مواقف

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

آخر و افضل فرصة لجهود الولايات المتحدة في العراق

بقلم: جون بورنز
ترجمة: فاروق السعد

عن/ نيويورك تايمز

عندما اعلنت الحكومة العراقية الجديدة يوم السبت، كان بعض القادة العسكريين والمسؤولين المدنيين الامريكان يراقبون بقلق من انها قد تكون الفرصة الاخيرة لانقاذ المشروع الامريكي في العراق من الانحدار الى الفوضى والحرب الاهلية. وفي الوقت الذي يكون فيه الوضع لدى آخرين اقل قتامة، الا ان الشعور السائد بين طيف واسع من الضباط والدبلوماسيين الذين تمت مقابلتهم قبل احداث يوم السبت هو ان تشكيل اول حكومة لفترة زمنية كاملة منذ سقوط صدام حسين قد شكل نقطة حرجة بالنسبة الى العراق،
وبالنسبة الى الرهان الامريكي على مستقبله. ان الستة و الثلاثين رجلاً و امراة الذين رشحوا مع رئيس الوزراء نوري كمال المالكي في اشارة منذرة بالشؤم عن استمرار الانقسامات، تركت ثلاث حقائب مهمة فارغة قد استلمت الامور من حكومة انتقالية كان ينظر لها بشكل واسع على انها تمثل فشلاً تعيساً. ففي السنة التي امضاها في المنصب، شهدت فترة رئيس الوزراء السابق، ابراهيم الجعفري موجة متصاعدة من العنف الطائفي. وكانت الخدمات الاساسية، خصوصاً الصحة والكهرباء، قد انزلقت عميقاً في الفوضى التي عمت العراق في اعقاب الغزو الامريكي قبل 3 اعوام. وفي هذه المرة، لعب المسؤولون الامريكان دوراً عضلياً في التدقيق والتفاوض حول الوزارة الجديدة. وبعد ما اصابهم من فزع حول ما وصفوه بحكومة الجعفري غير الكفوءة، قام المسؤولون الامريكان بقلب مبدأ عدم التدخل الذي وسم سياسة الولايات المتحدة عندما شكل الجعفري وزارته في بداية عام 2005. في تلك المرحلة، كانت السياسة التي وضعها جون نغروبونتي، اول سفير للرئيس بوش الى العراق، والذي عاد الآن الى واشنطن كمدير للامن الوطني، مبنية على احترام موقف العراق كدولة مستقلة، وتجنب التدخل الثقيل من جانب امريكا في تشكيل الحكومة لعدم تشجيع موقف التبعية بين القادة العراقيين. خلال هذه المفاوضات، كانت الحساسيات الدبلوماسية قد لعبت دوراً ضعيفاً على الرغم من ان المبعوث الذي اعقب السيد نغروبونتي الصيف الماضي، زلماي خليل زادة الذي كان يعمل بدون كلل في عملية ولادة الحكومة الجديدة. كان الاستاذ الافغاني المولد والذي عمل في السياسة العراقية بواشنطن قبيل الغزو، قريباً من السيد المالكي، رئيس الوزراء الجديد، في مراجعة المرشحين للوزارات المهمة، و التردد بين الاحزاب المتنافسة العراقية في جهد يرمي الى نقل رؤية امريكا حول حكومة الوحدة الوطنية. الى اي مدى نجح السيد خليل زاد، لم يكن ذلك واضحاً عندما صادق البرلمان على الوزراء الجدد يوم السبت. ان الفشل في الحصول على موافقة كبار قادة الاحزاب السنية والشيعية على وزراء الداخلية، الدفاع والامن الوطني قد يمثل ضربة محرجة، مؤكدة الهوة بين الطائفتين الرئيستين في العراق على المسائل الاساسية من عمليات سفك الدماء الطائفية والتمرد الذي يقوده السنة. وان خروج اعضاء بارزين من الكتلة السنية في البرلمان، بضمنهم متشددون تربطهم علاقات بالتمرد، لا يبشر بالخير بالنسبة الى الآمال التي ترى أن الحكومة الجديدة قد تسحب بعض عناصر التمرد على التفاوض وفي النهاية الى وقف اطلاق النار. لقد رافق كل خطوة مهمة في خارطة الطريق الامريكية للعراق اضطراب سياسي حاد، و كان المسؤولون الامريكان مجبرين في كل مرحلة الى اللجوء الى و سيلة الدقيقة الاخيرة التي حافظت على ديمومة الزخم، ولكن فقط على حساب وضع المسائل الاساسية جانباً والتي سيتوجب حلها اذا ما اريد للدولة العراقية الجديدة ان تعيش. وبالنتيجة، كان الامريكان مجبرين على الموافقة على وضع مدى واسع من المسائل جانبا، وكما كانت عليه عندما فشلت الاحزاب المتنافسة العراقية في التوصل الى اتفاق على المناصب الامنية يوم السبت. وعندما كان الدستور المؤقت معداً للتوقيع عليه في ربيع 2004، رفض الشيعة التوقيع في الدقيقة الاخيرة، تاركين التغطية التلفزيونية مركزة على المسودة وهي خالية من التواقيع. وفي الصيف الماضي، تم التوصل الى تسوية بصدد الدستور الدائم فقط عندما اقترح السيد خليل زادة الصيغة التي انقذت ماء الوجه. كان استفتاء 15 آب بالكاد قد صادق على الوثيقة، ولكن على شرط ان تتم مراجعة الوثيقة باكملها خلال اربعة اشهر من قبل البرلمان الدائم الذي صادق على وزارة السيد المالكي يوم السبت. بدا ان معظم قادة الاحزاب واثقون من ان الاختلافات بصدد المناصب الامنية يمكن ان يتم تجاوزها، ربما خلال ايام. ولكن انقسامات اعمق، من المحتمل انها ستكون مزعزعة الحكومة الجديدة، ستبرز عندما يعين البرلمان لجنة مراجعة الدستور. عندها، سيتصارع السنة، الشيعة والاكراد حول مواضيع كانت قد فرقتهم من اللحظة التي سقط فيها صدام حسين، بضمنها دور الدين في الدولة الجديدة، الذي تفضله الاحزاب الدينية الشيعية ولكنه جوبه بالرفض من قبل العديد من السنة والاكراد، اضافة الى نزاعات حول شكل الدولة اللامركزية الجديدة وكيف سيتم اقتسام عائدات النفط. في يوم السبت، على الاقل، تراجعت هذه الاهتمامات، ولو لوهلة، عندما رحب المسؤولون الامريكان بشكل شخصي بانتقال السلطة من السيد الجعفري الى السيد المالكي. و بما ان الرجلين يمتلكان نفس الاصول السياسية كليهما عضو في حزب ديني اسلامي، الدعوة، الذي كان معارضاً قديماً لصدام حسين، و كليهما هرب من العراق في بداية الثمانينيات للتخلص من عملية التطهير التي شملت الموالين لحزب الدعوة يتوقع المسؤولون الامريكان الذين تعاملوا مع الرجلين بان السيد المالكي سيكون اكثر كفاءة، واكثر حزماً واستقامة التي يقولون عن الجعفري بانه كان يفتقدها. وهنالك شيء واحد ما زال غير واضحٍ وهو الى اي درجة سيكون استقلال السيد المالكي عن محاولات ممارسة الاشراف من قبل السيد الجعفري، الذي ما زال اقدم من رئيس الوزراء الجديد كقائد لحزب الدعوة، والذي قاوم الضغوط للتخلي عن قيادة الحكومة لمدة اسابيع الى ان هجره الجميع باستثناء الموالين المقربين له. ولكن القادة العسكريين الامريكان والدبلوماسيين يقولون ان الاسابيع الاولى من التعامل مع السيد المالكي قد كانت تمثل تطورا كبيرا. "فهو يمتلك ذهنه الخاص، و لكن ما احبه فيه بشكل خاص هو انه ان كان لا يتفق معك، سيقول لك ذلك" كما قال احد الضباط الامريكان. كان جزء من الجهود الامريكية التي انصبت على المساعدة في تشكيل الحكومة هو الانكباب على التأكد من ان السيد المالكي، 56 عاماً، يمتلك سلطة تامة على الحكومة، وهو ما كان الجعفري يفتقده بعد ان فرض اعضاء اساسيون من وزارته عليه من قبل الاحزاب السياسية المتناحرة. وفي هذه المرة، عمل السيد خليل زادة والدبلوماسيون الامريكان للتأكد بان السيد المالكي قد لعب دوراً مركزياً في اختيار الوزراء، على امل ان يكونوا موالين له، اضافة الى ولائهم لاحزابهم. غالبا ما كان الوزراء في عهد الجعفري يعملون بشكل مستقل، باستخدام مكاتبهم للاغراض السياسية الشخصية، و بتوزيع ميزانيات تبلغ العديد من ملايين الدولارات وكانها حساباتهم الشخصية. وقبل اسابيع من اعلان الحكومة، كان المسؤولون الامريكان منهمكين في مساعدة السيد المالكي لاختيار كادر لمكتبه الخاص داخل مجمع المنطقة الخضراء المحصنة جيداً. ان تاريخ الحكومة الذي ورثه السيد المالكي هو بائس. ففي وزارة الداخلية، اقر الوزير السابق، باقر جبر، في مقابلة حديثة بانه لا يمتلك الا القليل من المعلومات عن المسلحين البالغ عددهم 230000 رجل الذين هم تحت سيطرته، ولا عن درجة تورطهم في فرق الموت التي قتلت المئات. من بين حالات الفشل كان انهيار انتاج الطاقة الكهربائية، الى ما يقرب من 4000 ميغاواط، اقل مما كانت في عهد صدام، وهنالك انخفاض حاد من مستوى 5300 ميغاواط عندما تسلمت حكومة الجعفري السلطة، رغم الملايين المتعددة من الاستثمارات الامريكية في توليد الكهرباء. كانت الجهود الامريكية لبناء قوات الامن العراقية الجديدة قد كبحت بسبب فشل الوزراء العراقيين في تقديم خطط تجهيز، خصوصاً في الحصول على الوقود للجيش العراقي. لقد ذهبت الكثير من الجهود الامريكية على محاولة التأكد من ان وزراء اكفاء سيستلمون ما يسميه الامريكان "وزارات سيادية" وهي النفط، الكهرباء، المالية، العدل، الخارجية، والاكثر اهمية، الداخلية والدفاع. لقد خفف المسؤولون الامريكان من نقدهم لحكومة الجعفري باشارتها الى ان ادارة بوش، مع حربها من اجل "بناء الامم" بعد غزو 2003، لم تعر الا القليل من الاهتمام الى الحاجة لتطوير كفاءة حكومية، وتقول بان السنوات الثلاث السابقة كانت بالنتيجة قد بددت. وفي الاشهر الماضية، بذلت جهود جديدة لتعيين مستشارين امريكان للوزارات المهمة، كما ان القادة الامريكان قد هيأوا مراتبهم من الضباط ممن يحملون مهارات مناسبة، لضمهم الى الوزارات. ولكن وجهة النظر السائدة في الجيش الامريكي والمؤسسة المدنية ترى ان نجاح او فشل الحكومة الجديدة سيعتمد على قدرتها الذاتية على حشد 25 مليون عراقي منهك خلفها وضد التمرد بمستوى من الكفاءة والنزاهة اللتين كانتا حتى الآن عصية على المنال. لقد قالها احد كبار الضباط الامريكان بصراحة: "ان المسالة الحاسمة هي ما تعلموه من خبرة حكومة الجعفري" كما قال: "حتى الآن، لم يبد الشيعة بانهم قادرون على الحكم، وعليهم ان يظهروا ذلك الآن".


يبدو أن صدام بدأ ينصاع أخيراً لنظام المحكمة

بقلم/ جون إف. بيرنز
ترجمة/ مروة وضاء

حال دخول صدام حسين قاعة المحكمة بعد عطلة ثلاثة اسابيع. كان يمشي بخطوات متوترة لرجل يتوق للمحافظة على وهم انه ما زال الرئيس الشرعي للعراق. لكن لم يدم الامر طويلاً قبل ان تتلاشى ابتسامته العريضة.
فبعد شهور من سيطرته على قاعة المحكمة وتعليقاته المستهزئة بها. ارتطم صدام بالواقع الموجع. ففي خطاب مدته 20 دقيقة قام القاضي رؤوف عبد الرحمن بالتأكيد على ان صدام والمتهمين السبعة الآخرين سيواجهون تهماً رسمية بالجرائم ضد الانسانية لدورهم في هجوم واسع ومنظم على اهالي منطقة الدجيل بعد محاولة اغتيال فاشلة لصدام في عام 1982.
تشير الاتهامات إلى أن لجنة القضاة المكونة من سبعة حكام وبعد تقديرها الشهادات والادلة التي قدمت على مدى سبعة اشهر قررت أن هنالك قضية قوية للمتهمين للاجابة عن اقسى التهم المحتملة.
لقد كانت لحظة حاسمة عكست مدى تطور المحكمة منذ التحاق القاضي رؤوف عبد الرحمن الى اللجنة في كانون الثاني مترئساً القضية التي كانت في خطر الانفجار في ظل فوضى الاحداث في داخل قاعة المحكمة وخارجها.
ومع هذه الاتهامات الرسمية أظهر صدام والمتهمون الثلاثة الكبار الآخرون علامات جديدة من التعامل بحذر مع الاجراءات.
وفقاً للخبراء الامريكيين القانونيين الذين يعملون بالمحكمة العليا العراقية فان المحكمة الخاصة التي اوجدها الامريكيون والسلطات العراقية لمحاكمة صدام وشركائه الكبار من المحتمل ان تاخذ سنة الى 18 شهراً آخر قبل ان تصدر المحكمة قرارها النهائي في قضية الدجيل.
لكن الاحساس الذي تخلل قاعة المحكمة في الايام الثلاثة الماضية من الجلسة الاسبوع الماضي الذي انتقلت فيه من الاتهامات الرسمية الى شهادة الدفاع الاول جلب شعورا جديدا بالنظام للمحكمة مضفياً نوعاً من المصداقية الهشة التي كانت مفقودة تماما في شهور المحاكمة الاولى بعد البدء بقضية الدجيل في تشرين الاول.
منذ البداية وخلال معظم الايام الـ23 من تقديم الدلائل في المحاكمة بدا ان الهدف الرئيسي لصدام وشركائه ومحاميه هو جعل المحكمة مسرحاً سياسياً.
فبتوجيهه الاتهامات للقضاة ومحامين الادعاء بالعمالة للاحتلال الامريكي وهجماته التهديدية لشهود الادعاء من الذين يشهدون ضده وقبل كل شيء بتشجيعه المتمردين تصرف الرئيس السابق كرجل يريد الحفاظ على روابطه السياسية اكثر من شخص في محاكمة على حياته.
والآن وبينما يواجه الاتهامات الرسمية التي تحمل الحكم بالاعدام قد يجد صدام سبباً لاخذ المحاكمة بجدية اكبر. لقد اخبر المحكمة انه لا يخاف الموت متبجحاً بكيفية خداعه له بفراره الى مصر بعد مشاركته في محاولة اغتيال فاشلة ضد الحاكم العراقي عبد الكريم قاسم عام 1959.
