت جنوب البلاد على مدى اكثر من عشرين سنة والنزاعات المسلحة التي شهدها شرق السودان وغربه، بالاضافة الى النزاعات القبلية في دارفور، جعلت مهمة تنمية الاقليم صعبة على الحكومات المتعاقبة.
وتبلغ نسبة الامية اكثر من 60% بين السكان الذي يعيش 40% منهم تحت عتبة الفقر، بحسب ارقام نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية.
وبدأت حركة التمرد في دارفور في شباط 2003، في خضم النزاع الجنوبي الذي انتهى في بداية 2005. ويطالب المتمردون في دارفور بتوزيع افضل للثروات، علما ان الفقر يطول الموالين للحكومة والمناهضين لها على السواء.
ويقول ناشط في منظمة انسانية تابعة للامم المتحدة "كلهم يتساوون في الفقر والاهمال".
وتكمن المفارقة في ان النازحين الى المخيمات يجدون انفسهم اليوم في وضع افضل مما كانوا عليه عندما كانوا في قراهم، فهم يحصلون على المياه والطعام والعلاج والتعليم مجانا.
ويقول الناشط في المجال الانساني ان بعض السكان في الفاشر يقصدون مخيمات النازحين المجاورة في زام زام وابو شوك للحصول على المياه.
ويتابع "لهذا السبب، نحاول الخروج من المخيمات والذهاب الى القرى من اجل مساعدة الناس الذين لا يزالون في منازلهم وتجنيبهم القدوم الى المخيمات".
وينص اتفاق السلام الذي تم التوقيع عليه في الخامس من ايار بين الحكومة وحركة التمرد الرئيسية في دارفور، حركة تحرير السودان، على انشاء صندوق من اجل اعادة اعمار وتنمية دارفور على ان تدفع حكومة الخرطوم مبلغ 700 ملايين دولار للولايات الثلاث في دارفور.
الا ان حركتي تمرد اخريين لا تزالان ترفضان توقيع اتفاق السلام وتطالبان بالمزيد.

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة