المدى الثقافي

الصفحة الرئيسة للاتصال بنا اعلانات واشتراكات عن المدى ارشيف المدى
 
 

معادلة التوازن في إنجاز العرض المسرحي . قراءة في مسرحية (نساء لوركا) لعواطف نعيم

كريم شغيدل
تصوير :نهاد العزاوي

استهل نشاط (نهارات المدى) أعماله بعرض مسرحية (نساء لوركا) تأليف وإخراج د. عواطف نعيم.. وتقدم المدى الثقافي قراءة الشاعر والناقد كريم شغيدل للعمل.
 

بنية المنطوق الأدبي
بصرف النظر عما إذا كانت الفكرة مطروقة أم لا، كانت محاولة الفنانة "عواطف نعيم" خطوة مهمة في الخروج من نمطية التأليف المسرحي باتجاه اختزال الموضوعات وخلق علاقات دلالية بين شخصيات درامية لها وجود تاريخي مفترض، ذلك أن وجودها الدرامي الفني المسبق قد صنع لها تاريخاً من خلال التداول، بمعنى آخر، أن الكتابة بهذه الطريقة هي عملية مناقلة تاريخية بين علاقات وصراعات لم تكن موجودة في السيرة الدرامية النمطية للشخصيات وقد استثمرت الكاتبة الخصوصيات الدرامية والدلالية للشخصيات النسائية بعدما قامت بانتزاعها من عوالمها الدرامية المتفرقة لتزج بها مجتمعة في عالم درامي جديد، وواقع الحال أن الشخصيات التي انتخبتها الكاتبة من مسرحيات الشاعر الإسباني "فيدريكو غارسيا لوركا" تلتقي في همها الوجودي الأنثوي وتتقاطع في دائرة الصراع الثنائي (الاستبداد / الحرية) فقضية المرأة في مستواها الإنساني قابلة للتأويل من الحسي إلى اللا حسي، من الغرائزي إلى الثقافي، من الحسي متمثلاً بقيم ومفاهيم (الحب، الأنوثة، الحرية) وقد اتسمت الشخصيات المختارة بكونها تحمل قلقاً أنثوياً يشكل دافعاً للتمرد والثورة، حيث تتحول حالة الكبت والقمع إلى طاقة ثائرة، وتتحول الحاجات العاطفية والجسدية إلى إشارات تحريضية ضد سلطة الاستبداد والتضحية من أجل الخلاص والحرية.
لقد حاولت الكاتبة أن تستظهر قلق الشخصيات وترسم لكل منها مساراً للتمرد معتمدة على تحولات الصراع الدرامي من العاطفة إلى الجسد ومن الجسد إلى المفهوم، من الذات إلى الآخر ومن الآخر إلى المجموع، حيث شغلت مساحات متبادلة بين الشخصيات بتمظهرات فكرة الانتظار، أي انتظار الغائب / المخلص (الحبيب، الزوج، الابن، الأخ، الفارس، المنقذ، الأمل) ثم تختزل ذلك بفكرة تطريز "علم الحرية" التي توصل الصراع إلى نقطة الاحتدام الحقيقي المفضي للذروة (القتل / الثورة) ثم تستدرك الكاتبة على النهاية التراجيدية لنصها بنهاية مفترضة هي عودة الاستبداد من داخل الثورة، وهذا الاستدراك (النهاية الثانية) على الرغم من واقعيتها النسبية إلا أنها كانت على مستوى التأويل تشكل عامل إحباط ونكوص لأية ثورة أو تحول، الأمر الذي لا ينسجم مع إسقاطه على الواقع العراقي الراهن. أو حتى الواقع الدولي الذي شهد تحولات عديدة في انظمة الحكم سواء في أفريقيا وأوروبا الشرقية أم في أمريكا اللاتينية، وكأن الرسالة الأيديولوجية للنص أرادت أن تقول: لا جدوى من الثورة التي تستبدل الاستبداد باستبداد جديد، في حين أن الرسالة الأهم هي أن يبقى احتمال الثورة قائماً على أساس المفهوم الحقيقي للثورة، وليس على اساس المعطيات المريرة لواقعنا الذي تلقى الانقلابات العسكرية لبعض المغامرين على أنها ثورات، لاسيما أن العمل انطلق من مساحة إنسانية في معالجته لقضية المرأة، مختزلاً نساء العالم بنساء لوركا المتمردات.
أما لغة النص فلم تتخلص من المشكلات التقليدية للترجمة حيث السرد التفسيري الذي يفقد الجملة حرارتها وإنسيابيتها الجمالية، ذلك أن المنطوق الأدبي للمسرحية مستل من أربع مسرحيات مترجمة للوركا، وهنا تبرز مشكلة الاختلاف الأسلوبي للتراجم، بمعنى آخر أن البناء اللغوي للنص كان بحاجة لإجراء عملية أسلبة، أو انسجام أسلوبي في أقل تقدير، كما كانت هناك حاجة لتكثيف الجملة للحفاظ على توترها الدرامي.
بنية العرض
إن وجود خمس ممثلات على خشبة المسرح يشكل تمايزاً جنسوياً بين قاعة الجمهور والخشبة، بسبب الغالبية الرجولية للقاعة، الأمر الذي يوفر عنصر جذب إضافي كما يوفر فرصة سانحة لصياغة شكل مغاير للمألوف، أي أن عملية الإخراج كانت أمام مهمة التأسيس لشكل أنثوي خالص، مما يستدعي استحضار ذاكرة أحادية / أنثوية ومن ثم إنشاء بيئة عرض من أدوات المرأة واكسسواراتها وموروثاتها الثقافية، ومن خلا ذلك كان بالإمكان صناعة شكل أكثر إثارة في إنتاج منظومة صورية بمستوى تعبير أشد تأثيراً وأوقع دلالة، نقول هذا انطلاقاً من كون العرض نجح في تأسيس بيئة انثوية واضحة وقد انتج منظومة بصرية انطوت على قدر من البلاغة التعبيرية والصورية، حيث هيمنت على فضاء العرض علامتان انثويتان هما ملاءات القماش وصندوق الملابس المطعم بقطع المرايا وقد دخلت بصورة عرضية علامة "الياون" لتنتج استعارة حركية للحاجة الغريزية للأنثى، وإذا كانت الملاءات البيض التي نزلت عمودياً مع تصاعد الفعل قد رسمت صورة القضبان فإنها وظفت صورياً بتحولات معقولة (اراجيح، طفل، مشانق، قيود، الخ) بيد أن الصندوق كعلامة رئيسة بقي في حدود وظيفته كخزانة للحاجيات باستثناء توظيف بسيط وعابر في الربع الأخير من العرض حيث تحول إلى سرير بإشارة من "يرما" التي لعبت دورها الفنانة إقبال نعيم، على الرغم من وجود مساحة ممكنة لتوظيفه.
لقد وظف العرض "المايك" فكبر الصوت لتضخيم صوت الأوامر السلطوية لتجسيد الآلية العمياء للسلطة وعزلها عن صوت الآخر المحروم، كما وظف اللون الأحمر بدلالالته المباشرة للتمرد والحرية والثورة، كما وظف اللون الأسود بدلالته المباشرة أيضاً في ملابس الممثلات وفي الخلفية فقد انتجت الألوان الثلاثة الأساسية إيقاعاً لونياً منسجماً مع التحولات الدرامية للعرض.
ومع ما حسب للعرض من عناصر النجاح، كانت ثمة إخفاقات في بعض المواضع الحيوية، لاسيما في البناء الحركي الذي غلبت عليه السمة الانفعالية المبالغ بشدتها إلى حد الدربكة في بعض المشاهد في محاولة لشد إيقاع العرض، الأمر الذي انعكس سلباً على أداء الممثلات في الجزء الأخير حيث وصل الأمر إلى حد الصراخ والبكائية من دون مبررات درامية، علاوة على فقدان الكثير من المنطوق الأدبي بسبب هذه المشكلات.
وفي التمثيل كان أداء الفنانات المبدعات مقنعاً بذل فيه جهد واضح وكن على قدر كبير من الحيوية، خاصة المبدعة الرائدة فاطمة الربيعي، ولكن هناك مشكلة ينبغي مراعاتها، وهي أن العرض جمع خمس ممثلات من خمسة أجيال تقريباً وثمة اختلاف واضح في طبيعة الأداء، ففاطمة الربيعي وسمر محمد قادمتان من منطقة التجسيد أو الأداء التشخيصي، في حين أن عواطف وإقبال نعيم قادمتان من منطقة وسطية بين التشخيصية والتعبيرية، ومن جانب آخر تمتلك شعاع ضياء ميلاً واضحاً للتعبيرية، الأمر الذي كان يتطلب معالجة فنية تتناسب والطابع التعبيري لأجواء العرض.
وفي السينوغرافيا قدم سهيل البياتي فضاء انيقاً تعبيرياً في صورته بسيطاً في خاماته من دون إيهامات مفتعلة أو تصنع زائد، ولعبت إضاءة سنان العزاوي دوراً في تكريس تعبيرية الشكل وتجسيد مناخ العرض وتحولاته الدرامية، كما جاءت موسيقى ومؤثرات معتز عبد الكريم لتشكل وقعاً سمعياً مؤثراً كخلفية مرافقة لخطوط التصعيد الدرامي وانفعالات الشخصيات، ولا يفوتنا ذكر عماد غفوري من خلال أزيائه التي وفق في اختيار تكويناتها الفضفاضة واللون الأسود الذي سبق الحديث عنه.
وعلى العموم يمكننا القول إن "نساء لوركا" عمل مهم تجاوزت فيه الفنانة القديرة عواطف نعيم العديد من أعمالها التي كانت تعول فيها على هيمنة المنطوق الأدبي، ذلك أنها في هذا العمل قد حققت معادلة التوازن بقدر معقول وبمساحة تأويلية قادرة على استفزاز المتلقي وصياغة الأسئلة، ليس بخصوص حياة المرأة في عالم رجولي فحسب وإنما بخصوص القضايا الأزلية اللصيقة بالإنسان لاسيما ثنائيات الاستبداد والحرية، الانتظار والخلاص، القمع والثورة وما إلى ذلك.


نهارات لكسر طوق العزلة

يحيى الكبيسي

بعد ثلاث سنوات على سقوط بغداد تأتي نهارات المدى لتعيد الينا ضوءاً، ضوءاً افتقدناه من المؤسسة الرسمية ولم تستطع عشرات الجمعيات والروابط على مختلف تسمياتها أن تؤسس وضعاً ثقافياً وفنياً يعيد الحراك إلى الساحة الثقافية، وكانت مؤسسة (المدى) منذ بداياتها الأولى قد وعدتنا بعدد هائل من المشروعات، وكنا قد بدأنا نفقد الأمل بتحقيق هذه المشروعات، ولكن في غفلة منا، وفي غفلة من هذا الزمن الرديء جاء أسبوع المدى ليحمل معه بوادر تحقيق بعض من أحلامنا الثقافية وجاءت نهارات المدى لتحاول أن تؤسس لتقليد ثقافي ربما غير موجود في العالم كله، هو أن تحول النهارات إلى فعاليات، بعد أن سرق منا الليل، سرق من بغداد، وسرق منا كأناس عاديين وكمثقفين.
هذا بحد ذاته محاولة لكسر طوق العزلة الذي فرض علينا أن نتواصل كعراقيين فيما بيننا، وأن نتواصل مع ثقافة رفيعة.
نتمنى أن تكون هذه النهارات تقليداً راسخاً، وأن تسعى لوضع خطط مستقبلية بتأسيس حالة ثقافية عراقية نحن في أمس الحاجة إليها في هذا الزمن المخيف.


نهارات للإبداع

المدى الثقافي
حتى لا تسلب من حياتنا الثقافية حركتها ولا يصبح الجمود الذي يلف نهاراتنا عموما ظرفا مستقرا وحتى لا تتراجع الصبغة المدنية عن تفاصيل حياتنا، وتختفي انجازات ابداعية مختلفة في ثنايا التردد والخوف والموت، تأتي نهارات الابداع لتفعيل وتحريك الابداع العراقي الحر بمختلف مجالاته وتجلياته. ولتفعيل النشاط الثقافي تفتتح المدى نهاراتها بالمسرح والموسيقى والفوتوغراف بحضور مجموعة كبيرة من المثقفين والمبدعين اجتمعوا في مدخل وممرات قاعة المسرح الوطني الذين باركوا وأكدوا على أهمية ان تفكر المدى بجمعنا كل مرة على الابداع، على محبة الحياة، بعدما غدا الكلام عن الثقافة والحياة أمرا نادرا... وسط ظروف سياسية وحياتية صعبة ومعقدة تحاول هذه النهارات ان توفر مناخا يدفع تجاه ان يستعيد الابداع وظيفته بعيدا عن الصراعات السياسية . تنحاز النهارات للثقافة والفن للخلق والابداع وقبل ذلك كله تنحاز لجمع المثقفين والمبدعين بين شعراء وكتاب وموسيقيين في نشاط نصف شهري يطمح لدعم عملية الانتاج الفني والابداعي ليمارس هذا الانتاج دوره واهميته في الوسط الثقافي والفني.
هدف المدى كمؤسسة بكل فروعها هو ان تسهم في اعادة بناء حركة الثقافة وتنفتح على نخبة من المبدعين ليخططوا ويسهموا ويقدموا مشاريع وبرامج سيكون لها الدور الأكبر في أن يستعيد المثقف والمبدع دوريهما الاجتماعي والفكري لبناء حياة عراقية حقيقية حرة تقدم الصورة الناصعة للثقافة العراقية هذه الثقافة التي طالما ارتبطت برعاية الدولة وشروطها. ولا يشكل هذا الاتجاه بالضرورة تقاطعا مع مشاريع الدولة بقدر ما يشكل رافدا آخر لدعم الثقافة وهو من جانب آخر يدفعنا لاعادة النظر في العلاقة التي تحكم الثقافة بمراكز القوة والسيطرة وتحرير الابداع عموما من اشتراطات المؤسسات الحكومية وهو ما نحلم به ويحلم به الكثير من المبدعين.
ستكون لهذه النهارات مجالات ومنافذ تستوعب كل الحقول الابداعية ومن مختلف الاجيال وتنفتح على المشروع الابداعي الحداثي وتدعمه وتقدم له يد العون كي تستعيد حركة الابداع العراقي تأثيرها بعيدا عن ضغوطات الدوائر الحكومية والتبعية والتسطيح لتسهم في نشر الثقافة الحرة وقيمها.


من بحوث أسبوع المدى الرابع: نخب سياسية.. نخب ثقافية

سعد محمد رحيم

مدخل
النخب عموماً، هي الفئات التي تتميز عن بقية أفراد المجتمع من خلال قدرتها على الفعل والإنتاج في مجالها المحدد - سياسة، اقتصاد، ثقافة، علوم، الخ - وحين نقول نخب سياسية فلا بد من أننا نعني بها الأفراد والجماعات التي تمتلك خطاباً سياسياً، وتفترض نفسها قائدة أو موجهة للمجتمع، أو لمكونات منه، وتسعى من ثم إلى الفوز بالسلطة السياسية عبر وسائل مشروعة أو غير مشروعة. وبالمقابل فإن عبارة نخب ثقافية تحيلنا إلى أفراد وجماعات أيضاً، تهتم بالشأن الثقافي، وتسعى لممارسة التأثير على ذهنية المجتمع "قيمه ومعتقداته وأفكاره وأخلاقه وحتى عاداته وتقاليده". ولسوء الحظ لا توجد معايير دقيقة أو حدود صارمة ونهائية يمكننا من خلال اعتمادها معرفة وفرز من هم في ضمن النخب السياسية أو الثقافية، ومن هم خارجها. وفي معجم (علم الاجتماع) الذي حرره البروفيسور دينكن ميشيل يعرّف النخبة بأنها جماعة أو نخبة من الأفراد يُعترف بعظمتها في التأثير والسيطرة على شؤون المجتمع، وهي الأقلية الحاكمة التي تتمتع بسلطان القوة والنفوذ والتأثير أكثر مما تتمتع به الطبقة المحكومة، والنخبة بهذا المعنى تكوّن أقلية متماسكة، إلا أن البروفيسور ميشيل يعود ليعطي تعريفاً للنخبة يتعدى مفهوم السيطرة السياسية ليعني "أي جماعة أو صنف من الناس أو مجموعة من الأفراد يملكون بعض الصفات والقابليات التي يثمنها المجتمع كالقابلية العقلية العالية، المراكز الإدارية الحساسة، القوة العسكرية، السلطة الأخلاقية، أو السمعة العالية والتأثير الكبير. لكن هؤلاء الأفراد الذين يتمتعون بهذه الصفات قد يتميزون بالتماسك أو الفرقة والانقسام وقدراتهم في التأثير في الجماهير تفوق قدراتهم في حكم الجماهير.."(1)
وقد يكون في هذا المقام تمييز أدغار مورانا بين نمطين من المثقفين، وهما "
Intelligentsiaو" "Intellectuelمفيداً حيث المفهوم الأول شمولي وروسي، يبرز نمطه في وضعية تتصف بجمهرة غير مثقفة وبسلطة بربرية، أما الثاني فناتئ وفرنسي ويبرز نمطه داخل مجتمع أقل حدة في تناقضاته، تنتشر فيه الثقافة داخل مجال واسع منه (2).
يتحدث جوليان بندا عن المثقفين الذين يعيشون "في ما يشبه الحيز الكوني، غير مقيدين لا بحدود قومية، ولا بهوية عرقية" وهؤلاء على وفق ما يرى "عصبة صغيرة من الملوك/ الفلاسفة الذين يتحلون بالموهبة الاستثنائية، وبالحس الأخلاقي الفذ، ويشكلون ضمير البشرية" (3) غير أننا في هذا المقام نقصد بالمثقفين شريحة أوسع بكثير من تلك العصبة الصغيرة.. شريحة تتميز عن غيرها بأن ما يهمها، أو ما يشغلها هو حس المعنى، أو قضية المعنى، مثلما يرى دوركهايم ومحمد أركون.
وحيث أن البناء الفوقي الإيديولوجي يكون هو العنصر المهيمن في المجتمعات السابقة على الرأسمالية كما يقول سمير أمين فإن الاهتمام والانهمام بالسياسة سيفوق الاهتمام والانهمام بالاقتصاد والتنمية، وفي أغلب الأحيان يكون هو البديل الأسهل للتحكم والسيطرة وممارسة السلطة.. لن يكون مصدر القوة الأول هو القدرة على الإنتاج المادي أو المعرفي، بل السلاح ومناورات السياسة. وهنا لن تكون الثقافة حقلاً دينامياً لتنمية المعارف والفنون والعلوم بل إيديولوجيا أو إيديولوجيات محروسة بقوة السلاح تتحول هي الأخرى- أي الإيديولوجيا - إلى أداة قمع وإرهاب وسيطرة. ولذا انهمك المثقفون كما هو حال الساسة على التفكير بالسلطة السياسية أكثر من تفكيرهم ببناء ثقافة عصرية للمجتمع. يقول أدونيس " إن المثقف العربي كان ينتج ثقافة، وفي ذهنه أنه يعمل لتأسيس نظام سياسي. كان مثقلاً بهمّ السلطة. كان يعارض السلطة القائمة باسم سلطة أخرى تحل محلها، ولهذا كان نتاجه - أي دوره الثقافي - وظيفياً من جهة، وتسويغياً، من جهة ثانية. إما أنه يخدم قضية أو اتجاهاً، وإما أنه يسوغ ممارسة"(4).
كانت الأطروحة الإيديولوجية تبدأ غالباً من خلال منطق ونشاط ثقافي وآليات ثقافية وغائية ثقافية قبل أن تتلبس بلبوس السياسة. وثمة نخب، بدأت من مواقع الثقافة قبل أن تقتحم مواقع السياسة كما هو الحال مع كثر من الآباء المؤسسين للحركات والأحزاب العربية، كما أن الماركسية والفاشية والليبرالية كانت كلها أطروحات ثقافية قبل أن تتحول إلى تيارات سياسية. وهناك سياسيون جاءوا من منطقة الثقافة وآخرون جاءوا من ثكنات العسكر، والأخيرون، في الغالب كانوا يندفعون بتأثير من موجهات ثقافية.
اجرائياً يغدو من الصعب فك الارتباط بين السياسي والمثقف لا سيما في بلدان العالم الثالث فالسياسة والثقافة تخترق أحداهما الأخرى بقوة وعمق. ولأجل التمييز بين السياسي والمثقف في إطار هذا المقال نلجأ إلى العنصر الوظيفي، فالسياسي، هو من يكون شاغله السياسة والموقع السياسي. أما المثقف فهو من ينشغل بالمعضلة الثقافية، بإنتاج القيم الثقافية ونشرها معتمداً وسائل التأثير في العقليات والقيم والسلوك.
يدخل المثقف منطقة السياسي حين ينتج خطاباً موجهاً للآخرين، فهو بدءاً من هذه اللحظة يرمي إلى التأثير والتغيير. وهو يقرأ ويحلل ويفسر الحدث والظاهرة ويؤولهما من أجل أن يؤثر ويغير. فالتأثير والتغيير ممارستان سياسيتان وهدفان سياسيان. وبدءاً من هذه اللحظة أيضاً تأخذ العلاقة بين المثقف والسياسي منحى إشكالياً. يحاول السياسي أحياناً استعارة أو حتى سرقة دور المثقف، وعمل مؤسسات السياسة من أجل تحقيق مشروعها السياسي، في مجتمع ما، سيؤول، في النهاية، بلا أدنى ريب، إلى تبدلات في النسيج الثقافي لذلك المجتمع. كما يحاول المثقف، في أغلب الأحيان، لا سيما في مناطق الاضطراب السياسي، أو الحراك السياسي العنيف، الدخول إلى منطقة السياسي، ومزاحمته في التأثير على مسار الحدث، وعلى قناعات المجتمع. وفي هذه الأثناء تشرع السلطة - أية سلطة - ومنها السلطة السياسية، باللعب في علاقتها بالمثقفين بآليتي الإقصاء والإدماج كي تفرز العصي على الاحتواء من ذلك الذي من الممكن أن يمتثل رغبة أو رهبة.
***
لسوء الحظ لم يجر تأريخ أو أرخنة تحولات النخب السياسية والنخب الثقافية وصراعات الأفكار والإيديولوجيات في العراق بصورة منهجية شاملة وبأدوات التحليل الاجتماعي للثقافة والسياسة كما هو الحال في مصر، في سبيل المثال، ومؤلفات "رفعت السعيد ومحمد حسنين هيكل وغالي شكري وعبد العظيم أنيس ومحمود أمين العالم ولويس عوض وغيرهم تعين أي باحث يسعى لتقصي تطور النخب على خلفية التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ذلك البلد. وأحسب أن هناك، عراقياً، عشرات ومئات آلاف الوثائق من كتب وأطاريح جامعية وبحوث ودراسات منشورة في الصحف والدوريات المختلفة، ونشرات وبيانات لجماعات وتيارات وأحزاب وحكومات متعاقبة تشكل مادة أولية خصبة لأرخنة تلك التحولات منهجياً، وإن المرحلة المقبلة تهيئ فرصة مناسبة للباحثين والدارسين والمؤسسات البحثية والأكاديمية لخوض تجربة كهذه لما لها من أهمية علمية وتاريخية وسياسية وثقافية تمكّن الأجيال الصاعدة من تحسس مواطئ أقدامها من جهة، والتعرف على هويتها الوطنية من جهة ثانية.
تتكون النخب تاريخياً بتأثير عوامل سياسية واجتماعية شتى، داخلية وخارجية، وفي حاضنة ثقافية ما، ويبقى دور تحدرها الطبقي حاسماً في منحها صفاتها وخصائصها وطبيعتها، ومحتوى وشكل أطرها المؤسساتية وتوجهاتها الإيديولوجية. ولا يحدث كل شيء بفعل قوانين حتم تاريخي. أي أن مآل ونجاحات وإخفاقات هذه النخب تقررها أيضاً الضغوطات والتحديات التي تواجهها، والتشوهات العرضية التي تصيبها، ومصادفات التجربة التي تعترض مسيرتها، تلك التي تعينها، أو تلك التي تعيقها.
خرج الجيل الأول من النخب السياسية العراقية الحاكمة من تحت عباءة العسكر العثماني، ومن انخرط منهم في ثورة الشريف حسين في الحجاز، وقاد مع تأسيس الدولة العراقية الحديثة في العام 1921 المؤسسات الناشئة، أما الجيل الثاني فخرج مثل أسلافه من تحت عباءة العسكر أيضاً، وهذه المرة كان العسكر الراديكالي، فقاد سلسلة من الانقلابات في صراع دموي على الحكم منذ ثورة 14 تموز 1958 وفي الحالتين كانت النخبة العسكرية هي الحاكمة فعلياً، وحتى المدنيين من الساسة الحكام، باستثناءات قليلة، ارتدوا بزة العسكر حيث غابت الشرعية الدستورية لصالح شرعية القوة والقمع والقهر. ولأن المجتمع المدني، والمدينة ذات التقاليد والمؤسسات العصرية لم يكونا قد وجدا بعد، ولأن معظم هؤلاء وأولئك كانوا متحدرين في الغالب من أصول ريفية - عشائرية، فقد امتزجت، ها هنا، تقاليد إدارة الثكنة مع تقاليد إدارة العشيرة ممهدةً ومؤسسةً لدولة هجينة لا يمكننا بأي حال أن نسميها دولة القانون والمؤسسات لحكم مجتمع من الصعب أن نطلق عليه تسمية المجتمع المدني.
إن حزمة الشروط والعوامل والظروف الموضوعية التي أنتجت النخب السياسية العراقية هي ذاتها، إلى حد بعيد، التي أنتجت النخب الثقافية العراقية. وفي أوقات معينة كان التماهي بين النخبتين ظاهراً، على الرغم من بقاء العلاقة ملتبسة بينهما، فقد كانتا تتحركان ضمن حاضنة اجتماعية - تاريخية واحدة، وتتقاطعان في اللحظة التي تتباين فيها مواقعهما إذ يتبوأ السياسي المركز تاركاً المثقف في الهامش. ولعلنا، انطلاقاً من هذه الحقيقة، نستطيع تأشير كثر من السمات والأمراض المشتركة بينهما، بدءاً من اللغة المستخدمة ذات المحمول السياسي/ الإيديولوجي الثقيل، وليس انتهاءً بالازدواجية بين الفكر والسلوك. وتاريخياً كان هناك سوء فهم وربما سوء نية أيضاً في العلاقة بين النخبتين وقد خشي السياسيون منتجي الثقافة من الذين كانت عدتهم على الدوام المساءلة والشك وتخطي الخطوط الحمر، وربما المراوغة كذلك، والتورية والغموض.
***
أنشأ التماس مع الآخر/ الغرب بوجهيه (الاستعمار والتمدن) نمطين من النخب السياسية، النمط الأول؛ هم اللبراليون وهؤلاء تحدروا إما من الطبقة شبه الإقطاعية الآفلة القديمة، أو من البورجوازية الناشئة. النمط الثاني؛ وهم الراديكاليون من قوميين وماركسيين تبنوا الفكر الاشتراكي برؤى مختلفة، وهؤلاء في غالبهم كانوا متحدرين من البورجوازية الصغيرة التي تكونت في كنف الدولة الفتية أو من أصول ريفية، أو كانوا عسكريتاريا ذات أصول ريفية خاصة القوميين منهم، أو ممن نشأوا في هوامش المدن التي تكونت مع الهجرة الواسعة من الريف إلى المدينة خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، ومعظمهم من المحافظات الجنوبية. وهذه الهوامش سيكون لها دور مؤثر في التوزيع الديموغرافي العراقي فيما بعد.. كان الحافز لنشوء هذين النمطين هو ما يمكن تلخيصه بعبارة صدمة الاستعمار ووعي التخلف، وكانت هذه النخب تولد في العراق بالتوازي مع، أو بمحاكاة ما كان يحصل في مصر وبلاد الشام، أما الإسلام السياسي فنشأ في مرحلة تالية كرد فعل لنشوء هذين النمطين ولأسباب موضوعية أخرى ليس هنا مجال الخوض فيها.
ولم تكن ولادة الأنتلجنسيا، أي النخب الثقافية العراقية الحديثة بعيدة عن هذا المناخ. وقد تأثرت هذه النخب، وهي في مرحلتها الجنينية، بما كان يحدث في مركز الإمبراطورية العثمانية المريضة من إرهاصات تغيير وتحديث، وبما كان يجري في المحيط العربي منذ انطلاقة ثورة الشريف حسين في الجزيرة العربية بمساندة ورعاية استخبارية وعسكرية بريطانية. وما حصل من تغييرات جيوبوليتيكية بعد الحرب العالمية الأولى من تقسيم لميراث الإمبراطورية العثمانية المهزومة والمفككة بين المنتصرين - بريطانيا وفرنسا - كذلك فشرارات النهضة الفكرية في البلدان العربية الأخرى مثل مصر وبلاد الشام كانت قد وصلت إلى العراق قبل ذلك، ناهيك عمّا جاء به الرعيل الأول من الذين تماسوا مع فكر الغرب بشقيها الليبرالي والماركسي. وبهذا نشأت النخب هذه في حاضنة السياسة، أو تحت تأثير الهمّ السياسي. وإذ تأخرت انعكاسات عصر النهضة على الوضع العراقي نسبياً بسبب عوامل ذاتية وموضوعية فإن النخب العراقية، مع بدء تأسيس الدولة/ الأمة العراقية في 1921 وجدت نفسها ملزمة بتكوين رؤية وخطاب ثقافيين/ سياسيين يرهص لمشروع وطني حقيقي. بيد أن هذا المشروع لم يتوضح قط، وبقي مضبباً، وبين شد وجذب، طوال أكثر من ثمانية عقود، في برامج الأحزاب السياسية، وفي تضاعيف الإيديولوجيات المتبناة من قبل النخب والقوى السياسية والثقافية. ولم يحصل عليه، وعلى أسسه إجماع فاعل، بينها. أو بعبارة أخرى؛ إن هذا المشروع الوطني نُسي في حمى الصراع السياسي على كرسي السلطة من جهة، وفي السجالات الفكرية العقيمة بين النخب من جهة ثانية.
كانت التغييرات الحاصلة مفاجئة ومتسارعة وصادمة بالقياس إلى قرون من التراجع والركود الحضاري امتدت لقرون منذ سقوط بغداد على يد المغول في القرن الثاني عشر الميلادي، وكانت التناقضات والإشكاليات والمفارقات التي رافقت مسألة تأسيس الدولة العراقية قد انعكست بعمق على طبيعة نخبها السياسية والثقافية الوليدة، حيث لم تستطع التخلص من بعض عقابيلها وتداعياتها حتى يومنا هذا.
الهوامش:
1- (معجم علم الاجتماع) تحرير البروفيسور دينكن ميشيل - ترجمة الدكتور إحسان محمد الحسن - دار الرشيد للنشر- بغداد.. ط1/ 1980 الصفحات؛ 117 - 121.
2- (علم اجتماع المعرفة) الدكتور معن خليل عمر - منشورات جامعة بغداد/ 1991 - ص 267.
3- نقلاً عن (صور المثقف) إدوارد سعيد.. ترجمة؛ غسان غصن - ص 22.
4- (النظام والكلام) أدونيس - دار الآداب - بيروت.. ط1/ 1993 - ص25.


(البوتقة) لآرثر ميلر وعواقب هيمنة الرأي الواحد

ترجمة / عادل العامل
عن / Economist

في شهر نيسان من عام 1952، كان الكاتب المسرحي الأمريكي آرثر ميلر يتمشى في غابات نيو انكلاند مع صديقه الحائز على جائزة الأوسكار إيليا كازان، الذي أبلغه أنه كان على وشك ذكر أسماء معينة أمام إحدى محاكم الكونغرس الاستعراضية التي كانت تحاول آنذاك استئصال الشيوعيين الأمريكيين، فراح الكاتب المسرحي، وهو شديد القلق، إلى مدينة سالم، بولاية ماسشوسيتس، حيث انغمر بتاريخ مطاردة السحرة عام 1692، وكانت النتيجة، بعد عام من ذلك، "البوتقة The Crucible".
وقد راحت المسرحية تتقدم متعثرة على مسرح برودواي، وكانت الإعدادات قد أزيلت لتجنب استخدام العاملين المكلفين. وقبل الممثلون والممثلات العمل من دون أجر تقريباً. وكان ميلر يدعو ذلك بأنه من "أعمال المقاومة" وعندما انتهى بعد سعي موجز، راح ميلر يبكي، أما اليوم، فهي المسرحية الأكثر تقديماً من مسرحيات ميلر، الذي توفي العام الماضي عن 89 عاماً. وهناك إنتاج جديد لها من قبل شركة شكسبير الملكية، افتتح في مدينة ستارتفورد أبون أفون، (مسقط رأس شكسبير)، ونقل إلى لندن يوم 5 نيسان الماضي. وهو عرض رائع على نحو مثير، ومليء بالقوة والجمال والحزن.
وتروي المسرحية الأحداث الدقيقة تاريخياً التي وقعت في مدينة سالم
والتسمية عبرية بمعنى السلام عندما يكتشف كاهن البلدة جماعة من النساء يرقصن في الغابة ليلاً، وهو أمر كان يحرمه بشدة البيوريتانيون المتزمتون. وينتشر حديث الحالة غير الطبيعية بسرعة، وسرعان ما تكون الطريقة لتجنب الواحدة الاتهام بأنها ساحرة هي اتهام غيرها. وأية محاولة لتفنيد التهمة تؤخذ على أنها علامة أكيدة على أن هناك ارتباطاً بالشيطان.
ويستغل البعض هذه الفوضى للانتقام من أعدائهم أو لسلب أرض غيرهم من الناس فيتم سجن المئات، ويشنق عشرون، في نهاية المطاف.
ويقوم لين غلين الذي يمثل دور جون بروكتور
الذي يرفض مسايرة تلك الحماقة فيتهم بالتالي هو نفسه بالسحر والشعوذة بتقديم أداء استثنائي رائع، فهناك موطنه نيو انكلاند الفخور من البداية، وهو في النهاية رجل منحن لكنه غير مكسور. أما جيمس لورنسون الذي يقوم بدور نائب الحاكم فيسيء هنا استخدام القانون باسم السلامة العامة.
وقد سمح الشخص الذي تبنى عليه شخصيته المركبة لـ"دليل شبحي" بالتحقق من الذنب. وهكذا ستكون تخيلات امرأة شابة كافية لإرسال شخص ما إلى المشنقة.
إن مسرحية "البوتقة" تتفحص هنا كيف يمكن لهيستيريا ضد عدو غير مرئي أن تؤدي سريعاً إلى تجريد الغير من حقوقهم القانونية.
فنجد القاضي يعلن في أحد المواقف: "... إن الشخص هو إما مع هذه المحكمة أو أنه لابد من أن يعتبر ضدها، ليس هناك من طريق بينهما". ومن الصعب، بعد أكثر من نصف قرن على الوقت الذي افتتحت فيه المسرحية، عدم التفكير هنا بعواقب حرب أمريكا جورج بوش على الإرهاب. مع هذا، هناك أيضاً قضايا أكثر عالمية للتناول: الحرية مقابل النظام، دور التطرف الديني، الأسس المزعزعة لمجتمع يدع الجار فيه ينقلب على الجار، ومرونة الروح الإنسانية التي لا تقهر والتي لن تستسلم للغوغاء. وقد اختار ميلر العنوان المذكور، "البوتقة"، لأنه "سيشير إلى احتراق الرداءات وزوالها، وهو ما تفعله المسرحية".
ولقد عرف آرثر ميلر بنفسه ما يتعلق بمثل هذا التعصب. ففي عام 1954، رفضت الحكومة الأمريكية تجديد جواز سفره والسماح له بحضور الافتتاح الأوروبي لمسرحية "البوتقة".
وفي عام 1956، بعد ثلاث سنوات من إسدال الستار على المسرحية في برودواي، أرغموا ميلر نفسه على المثول أمام لجنة البيت الأبيض للنشاطات غير الأمريكية وطلبوا منه الوشاية بزملائه، ورفض فاتهموه بازدراء الكونكرس، وحكموا عليه بالغرامة ومواجهة السجن، ولو أن الإدانة نقضت عند الاستئناف ولم ينفذ الحكم أبداً.


إصدارات جديدة

القوقعة

شعر: عبد الله حسين جلاب
صدر للشاعر عبد الله حسين جلاب ديوانه الجديد (القوقعة) وهو يضم مجموعة من قصائده الحديثة التي سبقتها مقدمة نقدية في (إيقاع النص) استبدل الشاعر فيها تسمية قصيدة النثر بـ(قصيدة الإيقاع) مع تطبيقات تسوغ التسمية الجديدة.
من قصائد الديوان: الريش
وردة المقابر سباعية زهرة البرق هدير بعيد أبواب.
من قصيدة (شجرة هناك) قوله:
غزال البر
طارت عنه الغزلان
اليعسوب
في مهب المناقير
ريش الطاووس والغيمات
غيمة الصفصاف
غيمة الطلع

نموذج عراقي لبناء السلام وتحويل الصراعات

تأليف: أ.د. الحارث عبد الحميد حسن
عن مركز البحوث النفسية والتربوية في جامعة بغداد صدر للدكتور الحارث عبد الحميد كتاب جديد بعنوان (نموذج عراقي جديد لبناء السلام وتحويل الصراعات) تضمن مقدمة تفصيلية عن فصول الكتاب حيث اعتبر الباحث العراق نموذجاً نظرياً وعملياً لتحويل الصراع وبناء السلام متناولاً استعراضاً لأهم المفاتيح الأساسية لتأسيس هذا المفهوم وفي مقدمتها: الإنسان والمجتمع والوطن مع دراسة لمفهوم الصراع وتحولاته في محاولة جادة لدراسة التجربة العراقية الاجتماعية تاريخياً ونفسياً.

(عين) .. مجلة للثقافة والإبداع

صدر حديثاً العدد الفصلي السادس من مجلة (عين) التي يصدرها (منتدى عين الثقافي) يرأس تحرير المجلة محمد عزيز وقد تضمن العدد موضوعات ثقافية متنوعة منها: الخطاب الثقافي الجديد لعلي سعدون الشعرية العربية لحسن الكعبي المؤسسة الثقافية ومفهوم الضمير الثقافي لجمال جاسم أمين الحرب في النص التسعيني لهاشم لعيبي الغيمة لن تمر بهدوء لمحمد عزيز، إضافة إلى قصائد لعلي أنور غسان حسن رعد زامل حيدر الحجاج وقصصٍ لضياء الخالدي لطفي جميل محمد فاضل، وللتقارير والاستطلاعات والمواد النقدية الثرية.

الرمز التراثي في تصميم المطبوع المعاصر

تأليف: معتز عناد غزوان
يرتبط الرمز التراثي في تصاميم المطبوعات بالهوية والخصوصية وهما من العوامل المهمة في استعمالها، وقد بحث الأستاذ معتز عناد غزوان في هذا الموضوع الحيوي وأصدر كتابه (الرمز التراثي في تصميم المطبوع المعاصر) حديثاً عن سلسلة (الموسوعة الثقافية) عبر عدة موضوعات بدأت بمدخل حول أهمية الموضوع وكان المبحث الأول حول أهمية الرمز في التصميم فيما تضمن المبحث الثاني دراسة الجوانب الفنية والتصميمية للمطبوعات وتضمن المبحث الثالث موضوعة الرمز التراثي كوسيلة اتصالية مهمة وكان الأخير تطبيقاً على مطبوعات عراقية.


مجلة الثقافة الأجنبية العدد الأخير


وقضايا المثقف المعاصر
تشكل الثقافة الاجنبية رافدا مهما، ان لم يكن اساسيا، من روافد ثقافتنا المعاصرة، شعرا وقصة ورواية ونقدا واتجاهات ادبية وفنية مختلفة. واحدى اكثر نوافذ هذه الثقافة استمرارية وعطاء في العراق هي مجلة (الثقافة الاجنبية) الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة بوزارة الثقافة، بجهود الاساتذة ياسين طه حافظ، رئيس التحرير، وناطق خلوصي، سكرتير التحرير، وكامل عويد العامري وسلمان داوود محمد وغيرهم، ومساهمات العديد من الكتاب والمترجمين، الذين يمتعون القراء وينفعونهم فصليا بمختلف ابداعات الثقافة العالمية الحديثة.
فقد تألق العدد الاخير، المزدوج الثالث والرابع /السنة 26/ 2005 من مجلة (الثقافة الاجنبية) بترجمات العديد من زملائنا الافاضل. فهناك السريالية رومانتيكية ثورية، لمازن اكرم فاضل، ووظائف الجنس الادبي لاحمد خالص الشعلان، والفن وعلم النفس، لحسين سرمك حسن، والسيطرة الاجناسية، لهناء خليف الدايني، ومناهج مطروقة وغير مطروقة في النقد المعاصر، لكاظم سعد الدين، وفي النقد الادبي وتاريخ الادب لعقيل مهدي يوسف، واللحظة العبثية في النظرية الادبية المعاصرة، لسهيل نجم، ونظرية استجابة القارئ والنقد، لرمضان مهلهل سدخان، ومواد اخرى من ترجمة اساتذة اخرين يضيق المجال لذكر اسمائهم، فعذرا. وهي نصوص قصصية وفنية ومتابعات، في البوذية والتراجيديا والدولة والخيال العلمي ورؤية العالم عبر عيون رومانسية.. إلى اخره، هذه الرومانسية التي ربطت للصدفة ما بين اول مقالة في هذا العدد واخر مقالة، حيث جاء في الاولى: ان السريالية هي المثال الاكثر ابهارا واثارة للدهشة لتيار رومانتيكي من تيارات القرن العشرين. وهو، من بين جميع الحركات الثقافية لذلك القرن، التيار الذي حمل التوق الرومانتيكي لإعادة الطابع السحري للعالم إلى اعلى درجاته في التعبير،وهو ايضا التيار الذي جسد وبالاسلوب الاكثر جذرية البعد الثوري للرومانسية، انتفاضة الروح والثورة الاجتماعية، (تغيير الحياة) (رامبو) و (تحويل العالم)(ماركس). تلك كانت النجمة القطبية المزدوجة التي وجهت الحركة منذ اصولها دافعة اياها إلى البحث الدائم عن التطبيقات الثقافية والسياسية المدمرة...

 

 

للاتصال بنا  -  عن المدى   -   الصفحة الرئيسة