لكن بعد ان اعلن القاضي رؤوف الاتهام يوم الاثنين قبل الماضي وسمح لصدام بمجادلته من جديد حول حقه في الحصانة كرئيس قانوني للعراق حدث شيء مميز: عندما امره القاضي بالجلوس فعل ذلك فوراً وبقي جدياً وهادئاً لبقية اليوم.
عندما قرر الامريكيون والعراقيون اجراء محاكمة صدام في العراق وليس في محكمة دولية. ادانت حقوق الانسان الغربية ومجموعات المراقبة القانونية هذا القرار.
حيث ركزوا على اربع مسائل: توفر حكم الاعدام في العراق (في المحاكم الدولية السجن مدى الحياة هو اقصى عقوبة) ودرجة التأئير الامريكي على الاجراءات وصعوبة تأمين دفاع عادل في اي محكمة تعقد في العراق بعد اراقة الدماء التي سببها صدام للبلاد وصعوبة اجراء محاكمة في وسط الحرب.
اظهر اقتراع للعراقيين دعماً ساحقاً لتنفيذ عقوبة الاعدام لشنق المسؤولين عن معاناة العراقيين ودعما آخر لأجراء الانتخابات في العراق.
كان التأثير الامريكي واسع الانتشار بشكل لا يمكن انكاره مع حوالي 90% من 145 مليون من تكاليف المحكمة والتحقيقات السنوية المدفوعة من قبل وزارة الدفاع الامريكية ومع محامين ارسلو من واشنطن كمستشارين.
اما بالنسبة لعمل المحكمة في ظل التمرد فأعداد الجثث تخبرنا بقصتها: لقد تسببت عمليات الاغتيال غير المحلولة بقتل خمسة من موظفي المحكمة من ضمنهم قاضٍ ومحاميو دفاع.
وفي هذه المرحلة ما زال من الصعب تقييم القلق حول وجود الدفاع العادل. لقد كانت نوعية تقديم الدفاع ضعيفة بشكل فاضح عموما لذلك فاستجواب شهود الدفاع يحتل مقعداً متراجعاً في النقاش السياسي.
عندما ظهر اول شاهد دفاع الاسبوع قبل الماضي نيابة عن اربعة متهمين كبار المستوى من الدجيل مال القاضي رؤوف لتشكيك بأن معظم الرجال الـ21 من الذين ادوا القسم كانوا اما اخواناً او ابناء او اصدقاء مقربين للمتهمين ولا نستطيع ان نضيف شيئاً على تعليق احدهم بأن أباه لا يستطيع ان يؤذي نملة.
سأل القاضي احد الشهود: "هل جئت الى هنا لتلقي علينا قصيدة؟"
لكنها كانت بادرة جديدة على نظام المحكمة الجديد بأن عمليات تجاوز محامي الدفاع والتي تميزت بها المحاكمة في مراحلها الاولى قد فسحت المجال الاسبوع الماضي لـ12 محامي دفاع باحتلال كل مقعد متوفر لهم. وحتى طالب محامو صدام بمقاعد اكثر متذرعين بالمساحة الاكبر المخصصة لمحامي "المصلحة العامة" الذين يمثلون ضحايا صدام في الدجيل وفي كل مكان آخر.
عندما دعا القاضي رؤوف محامي المدعى عليه بالالتزام بالنظام طالبا: منه عدم القاء "الخطب السياسية" تقدم برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام والمتهم الاكثر عرقلة في المحاكمة كبطل غير متوقع في حرية الكلام قائلاً: "دع كل شخص يقول ما عنده".

 
 
 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة